أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري














المزيد.....

قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 13:43
المحور: الادب والفن
    


تـجلّياتُ المطرِ الغامضة..
مطرٌ لا يسقطُ، بل "ينقبُ" في ملامحنا، ليحررَ وجهاً غريقاً يتقيأُ عبقَ المحيط، ويجرجرُ خلفه ذيولَ شجنٍ ضاربٍ في ما قبل التكوين. كأنَّ ثديياتِ العتمةِ العميقة نصبت لنا فخَّ المشاهدة، لنكونَ القرابينَ في قدّاسِ صراعِها الأزليّ.
فوقَ جلدِ الـيمِّ المتغضّن..
يغرسُ الصيادونَ أقداماً من زجاجٍ مرتعش، دون أن يفكوا أسرَ القواربِ التي أدمنت قيدَها، معانقينَ الفناءَ كأنه صلاةٌ حتمية. وفي زاويةٍ من الهذيان، تمارسُ الطبيعةُ "عُريَها المقدّس": عشبٌ نفضَ عنه جِلده، رياحٌ مصلوبةٌ في الفراغ، وورقةٌ تسقطُ منتحرةً من ذاكرتِها.
إنَّ كينونتَنا محضُ "شظية" لا تلمعُ إلا في عُري الأرواح، وأشدُّ أنواع العُري هولاً هو ذاك الذي يرتديه الجنينُ قبلَ أولِ صرخة.

كيمياءُ النجاةِ.. ومرايا الغواية
من لُعابِ الموجةِ المُرّة، تنبثقُ طلاسمُ لا يقرؤُها إلا مَن ابتلعَ المحيطُ صوته، وتجرّعَ حليبَ الفقدِ في رَحِمِ الأعماق. هناك، في "مختبرِ الوجع"، تولدُ لغةُ الملح. أما العالقونَ فوق أرصفةِ الثبات، فلا يرونَ في اليمِّ سوى ستائرَ من "وهمٍ حريريّ"، تكتنزُ خلفَ بريقِها جثثَ الحقيقةِ الضارية.
كُن ظِلاً لحذرِك..
لا تـقذِفْ بقلبِكَ في جوفِ "القرشِ" الذي لا ينام، ولا تغرنك "غوايةُ الفراشة" التي يرتديها الموتُ لـيصطادَ العابرين. لكي تتنفسَ تحتَ جِلدِ هذا المحيطِ الرمزيّ، لابدَّ أن تكونَ قد تحللتَ في مياهِه، لتسمعَ وشوشةَ الرسائلِ التي كُتبت بـحبرِ الغرق.

تـيهُ العصرِ.. وطبولُ القيامةِ الصامتة
نحنُ نسلُ الغموض؛ نسكنُ حقبةً يرضعُ فيها "سوءُ الفهمِ" من ثديِ التناقض. زمنٌ تـعوي فيه "الرهبةُ" في أزقةِ الظهيرةِ الساكنة، وعالمٌ يشحنُ رئتيهِ بـغبارِ الضغينة، ويحيكُ من الكلماتِ "أكفاناً" للمعاركِ القادمة.
في كلِّ "انحناءةِ ظِـل"، ثمّةَ نزيفٌ لـزمنٍ مفقود. وأمام سُحُـبٍ تـتقيأُ نارَ الحيرة، يقفُ الكائنُ بـعينٍ تـائهة وقدمٍ مثقوبةٍ بـمساميرِ الصمت، يخطو عبرَ رِمالِ الأزل، كأنَّ "اللانهايةَ" تـنهشُ نبضَنا لـتتأكدَ من وجودِنا.

في تـضاريسِ النحيب..
تـلوحُ بجعةٌ من طـينٍ وتعب، تـخترقُ بـبصرِها جـدارَ الضباب، بينما يعبرُ رجلٌ "مـِحْرَقَةَ" أحزانه، يلطخُه رذاذُ العَدَمِ بـلسعاتٍ جـليدية، لـتـنبُشَ تلك الجروحَ التي اختبأت في خـزائنِ عِـظامه.
وحين تـنتحرُ الفصولُ في ليلةٍ واحـدة، ويـرتدُّ ربيعُنا "جـنيناً ميتاً" في رَحِمِ الشتاء، نـتعامى عن مأساةِ الزهرِ المسحوق، لـنغرقَ في "أفيونِ" النسيان، ونلـوكَ مـرارةَ الأوجاعِ التي تـحجّرت فوقَ ألسنتنا.
نـامي في تـابوتِكِ الرخاميِّ يا صغيرة..
فـصوتُ الإعصارِ الذي يـنهشُ صمتَ نعشِك، ليس سوى زغاريدِ "الرحيلِ المدوي". ففي نـهايةِ المتاهة، نـحنُ مـوعودون بــ "استيقاظٍ جنائزيّ" مـهيب، على وقعِ الـطبولِ الكونيةِ التي تـهدمُ أسوارَ عصرِنا الهشّ.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطورة -العدو الأزلي-
- مسرحية: زجاج الحقيقة
- استقرار إيران ضرورة استراتيجية للشرق الأوسط
- اشتراكية الإنسان.. لا -رأسمالية الدولة- البيروقراطية
- وهم القطيعة مع الواقع
- بعد أفول الإسلام السياسي- 2
- بعد أفول الإسلام السياسي- 1
- طيف القنب.. وابتسامة الزمان
- حرية الإبداع بين مطرقة الاستبداد الحاكم وسلطة الشارع الثقافي ...
- برزخ الكينونة
- ديمومة الروح: الذاكرة والحواس بين تنظير برغسون وتجسيد بروست
- من -لوليتا- نابوكوف إلى -لوليتا- إبستين
- أوهام -التحضر- الليبرالي ومأزق اليسار العربي: رد على أطروحات ...
- إيران 2026: الانفجار الكبير.. صراع -الديناصورات- وسراب الرمو ...
- خريف الأيديولوجيا وبزوغ -المواطن الرقمي-
- سيولة الهوية وفلسفة الهجانة
- إيران بين مطرقة الاستبداد وسندان -الهندسة- الدولية-
- من -بروسيا- إلى -وادي السيليكون-
- بين -رطل اللحم- و-زرّ الموافقة-: هل تغيرت أنياب القانون؟
- أوروبا العجوز: نهاية زمن التبعية


المزيد.....




- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي
- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري