أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - أغاني القدر














المزيد.....

أغاني القدر


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 03:50
المحور: الادب والفن
    


الأفق والمسار
يمتد القدر أمامنا كأفقٍ لا تحده حدود، أفق شاسعٌ تغلفه رهبة الغموض، ويخبئ بين ثناياه الإجابات عن أعمق الأسئلة التي تؤرق القلوب. رحلتنا نحو "سيناءنا" الخاصة ليست مجرد مسير عابر، بل هي تحدٍّ للسكوت الإلهي ذاته؛ فمن يمتلك الجرأة على عبور ذلك الطريق الشاق، سيجد أن اليقين بانتظاره كوهجٍ لا ينطفئ.

القدر ليس مكاناً ممهداً للنزهة، بل هو أرضُ بداياتٍ خام، ملغّمة بالتحديات. تلك الصخور التي تعترض خطونا لا تهبط بالعزيمة، بل تختبر صمودها. كم هي عظيمة سعادة من يواجه أثقال هذه الأرض بعزمٍ لا يتزحزح؛ فقدرة الإنسان على تحويل أتعابه إلى "طعام" يغذي روحه ليست إلا سبيلًا إلى الرفعة. لا سبيل للجنان إلا عبر بوابة القدر؛ فسرها بإيمانٍ واثق لا يهاب المجهول، لتشاهد خلف تلك الحجب أسرارًا اختبأت هناك في انتظارك.

كيمياء الذات
أعلم أنك قد تشعر بثقل القيود التي تكبلك، تلك التي تملأ حياتك بضوضاء المعدن الجاف، لكن ما قد لا تعرفه هو أن هذه القيود تمثل المواد الخام التي يمكنك تطويعها. عندما تقوم بصهرها بالمثابرة والعمل الدؤوب، تتحول من سلاسل تقيدك إلى دروع تحميك، مانحةً إياك قوة وهيبة لا تُضاهى.

أما تلك السموم التي تقبع خفيةً في أعماقك، ويخيل إليك أنها تسري لتحطم عافيتك، فهي في الحقيقة طاقة لم يتم تهذيبها بعد. عندما تحتضنها روح واعية بعقل عميق التأمل، تتحول من مصدر ضعف إلى إكسير قوة، يغذي وجودك ويمنح الحياة لكل من حولك.

لا تنظر إلى آلامك كقدرٍ قاسٍ مفروض عليك، بل تعامل معها كأداة لتشكيل بنيانك الداخلي. حياتك ليست نصاً مغلقاً محكم السطور، إنها أشبه بالعجينة الطيعة التي تنتظر لمسة إبداعك لتتخذ شكلاً جديداً ومعنى متجددًا. كن مثل أولئك الذين صقلوا الصخر قبل أن يستريحوا في ظلال إنجازاتهم، واترك بصمتك على هذه الحياة بحكمة من أدرك خفايا التحول.

اللقاء والميعاد
لا تسمح لرغباتك أن تكون حبيسة قوالب اعتاد الآخرون تشكيلها، أو قصائد نسجها آخرون لتخلد ترددهم؛ فلكل فرد فينا دربٌ خاصٌ به وحده، وطريقٌ لن يسلكه سواه. لكل منا قدرٌ فردي بامتياز.

ففي ليلة وادعة تتلألأ فيها النجوم، وبينما أنت في عزلة مع ذاتك المتأملة، قد يأتيك همس القدر على باب قلبك بهدوء غير مسبوق. ستشعر بحضوره كما لو كان نسيماً هبط عليك من بُعدٍ لم تعرفه من قبل. ستقرأ في ملامحه لونًا لا يشبه ما ألفته عيون البشر، لونًا نسجته ألوان الأرواح الغامضة التي لا تُرسم إلا مرة واحدة ليراها قلبٌ واحد.

القدر ليس حملاً مادياً نخزنه بين جدران الأعمار المغلقة، إنه كالندى العابر الذي يُنير لحظات وجودنا مع إشراقة الفجر. رقته تخفي عمقه، وأثره يبقى حتى وإن ذاب في أفق أرواحنا. يولد من أسرار اللانهائية ليهب حياتك بُعدًا جديدًا، بهجةً تدوم ووهجًا يُكبر نفسك في حضرة المعجزات المخفية. هو حكاية تخصك وحدك وكأن العالم كان ينتظر أن تحمل مفتاح هذه اللحظة لتكتمل فيه معاني الانتظار

مالمو
2025-12-24



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء التوازن
- نحو خطاب إنساني جامع في فضاء الكتابة بالعربية
- قسمة
- دفاعاً عن ماركس في وجه العقاد
- معارض الكتاب بين القيمة الاقتصادية والتأثير الاجتماعي
- أنشودة السرو المتصاعد
- الحزب الشيوعي العراقي والافراط في الوطنية
- ترامب والتناقضات الهيكلية في الديمقراطية الليبرالية الغربية
- -التفوق الزائف-: كيف يفرّغ العنصريون إحباطهم العالمي في حقد ...
- وهم الحضارات الكبرى: تفكيك الأسس الدينية والثقافية للتمايز ف ...
- ترامب يفقد السيطرة: هل هذه بداية النهاية؟
- الفردوسي ودوره المحوري في سياق التاريخ الثقافي الإيراني
- الترجمة الأيديولوجية: بين أفيون -الشعب- و -الشعوب-
- التباين الجمالي بين الشعر العاطفي والسياسي
- فجر الاعترافات
- التأطير الأحادي للإبداع -2
- التأطير الأحادي للإبداع -1
- الأزمة الهيكلية في بلدان الشرق الأوسط
- الترجمة العربية: تحريفات لأسباب إيديولوجية
- أسباب ضعف السلع الاستهلاكية في الاتحاد السوفيتي


المزيد.....




- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - أغاني القدر