حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)
الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 17:09
المحور:
الادب والفن
من قسوة البرودة التي تلبس السماء وسكون الرتابة التي تخنق الحياة، يندفع الثور السماوي بجلاله وثقل قرونه العظيمة ليضرب بعنف ضفاف الأهوار الممتدة. يقفز بنشوة عارمة تُجسد قوة الحياة فوق أنثاه، فيتولد من رحم الأرض خصبٌ ينثر ثمار النخيل العابقة، ويفوح عطر الرازقي العذري، بينما يسدل الليلُ ستاره الطويل.
وفي لحظة مباغتة، يتحول المشهد نحو السماء الملتفة بغلالتها الغامضة؛ إذ تحلق طيور اللقلق متسارعة، مدفوعة بدافعٍ غامض يطوي المسافة بشهوة لا تدوم، فيما يتسلل اللون الباهت متدليًا على امتداد الأفق كعزفٍ صامت للطبيعة.
طقوس الحزن القديم
احتفالية التراب مستمرة كما كانت في الأيام الغابرة،
لا تجد مهرباً أو سبيلًا للرجوع،
فهناك نغمة حزينة تزقزق في ظلمة المكان.
من يستطيع أن يفهم حقيقة هذا الصوت؟
وجه الموت وجسارة "كلكامش"
هناك، حيث الموت يغيّر وجهه ألف مرة ومرة،
يمتطي جيادًا تنطلق كالسهم، يتحين الفرص في دهاء،
يتوارى حينًا، ويظهر حينًا آخر،
ليحاصر بأسلوبه جسد الصغار دون هوادة.
وفي زحمة الحشود، وسط آلاف يدّعون الشجاعة كأنهم "كلكامش"،
يتوارى الفارس الحق، متخلّيًا عن صهوة جواده!
وكأنّ شفق المساء المتوشح بالأرجوان،
يتدلى بخيط هشّ في سماء الزقورة البعيدة.
وكأنّ غابة من القصب المحترق بسواد حالك،
تنهض كثيفة لتصبغ الأفق بحريقها المتأجج.
بين القيد والنار
سهمٌ غادرٌ يتأهّب في الخفاء،
والصيادون يسيرون خلف خطى الفرسان باجتهاد.
داخل عيني "سنجار" تتألق زهرتان،
بينما يتخلل الضباب والثلج سفوح الجبل كموجات شعرٍ ثائرة.
هنا تولد الأساطير على مهد الصراع،
حيث المعركة محتدمة بين الأحمر الداكن والأسود العميق.
لكن الأسى، كالنشوة،
أضحى عاجزًا، مكبَّلًا بقيود الحدِّ والحرمان.
ولو لم تخنقه القيود،
لأمطرت السماء نيرانًا لا تخمد أبدًا!
البعث من تحت الرماد
يا أساطيرنا المخبّأة في أعماق التراب،
هناك أيدٍ زاهية أضرمت النار بمقلاع الثبات،
وفي اليمين وفي الشمال جدران بابل العالية،
لم تُشيَّد للإكرام، بل لتطويق الحلم.
وجوهٌ تألقت بالمئات، على صهوات الخيول،
تبحث عن فتحة ينفذ منها الضوء.
هذا التراب المثقل بالحزن،
يتشبث بالحب كما تفعل القابلة الرحيمة،
ينتظر مخاضاً عسيراً ليبزغ منه ميلادٌ جديد!
#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)
Hamid_Koorachi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟