أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - لماذا الأُردن؟ سؤالُ الإقليمِ الصعبِ














المزيد.....

لماذا الأُردن؟ سؤالُ الإقليمِ الصعبِ


ياسر قطيشات
باحث وخبير في فلسفة السياسة والعلاقات الدولية والدبلوماسية

(Yasser Qtaishat)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 20:29
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يقع الأردن في قلب أكثر مناطق العالم اضطراباً؛ حيث فرضت قسوة الجغرافيا أن يكون جزءاً من ملفات صراع وحروب إقليمية لا تنتهي، وأزمات ممتدة، تاريخياً، فوق أرض "العقيدة والغنيمة". حيث فلسطين التاريخية وجع الأمة وضياع البوصلة، وكيان استيطاني "شيطاني"، أنشأه الغرب في عمق لعنة الجغرافيا "المقدّسة"، وفي لحظة غفلة من لعبة التاريخ الذي شوّه الماضي والحاضر، فالجغرافيا لا تكذب.. لكن التاريخ يفعل!
ومصير الأردن، بجغرافيته الحرجة، أن يجاور نيران ملتهبة من ثلاث جبهات: سوريا والعراق وفلسطين المحتلة، وأن ترتد نيران الحرب المستعرة بين (أميركا وإسرائيل ضد إيران) الى أمن واستقرار الأردن، السياسي والاقتصادي.
من الطبيعي أن تفرض الجغرافيا على الأردن سياسة "الانتقام"، وسط بيئة الفوضى الإقليمية، لكن جيوسياسية المكان دفعته لمسار عبقرية "الانضباط والحياد"، وفي ظل لعبة موازين القوى وتنافس الكبار، ولكونه حلقةِ وصلٍ لا فصل، وجسراً للمصالح المتعارضة، تحمّل الأردن مسؤولية تاريخية دقيقة جداً في سياساته الداخلية والخارجية، منحته إياها ميزة المكان، لدولة تقع في مركز أعصاب المنطقة، ليس لديها رفاهية في الانفعال والأخطاء، ولا رفاهية في الموارد والثروات، أو في القرار والفرار من مواجهة التحديات.
في أدبيات العلاقات الدولية المعاصرة، تُقاس أهمية وقوة الدولة الجيوسياسية بمدى تأثيرها في مجرى الأحدث الإقليمية ومصير القوى الأخرى وقدرتها على حفظ التوازن، من خلال (الموقع، المكانة، الدور)، وأهمية الأردن (المكانة والدور) في وظيفته الاستراتيجية في إقليم لا يحتمل الفراغ الجيوسياسي.
لذلك تُدرك قوى الإقليم والعالم مكانة الأردن، وحاجتها إليه أكثر مما هو يحتاجها، ليس بحُكمِ ما يملك، بل بحكُم مكانته ودوره الحتمي التاريخي، الذي يتجاوز المكانَة بالمكانِ، في حفظ أمن واستقرار المنطقة، فان حضر الدور الاستراتيجي ملءَ الفراغ الإقليمي بوسطية واعتدال، وان غاب.. اختلّ توازنه وتوازن الإقليم!
عندما اندلعت الفوضى وآلة الحرب والتخريب في العراق وسوريا، خلال العقدين الماضيين، حافظ الأردن على حدوده وأمنه بدقة متناهية، ونجا من لعبة الفوضى الإقليمية بتوازن، وواجه التحديات الأمنية والسياسية والديموغرافية بهدوء وثبات، ومنع وصول آثارها إلى جواره الخليجي، وحفظ استقراره وأمنه، رغم الضغوط المعيشية والاقتصادية وشح مصادر الطاقة والمياه.
لقد حارب الأردن وحيداً -تقريباً- في معركة مشاريع التهجير الفلسطيني والتوطين، ووقف ضد مشروع ترامب المسمى "صفقة القرن" وتهويد القدس، ودفع أثماناً سياسية واقتصادية، عربية وغربية، لرفضه صفقات "أبراهام" التي تستهدف القفز فوق الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ووهم "اتفاقية أوسلو"، وبقي محافظاً على وصيته التاريخية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
إن صمود الدور الأردني إزاء فلسطين، هو عنصر الحسم في منع انزلاق القضية نحو سيناريوهات كارثية، هدفها تصفية الهِويّة والديموغرافيا الفلسطينية وضم الضفة الغربية، فقد رفض الأردن مؤخراً كل ما صدر عن "الكنيست الإسرائيلي" من قوانين مصادرة وإرهاب تجاه الشعب الفلسطيني، وبعث إشارات رسمية صريحة وصارمة إلى حكومة الاحتلال، أن أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني قسراً، يعدّ "خطاً أحمر" وبمثابة إعلان حرب على الأردن.
لعل ما يميز السياسة الأردنية، تاريخياً، أنها مدرسة فريدة من نوعها في إدارة الأزمات الإقليمية، خاصة في ظل بيئة نزاعات معقدة ومركّبة، فلم تُشارك يوماً في صناعة أزمات الإقليم، بل ركّزت سياستها على منهجيتي الاعتدال والواقعية السياسية، لإدارة الأزمات وتحجيم آثارها على الصعيدين الأردني والعربي.
لذلك، فمهوم إدارة السياسة في الأردن له صفة خاصة لا تتعلق بفن اختلاق الأحداث وصناعة التوترات، بل بفن احتواء الأزمات وهندسة النجاة فوق حبل مشدود من طرفين أو أكثر.
وهذا ما يجعل القوى الإقليمية والكبرى تضع كامل ثقتها بمكانة ودور الأردن لضمان استقرار المنطقة وأمنها، وتجعله شريكاً في أجندات الأمن والسلام والطاقة وحفظ أمن الخليج، وتستثمر في الشراكة مع الأردن، باعتباره استثماراً في استقرار المنطقة برمتها.
لقد كشفت جملة التجارب القاسية التي مرّ بها الأردن والإقليم، أن الدول الحيوية والمفصلية لا تُعرف قيمتها في الأوقات العادية، بل عندما يغيب دورها أو يختل توازنها، واليوم نختبر أكثر هذه الفرضية: الأردن ركيزة من ركائز استقرار وتوازن الشرق الأوسط، بحكم أثره وحضوره الإقليمي، وإن كان استقرار المنطقة، بالنسبة للأردن، خيار استراتيجي في سلم أولوياته، فإن دوره هو ضرورة حتمية للجميع، وسيبقى حجر الزاوية الذي لا يستقيم بناء الأمن العربي والإقليمي بدونهِ.

إنّ الصدمات التي يتلاقها مجاله الحيوي منذ سنوات، لا بدّ أن تفرض عليه استثمار "عبقرية مكانهِ ومكانتهِ"، للمشاركة في شكل وطبيعة النظام الإقليمي المقبل.. وإلاّ، فإنّ الكلفة التي قد يخلّفها غيابهُ، لن يتحمّلها الأردن وحده، بل أمن واستقرار الإقليم بأكملهِ.



#ياسر_نايف_قطيشات (هاشتاغ)       Yasser_Qtaishat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحداثة و-الإرهاب-.. الوجه المُظلم للتنوير!
- صانعو الظِلال في فلسفة الطُغيان
- العلم والسلطة: معركة الحقيقة والقوة
- الزمن الفلسطيني بين المصادرة والترويض
- الخديعة الثانية!
- الهويّة المنفيّة: -اليهود العرب- في مرآة المخيال الصهيوني
- نهاية الدولة أم ما بعدها؟
- -فلسفة الاستسلام وفقه الخنوع-.. ضرورةٌ مرحلية أم استقالةٌ من ...
- -النظام الدولي القائم على القواعد-.. عندما تصنع القوّة قواعد ...
- استقرار الأنظمة واضطراب المجتمعات!
- متى نجلسُ بجانب النافذة!؟
- لبنان والمعادلة المستحيلة: دولة بلا مقاومة أم مقاومة بلا دول ...
- انهيار وهم الحماية: درس الدوحة في منظومة الأمن الخليجي والعر ...
- ما بعد الإدانة .. وما قبل الانهيار: متى يغادر العرب دائرة ال ...
- قمة -شنغهاي- والاستعراض الجيوسياسي: هل ينكسر احتكار الغرب لل ...
- لبنان و-سلاح- حزب الله: بين معادلات الداخل ووصاية الخارج
- أمريكا -السنية والشيعية-: كيف حوّلت الطائفية إلى استراتيجية ...
- الأردن في مواجهة المشروع الصهيوني وخيارات التحدّي الوجودي
- ما بعد -مؤتمر نيويورك-: هل تتجه فلسطين نحو الدولة أم نحو الع ...
- -عقدة الثمانين- .. بين سرديّة الاعتراف وسرديّة الوجود!


المزيد.....




- قناة -كان- العبرية: خمس الإسرائيليين يفكرون في مغادرة البلاد ...
- بزشكيان يكشف تفاصيل لقائه المطول بخامنئي.. والحرس الثوري يحذ ...
- طهران: اتفاقية مكة الدفاعية تمثل -تحولًا في النظرة- تجاه واش ...
- إيران -لاعب شطرنج- تقول إن مضيق هرمز يبقى مغلقا حتى تدفع الو ...
- السودان.. تدهور أمني يشرّد أكثر من 5 آلاف شخص في غرب دارفور ...
- الادعاء على حاكم مصرف لبنان السابق بتهمتَي الاختلاس والإثراء ...
- تقرير: دولة إقليمية نصحت أخرى بمهادنة إسرائيل لإيهامها بالاس ...
- زلزال كولومبيا يخلف قتلى وجرحى وأضرارا تشمل ستة مطارات تم إغ ...
- MySpace من جديد؟.. أشهر منصات التواصل في الماضي تلمّح إلى ال ...
- -على غرار سيناريو السنوار-.. تقرير عبري: تل أبيب سمحت بنشر ت ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - لماذا الأُردن؟ سؤالُ الإقليمِ الصعبِ