عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث
(Imad A.salim)
الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 14:05
المحور:
الادب والفن
أنا أُهاجِرُ دوماً لأربيل.
الجيشُ يأخذني إليها، وكراجُ النهضةِ، والسائقُ الكورديّ بـ "مرسيدسهِ" الصاخبةِ و"شروالهِ" الهاديء، و"القلعةُ" وسينما "سيروان"، و"راوندوزُ" الأليفةُ بالجنودِ غيرُ الأليفينَ، ونساء "ديانا" الواخزات مثل نَجمة، والبطّانيّاتُ الرماديّةُ المُنَشّاةِ بالثلجِ في "بافستيان"، وسيّاراتُ "الواز" في البطرية الثالثة/ك.م.م 48، والنقيبُ الذي كان يكرهني بعُمق، ونسيتُ الآنَ اسمَه.
وكما تعلمونَ
فأنا أمشي فيها الآنَ
مع الناسِ
وحدي
كمُحاربٍ عجوز
بجُثّةٍ رائعة.
...
أنا..
سعيدٌ هنا
بالظلامِ الأليف
داخلَ الغرفة
وبالضوءِ الموحشِ
قبلَ الباب.
أحياناً..
لا أكونُ سعيداً
فأذهبُ إلى "بارك سامي"
وهناك
سيّدةٌ باذِخةٌ
تَمُرُّ بي
ولا كأنّني شيءٌ
بينما الرائحة
تلكَ الرائحة.. تلكَ الرائحة..
تشطرني نصفين
نصفٌ في المَمَرِّ المؤدّي إليها
ونصفٌ في وجهها الحُلوِ
وجهها ذاك.. وجهها ذاك..
الذي يسُدُّ عليّ الدروبَ
لكي لا يراني.
...
هنا..
لا أحدَ لديهِ رصاصةً
لحصانٍ قديم.
لا أحد.
لذا.. أعتقِد.. أنّني..
سأموتُ هنا
بكثيرٍ من الخذلانِ المُسلّحِ في الروح
وبقلبٍ مكسور
لا تشوبهُ شائبة.
...
وعندما حَلِمتُ بلحظةِ السندباد
أخذوني إلى شَرقِ البصرةِ
مُلتَفِعاً بـ "القمصلةِ الرومانيّةِ"
ومُلتَحِفاً تلكَ "اليَطَغاتِ" الدفيئةِ في "خوزستان"
حيثُ يهدهِدُني الرملُ
في "كاروكِ" عربات "الإيفا"
مُنتَقِلاً بي
من خندقٍ إلى خندقٍ
مثل جُرذٍ رضيع.
...
ومن قطارِ بغداد النازلِ للمعقلِ
إلى قطار المعقلِ الصاعدِ نحوَ بغداد
أحُطُّ رحالي في "كراج العَلاوي"
قادِماً من التَيهِ إلى التيهِ
إمّا يتيماً
أو أباً ليتيمٍ
أو شهيداً "سعيداً"
مُلَطَّخاً بالسَخام.
...
أنا أعودُ دوماً لبغداد
وأُقيمُ بها خِلسةً
وأصلبُ بها روحي
مثل المسيح
مثل المسيح
ولكن..
بمساميرَ أكثر.
...
من يملِكُ أيّامَنا؟
لا أحَد.
نحنُ أيّامنا.
نحنُ نَعُدُّ الليالي
والليالي تَعُدُّنا
نحنُ نَنقُصُ
والليالي تزيد.
...
أنا أعودُ دوماً لبغداد.
بغدادُ "حليمتي السعديّة"
كُلّما دنوتُ من صدرها
وجدتُ الكثيرَ من الشوكِ في حُلمَتيها
وكُلّما ابتعدتُ عن حُضنِها المُحايِدِ
عندَ الحدودِ بينَ القبائلِ
وجدتُ الكثيرَ من البدوِ
الذينَ لا يعرِفونَ
لماذا الحليبُ الآدمِيُّ
رخيصٌ
إلى هذهِ الدرجة.
...
العراقُ دارُ الأذى
"كلُّ قطرةِ ماءٍ فيه
بلونِ الغَرَق"
وبكثيرٍ من العطشِ الفائضِ
أقِفُ الآن
على حافّةِ جُرفي
لا هذا السيركُ
سيركي
ولا هذي القرودُ
قرودي.
#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)
Imad_A.salim#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟