حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 11:50
المحور:
الادب والفن
مساء الخير حنان..
اليوم 22 مايو 1994 وصلتني أربعة رسائل منك، بعدد حروف اسمك.
الأولى كانت بطاقة جميلة لساحل الحمامات التونسية؛ سماء وبحر أزرق، ومكان جميل جعلني أفكر: ربما عندما أزور تونس أذهب إلى هذا المكان الجميل.. أكيد لن أكون وحدي، ستكون معي ابنة البحر.. دعك من هذا، نتفق عليه فيما بعد.
أما الرسالة الثانية فكانت رحلة إلى البحر القريب من غرفتك. سررت جدًا بهذه الرحلة التي جعلتني فعلًا أعيد كتابة أسمائنا عند الشاطئ. علقت بعض الرمال بملابسي، ولم أكتشف ذلك إلا حين عدت إلى غرفتي. لا، أمي لن تنتبه إلى ذلك، طالما أن ملابسي هكذا، خصوصًا عندما نلعب كرة القدم.. أيام زمان.
الرسالة الثالثة كانت بطعم الياسمين. وجدت فيها وردة ياسمين حقيقية، ومعها ورقة بيضاء معطرة كتبتِ عليها فقط: أحبك.
جعلتني هذه الكلمة أحلق في هذا الفضاء الكبير.. لم أقرأ الكلمة، بل سمعتها، كأن الأوراق تتكلم، وكأن الحروف تتراقص أمامي. وتخيلت رجفة أصابعك لحظة الكتابة، تلك الرجفة التي تذكرني بالارتجاف الذي ساد أصابعي وأنا أكتب لك كل رسائلي السابقة، والقادمة منها.
أما الرسالة الرابعة فكانت يوميات حنان في المعهد، وهي تطالع جريدة «الصريح» وآخر ما نشر لي. أعجبني جدًا قصك للمقال وإرساله، وأحيانًا الصحيفة كاملة لا تصل لأسباب عديدة.
ما أريده منك أن تهتمي بدراستك، وتكملي السنة الأولى بتفوق.. هذا أهم شيء عندي.
هذا رد سريع على رسائلك. سأرسلها غدًا صباحًا من بعقوبة، وأنا في طريقي إلى التربية. فرق يوم في سرعة الوصول.
دمتِ لي..
المخلص
حسوني
22 مايو 1994
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟