أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-















المزيد.....

حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 01:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة المترجم:

حين تروض "الأسواق" ما عجزت عنه "الصناديق"

يقدم هذا المقال قراءة واقعية ومثيرة للجدل حول توازنات القوة في النظام الأمريكي المعاصر. فبينما يُفترض أن تكون المؤسسات الديمقراطية (كالكونغرس والانتخابات) هي الحارس الأمثل لكبح جماح السلطة ومنع المغامرات العسكرية غير المحسوبة، يجادل الكاتب بأن هذه الأدوات التقليدية قد أصابها العجز.وقد بات معلوما لمن يهتم أن هذه الصناديق التي ترتب المؤسسات تضبطها الشركات العملاقة بأرباحها.
المغزى الجوهري للمقال هو أن الرأسمالية العالمية، بما تملكه من "آليات عقاب" اقتصادية فورية (كانهيار الأسهم وارتفاع أسعار النفط)، باتت هي القوة الوحيدة القادرة على فرض "الانضباط" على القيادة السياسية. إنها المفارقة الكبرى؛ فالعولمة التي يهاجمها الخطاب القومي هي ذاتها التي تحمي العالم من شطحات هذا الخطاب، ليس حباً في السلام، بل حفاظاً على الأرباح.


الرأسمالية العالمية.. المكبح الأخير في وجه المغامرات السياسية

بقلم: ديفيد شولتز

ترجمة: حميد كوره جي



تشهد أسعار النفط تقلبات كبيرة والأسواق العالمية تعيش حالة من الذعر مع استمرار الحرب التي اندلعت منذ أسبوعين مع إيران وتأخذ مساراً سيئاً. وفقاً لتقارير من بلومبرغ وفاينانشال تايمز، بدأ دونالد ترامب يعيد النظر في قراره بشأن هذا الصراع. هذا التطور يثير رد فعل غير مألوف: الحمد لله على الرأسمالية العالمية.

إذا كان النظام السياسي الأمريكي عاجزًا عن كبح جماح ترامب، فإن متداولي النفط وأسواق السندات يبدو أنهم قادرون على تحقيق ذلك. مرة أخرى، يظهر النظام الرأسمالي العالمي فاعليته التي فشلت في توفيرها كل من الكونغرس الجمهوري، الرأي العام الأمريكي، ونظام الانتخابات الأمريكي حتى الآن، وذلك من خلال فرض قيود غير مباشرة على دونالد ترامب. الأسواق استطاعت تحقيق ما عجزت عنه المؤسسات الديمقراطية الأمريكية.

لقد شهدنا مثل هذا المشهد في السابق. ففي العام الماضي، أعلن ترامب عن فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق متخذًا موقفًا يوحي بتبني قومية اقتصادية جديدة. وكما هو متوقع، استجابت الأسواق بالطريقة المعتادة عندما تبدو الأرباح مهددة؛ شهدت الأسهم انخفاضًا حادًا، واندفع المستثمرون لسحب أموالهم، وخلال أيام قليلة تراجعت الإدارة بهدوء عن معظم السياسات التي أعلنتها.

تحدثت الرأسمالية، فأصغى ترامب. علق البعض مازحين وأطلقوا عليه لقب "تاكو دون" (ترامب دائماً يتراجع). ولكن هذا اللقب ربما لا يعبر بدقة عن المشهد الحقيقي. فترامب لا يغير موقفه بسبب اكتشاف مفاجئ للتواضع أو الحكمة، بل يتراجع لأن الأسواق تفرض عليه ذلك.

الآن، الدراما ذاتها تتكرر مع إيران. بدا وكأن ترامب يعتقد أن الحرب ستكون مجرد أمر يسير: بضعة أيام من القصف، القضاء على النظام الإيراني، وخروج الإيرانيين إلى الشوارع وهم يشكرون الولايات المتحدة على تحريرهم من قبضة المرشد الأعلى. إنها نفس الأوهام التي رافقت غزو العراق في 2003 حين أُقنع الأمريكيون بأن العراقيين سيرحبون بجنود الجيش الأمريكي بالأزهار.
بعد مرور أسبوعين على اندلاع الصراع في إيران، بدأت الحقائق تفرض نفسها مجددًا. النظام الإيراني لم ينهار بعد، ولا تبدو فكرة تغيير النظام قريبة من التحقق، بينما يظل الرأي العام الأمريكي متشككًا، وتُظهر الحلفاء التقليديون حماسةً محدودةً تجاه دعم هذا الصراع. ومع ذلك، لا يبدو أن هذه المؤشرات تؤثر كثيرًا على الرئيس ترامب، الذي دفع بالولايات المتحدة إلى خوض هذه الحرب دون الرجوع إلى الكونغرس أو فتح باب نقاش عام ذي معنى.

تشهد صفوف القوات الأمريكية تزايدًا في عدد الإصابات، وفي الوقت نفسه لا تزال الإدارة عاجزة عن تقديم تعريف واضح لماهية "النصر" في هذا السياق. وفي أوقات مختلفة، يلمّح الرئيس ترامب إلى إمكانية التصعيد العسكري، وربما حتى نشر قوات برية على الأرض. وعلى الرغم من تفاقم المشكلات المرتبطة بهذا النزاع، يبدو أن التراجع عنه أصبح خيارًا صعب التحقيق سياسيًا. ومع ذلك، قد لا يأتي إجبار الإدارة على إعادة النظر في موقفها من خلال آليات المساءلة الديمقراطية التقليدية، بل ربما عبر عامل أشد تأثيرًا وأكثر حسماً: الرأسمالية.

أسعار النفط في ارتفاع مستمر، والأسواق المالية تشهد تقلبات حادة، بينما تشهد أسعار البنزين في الولايات المتحدة قفزات ملموسة. في ذات الوقت، يسجل سوق الأسهم تراجعاً طفيفاً، في حين تتزايد نسب البطالة بشكل تدريجي. مع هذه المؤشرات، بدأ الاقتصاديون في الإشارة بحذر إلى مفاهيم مثل الركود التضخمي والأزمة الاقتصادية القادمة. قد تكون هذه الحقائق الاقتصادية هي العامل الوحيد القادر على إجبار ترامب على إعادة النظر في مغامرته السياسية. يمكن وصف هذا الوضع بأنه "انضباط الرأسمالية".

لقد كانت الولايات المتحدة دائماً على ارتباط وثيق بمنظومة الرأسمالية. فالسنة التي شهدت إعلان الاستقلال عام 1776 شهدت أيضاً نشر كتاب آدم سميث "ثروة الأمم". ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تعمل كذلك ضمن ما وصفه عالم الاجتماع إيمانويل والرشتاين بنظام الرأسمالية العالمية. لهذا النظام منطقه الخاص وآلياته الذاتية لتنفيذ انضباطه وإملاء قواعده.
على عكس الخرافة المحيطة بترامبية، لا يمكن وصف ترامب بالعزلة. الترامبية تمثل الشكل الأحدث والأعلى للإمبريالية، وهي أقرب إلى كونها نوعًا من الرأسمالية الافتراسية على نطاق عالمي. تستغل الترامبية قوة الاقتصاد الأمريكي وموقعه المركزي في النظام المالي العالمي لتهديد الدول الأخرى وانتزاع التنازلات منها. أما النظام الدولي القائم على القواعد الذي ساهمت الولايات المتحدة في بنائه بعد عام 1945، فإنه يصبح تحت تأثير الترامبية نموذجًا أكثر خشونة يعتمد على الإكراه الاقتصادي المدعوم بالتهديد العسكري.

المفارقة أن هذه الاستراتيجية تعتمد على التشابك العالمي نفسه الذي يدّعي ترامب كراهيته له. فلا يمكن لاقتصاد انعزالي حقيقي أن يمتلك النفوذ المالي الذي يسعى ترامب إلى استغلاله. والآن يبدو أن هذا النظام العالمي ذاته بدأ يدفع باتجاه مقاومة هذه السياسات، حيث تصطدم طموحات ترامب الجيوسياسية مع متطلبات الأسواق العالمية الأساسية.

جادل المؤرخ الاقتصادي كارل بولاني في كتابه "التحول العظيم" بأن النظام المالي الأوروبي المترابط قد لعب دورًا كعامل استقرار في السياسة الدولية، حيث كانت للبنوك حوافز تمنع نشوب الحروب التي تؤدي إلى تدمير الأرباح. ويمكننا اليوم ملاحظة منطق مشابه يعمل في السياق المعاصر. إذ يمكن للرأسمالية العالمية أن تقوم بدور قيد سياسي يحد من تصرفات الدول. وقد وصف عالم السياسة تشارلز ليندبلوم الرأسمالية بأنها "آلة عقاب عظيمة"، قادرة على إخضاع الحكومات التي تنحرف بشكل كبير عن توقعات السوق.

تعمل الأسواق وفق منطق يتسم بالتأديب والعقاب. وعند تجاوز الحدود المرسومة لهذا المنطق، تأتي ردود الفعل الاقتصادية بسرعة وقسوة. يسحب المستثمرون أموالهم، ترتفع الأسعار، وينتشر الألم الاقتصادي على نطاق واسع. يمكن توصيف هذا الوضع بما يمكن تسميته بـ "الفيتو الرأسمالي"، أو ربما أشبه بـ "انقلاب رأسمالي".

استخدام الهيمنة الاقتصادية كسلاح جيوسياسي يتعارض مع الضرورات الأعمق للرأسمالية العالمية. خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قد نشهد تكرارًا لنمط مألوف: اضطراب في الأسواق، ارتفاع أسعار النفط، تزايد التحذيرات الاقتصادية، ثم فجأة تأتي لحظة يُعيد فيها البيت الأبيض النظر في قراراته. وهنا يظهر مجددًا ما يطلق عليه "عودة تاكو دون".

ولكن، هذه التسمية قد لا تعكس القصة بدقة. ترامب لا يتراجع بسبب الضعف أو الخوف، بل إن منطق النظام الرأسمالي الذي يحاول التحكم فيه هو الذي يجبره على التراجع.

تبقى التساؤلات الأكبر عما إذا كان قد تجاوز الحدود بالفعل. صحيح أن الأسواق يمكن أن تؤثر على السلوكيات وتضبطها، لكنها لا تستطيع بسهولة إصلاح الضرر بمجرد أن تنتشر حالة عدم الاستقرار. الأنظمة المالية التي تضطرب بسبب الحروب لا تتعافى فورًا، كما أن الأسواق لن تعيد الحياة للجنود الذين يُقتلون في صراعات تُخاض دون استراتيجية واضحة.
إذا استمر هذا الصراع في التصعيد، سيواجه ترامب في نهاية المطاف ضغطاً لتوضيح الخسائر وتحديد ما تعنيه كلمة "النصر" فعلياً. المؤسسات الديمقراطية لم تتمكن من فرض قيود عليه. الكونغرس لم ينجح في ذلك، وكذلك الانتخابات والرأي العام.

في المرحلة الحالية، يبدو أن هناك قوة واحدة قادرة على تحجيم نفوذه: الرأسمالية العالمية. لعلها المنقذ في هذا السياق.

ديفيد شولتز أستاذ العلوم السياسية في جامعة هاملاين، ومؤلف كتاب الولايات المتأرجحة للرئاسة: لماذا تهم عشر ولايات فقط.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد -هزيمة الجميع-: نحو إعادة تشكيل مشهد الشرق الأوسط
- قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري
- أسطورة -العدو الأزلي-
- مسرحية: زجاج الحقيقة
- استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط
- اشتراكية الإنسان.. لا -رأسمالية الدولة- البيروقراطية
- وهم القطيعة مع الواقع
- بعد أفول الإسلام السياسي- 2
- بعد أفول الإسلام السياسي- 1
- طيف القنب.. وابتسامة الزمان
- حرية الإبداع بين مطرقة الاستبداد الحاكم وسلطة الشارع الثقافي ...
- برزخ الكينونة
- ديمومة الروح: الذاكرة والحواس بين تنظير برغسون وتجسيد بروست
- من -لوليتا- نابوكوف إلى -لوليتا- إبستين
- أوهام -التحضر- الليبرالي ومأزق اليسار العربي: رد على أطروحات ...
- إيران 2026: الانفجار الكبير.. صراع -الديناصورات- وسراب الرمو ...
- خريف الأيديولوجيا وبزوغ -المواطن الرقمي-
- سيولة الهوية وفلسفة الهجانة
- إيران بين مطرقة الاستبداد وسندان -الهندسة- الدولية-
- من -بروسيا- إلى -وادي السيليكون-


المزيد.....




- ما حقيقة الفيديو المتداول لـ-احتجاجات شعبية جديدة في إيران-؟ ...
- إيران تعلن حصيلة لما أطلقته من صواريخ ومسيّرات خلال الحرب مع ...
- معركة مشوقة على بلدية باريس
- تشاد تدافع عن اتهامها بممارسة انتهاكات حقوقية
- زعيم المعارضة في أوغندا يعلن فراره من البلاد إثر تهديدات عسك ...
- أوغندا تلغي تأشيرات الدخول لمواطني 40 دولة
- إيران تعتقل 500 شخص بتهمة التخابر مع -جهات معادية-
- لماذا علينا الترفق بالوالدين وكبار السن؟
- خبير إسرائيلي: القنابل العنقودية الإيرانية تهدد الطرق والمبا ...
- اتصال بين ستارمر وترامب وسط اضطراب الملاحة البحرية في مضيق ه ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-