أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - الأردن في مواجهة المشروع الصهيوني وخيارات التحدّي الوجودي














المزيد.....

الأردن في مواجهة المشروع الصهيوني وخيارات التحدّي الوجودي


ياسر قطيشات
باحث وخبير في السياسة والعلاقات الدولية

(Yasser Qtaishat)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 20:20
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منذ السابع من أكتوبر، والمنطقة بأسرها تعيش على وقع تحولات عاصفة تقودها حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأكثر تطرفاً في تاريخ الكيان، حكومة أعلنت بلا مواربة عن مشروعها الاستراتيجي: ضمّ الضفة الغربية، إنهاء حلم الدولة الفلسطينية، وفتح الباب أمام تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة معاً!
هذه الرؤية ليست مجرد أوهام أيديولوجية، بل هي سياسات تتجسد يومياً على الأرض عبر تسارع الاستيطان وتفريغ الأراضي من سكانها، والتلويح بخطط "إسرائيل الكبرى" التي تمتد لتطال أجزاءً من الأردن ومصر وسوريا ولبنان.
بالنسبة للأردن، فإن هذا المشهد لا يمثل مجرد أزمة إقليمية عابرة، بل تهديداً وجودياً مباشراً يضرب عمق المعادلة الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فنجاح أي مخطط لتهجير الفلسطينيين –ولو جزئياً– نحو الشرق، يعني عملياً محاولة فرض "الوطن البديل" وتفجير التركيبة السكانية والسياسية الأردنية من الداخل، أما ضم الضفة الغربية بالكامل، فيعني دفن خيار الدولتين نهائياً، وخلق حدود جديدة ملتهبة بين الأردن و"إسرائيل الاستيطانية" دون أي غطاء سياسي أو قانوني.
إلى جانب الخطر "الإسرائيلي الصهيوني"، يواجه الأردن أيضاً معادلة إقليمية وداخلية معقّدة (قيود): من الشمال: سوريا المفككة وغياب أفق سياسي واضح، ومن الشرق: عراق غارق في النفوذ الأجنبي والأزمات، ومن الغرب: فلسطين المحتلة التي تتعرض للتصفية، وكيان استيطاني يتمددّ بلا قيود، والسلطة الفلسطينية مُستنزفة وخارج "التغطية"، ولبنان مأزوم، ومن الداخل: هشاشة اقتصادية/مالية وبطالة وفقر، مع انكماش الحيّز السياسي وتفكيك البُنى الوسيطة (قوى المعارضة)؛ ما يطرح شرعيّة السؤال "القدرة" على التعبئة الوطنية ومواجهة كافة احتمالات الخطر القادم من غرب النهر.
لنتخيل المشهد التالي، في حال نفّذ كيان الاحتلال مخططاته بضمّ الضفة الغربية وتهجير شعب غزة: سيجد الأردن نفسه أمام تقاطعات نيران متعددّة:
• تهديد خارجي وجودي، وضغط أمريكي وأوروبي لإدارة الأزمة دون تجاوز "الخطوط المرسومة".
• انهيار معادلة "الأمن غرب النهر".
• موجات نزوح/ تهجير قسري.
• ابتزاز موارد الأردن الحيوية: اتفاقيات الماء والطاقة والغاز والمعابر الحدودية.
• تآكل شرعية اتفاقيات السلام على الصعيد الإقليمي (الأردن ومصر).
• انقسام عربي وإقليمي حول ثنائية متضادة: مزيد من التطبيع والتهدئة (دول غير الجوار) مقابل التصعيد القانوني والسياسي والمادي (دول الجوار).
لكن رغم هذا، يمتلك الأردن أدوات ردّ وتحرك، وإن كانت محدودة ومرهونة بدقة الحسابات:
الورقة الدبلوماسية والقانونية: الأردن كان وما يزال الصوت الأكثر وضوحاً في رفض التهجير القسري واعتباره "خطاً أحمر"، يفترض توسيع هذا الموقف عبر تحالفات عربية وأوروبية، وتحويله إلى التزام قانوني دولي، بما يرفع كلفة أي قرار إسرائيلي بالمضي في الضم أو الترحيل.
الوصاية الهاشمية على القدس: هذه ليست مجرد رمزية دينية، بل رافعة سياسية تمنح الأردن موقعاً استراتيجياً في أي نقاش حول مستقبل فلسطين والقدس، والمساس بالوصاية يعني إشعال مواجهة دبلوماسية وأمنية لا تحتملها تل أبيب في هذا التوقيت.
أداة الضغط الاستراتيجي : معاهدة وادي عربة وترتيبات "المياه والطاقة" ليست خطوطاً جامدة، بل أوراق تفاوض يمكن تجميدها أو إعادة النظر فيها كوسيلة ضغط إذا بلغ الخطر درجة التهديد الوجودي المباشر.
انعطافه داخلية: القوة الحقيقية لا تأتي فقط من التحالفات الخارجية، بل من الداخل المتماسك، وما يحتاجه الأردن اليوم ليس مزيداً من تفكيك القوى الوسيطة، بل بناء جبهة داخلية صلبة قادرة على مواجهة التهديد الوجودي بثقة وتماسك، وإطلاق حوار وطني جامع، وإعادة الشرعية الشعبية والعشائرية لخيارات الدولة العليا.
التنسيق العربي-الإقليمي: لا يمكن للأردن أن يخوض هذه المعركة منفرداً، ويقوم بإعادة بناء محور تنسيقي مع مصر والسعودية وتركيا، وربطه بشبكات أوروبية وأممية، بما يخدمه لحماية حدوده وصدّ مشروع التهجير.
التنسيق العملياتي مع بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي: لتقديم لإسناد اللوجستي والأمني عند الحاجة، فأوروبا تعارض مشروع الضمّ والانتهاكات الإسرائيلية في عموم فلسطين، ويمكن توظف القناة الأوروبية لفرض عقوباتٍ فردية أو مؤسسية ضد قطاعات معينة لرفع كلفة الضمّ على حكومة نتنياهو وشركائه.
حدود الفعل الأردني والمصالح الأمريكية: الولايات المتحدة، شريك كيان الاحتلال، ستمارس المزيد من الضغوط لحماية مصالح "إسرائيل"، ما يفرض على الأردن تدويل ملف الضمّ وربطه بالمصالح الأمريكية بصورة دقيقة لا تقبل المساومة، بحيث يتم التركيز على قضايا حسّاسة مثل (الاستقرار الحدودي، أمن إسرائيل، صورة واشنطن ومصالحها في المنطقة).
يقفُ الأردن على حافة مرحلة غير مسبوقة في تاريخه الحديث، فالتحديات وجودية وليست سياسية فقط (تهجير، ضم، وصراع على الهوية والمستقبل)، قدرة المملكة على الصمود مرهونة بقدرتها على التحرك الذكي (تصعيد دبلوماسي مدروس، تحالفات إقليمية ودولية متينة، إعادة تفعيل الداخل كمصدر قوة لا ضعف، واستخدام كل أوراق الضغط المتاحة) تحت شعار "نُبل الغاية يُغني عن شرعية الوسيلة".
فالمشروع الصهيوني -اللامحدود- اليوم يختبر صلابة الأردن أكثر من أي وقتٍ مضى، والإجابة ليست في الانكفاء ولا في الارتهان، بل في بناء معادلة ردع "سياسي-قانوني-شعبي" تُعيد تعريف الأردن كحائط صدّ رئيسي أمام إعادة رسم خرائط المنطقة على حساب وجوده ومستقبله.



#ياسر_قطيشات (هاشتاغ)       Yasser_Qtaishat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد -مؤتمر نيويورك-: هل تتجه فلسطين نحو الدولة أم نحو الع ...
- -عقدة الثمانين- .. بين سرديّة الاعتراف وسرديّة الوجود!
- الصندوق الأسود العربي: محاولة لفهم لحظة السقوط
- -غزة- في مرآة الخذلان العربي
- الأمّةُ في زمن الانكسار: كيف نبني مستقبلاً يستحق الحياة؟
- ما بعد الدولة -المُتألّهة-: سرديّة المقدّس في عصر الحداثة!
- في قبضة المجانين: العالم بين انهيار القيم والشرعية وغطرسة ال ...
- الدولة المارقة: -إسرائيل- وإعادة إنتاج النازية بالصهيونية!
- -المسألة اليهودية- .. لم تُحل!
- استراتيجيا الإنهاك والإنهاء: عندما تتحول السياسة إلى فيلم
- قوس السقوط الحضاري: -القوّة العمياء- في مواجهة حتميّة مع مرآ ...
- -نُخب القيادة- وجدليّة التغيير في الوعي العربي
- -قرن الإهانة العربي-: لماذا نهضت الصين ولم ينهض العرب؟!
- -العرب- بين فكرة القومية ومأزق الحريّة!
- حين دمّرت بريطانيا الشرق: الوجه الآخر لحضارة العنصريّة!
- -التديّن الإمبريالي-: حين تُصبح الحروب مقدّسة!
- حين تحدث الفلاسفة بالعربية: أثر الإسلام في الفلسفة الغربية
- الصين والولايات المتحدة: إدارة النفوذ بين الاحتواءِ والصراعِ
- بين -عبقرية المكان وانتقام الجغرافيا- نظرة -كابلان وحمدان- ل ...
- الأردن وهواجس -ترامبسفير- غزة الخيارات الوطنية لمواجهة المخط ...


المزيد.....




- حماس تنشر صورا للمرة الأولى لقادتها الشهداء بينهم محمد الضيف ...
- الحوثيون يعينون رئيس حكومة جديدا بعد اغتيال الرهوي.. من هو؟ ...
- الحوثيون يتوعّدون بـ-الثأر- بعد ضربة -مجلس الوزراء-
- دون آثار جانبية.. زيت عشبة طبيعية قد يعالج القلق
- السودان.. دقلو وأعضاء حكومة -تأسيس- يؤدون القسم في نيالا
- أول خطاب بعد أداء اليمين.. دقلو يتعهد بسودان واحد لا مركزيًا ...
- ترامب يشكك في لقاء بوتين وزيلينسكي ويلوح بدعم جوي لوقف الحرب ...
- غسيل أموال واتجار بالمخدرات.. تهم تلاحق مشاهير تيك توك بمصر ...
- إسرائيل تعلن استعادة جثمان جندي من غزة بعملية خاصة
- البيت الأبيض يدرس تغيير اسم وزارة الدفاع إلى -وزارة الحرب-


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - الأردن في مواجهة المشروع الصهيوني وخيارات التحدّي الوجودي