أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 13:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الرائعة حنان..
بدأ البريد يتأخر، وبدأ معه القلق. مضت عشرة أيام ولم أتلقَّ أية رسالة. لست وحدي من ينتظر، فقد سألت موظف البريد، فأكد لي أنه لم يصل أي بريد من الخارج. أعرف أنها ظروف الحصار، وبما أنه لم يصل شيء من الخارج، فمن المؤكد أن البريد من العراق أيضًا لم يخرج. لهذا أكتب لك الآن، وأفترض أن رسالة منك وصلتني.
أكيد تابعتِ أخبار العراق أو سمعتِ عن الحصار الذي بدأ يشتد أكثر. ورغم أننا في فصل الصيف، حيث العمل وزيادة الموارد، فإن الأسعار تواصل ارتفاعها.
قبل أيام عاد صاحب المكتبة يعرض مشروع شراء المجلات القديمة، وحتى الكتب. فكرت في الأمر، ووجدت أنها تشغل مكانًا في غرفتي، وبما أنني طالعتها أكثر من مرة، قررت أن أبيعها. كان ثمنها جيدًا.
قالت لي أمي: «اشترِ بهم ملابس جديدة للعام الدراسي القادم». ضحكت وقلت لها: «ليس بالضرورة ذلك».
أعرف أنها كانت تواسيني، لكنني لست متألمًا. طالما أنني طالعتها مرات عديدة، فلماذا أحتفظ بها؟ ثم إن غرفتي لم يعد فيها مكان، خاصة بعد أن وضعت دولابًا خشبيًا صغيرًا أحفظ فيه الرسائل التي تصلني من تونس. أصبحت هذه الرسائل مهمة جدًا عندي.
لن أقول لكِ من هي التي تراسلني.. هذه أسرار لا يمكن البوح بها. سأخبرك باسمها فقط من خلال أول حرف.. أول حرف هو أول حرف من اسمي، أما الحرف الأخير فهو أيضًا آخر حرف من اسمي. الأمر ليس صعبًا، ويمكنك توقع ذلك.
ربما غدًا يصل البريد من الخارج.. لا أعرف، لكنني سأذهب غدًا إلى البريد.
أما الآن، وكعادتي، سأردد حروف اسمك سبع مرات، وسأحلم بكِ.
دمتِ لي..
حسوني
الأول من يونيو 1994

مساء الخير، أهلاً حنان..
لا يزال البريد لم يصل. اليوم هو الخامس من يونيو 1994. سألت موظف البريد، فأكد لي أن البريد من الخارج لم يصل، أما البريد الداخلي فما زال يصل بصورة طبيعية.
لو لم أسأله لكنت سأقلق عليكِ أشد القلق. هذا أكثر ما أخشاه... لا، لا، لن يحصل هذا. سنظل نكتب لبعضنا، وحتى إن تأخر البريد ستصل الرسائل، فلا بد أن تصل.
وأعرف أنكِ أنتِ أيضاً لم يصلك بريد مني. تذكرت الآن الحمام الزاجل الذي كان ينقل الرسائل بين الناس! سألت موظف البريد عن الموضوع، فقال لي إن كل بريد العراق الخارجي يمر عبر الأردن، فهي ممر العراق الوحيد نحو العالم.
لدي رقم هاتف منزلكم، لكنني لن أتصل بكِ. ستقولين: لماذا يا حسوني؟
أولاً، يجب أن أذهب إلى بغداد، وإذا ذهبت واتصلت بكِ ستكونين في العاصمة، حيث المعهد، وأنتِ الآن في فترة امتحانات. وإذا كنتِ في المنزل، فلا أضمن من سيرد على مكالمتي. هل لاحظتِ كيف أفكر؟
حقاً، عندما أزور تونس، كيف ستعرفين أنني وصلت؟ مجرد خيال... وحينها ستكون هناك حلول كثيرة.
من حقي أن أقلق عندما تتأخر الرسائل، ومن حقكِ أنتِ أيضاً أن تقلقي.
وممكن أن أراقصكِ الآن بمناسبة تأخر البريد! أقسم لكِ أنني سأراقصكِ حين نلتقي.
دعكِ من تأخر البريد...
حتى نلتقي، قبلاتي صغيرتي الجميلة.
المخلص
حسوني
الخامس من يونيو 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (29)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (28)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (27)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (26)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (25)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (24)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (20)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (19)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (18)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي
- حصار إيران بين الرغبة الأمريكية وواقع الجغرافية
- العراق وبدائل هرمز
- شراء المناصب والفساد
- ثلاثة صراعات.. وتأثيرها على المنطقة العربية


المزيد.....




- مصر.. الأزهر يصدر بيانا بعد تجدد هجمات إيران على الإمارات وا ...
- اتفاق ليبي يضع مسارا لعقد الانتخابات
- الأردن: نرفض أن نكون ساحة للصراع
- حلف مكة يعقد اجتماعا في إسطنبول
- -حرب الساعات- بين واشنطن وطهران.. إسرائيل تراقب المنشآت الإي ...
- -محمد- الاسم الأكثر شيوعاً بين طلاب الصف الأول في إسرائيل
- سد الموصل في العراق أخطر سد في العالم
- تركيا وباكستان والسعودية تعلن عن قرارات عسكرية وتطلق أمانة ع ...
- -مدينة مقابل مدينة-.. مشروع إماراتي ضخم يعيد رسم خريطة السكن ...
- بري: نرفض اتفاق الإطار مع إسرائيل.. لن نقبل بأن تكون هناك من ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)