أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - أوروبا العجوز: نهاية زمن التبعية














المزيد.....

أوروبا العجوز: نهاية زمن التبعية


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا كانت أوروبا هي "الأصل" الثقافي والسياسي للولايات المتحدة، فلماذا لا نرى لها لوبياً موحداً وقوياً يضاهي بصخبه الإعلامي اللوبي الإسرائيلي أو المال العربي أو التجمعات الأخرى؟

الإجابة تكمن في حقيقة عميقة: النفوذ الأوروبي في أمريكا ليس مجرد "لوبي" يضغط من الخارج، بل هو "النظام نفسه" من الداخل.

أوروبا لم تكن بجاجة للوبي في أمريكا، لأن أوروبا موجودة في الحمض النووي (DNA) للسياسة الأمريكية. الخلافات التي نراها (مثل الخلافات التجارية أو حول البيئة) هي "خلافات داخل العائلة الواحدة" تُحل في الغرف المغلقة أكثر مما تُحل عبر ضغط اللوبيات في الشوارع.

خلافاً للوبيات الأقلية التي تضغط لتغيير سياسة ما، فإن النفوذ الأوروبي مغروس في المؤسسات الأمريكية منذ التأسيس. فالنظام القانوني الأمريكي مستمد من القانون المشترك الإنجليزي، و"القيم الغربية" هي قاسم مشترك يجعل المصالح تتماشى تلقائياً في 90% من الملفات دون حاجة لضغط.
تاريخياً، كانت الولايات المتحدة تُحكم من قبل "الواسب" (WASP)، وهم البروتستانت ذوو الأصول الأنجلوسكسونية الذين يرون في أوروبا هويتهم وجذورهم. وبدلاً من المنظمات التقليدية، تقوم هياكل ضخمة بهذا الدور؛ فحلف الناتو هو أكبر قناة تنسيق سياسي وعسكري في التاريخ، بينما تمتلك الشركات العابرة للقارات (مثل فولكس فاجن وشل وسيمنز) آلاف المحامين في واشنطن للتأثير على التشريعات.
بينما تبدو قضايا الشرق الأوسط أكثر صخباً لأنها بؤر صراع دائمة تتطلب تدخلات استثنائية، تظل العلاقة الأمريكية-الأوروبية "مستقرة" وعلاقة "تكامل" تُحل خلافاتها في الغرف المغلقة كخلافات داخل "العائلة الواحدة".

لكن عام 2026 يمثل "لحظة الحقيقة". تحاول أوروبا اليوم، بقيادة الاتحاد الأوروبي، الانتقال من "التبعية المريحة" إلى "الاستقلال الاستراتيجي" لمواجهة تقلبات إدارة ترامب. فبعد إدراك أن ميثاق الناتو قد يصبح "حبراً على ورق"، أطلقت أوروبا برنامجاً استثمارياً بـ 800 مليار يورو لسد الفجوة الدفاعية، وعاد النقاش حول "المظلة النووية الأوروبية" كبديل للمظلة الأمريكية.ترامب يمثل تياراً في أمريكا يرفض "المركزية الأوروبية" ويبحث عن هوية أمريكية قومية منعزلة. بالنسبة لجمهوره، الروابط مع أوروبا هي إرث من "النخبة" التي يكرهونها. هذا يجعل أي محاولة أوروبية للتدخل في السياسة الأمريكية تبدو كأنها "تدخل أجنبي" مرفوض من القاعدة الشعبية لترامب.
ولمواجهة "لغة الرسوم الجمركية"، طورت بروكسل أنياباً قانونية عبر "أداة مكافحة الإكراه"، التي سمحت بفرض عقوبات مضادة على الصادرات الأمريكية بقيمة 26 مليار يورو في 2025. كما تسعى لتقليل التبعية التكنولوجية والطاقية عبر خطط مثل REPowerEU وقانون الرقائق الأوروبي، مع تعزيز "اليورو" لتقليل سطوة الدولار.

لم تعد شركات مثل (مرسيدس) و(إيرباص) كيانات تجارية فحسب، بل تحولت إلى "أذرع سياسية" هجومية. لقد أدركت هذه الشركات أن لغة "القيم المشتركة" لا تجدي مع عقلية "أمريكا أولاً"، فاستبدلتها بلغة "الاستثمارات والوظائف".
• قطاع السيارات: نجحت شركات السيارات الألمانية في تحريك حكام الولايات الأمريكية (مثل ساوث كارولاينا) للضغط على الكونغرس، مما أدى لفتح "ثغرات قانونية" في قانون خفض التضخم (IRA) أنقذت مبيعاتها.
• قطاع الأدوية: قادت شركتا (نوفارتس) و(أسترازينيكا) حملات تمويل ضخمة لنواب في الكونغرس لعرقلة تشريعات خفض أسعار الأدوية، ونجحتا في انتزاع استثناءات حافظت على أرباحهما العالية.
• قطاع الطاقة: بذكاء سياسي، أعادت شركة (توتال) الفرنسية صياغة مشاريعها في تكساس كقضية "أمن طاقة" وليس "بيئة"، مما ضمن لها دعم النواب الجمهوريين.

أوروبا تشكل اليوم أقوى لوبي "قانوني" في العالم عبر ما يسمى "تأثير بروكسل"؛ حيث تفرض شروطها على عمالقة التكنولوجيا (مثل جوجل وأبل) وتهدد بغرامات مليارية. كما تستخدم علاقتها مع الصين كـ "ورقة ضغط" (Leverage)، مرسلةً رسالة واضحة لواشنطن: "الضغط الزائد سيدفعنا نحو الشرق".

التحديات والآفاق
رغم هذا "التمرد" الاقتصادي، يظل الانقسام الداخلي (مثل موقف المجر) عائقاً أمام الصوت الموحد. ومع ذلك، تؤكد أحداث 2026 أن أوروبا "العجوز" بدأت تتعلم "فنون القتال" السياسي. لقد انتهى عهد "الابن البار"، وبدأ عهد "الندية والمصالح الصلبة". فالأوروبيون يطبقون الآن المثل الأمريكي حرفياً: "إذا أردت أن يسمعك السياسيون في واشنطن، فتحدث بلسان الوظائف في دوائرهم الانتخابية".
هل يؤدي هذا التصادم إلى حرب تجارية شاملة؟ المؤشرات تقول إن "الأم الأوروبية" لم تعد مستعدة للتضحية بمصالحها، وأن "الدرع" الذي تبنيه اليوم هو وسيلتها الوحيدة للبقاء في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.

2026-01-11
مالمو



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنبور الطاقة وحق -الفيتو- العالمي
- انسداد الاقتصاد الإيراني وآفاق انهياره
- مسرحية: تراتيل الغبار والحرير
- القومية أفيوناً
- لوح القَدَر الرقمي
- تعديل الماركسيين الجدد لرؤية انجلز للزواج
- ماركس والمناسبات الاجتماعية
- أغاني القدر
- ما وراء التوازن
- نحو خطاب إنساني جامع في فضاء الكتابة بالعربية
- قسمة
- دفاعاً عن ماركس في وجه العقاد
- معارض الكتاب بين القيمة الاقتصادية والتأثير الاجتماعي
- أنشودة السرو المتصاعد
- الحزب الشيوعي العراقي والافراط في الوطنية
- ترامب والتناقضات الهيكلية في الديمقراطية الليبرالية الغربية
- -التفوق الزائف-: كيف يفرّغ العنصريون إحباطهم العالمي في حقد ...
- وهم الحضارات الكبرى: تفكيك الأسس الدينية والثقافية للتمايز ف ...
- ترامب يفقد السيطرة: هل هذه بداية النهاية؟
- الفردوسي ودوره المحوري في سياق التاريخ الثقافي الإيراني


المزيد.....




- كوبا ترد على ترامب بعد ضغوطه عليها من أجل إبرام اتفاق
- ما الذي ينتظرنا في حفل جوائز غولدن غلوب الـ 83؟
- إيران: دعوات لمظاهرات مؤيدة للحكومة مع دخول الاحتجاجات أسبوع ...
- وزيرة أمريكية: تعزيزات أمنية إلى مينيسوتا للسيطرة على الاحتج ...
- ميركوسور: هل محكمة العدل الأوروبية الخيار الأخير أمام فرنسا ...
- مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي يدعو لتشكيل قوة عسكرية مشتركة ...
- اتهامات للدعم السريع بقصف مستشفيات في جنوب كردفان ونزوح جديد ...
- الأردن يدعم استقرار سوريا ويجري محادثات لمكافحة المخدرات وال ...
- ترقب في إسرائيل والأجهزة الأمنية توصي بعدم التدخل في احتجاجا ...
- نائب عن حزب الله: إسرائيل تهاجم لبنان لتحقيق مكاسب بالمفاوضا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - أوروبا العجوز: نهاية زمن التبعية