أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة















المزيد.....

بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 02:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الأول من أيار من كل عام، يستذكر الشيوعيون العراقيون موقعة بشتآشان المأساوية التي وقعت عام 1983 على سفوح جبل قنديل. هناك، تعرض المقر الرئيسي لقوات "الأنصار" ومركز القيادة الحزبية لهجوم مباغت وشامل شنته قوات الاتحاد الوطني الكردستاني، مما أسفر عن استشهاد العشرات من أبرز كوادر الحزب وأسر قياداته، واضطرار الحزب لاحقاً لهدنة صعبة وقعها عضو المكتب السياسي الأسير كريم أحمد لضمان انسحاب من تبقى من قواته.

الجذور التاريخية للصراع: إرث من الانقسام
لم تكن أحداث بشتآشان ( يعني بالكردي خلف الطواحين) وليدة الصدفة، بل نتاج عقود من التوتر والعداء في المشهد الكردي:
• انشقاق 1966: برز الشرخ مبكراً عندما انشق جناح المكتب السياسي (بقيادة جلال طالباني وإبراهيم أحمد) عن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزاني. هذا الانشقاق شهد اصطفاف المنشقين مع النظام المركزي ضد الحركة الكردية، وهو ما عُرف بـ "جحوش 66"، مما دفع الحزب الشيوعي حينها للتمسك بشرعية البارزاني، فزرع ذلك بذور جفاء تاريخي مع التيار الذي سيشكل لاحقاً الاتحاد الوطني.
• مجزرة هكاري 1978 عام 1978 تعتبر من الأحداث المفصلية التي شكلت "نقطة اللاعودة"، إذ قامت القيادة المؤقتة للحزب الديمقراطي بنصب كمائن مميتة لقوات الاتحاد الوطني العائدة من دمشق، مما أسفر عن مقتل المئات من كوادره بتوجيهات مباشرة من البارزاني. الهدف كان ضمان عدم بروز أي بديل سياسي يهدد نفوذه. في تلك الفترة، كان الحزب الديمقراطي في ذروة انتصاره ويسعى بكل الوسائل إلى تعزيز موقفه، إما بإقصاء الاتحاد الوطني بشكل كامل أو على الأقل توجيه ضربة قاسية تعرقل حركته لسنوات طويلة.

الفخ الاستراتيجي: جبهة "جود" وطعنة الظهر
مع مطلع الثمانينيات، ارتكبت القيادة الشيوعية ما اعتبره المحللون "إخفاقاً استراتيجياً". فبعد أن كان الحزب الشيوعي شريكاً للاتحاد الوطني في جبهة "جوقد"، تحول فجأة للانضمام إلى خصمهم اللدود (الحزب الديمقراطي) تحت مظلة جبهة "جود" عام 1980.
بالنسبة لجلال طالباني، كان هذا التحالف "طعنة في الظهر" وغطاءً سياسياً وعربياً منح الشرعية لمنافسه التاريخي. وبما أن الشيوعيين اتخذوا من "بشتآشان" مقراً لهم —وهي منطقة حيوية لنفوذ الاتحاد— فقد اعتبرت قيادة الاتحاد هذا الوجود العسكري تهديداً مباشراً وتطاولاً جغرافياً يجب تصفِيته. وقد حدثت من قبل اشتباكات عديدة بين الأنصار الشيوعيين وبيشمركة أوك قتل فيها الشيوعيون بقيادة علي كلاشينكوف عددا من بيشمركة أوك، وحدث اشتباك قبل حوالي شهر قتلت خلالها مفرزة محمد حلاق اثنين من أبرز مقاتلي أوك ما شكل شرارة موقعة بشتأشان وذريعتها الأهم.
المواجهة: غياب العقيدة القتالية أمام رغبة الانتقام
كشفت المعركة عن فجوة كبيرة بين الطرفين:
1. الشيوعيون: رغم امتلاكهم سلاحاً نوعياً، إلا أنهم افتقروا لـ "عقيدة المواجهة" مع الأطراف الكردية، إذ كان تركيزهم منصباً على قتال النظام في بغداد، مما جعل رد فعلهم متردداً وضعيفاً.
2. الاتحاد الوطني: دخل المعركة بعقيدة "وجودية" وشحن قومي، مستغلاً تراكمات سابقة من حوادث الثأر (مثل عمليات "علي كلاشنكوف") لتبرير القسوة المفرطة وتصفية الأسرى.
الصراع الطبقي والبرجوازية القومية
بعيداً عن التكتيك العسكري، جسدت بشتآشان الصراع الأزلي بين البرجوازية القومية والفكر الأممي العمالي. رأت القيادات القومية في انتشار الفكر الشيوعي بين الفلاحين والفقراء في القرى الكردية تهديداً لمصالحها الطبقية. كانت الرسالة واضحة: "الجبل لا يتسع لرأسين"؛ أحدهما قومي إقطاعي والآخر ينادي بتغيير جذري للمجتمع. لقد تكرر في جبال كردستان ما فعله القادة القوميون في بغداد والقاهرة ودمشق، حين نكّلوا بالشيوعيين بمجرد استنفاد حاجتهم منهم كأداة دعائية.
يجدر التوقف عند هذه النقطة للتأمل في دور أوك خلال تلك الحقبة، حيث كان منخرطًا في مفاوضات متواصلة مع النظام البعثي. تخللت هذه المفاوضات زيارات متبادلة بين الطرفين، وتلقّى خلالها هدايا قيّمة من صدام حسين. يمكن الافتراض أن هذه العلاقات أسهمت بشكلٍ ما في تغذية الهجوم، لكن من الصعب الجزم بأنها أتت بناءً على توجيه أو تكليف مباشر من النظام بهدف استهداف الشيوعيين، على الرغم من أن ذلك كان قد يُعتبر أمرًا ملائمًا للنظام في تلك الظروف. ومن المعلوم أيضًا أن أوك كان يستفيد من إمدادات غير مباشرة عبر بعض أفواج الدفاع الوطني الخاضعة لإدارة النظام.

علاوة على ذلك، وقبيل الهجوم على جبهة "جود" بعدة أشهر، قام أوك بالقضاء على الحزب الكردي المسلم واستولى على أسلحته المتطورة التي كانت قد وردت من ليبيا. وكانت إذاعة أوك المهيمنة إعلاميًا في ذلك الوقت، إذ استطاعت بث أخبار معاركه وسماعها في جميع أنحاء العراق، في حين كان النظام يقوم بتشويش إذاعات الفصائل الأخرى. هذا الأمر خلق أجواءً من الحرب النفسية الضاغطة على أنصار باقي الأحزاب، وخصوصًا الشيوعيين. تجدر الإشارة هنا إلى أن أوك كان في تلك الفترة لا يزال على مسار التفاوض مع النظام، مما أضفى تعقيدًا إضافيًا على المشهد السياسي والعسكري آنذاك.

تفنيد السردية الشوفينية
تؤكد الوقائع التاريخية كذب البروباغندا التي تحاول تصوير المجزرة كاستهداف للعرب دون الكرد:
• رصاص الاتحاد الوطني لم يفرق بين الهويات؛ فالدماء التي سُفكت كانت لشيوعيين كورد وعرب وتركمان وكلدوآشوريين.
• ادعاءات "تواطؤ الرفاق الكرد" هي محاولة خبيثة لتمزيق وحدة الحزب الأممية وضرب نسيجه الوطني. فالتنكيل والأسر شمل الجميع، والرفاق الكرد في القيادة واجهوا ذات المصير الذي واجهه رفاقهم العرب.

الخاتمة والدروس المستفادة
تمثل بشتآشان شاهداً على التكلفة الباهظة لسوء الحسابات السياسية:
• نزعة الهيمنة: إصرار الاتحاد الوطني على تصفية الخصوم.
• الاستغلال السياسي: استخدام البارزاني للشيوعيين كخط مواجهة لإضعاف خصمه.
• قصور القيادة: فشل الحزب الشيوعي في إدراك توازن القوى وحساسية الموقع الجغرافي، مما جعل مقاتليه ضحية لصراع إرادات حزبية تفوق قدراتهم الميدانية في ذلك الوقت.
بقت بشتآشان درساً مريراً حول كيف يمكن للتحالفات المبنية على مصالح لحظية أن تتحول إلى عوامل مدمرة للقضايا الوطنية الكبرى حين تتصادم مع الأطماع القومية والطبقية.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سادنُ النّارِ والرماد
- من -المقص- إلى -الخوارزمية-
- قمة غوادلوب 1979
- إيران بين -سراب- الماضي و-واقعية- التحول الصامت
- قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني
- تركيا واستراتيجية -الاحتواء المرن- تجاه الحرب على ايران
- وباء الإنتاج المفرط - الصين نموذجاً
- سرّ بقاء نظام ولاية الفقيه
- عقيدة -الانتحار الاستراتيجي-: يكرر نتنياهو خطيئة صدام حسين
- روح العالم على حصان والكاوبوي راكبا صاروخ
- جنازة النظام الدولي في مضيق هرمز
- حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-
- ما بعد -هزيمة الجميع-: نحو إعادة تشكيل مشهد الشرق الأوسط
- قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة