أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - عقارب في موجة مشلولة














المزيد.....

عقارب في موجة مشلولة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 01:52
المحور: الادب والفن
    


العالم
فمٌ واسعٌ يتقيأ جثة الوقت،
رائحة الحرب تصعد كبخورٍ رمادي من رئة الأرض،
بينما مكبرات الصوت تقذف ملاحم من ورق وعظام.
الدماء ليست سائلًا، بل طغيانٌ يعيد رسم الخرائط داخل عروق الحشود،
والسماء.. عينٌ زجاجية شريرة، تحدق في الفراغ بلا جفون!
لا هواء في الصدور.. بل شظايا ناعمة من زجاج العطور،
وفي زقاق الجياع،
تتجول رائحة خبزٍ هارب من جسده، طيفٌ جائع يبحث عن فمٍ يضمه!

عندما يحل الظلام،
يخلع المنزل جدرانه، ويتدلى كالمشنقة من سلمٍ معلق في الفراغ،
بينما الخوذات المهجورة تتحول إلى صحون طائرة..
تقيم فيها الديدان مأدبة رطبة للاحتفال بالنسيان!
وعلى جبين الغد،
ينام الخط "الكوفي" كموجة مشلولة،
حروفه عمت عن القراءة، فصارت طلاسم ترفض برعم الامتداد.

مرحباً
بصاحب السمو الرعب،
ذلك الضيف الذي يمر عبر الجدران دون أن يطرق الأبواب،
يستلقي في كل سرير، تاركًا وراءه أثاثًا من الفجيعة:
أجنةً ولدت بذاكرة شائخة وماتت،
فردة حذاء وحيدة.. تبكي قدمًا أخذتها الريح،
كرة طارت في الهواء، فأعجبها الغيم ورفضت أن تعود للأرض،
ودمية ذابت ذراعها، تبحث عن حضنٍ خرافى انقرض أهله.

على المائدة.. هناك ثقبان أسودان يسميان "مكانين فارغين"،
وهياكل عظمية صغيرة، تيبست أصابعها
فلم تعد قادرة على مطاردة الفراشات.
أما وجه القائد..
فقد كُتب بحبرٍ يخاف الضوء، خطوط ملامحه تهرب من جِلده كلما أشرقت شمس!

الصاعقة
تلتهم الشمعة بلقمة واحدة،
وتتعالى قهقهة الحرب.. تلك الساحرات،
يجلسن على المائدة بصدورٍ متدلية كأكياس السواتر،
يثرثرن بلغة ميتة، يقضمن الحروف ولا يمهلن أحداً،
بينما الأطباق والشوك تتشاجر داخل وعاء خشبي مزخرف،
تطحن لحن الكمان الناعم، وتلعق دمه حتى الثمالة.
هناك.. في زاوية الضوء الخافت،
يقف مادحٌ بلا قلب، يغسل مخالب الحرب بماء المقدسات،
ليمنح المقصلة طهرًا مستعارًا!

وفجأة..
يرتد الزجاج إلى أصله رملًا يصرخ،
ينفجر جسد المدينة، فيتطاير الغبار قاذفًا الحجارة في وجه السماء،
العدادات تلد أرقامًا مرعوبة، وصفارات الإنذار تعوي كذئاب معدنية،
بينما الكرسي المتحرك يركض بمفرده.. يبحث عن ساقين ضاعتا في الزحام!

يهدأ
دوران الدم، يتباطأ كموسيقى جنائزية في عروق الأرض،
ينفضُّ السامر.. ويرحل الضيوف المشوهون،
عندها، يخطو "طاغية الصمت" بكبرياء السائرين نيامًا،
يدير عصاه السحرية،
فيُحجّر القاعة، ويحول الأنفاس إلى تماثيل من ملح.
يمد قدميه نحو اللانهاية،
ولكي يقتل وحشته التي بلا قاع،
يعقد قرانًا أبديًا.. يزوج فيه الحزن لعمرٍ محكوم بالبكاء!

الحرب
ليست حدثاً..
إنها كابوسٌ يقف على قدمين،
صلاةٌ سوداء يخيطها الجنود بجلودهم!

2026-05-15



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كريم كابان يغنّي وصية العاشق الهائم
- عن التنمّر الثقافي ومحاولات التجهيل الجبانة
- أعيدوا للماركسية جوهرها الجدلي!
- المادة بين -قبضة- لينين و-سيولة- الفيزياء الحديثة
- بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة
- سادنُ النّارِ والرماد
- من -المقص- إلى -الخوارزمية-
- قمة غوادلوب 1979
- إيران بين -سراب- الماضي و-واقعية- التحول الصامت
- قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني
- تركيا واستراتيجية -الاحتواء المرن- تجاه الحرب على ايران
- وباء الإنتاج المفرط - الصين نموذجاً
- سرّ بقاء نظام ولاية الفقيه
- عقيدة -الانتحار الاستراتيجي-: يكرر نتنياهو خطيئة صدام حسين


المزيد.....




- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...
- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟
- من نص إلى فيديو بجودة سينمائية.. ثورة -فيدو كلو- الجديدة في ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - عقارب في موجة مشلولة