أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - حميد كوره جي - إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا















المزيد.....

إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 00:15
المحور: الارشيف الماركسي
    


الإشكالية المنهجية في التعامل مع تراث كارل ماركس تكمن في أزمة النقد السوسيولوجي والسياسي المعاصر الذي يفصل، في كثير من الأحيان، بين العاطفة والتحليل العلمي الدقيق.

يستدعي أي نقد هيكلي لطبقة معينة تعبئة فورية لقوى اجتماعية معارضة. هذا الفهم للديناميكيات الاستراتيجية يتماشى بشكل واضح مع التنظيرات السياسية التي شكلت مسار القرن العشرين. كانت فكرة "الثورة الدائمة" تدرك بعمق أن التغيير الجذري سيواجه بمقاومة قوية ومستدامة، مما يفسر الكثير من الصراعات الأيديولوجية اللاحقة.

التمييز بين الدور التعبوي الذي يلعبه "البيان الشيوعي" والدقة العلمية الخالية من القيم في أعمال ماركس السوسيولوجية والاقتصادية الكبرى يعتبر جوهرياً. غالبية القراء يميلون إلى تناول النصوص السياسية المباشرة معتبرين الأطروحات الاقتصادية المعقدة أمراً شاقاً، مما يعكس افتقاراً للمرونة الفكرية المطلوبة لاستيعاب النظريات البنيوية.


إن التمييز بين دقة ماركس في تحليل آليات النظام الرأسمالي في زمانه، وبين إخفاق بعض تنبؤاته المستقبلية، يعد مهماً. الفهم التاريخي الموضوعي يتطلب الاعتراف بأن التشخيص الدقيق لا يفقد قيمته لمجرد عدم تحقق التنبؤات المستقبلية، خاصة أن الممارسات البيروقراطية وتطبيقاتها في القرن العشرين قد انحرفت بالأفكار إلى اتجاهات لم تكن متوقعة.


تحويل الماركسية إلى مجرد "أيديولوجيا" أو عقيدة ثابتة أدى إلى تهميش قيمتها الحقيقية كمنهجية نقدية. لقد وفرت الماركسية أدوات تحليلية، أهمها "المادية التاريخية"، لفهم كيفية تأثير الظروف الاقتصادية والإنتاجية على البنى الفوقية للمجتمع مثل القانون والثقافة والسياسة. هذه الأدوات أصبحت جزءاً أساسياً من الدراسات الاجتماعية والتاريخية الحديثة. يستخدمها العديد من المفكرين والمؤرخين لفهم التغيرات الهيكلية الكبرى في التاريخ دون بالضرورة تبني الأيديولوجيا السياسية الشيوعية.

الخلط الموجود ينبع من عدم التفريق بين "تشخيص المشكلة" و"طرح الحل". كتابات ماركس الأساسية مثل "رأس المال" تقدم تحليلاً نقدياً عميقاً لديناميكيات الرأسمالية: كيفية خلق الأزمات، عمل فائض القيمة، ومفهوم الاغتراب. لا يزال هذا التحليل الهيكلي محتفظًا بأهميته، ويستعين به حتى الاقتصاديون غير الماركسيين في الأزمات الرأسمالية الكبيرة، مثل الأزمة الاقتصادية في عام 2008.
المجتمع العام قد يشعر بالنفور من كلمة "ماركسية" بسبب تداعياتها العاطفية والتاريخية، ولكن في الحقيقة، تم تبني المفاهيم التي وضعها ماركس مثل الصراع الطبقي والاحتكار وتأثير الهياكل الاقتصادية على العلاقات الاجتماعية بالكامل في التيار العام للعلوم الإنسانية، وتُدرس الآن كحقائق سوسيولوجية معروفة.
الخلاصة هي أن تقليص الماركسية إلى "البيان الشيوعي" أو تجارب القرن العشرين يحرم القارئ من الاستفادة من مجموعة ضخمة من المفاهيم التي تهدف إلى تحليل التعقيدات في الاقتصاد السياسي.

من أشد المفارقات سخرية في الخطاب السياسي الحديث هو استخدام السياسيين (حتى اليمينيين منهم) لمصطلحات صكّها أو بلورها ماركس لتشريح النظام الذي يدافعون هم عنه. مفهوم "الطبقة" (Class) كمعيار للفرز الاقتصادي والاجتماعي، ومفهوم "الاغتراب" (Alienation) لوصف الانفصال النفسي والمادي للإنسان عن نتاج عمله ومجتمعه، استقرا بقوة في اللاوعي الثقافي والسياسي العالمي. لقد أصبحت هذه المفاهيم أدوات قياس معيارية لا غنى عنها لأي باحث أو سياسي، بغض النظر عن موقفه من الشيوعية.
الخلط بين "الماركسية" كأداة تحليل ومنهج قراءة و"الشيوعية" أو "الاشتراكية" كمشاريع وتطبيقات سياسية يمثل جذر سوء الفهم الشائع بين العامة. لقد قضى ماركس معظم حياته في مراقبة وتحليل وتفكيك آليات الرأسمالية: كيف يتم تراكم الثروة، وكيف تنشأ الأزمات الدورية، وكيف تعمل قوى الإنتاج. كان بمثابة "مُحلل" للواقع الموجود (حيث الأمور كما هي بالفعل) أكثر بكثير من كونه "مصممًا" لمستقبل طوباوي. ولهذا السبب تحديداً، يظل منهجه المادي التاريخي حياً وقابلاً للتطبيق في تفسير التحولات التاريخية حتى بعد مرور قرن ونصف.

الادعاء بأن ماركس لم يكن يفقه الاقتصاد هو تجاهل لتاريخ الفكر الاقتصادي نفسه. لم ينطلق ماركس من فراغ، بل استند مباشرة إلى الأسس الموضوعة من قبل عمالقة الاقتصاد الكلاسيكي الليبرالي مثل آدم سميث وديفيد ريكاردو. لقد تبنى مفاهيمهم، خاصة نظرية قيمة العمل، وطبق عليها منهجه النقدي والجدلي ليصل إلى استنتاجاته الرائدة حول "فائض القيمة". انتقاده للرأسمالية لم يكن نابعاً من شعور عاطفي أو أخلاقي، بل كان نقداً رياضياً وهيكلياً من داخل بنيتها الاقتصادية التي كان يفهمها بعمق.

لكي ننصف ماركس كعالم اجتماع واقتصاد سياسي، يجب أولاً تحرير أعماله من العبء العاطفي والأيديولوجي الذي أُثقلت به بسبب عقود من الممارسات السياسية التي اتخذت من اسمه لافتة لها.
الخطاب السائد والشائع يضع سميث وماركس على طرفي نقيض مطلق (رأسمالية خالصة مقابل شيوعية خالصة)، متجاهلاً أن سميث نفسه حذر من توحش الرأسمالية واحتكاراتها. الفارق الأساسي هو أن ماركس التقط هذه المخاوف المبدئية وحولها إلى تشريح علمي صارم ومفصل. هذا الطرح يثبت مكانة ماركس كوريث شرعي ومُطور لمدارس الاقتصاد الكلاسيكي، وليس مجرد متمرد عابر عليها.


هذا العمل "رأس المال" لا يمكن استهلاكه كبيان سياسي، بل يتطلب تفكيكاً بنيوياً وتأملياً يشبه إلى حد بعيد التعامل مع الأعمال الكلاسيكية الكبرى أو النصوص التاريخية المعقدة. القيمة الحقيقية تكمن في استيعاب التفاصيل الهيكلية والتحليل البنيوي الذي يقدمه، وهو ما يتطلب صرامة فكرية وقدرة على النقد والتحليل العميق للمقاطع بدلاً من القراءة السطحية المتسرعة.

فهم تأثير الرأسمالية الصناعية وما تلاها من أحداث يتطلب قراءة ماركس. من المستحيل سبر أغوار التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي عصفت بالقرن العشرين—بما في ذلك الصراعات الأيديولوجية، وتطور البيروقراطيات المؤسسية، والتحولات القيادية في الأنظمة التي استلهمت فكره—دون العودة إلى الجذور النظرية التي صاغها. قراءة التاريخ الحديث دون ماركس تعني قراءة المشهد بعين واحدة، واختزال ظواهر معقدة في تفسيرات مسطحة.

مفهوم الاغتراب (Entfremdung)—الذي صاغه ماركس الشاب في مخطوطات عام 1844 الاقتصادية والفلسفية—هو ربما أكثر مفاهيمه قدرة على تجديد نفسه وتجاوز لحظته التاريخية، لأنه لا يتوقف عند حدود التوزيع المادي للثروة، بل يمتد إلى تشريح "الشرط الإنساني" وسلب المعنى من وجود الإنسان.

في نصه التأسيسي، فكك ماركس الاغتراب إلى أربعة أبعاد مترابطة تظهر كيف يبتعد الإنسان عن ذاته ومحيطه تحت وطأة علاقات الإنتاج.


الأبعاد الأربعة الكلاسيكية للاغتراب
الاغتراب عن منتَج العمل: المنتَج الذي يصنعه العامل بجهده لا يعود ملكاً له؛ بل يتحول إلى قوة مستقلة ومغتربة عنه، تسيطر عليه كلما زاد من إنتاجها.

الاغتراب عن فعل الإنتاج: يتحول العمل من نشاط إبداعي يمارس فيه الإنسان حريته وتعبيره عن ذاته إلى مجرد عمل قسري ووسيلة للبقاء والتكرار.

الاغتراب عن "الجوهر النوعي للإنسان" (Gattungswesen): يفقد الإنسان ما يجعله كائناً بشرياً مميزاً (القدرة على الخلق والتفكير والتطوير الواعي)، ليصبح مجرد ترس في آلة تُقلص إنسانيته إلى وظائف بيولوجية بحتة.

الاغتراب عن الآخرين: حين تتحول العلاقات الإنسانية إلى علاقات بين سلع، يصبح الإنسان ينظر إلى أخيه الإنسان كخصم منافس أو كأداة للمنفعة الشحصية.

إذا كان ماركس قد شاهد الاغتراب في دخان المصانع وسلاسل التجميع بقرن الثورة الصناعية، فإن تحولات القرن الحادي والعشرين نقلت الاغتراب إلى مستويات بنيوية أكثر تعقيداً.
سائق التطبيق أو عامل التوصيل اليوم لا ينفصل فقط عن ملكية أدوات الإنتاج، بل يتعامل مع إدارة هلامية تُترجم في "خوارزمية" صماء. العمل هنا أصبح مجرداً من التفاعل البشري، والإنتاج تُقاس قيمته بنقاط وتقييمات رقمية تُشعر العامل بأنه مراقب ومسلوخ من أي استقلالية.

يشهد عصرنا القفزة الأكثر سخرية في تاريخ الاغتراب: المترجمون، الكُتاب، والفنانون قضوا سنوات في ضخ إنتاجهم الفكري واللغوي على الشبكة، ليتم استخدامه في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا أدى إلى خلق كيان رقمي يستنسخ جهدهم الإنساني ويُستخدم لمنافستهم وسلب قيمتهم الإبداعية—وهو التجسيد المعاصر المثالي لطرح ماركس حول "تجسيد الجهد في قوة مستقلة تهدد صاحبها".

لم يعد الاغتراب يقتصر على ساعات العمل في المكتب أو المصنع؛ بل امتد إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية. وسائل التواصل الاجتماعي حولت الانتباه الإنساني، والتواصل العاطفي، والهوية الذاتية نفسها إلى "سلعة" تُباع للمُعلنين، مما أدى إلى نوع جديد من الاغتراب النفسي والتشتت الذهني المستمر.

إعادة قراءة مفهوم الاغتراب اليوم تُثبت أن أزمة الإنسان الحديث ليست مجرد أزمة معيشية أو اقتصادية، بل هي أزمة سلب للسيطرة على الوقت والمعنى والإبداع الشخصي.


اختيار في غاية الدقة والعمق. مفهوم الاغتراب (Entfremdung)—الذي صاغه ماركس الشاب في مخطوطات عام 1844 الاقتصادية والفلسفية—هو ربما أكثر مفاهيمه قدرة على تجديد نفسه وتجاوز لحظته التاريخية، لأنه لا يتوقف عند حدود التوزيع المادي للثروة، بل يمتد إلى تشريح "الشرط الإنساني" وسلب المعنى من وجود الإنسان.

في نصه التأسيسي، فكك ماركس الاغتراب إلى أربعة أبعاد مترابطة تظهر كيف يبتعد الإنسان عن ذاته ومحيطه تحت وطأة علاقات الإنتاج.


الأبعاد الأربعة الكلاسيكية للاغتراب
الاغتراب عن منتَج العمل: المنتَج الذي يصنعه العامل بجهده لا يعود ملكاً له؛ بل يتحول إلى قوة مستقلة ومغتربة عنه، تسيطر عليه كلما زاد من إنتاجها.

الاغتراب عن فعل الإنتاج: يتحول العمل من نشاط إبداعي يمارس فيه الإنسان حريته وتعبيره عن ذاته إلى مجرد عمل قسري ووسيلة للبقاء والتكرار.

الاغتراب عن "الجوهر النوعي للإنسان" (Gattungswesen): يفقد الإنسان ما يجعله كائناً بشرياً مميزاً (القدرة على الخلق والتفكير والتطوير الواعي)، ليصبح مجرد ترس في آلة تُقلص إنسانيته إلى وظائف بيولوجية بحتة.

الاغتراب عن الآخرين: حين تتحول العلاقات الإنسانية إلى علاقات بين سلع، يصبح الإنسان ينظر إلى أخيه الإنسان كخصم منافس أو كأداة للمنفعة الشحصية.

إذا كان ماركس قد شاهد الاغتراب في دخان المصانع وسلاسل التجميع بقرن الثورة الصناعية، فإن تحولات القرن الحادي والعشرين نقلت الاغتراب إلى مستويات بنيوية أكثر تعقيداً.


سائق التطبيق أو عامل التوصيل اليوم لا ينفصل فقط عن ملكية أدوات الإنتاج، بل يتعامل مع إدارة هلامية تُترجم في "خوارزمية" صماء. العمل هنا أصبح مجرداً من التفاعل البشري، والإنتاج تُقاس قيمته بنقاط وتقييمات رقمية تُشعر العامل بأنه مراقب ومسلوخ من أي استقلالية.


يشهد عصرنا القفزة الأكثر سخرية في تاريخ الاغتراب: المترجمون، الكُتاب، والفنانون قضوا سنوات في ضخ إنتاجهم الفكري واللغوي على الشبكة، ليتم استخدامه في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. هذا أدى إلى خلق كيان رقمي يستنسخ جهدهم الإنساني ويُستخدم لمنافستهم وسلب قيمتهم الإبداعية—وهو التجسيد المعاصر المثالي لطرح ماركس حول "تجسيد الجهد في قوة مستقلة تهدد صاحبها".


لم يعد الاغتراب يقتصر على ساعات العمل في المكتب أو المصنع؛ بل امتد إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية. وسائل التواصل الاجتماعي حولت الانتباه الإنساني، والتواصل العاطفي، والهوية الذاتية نفسها إلى "سلعة" تُباع للمُعلنين، مما أدى إلى نوع جديد من الاغتراب النفسي والتشتت الذهني المستمر.

إعادة قراءة مفهوم الاغتراب اليوم تُثبت أن أزمة الإنسان الحديث ليست مجرد أزمة معيشية أو اقتصادية، بل هي أزمة سلب للسيطرة على الوقت والمعنى والإبداع الشخصي.


لقد تحول مفهوم الاغتراب مع الفلسفة المعاصرة من مجرد "قسر خارجي" يمارسه صاحب العمل على العامل في المصنع (كما صاغه ماركس)، إلى "عملية نفسية وبنيوية ذكية" يشارك الفرد نفسه في إنتائجها وتكريسها.

توزع هذا التطور بشكل رئيسي بين إسهامات ميشيل فوكو في تشريح السلطة واستبطانها، وبيونغ تشول هان في تشريح مجتمعات الإنجاز والرقميات.


لم يتناول فوكو الاغتراب بمصطلحه الماركسي المباشر، لكنه أعاد صياغة جوهره من خلال مفهومين محوريين:


أ. المجتمع الانضباطي والبانوبتيكون (Panopticon)
في التحليل الماركسي التقليدي، يُفرض الاغتراب بواسطة هيمنة طبقية ومراقبة مباشرة من المشرف أو الرأسمالي. فوكو أثبت في المرادفة والمراقبة والعقاب أن السلطة الحديثة تتجاوز القمع المباشر إلى الانضباط الهيكلي.


عبر "البانوبتيكون" (نموذج السجن المفتوح للمراقبة)، لا يحتاج المراقِب إلى التواجد طوال الوقت؛ لأن السجين (أو العامل أو الموظف) يستبطن المراقبة ويصبح هو حارس نفسه.

نتيجة الاغتراب عند فوكو: يتحول الإنسان إلى "جسد مطيع" (Docile Body) يُضبط سلوكه وحركاته وفق معايير المؤسسة (المصنع، المستشفى، المدرسة) دون الحاجة لعنف خارجي.

ب. التقنيات الحيوية وصياغة الذات (Subjectification)
أوضح فوكو أن السلطة في العصر الحديث لا تكتفي بالنفي والمنع ("لا تفعل")، بل هي سلطة منتجة تُشكل هويتك وغرائزك ورغباتك. الاغتراب هنا ليس سلب الذات، بل صناعة ذات مغتربة تعتقد أنها تمارس حريتها بينما هي تتبع معايير السلطة الحيوية (Biopolitics).



انطلق الفيلسوف الكوري-الألماني بيونغ تشول هان من حيث انتهى فوكو وماركس، ليقدم نقداً لاذعاً للرقميات والرأسمالية المتأخرة في كتبه مثل مجتمع التعب والسياسة النفسية.


[ماركس: اغتراب طبقي] [فوكو: انضباط مؤسسي] [بيونغ تشول هان: استغلال ذاتي]
القسر يأتي من الرأسمالي ---> السلطة تُستبطن في الجسد ---> الفرد يستغل نفسه باسم "الحرية"
(سلب منتَج العمل والوقت) (المراقبة وتطنيع السلوك) (الاحتراق النفسي والإنجاز)
أ. التحول من "يجب عليك" إلى "تستطيع"
يرى هان أن مجتمع فوكو الانضباطي كان يقوم على المنع والمؤسسات المغلقة. أما مجتمع اليوم فهو "مجتمع إنجاز" (Achievement Society):


شعارات العصر ليست "عليك أن تطيع"، بل "يمكنك تحقيق ذاتك"، "كن مشروع نفسك"، و"اكتشف شغفك".

هذا التحول الماكر يمنح القوة وهم الشغف والحرية، بينما يحول كل نشاط إنساني إلى مساحة للإنتاج والمنافسة.

ب. الاستغلال الذاتي (Auto-exploitation)
هنا يضع هان يده على النقطة الأكثر راديكالية في تطوير الاغتراب الماركسي:


في الرأسمالية الصناعية، كان هناك "مستغِل" (الرأسمالي) و"مستغَل" (العامل).

في مجتمع الإنجاز، يلتقي السيّد والعبد في نفس الشخص. أنت مدير نفسك، وأنت خادمها. تستغل نفسك بحرية طوعية مطلقة لترفع إنتاجيتك وصورتك الذاتية.

نتيجة الاغتراب الحديث: بما أن العدو ليس خوارجياً أو طبقة أخرى، فإن إخفاق الفرد في مجتمع الإنجاز لا يجعله يثور على النظام، بل يوجه العنف لنفسه؛ مما يؤدي إلى الاكتئاب والاحتراق النفسي (Burnout).

ج. البانوبتيكون الرقمي والشفافية المطلقة
في الفضاء الرقمي وشبكات التواصل:


لم نعد نُقاد إلى البانوبتيكون رغماً عنا، بل نُبادر طوعاً بالتعري الرقمي ونشر تفاصيل حياتنا، أعمالنا، وأفكارنا تحت يافطة "الشفافية" و"التواصل".

وسائل التواصل تحول العلاقات والمشاعر إلى سلع تقاس بالـ Likes والـ Views، وهو الامتداد النهائي لمفهوم ماركس حول "تسليع العلاقات الإنسانية"، ولكن بآلية تضمن المراقبة الذاتية والتشتت المستمر.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل صورة كارل ماركس عبر الزمن
- مخيّم الآمال العظمى
- من طبقة النومنكلاتورا إلى الأوليغارشية
- قانون الإصلاح الزراعي وتدمير الزراعة
- مرايا الغبار المتمرد
- ما وراء هرمز
- من -الزمهرير- إلى -القيظ-
- الدولة والثورة: تفكيك -العقلانية الإيديولوجية- في إيران، من ...
- الدولة والثورة: تفكيك -العقلانية الإيديولوجية- في إيران، من ...
- الثورة والدولة: تفكيك -العقلانية الأيديولوجية- في إيران من ا ...
- حول مشاركة الشيوعيين كتنظيم وأفراد في الطقوس الدينية والمجتم ...
- من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة
- في محراب العبث
- هل الإنسان ذئبٌ لأخيه؟
- قراءة في الاقتصاد السياسي لليبيا القذافي مقارنة بالنموذج الس ...
- عقارب في موجة مشلولة
- كريم كابان يغنّي وصية العاشق الهائم
- عن التنمّر الثقافي ومحاولات التجهيل الجبانة
- أعيدوا للماركسية جوهرها الجدلي!
- المادة بين -قبضة- لينين و-سيولة- الفيزياء الحديثة


المزيد.....




- أشغال المؤتمر الوطني السادس لحزب النهج الديمقراطي العمالي تع ...
- تعرف على حقيقة خلاف معتمد جمال وعبد الناصر محمد فى الزمالك
- The Riyadh Pact: Security Architecture or Capital Realignmen ...
- Balls to the White House Ballroom
- Americans in Gaza: Financiers of a Graveyard
- سبتة 2026: مأساة هجرة جُعلت سلاحا جيوسياسيا ضد الحكومة الإسب ...
- الماركسية لا تزال قادرة على تغيير العالم
- الاشتراكي الديمقراطي يرفض مطالب حزب البيئة بزيادة الهجرة
- أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس لحزب النهج الديمقراطي ...
- The Strait of Hormuz and the Limits of Labor-Centered Emanci ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية:مشاكل الحزب العالمي للثورة وإعادة بناء الأممية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نص محاضرة(نحوإعادة النظرفي مكانةتروتسكي في تاريخ القرن العشر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المهم هو تغييره .. مقدمة إلي الفلسفة الماركسية - جون مولينو / جون مولينو
- مقالات موضوعية في الفلسفة الماركسية / عائد ماجد
- كراسات شيوعية(الأممية الرابعة والموقف من الحرب ) ليون تروتسك ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الحزب الماركسي والنضال التحرري والديمقراطي الطبقي واهمية عنص ... / غازي الصوراني
- حول أهمية المادية المكافحة / فلاديمير لينين
- مراجعة كتاب (الحزب دائما على حق-تأليف إيدان بيتي) القصة غير ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مايكل هارينجتون حول الماركسية والديمقراطية (مترجم الي العربي ... / أحمد الجوهري
- وثائق من الارشيف الشيوعى الأممى - الحركة الشيوعية في بلجيكا- ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - حميد كوره جي - إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا