حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)
الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 15:46
المحور:
الادب والفن
برزخ الكينونة: حيث يغدو التناقضُ مِعراجاً
في سراديب السمع، تسكنُ أفعى الرنين؛ كائنٌ لا يهدأ، يلتفُّ حول أعصاب الوعي ليبثَّ سمَّ اليقظة المرّة. هي لا ترسم شكلاً واحداً، بل تنقشُ في الفراغ "هندسة الفوضى"؛ نظاماً مشوهاً لكونٍ يتأبّى على الولادة. نحن هنا عالقون في "رحمٍ هو القبر"؛ زمنٌ ثقيل كغيمةٍ من رصاص، يمتصُّ نور العقل ليجبرنا على نبش قبور ذاكرتنا، بحثاً عن هويّةٍ ضاعت في الزحام.
جدليةُ السكونِ المسافر
هنا، تتجلى المفارقة الكبرى: الخيال يمتطي عربة رمادٍ مخترقاً ضباب الزمان، ليصطدم بقطار "المستقبل الغامض". قطارٌ قضبانهُ نسجت من خيوط الحيرة، ونوافذهُ موصدةٌ بالصمت المطلق. أنت المسافرُ الذي لا يبرح مكانه، والشبحُ الذي أضاع ظله ليصبح هو الظل نفسه؛ تائهٌ في برزخٍ يتأرجح بين "سديم الذكرى" التي تؤلم، و*"مجرة النسيان" التي تقتل.
مسرح الذاكرة المصلوبة: الرؤيةُ كعقاب
بين طرفةِ عينٍ تبصرُ الحقيقة عاريةً، ولسانٍ مكبلٍ بمساميرِ الأرق، يُولدُ الإنسان الممزق بين قطبين:
الرائي الأبكم: الذي يدركُ كل شيء لكنه غريبٌ عن كل شيء، كأنه يشاهد فيلماً صامتاً لحياته التي لم يعشها.
السجينُ الساعي: الذي ينسجُ من خيوط الماضي كفن الحاضر، متوهماً أن الندوبَ هي الجسور، وأن الأغلالَ هي أدواتُ العبور فوق هاوية الانتظار.
قدّاس الطين: انبعاثٌ في قلبِ الفناء
إنَّ هذا العبور ليس بوابةً للفناء، بل "لعنةُ الخلودِ في اللحظة". هو ذلك الصراع المرير لتثبيت جدار الحياة المتداعي بينما تهدمه رياح العصر. نحنُ لا نسمع الأصوات، بل نحنُ "الضجيج" نفسه؛ أوركسترا تعزفُ احتراقنا على أوتار أعصابنا المتهالكة.
هنا، يرتفعُ صوتُ "بايزيد" ليس ليحلَّ التناقض، بل ليعمّده:
"نحنُ عَجينةُ الأسرار التي جُبلت بدموع الأرض؛ شظايا عتيقةٌ نبتت جذورها في طينِ الانتظار. لا تبحثوا عن الخلاص، فالفناءُ في الحق هو جوهرُ البقاء، والصبرُ الذي بطعم الرماد هو وحدهُ النار التي تُطهر الروح من أوهام الوصول."
مالمو
2025-02-12
#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)
Hamid_Koorachi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟