أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26














المزيد.....

الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26


السمّاح عبد الله
شاعر

(Alsammah Abdollah)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 04:48
المحور: الادب والفن
    


وضع ثلاثة قوالب طوب على هيئة مربع ناقص ضلعا، وكوم بعضا من الحطب وأشعله، وأتى بعلبة مربى ملأها ماء وأخرج من جيبه قرطاسا دلق منه في يده بعض الشاي وحطه فوق الماء وأغلق القرطاس وأعاده لجيبه، وأخرج قرطاسا غيره ودلق كل السكر الذي فيه في علبة المربى ووضعها على النار، قلت له وأنا أنظر للنجوم في السماء:
"الشاي خمر الصالحين".
رد علي بعدم مبالاة وهو ينفخ في وقيد فرنه الصغير:
لا، إنه شاي التموين.
كان بين الحين والحين يقلب حطب "الكانون" بحطبة أخرى في يده، ثم ينفخ في ناره المتوهجة حتى استوى الشاي، فصب لي كوبا وصب لنفسه كوبا وأخذنا نشرب وأنا أسمع منه حكايات النسوة المتدحرجات.
أتانا الصوت من "العِلِّيَّة":
اصح يا "جرجس" واستقبل.
عرفت أنه يقصدني، فقد اعتدت تماما على اسمي الجديد، وبدأت أتعامل مع جرجسيتي هذه كـ "جرجس" عتيق، فتركت كوب الشاي قبل أن أستكمله، وقلت لحارس الملاءات انتبه، وجريت لأسفل "العِلِّيَّة" ووقفت لأستقبل.
كانت "العِلِّيَّة" تنحدر على مدى ما يقرب من الكيلو متر، وكان الذي يدحرج المرأة ينادي "اصح يا "صبحي" واستقبل"، فينتبه "صبحي" الذي يكون في ثلث المسافة تقريبا، وينادي بدوره "اصح يا "وزيري" واستقبل"، و"وزيري" هذا هو الذي يكون في المسافة التي تفصل بيني وبين "صبحي"، وهو الذي ناداني وطلب مني الصحيان والاستقبال، كم أنت واهم يا صديقي الطيب، فهل كنت نائما لأصحو يا سيد "وزيري" في مثل هذا الموقف؟.
النسوة المتدحرجات تقريبا كن غائبات عن الوعي، وبعضهن كن يبكين، والبعض الآخر كانت تصيبهن حالة من التشنج والصراخ العصبي، لكن بعضهن، خاصة اللواتي لهن تجارب سابقة في هذه الدحرجة، كن هادئات، لكنني كنت أؤدي عملي بحنكة وحرفية مبهرة.
كان انعكاس ضوء القمر على أجسادهن العارية بعد أن أزيح عنهن قماشهن الأبيض يزيده وضوحا وحلاوة.
إحداهن بعد أن خلعت عنها القماش الأبيض ونجحت في تهدأتها وشربتها الماء المحلى بالسكر، وقفت أمامي وظلت تشتم في "أم عطيات" الحولاء، واكلة ناسها، وتلعن سلسفيل جدودها، فهي سبب كل هذه المصائب التي حطت عليهم، ولولاها لاستطاعت أن تبني الطابق الثالث من البيت، ولولاها لما اضطرت لأن تبيع ذهبها وتلبس الذهب القشرة، كانت حادة جدا في كلامها عن "أم عطيات" هذه، وهي تشرح لي كيف أن الله ابتلاها بهذه المرأة الخبيثة التي تبث سمها في كل مكان تحل فيه كالحية الرقطاء، وكيف أن زوجها ضعيف أمامها لأنها أخته الكبرى التي ربته بعد وفاة أمه، وهو لا يعرفها على حقيقتها، يظنها ملاكا وهي شيطان رجيم.
ولما أرادت أن تريني الذهب القشرة الذي ترتديه في يديها، رفعت لي يديها، وبحركة عفوية أرادت أن تشمر كم جلبابها، فلم تجد كُمًّا تشمره، ونظرت إلى نفسها فإذا هي واقفة أمامي كل هذه الفترة وطوال كل هذه الحكايات وهي عارية تماما، وحتى بدون الملابس الداخلية، فظلت تضرب على ثدييها وعلى كتفيها، وتصرخ بشكل عصبي وتدق برجليها على الأرض وتحـــــاول أن تداري ســـــوءتها بيــــــديها، ثم أخذت تقبض من رمل الأرض وترشه عليّ، وهي تطلب مني الابتعاد، وأنا أتحاشى رملها بيدي، وفجأة وقعت على الأرض في إغماءة أخرى.



#السمّاح_عبد_الله (هاشتاغ)       Alsammah_Abdollah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 25
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 24
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 23
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 22
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 21
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 20
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 19
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 18
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 17
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 16
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 15
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 14
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 13
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 12
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 11
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 10
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 9
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 8
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 7
- الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 6


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - السمّاح عبد الله - الحكاية الأولى من سيرتي الذاتية، 26