لؤي الخليفة
الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 01:23
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ثَمّة شيءٌ دفينٌ يتجوّل في عالمنا، يمرّ بنا كما تمرّ الريح على صفحة الماء، يترك
تموّجاتٍ خفيّة لا نراها إلّا حين نُغمِض أعيننا. شيءٌ يشبه روحًا قديمة تحوم حول خطانا،
تراقبنا ببراءةِ مَن يعرف الطريق لكنّه لا يملِك أن يدلّنا عليه.
أحيانًا نظنّ أنّنا أخطأنا الوجهة، وأحيانًا نُقسم أنّ الحياة هي التي اختارت لنا دربًا ضيّقًا كي تُبعدنا عن معرفةٍ أوسع مما تحتمل قلوبنا.
كأنّها –برحمةٍ غامضة– أغلقت بعض الأبواب كي لا نتهشّم أمام الحقيقة الكاملة، تلك التي لا يقدر عليها بشرٌ من لحم ونَفَس.
هكذا نمضي...
نعبر العمر بوَتيرةٍ واحدةٍ منذ آلاف الأعوام: ولادةٌ تُستقبل بالدهشة، حياةٌ رتيبة تتآكل تحت ثقل الأيام،
ثم انطفاءٌ يُعيدنا إلى التراب… وكأنّ دورة الوجود لا تتبدل إلا في التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد.
لكنّ التيه، ليس ضياعًا كما نظن...
إنه المساحة الوحيدة التي يمكن للإنسان أن يرى فيها نفسه دون أقنعة. التيه هو ما يتبقّى حين تنطفئ الأصوات من حولنا،
ويصمت كل شيء، ولا يبقى سوى سؤال واحد يلمع في العتمة:
هل نحن نعيش حقًا، أم أننا فقط نواصل ميراثًا قديمًا من القلق والخوف، نردده كما تردد الأرضُ صدى خطانا؟
وفي اللحظة الأخيرة من الوعي… تلك اللحظة التي تسبق الاختفاء مباشرة...
ينكشف شيءٌ يشبه الحقيقة،
نحن لسنا أبناء الطريق الذي مشيناه، بل أبناء الأسئلة التي لم نجد لها جوابًا.
ولعلّ معنى الحياة كلّه يكمن في هذا العجز الجميل، في هذا السعي الذي لا ينتهي نحو نورٍ لا يُرى.
وفي أن نترك خلفنا أثرًا صغيرًا، قد يكون كلمة، أو ذكرى، أو رعشة قلبٍ مرّ بها أحدنا ذات مساء… يكفي أن نقول: كنا هنا.
#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟