أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - الخديعة الثانية!














المزيد.....

الخديعة الثانية!


ياسر قطيشات
باحث وخبير في فلسفة السياسة والعلاقات الدولية والدبلوماسية

(Yasser Qtaishat)


الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 17:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


يشكلُّ قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة واعتماد "الخطة الشاملة" الأمريكية ذات البنود العشرين منعطفاً سياسياً مهماً، ليس لأنه يقدّم حلًّا جذريًا للصراع، بل لأنه يعيد صياغة بيئة ما بعد الحرب عبر مؤسسات جديدة مثل "مجلس السلام" و"قوة استقرار دولية" مع صلاحيات واسعة تتجاوز الإغاثة الإنسانية إلى الإدارة الأمنية والإعمار والرقابة على الحركة والحدود.
أمام هذا المشهد، يثور سؤال مركزي: هل يمهد القرار لسلام حقيقي أم لوصاية دولية طويلة تُعيد استنساخ تجربة أوسلو بصيغة أشد صلابة وارتباطاً بالمصالح الأميركية والإسرائيلية؟
لغة القرار فضفاضة، مفتوحة للتأويل، وتربط أي أفق سياسي، بما في ذلك قيام دولة فلسطينية أو تقدم في مسار تقرير المصير، بشرط "استكمال إصلاح السلطة الفلسطينية"! هذا الربط يعيد إنتاج الفلسفة نفسها التي قادت إلى فشل التسوية منذ 1993، حيث طغت الشروط الأمنية والإصلاحات الإدارية على مضمون الحقوق السياسية.
استحداث "مجلس السلام" كهيئة انتقالية بصلاحيات دولية، وقدرته على إنشاء كيانات تنفيذية لإدارة غزة، يعدّ مؤشراً واضحاً على نية فرض نموذج إدارة خارجي يُهمّش تمثيل الفصائل الفلسطينية وتنوع المشهد السياسي الفلسطيني، كما أن وجود "قوة استقرار دولية" مخوّلة بنزع السلاح، وتدريب الشرطة، وحماية الممرات الإنسانية، يصنع واقعاً أمنياً هجيناً يعلو على سلطة أي طرف فلسطيني خلال الأعوام المقبلة.
لماذا يخشى الفلسطينيون "الخديعة الثانية"؟
ترتكز المخاوف الفلسطينية على ثلاثة عوامل رئيسية:
انعدام الثقة بالتجربة السابقة: سنوات "السلام المزعوم" منذ مدريد وأوسلو لم تجلب سوى توسع الاستيطان، وتجزئة الجغرافيا الفلسطينية، وتدهور الشرعية السياسية الداخلية، واليوم تُطرح خطة جديدة تتشابه في كثير من عناصرها مع تلك التي لم تُنفّذ أو استُخدمت لتبرير سياسات الاحتلال!
غياب ضمانات حقيقية: لا يوجد في القرار إلزام واضح لإسرائيل بوقف الاستيطان، أو التراجع عن سياسات الضم الزاحف، أو احترام الحقوق السياسية الأساسية، كل الالتزامات الفلسطينية واضحة ومشددة، بينما الالتزامات الإسرائيلية مرهونة "بتقدم السيطرة" و"التوافق الأمني"!
إمكانية استغلال الوضع لفرض أمر واقع: مع تراجع السلطة الفلسطينية وفقدانها الشرعية، ومع الدمار الواسع في غزة، قد يتحول التدخل الدولي إلى غطاء لإعادة هندسة المشهد السياسي الفلسطيني وإضعاف القوى الفاعلة، تمهيدًا لمرحلة "استقرار" بلا سيادة ولا استقلال.. وبرعاية عربية!
ما هي الخطوات المتوقعة؟
برأينا، مع تفاؤل حذر، سيجري تثبيت وقف إطلاق النار عبر القوة الدولية، من طرف واحد (الفلسطينيين) وفرض ترتيبات أمنية صارمة، وربما ستتقلص قدرة الفصائل على الحركة، وقد تبرز إدارة انتقالية تُدار فعليًا من "مجلس السلام" بدعم أميركي وأوروبيو عربي.
ستضغط الولايات المتحدة ودول عربية لإعادة بناء السلطة الفلسطينية أو استبدال قيادتها، وربما إدماج شخصيات جديدة غير محسوبة على الفصائل التقليدية، والهدف سيكون تشكيل "سلطة قابلة للتعامل" مع الخطة الدولية الجديدة، حتى إن افتقدت قاعدة شعبية واسعة.
قد تُفتح قنوات تفاوض حول "طريق إلى الدولة" دون جدول زمني أو التزامات واضحة، مع الاعتماد على نجاح الإصلاحات والإعمار كمؤشر للتقدم السياسي، هذه المرحلة -إن وصلها أحدٌ- ستكون الأكثر غموضاً، لأنها تسمح بالمماطلة الإسرائيلية أو التراجع بسهولة.
إذا استمرت الأمور وفق المسار المخطط له، سيُترك الفلسطينيون أمام خيارين:
إما سلطة فلسطينية "مجددة" منزوعة القوة، تعتمد كلياً على الدعم الدولي، وتدير مناطق مقطعة بلا سيادة. أو انهيار العملية وعودة الفوضى بسبب تناقضات الواقع على الأرض، خصوصاً إذا واصلت إسرائيل توسيع الاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية.
ورغم عدم ورود أي نص يشير مباشرة إلى التهجير، إلا أن غياب ضمانات صارمة، وتوسيع دور القوة الدولية، وربط إعمار غزة بقضايا أمنية، كلها عوامل قد تخلق بيئة تسمح بالضغط على السكان أو دفعهم نحو الهجرة القسرية أو الطوعية غير المباشرة. كما أن استمرار الانتهاكات في الضفة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مشابهة، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية ترفض الحل السياسي أصلًا.
بين الممكن والمخيف.. قرار مجلس الأمن ليس مجرد وثيقة إدارية؛ بل بداية هندسة سياسية جديدة للصراع، يمكن أن يشكل إطاراً لإنهاء الحرب وتخفيف المأساة الإنسانية، لكنه قد يتحول، إذا لم تتوفر ضمانات حقيقية، إلى خديعة ثانية تعيد الفلسطينيين إلى مسار "سلام بلا دولة" و"استقرار بلا سيادة"، وتمهّد لاستكمال المشروع الاستيطاني في الضفة وإعادة تشكيل غزة وفق شروط خارجية.
المستقبل مرهون بثلاثة عوامل: وحدة الموقف الفلسطيني، صلابة الضغط الدولي وحماية القانون الدولي، وقدرة الشعوب على منع تحويل المساعدات وإعادة الإعمار إلى أدوات سياسية لفرض واقع دائم.. بدون هذه العوامل، سيبدو القرار مقدمة لتسوية تُعيد إنتاج الأزمة بدل حلّها.



#ياسر_نايف_قطيشات (هاشتاغ)       Yasser_Qtaishat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهويّة المنفيّة: -اليهود العرب- في مرآة المخيال الصهيوني
- نهاية الدولة أم ما بعدها؟
- -فلسفة الاستسلام وفقه الخنوع-.. ضرورةٌ مرحلية أم استقالةٌ من ...
- -النظام الدولي القائم على القواعد-.. عندما تصنع القوّة قواعد ...
- استقرار الأنظمة واضطراب المجتمعات!
- متى نجلسُ بجانب النافذة!؟
- لبنان والمعادلة المستحيلة: دولة بلا مقاومة أم مقاومة بلا دول ...
- انهيار وهم الحماية: درس الدوحة في منظومة الأمن الخليجي والعر ...
- ما بعد الإدانة .. وما قبل الانهيار: متى يغادر العرب دائرة ال ...
- قمة -شنغهاي- والاستعراض الجيوسياسي: هل ينكسر احتكار الغرب لل ...
- لبنان و-سلاح- حزب الله: بين معادلات الداخل ووصاية الخارج
- أمريكا -السنية والشيعية-: كيف حوّلت الطائفية إلى استراتيجية ...
- الأردن في مواجهة المشروع الصهيوني وخيارات التحدّي الوجودي
- ما بعد -مؤتمر نيويورك-: هل تتجه فلسطين نحو الدولة أم نحو الع ...
- -عقدة الثمانين- .. بين سرديّة الاعتراف وسرديّة الوجود!
- الصندوق الأسود العربي: محاولة لفهم لحظة السقوط
- -غزة- في مرآة الخذلان العربي
- الأمّةُ في زمن الانكسار: كيف نبني مستقبلاً يستحق الحياة؟
- ما بعد الدولة -المُتألّهة-: سرديّة المقدّس في عصر الحداثة!
- في قبضة المجانين: العالم بين انهيار القيم والشرعية وغطرسة ال ...


المزيد.....




- ترامب لـCNN: -الجميع سعداء للغاية- بإطار الاتفاق بشأن غرينلا ...
- السخرية من ماكرون وأهم 3 كلمات عن غرينلاند.. خطاب ترامب في د ...
- سوريا.. رد رسمي بعد دعوات التكبير بالمساجد عند تحرير مناطق ش ...
- ماذا نعرف عن -مجلس السلام- الذي سيعلنه ترامب رسميا اليوم في ...
- زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى واشنطن هي الأولى لم ...
- أرملة شاه إيران: -لا عودة إلى الوراء- والمواطنون سينتصرون في ...
- أمين عام الناتو: لم أناقش مع ترامب -السيادة على غرينلاند-
- منظمة دولية: السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم ...
- ترامب: لن نسمح لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا
- تمويل الناتو وملكية غرينلاند وانتخابات 2020.. ما حقيقة أقوال ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ياسر قطيشات - الخديعة الثانية!