أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط














المزيد.....

استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 01:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دهاليز مراكز الفكر في واشنطن وبروكسل، يتردد صدى سؤال يغلفه الكثير من التفاؤل المفرط: "ماذا لو انهارت الدولة في إيران؟". هذا السؤال، رغم جاذبيته السياسية لبعض الخصوم، يتجاهل حقيقة جيوسياسية مرعبة: إيران ليست العراق في 2003، ولا ليبيا في 2011. إنها كيان مؤسساتي وتاريخي، وانهياره لن يفتح الباب للديمقراطية، بل سيفجر "ثقباً أسود" سيلتهم استقرار المنطقة بأسرها.

تكمن الخطيئة الكبرى في المقارنة بين إيران ودول "الربيع العربي" في طبيعة الدولة نفسها. فإيران تمتلك عمقاً مؤسساتياً وتاريخاً طويلاً من الحكم المركزي الذي لم ينقطع، بخلاف الدول التي تشكلت حدودها بجرّة قلم استعمارية. إن "عقل الدولة" في طهران، المتمثل في طبقة تكنوقراطية واسعة ومؤسسات أمنية متجذرة، يمتلك غريزة بقاء تجعل من سيناريو "الإسقاط السريع" وهماً مكلفاً.

يجب على القوى الإقليمية، من العرب إلى الكرد وصولاً إلى إسرائيل، أن تدرك أن خصماً منظماً يمكن ردعه أو التفاوض معه، أفضل بكثير من فوضى لا رأس لها.
إن انهيار المجتمع الإيراني يعني تصدير أزمة لجوء بمليارات البشر، وانتقال الصراعات العرقية فوراً إلى مناطق التداخل الكردي والعربي. لن يجد الكرد في "الفراغ" دولةً، بل سيجدون اقتتالاً داخلياً على نفوذ تذروه الرياح، وسيشهد جيران إيران موجات تهريب سلاح وبشر تفوق قدرة أي ميزانية دفاعية.

إن غياب سلطة مركزية في طهران سيفسح المجال لظهور فصائل أيديولوجية غير منظمة. هؤلاء لا تحكمهم تفاهمات تحت الطاولة ولا قنوات دبلوماسية سرية، مما سيجعل إسرائيل أمام تهديد "عشوائي" غير قابل للردع التقليدي.

لا يمكن الحديث عن إيران بمعزل عن الأرقام. نحن نتحدث عن 20% من إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز. أي اهتزاز في أمن الدولة الإيرانية يعني قفزة جنونية في الأسعار لتتجاوز حاجز 200 دولار للبرميل خلال أيام. هذا ليس مجرد رقم، بل هو إعلان إفلاس لمؤسسات مالية عالمية، واحتراق لجيوب المستهلكين في أوروبا وأمريكا، وضربة قاضية لـ "مبادرة الحزام والطريق" الصينية.
البديل العقلاني: التحول من الداخل
إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة الأيديولوجية الصلبة قد تنحني للعاصفة لتنجو. تجربة الصين بعد "ماو" وتجربة فيتنام تقدمان خارطة طريق: "التحول من الداخل". إن وجود جيل شاب منفتح رقمياً، وطبقة تكنوقراط تدرك عبث العزلة، يفتح باباً لـ "تنفيس استراتيجي".
هذا المسار يتطلب مقايضة براغماتية: تخفيف القيود الداخلية والانفتاح الاقتصادي مقابل التخلي عن التوسع الإقليمي. هذا هو "الدواء المر" الذي يضمن بقاء الدولة الإيرانية كعضو "طبيعي" في المجتمع الدولي، بدلاً من تحويلها إلى ساحة صراع بين القوى العظمى (واشنطن، بكين، موسكو).

على السياسيين في الغرب والمنطقة التوقف عن الجري وراء الشعارات الانتخابية المشحونة بالعواطف. إن التعامل مع إيران قوية وموحدة، وإن كانت صعبة المراس، أهون بكثير من محاولة لملمة شظايا انفجار مجتمعي سيمتد أثره لعقود. وكما حذر "بريجينسكي" سابقاً، فإن الفراغ هو العدو الأكبر للاستقرار.
إن الرهان اليوم يجب أن يكون على "عقل الدولة" لا على "فوضى الثورة". المنطقة لا تحتمل "عراقاً آخر" بمساحة قارة.

خريطة المصالح المتشابكة (الكل يربح)

التغيير من الداخل هو "الدواء المر" الذي قد يتجرعه الجميع لتجنب "الموت بالسم" (الفوضى الشاملة). فالتاريخ يعلمنا أن السلام الذي يبنى على التعب المتبادل والتنازلات الواقعية يكون أحياناً أصلب وأطول عمراً من السلام المبني على الوعود المثالية.

"التنفيس الاستراتيجي".
النظام الذي يدرك أن "الانحناء للعاصفة" أفضل من الانكسار أمامها، سيعتمد غالباً على سياسة الجرعات التدريجية لامتصاص طاقة الغضب لدى الجيل الشاب.
هذا الجيل، الذي يتميز بالانفتاح الرقمي والرغبة في حياة "طبيعية" تشبه أقرانه في العالم، قد يقبل بالصبر إذا شعر بجدية هذه الجرعات في ثلاثة مسارات حيوية. تخفيف القيود على الحريات الفردية واليومية هو أسرع وسيلة لتقليل الاحتقان. عندما يشعر الشاب والشابة في طهران أو تبریز أن المساحة الشخصية أصبحت "منطقة آمنة"، فإن سقف المطالب السياسية الجذرية قد ينخفض لصالح الاستقرار المعيشي.

الشباب لا يحتاج فقط لحرية التعبير، بل يحتاج لفرص عمل وكرامة مادية. إذا ترافق التغيير المؤسساتي مع دخول استثمارات أجنبية وخلق وظائف، سيفضل الجيل الشاب "بناء مستقبله" على "المخاطرة بحياته" في ثورات غير مضمونة النتائج
إزالة القيود عن الإنترنت والاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي سيعطي الشباب شعوراً بالانتماء للعصر الحالي، وهو ما قد يبرد فتيل الصدام المباشر مع السلطة المركزية.

سرعة الجرعات مقابل سرعة التوقعات.
إذا كانت الجرعات "شحيحة ومتأخرة"، قد يشعر الشباب أنها مجرد مسكنات لربح الوقت، مما يعيد الانفجار.
إذا كانت الجرعات "مدروسة ومستمرة"، فقد تنجح إيران في العبور لبر الأمان دون هدم الدولة، وهو ما تفضله أنت وتراه المسار الأرجح.
إن الرهان على "صمود المؤسسات" وتغيرها من الداخل هو رهان على عقل الدولة في مواجهة عاطفة الثورة. وهو المسار الوحيد الذي يجنب المنطقة السيناريوهات السوداوية التي بدأتَ بها حديثك (العراق، ليبيا، السودان).


مالمو
2026-03-01



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشتراكية الإنسان.. لا -رأسمالية الدولة- البيروقراطية
- وهم القطيعة مع الواقع
- بعد أفول الإسلام السياسي- 2
- بعد أفول الإسلام السياسي- 1
- طيف القنب.. وابتسامة الزمان
- حرية الإبداع بين مطرقة الاستبداد الحاكم وسلطة الشارع الثقافي ...
- برزخ الكينونة
- ديمومة الروح: الذاكرة والحواس بين تنظير برغسون وتجسيد بروست
- من -لوليتا- نابوكوف إلى -لوليتا- إبستين
- أوهام -التحضر- الليبرالي ومأزق اليسار العربي: رد على أطروحات ...
- إيران 2026: الانفجار الكبير.. صراع -الديناصورات- وسراب الرمو ...
- خريف الأيديولوجيا وبزوغ -المواطن الرقمي-
- سيولة الهوية وفلسفة الهجانة
- إيران بين مطرقة الاستبداد وسندان -الهندسة- الدولية-
- من -بروسيا- إلى -وادي السيليكون-
- بين -رطل اللحم- و-زرّ الموافقة-: هل تغيرت أنياب القانون؟
- أوروبا العجوز: نهاية زمن التبعية
- صنبور الطاقة وحق -الفيتو- العالمي
- انسداد الاقتصاد الإيراني وآفاق انهياره
- مسرحية: تراتيل الغبار والحرير


المزيد.....




- -أمريكا على أهبة الاستعداد لهجمات انتقامية إيرانية محتملة عل ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض -مقذوف أُطلق من لبنان-
- لماذا يختار الجمهور الذكاء الاصطناعي لمتابعة الأخبار؟
- مجلس القيادة المؤقت في إيران يعقد اجتماعه الثاني منذ تشكيله ...
- القيادة المركزية الأمريكية تضيف -تقصي الحقائق- لأنشطتها ضد إ ...
- إيران تؤكد تراجع حاملة طائرات أمريكية وواشنطن تنفي
- إسرائيل تشنّ غارات جديدة على طهران
- الإمارات تستدعي السفير الإيراني وتسلّمه مذكرة احتجاج
- أول تعليق لترامب على مقتل جنود أمريكيين خلال العمليات ضد إير ...
- -تدمير رادار أمريكي بقاعدة العديد في قطر-.. ما صحة الصورة ال ...


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط