أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - سادنُ النّارِ والرماد














المزيد.....

سادنُ النّارِ والرماد


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


فِي لِحيتِهِ.. انتحرَ الشّعيرُ على مَذابِحِ السنابلْ
والشيبُ بذرٌ مِن قمحِ الضّياءِ، فوقَ رَمادِ العُمرِ المائلْ
وشعرُهُ غيمٌ مُثقَلٌ بالرعودِ..
يغسلُ بِلَمحِهِ المَطيرِ جُرحَ الوجوهِ الثاكلْ.

بجلدِهِ الثاني.. ذاكَ الذي نَسجتْهُ خيوطُ العَناءْ
يَقفُ التنينُ عِندَ مَفترقِ الرّيحِ..
يَسرقُ بنظرةٍ خرساءَ سِرَّ "الغولِ المُباركْ"
يُراقبُ فُورةَ اللَّهيبِ فِي أحشائِهِ..
جرحٌ يَقضمُ الصّدرَ، ورأسٌ يشتعلُ بالحكاياتْ
ونارٌ تقتاتُ على حَطبِ الحنينِ المُكشّرِ في الذاكرةْ.

يتمتمُ للغيبِ: "يا طيفاً سَرقَ لونَ السَّماءْ
ما نفعُ عِطركَ إن كانَ يَمُرُّ كالغرباءْ؟"
أينَ المفاخرُ؟ هل غارتْ كما غارَ "أورُ" في بئرِ النسيانْ؟
أم تلاشتْ كأثرِ "الزقورةِ" على رملِ الزمانْ؟
أو كـ "بابلَ".. التاجِ الذي كَسرهُ الصَّمتُ والخذلانْ؟

يا مَن عَجنَ الطّينَ بماءِ الصّبرِ المُقطّرْ
يا مَن طحنَ صَلابةَ المَعدنِ، ليُذيبَ فيها ربيعَهُ المَهدورْ
خلفَ زئيرِ المطارقِ.. ثَمّةَ نبيٌّ يكتبُ سِفْرَ الغبارْ
كم نَحتَّ في مَحارِ النومِ أساطيلَ "سومرَ" العابرةْ..
وفي اليقظةِ.. جعلتَ من رذاذِ الحلمِ خيولاً مَسروجةْ
زرعتَ المجدَ في رئتيكَ..
وهدمتَ وجعَكَ لتبنيَ للأرضِ أعمدتَها السامقةْ.

لكنَّ هذا النهارَ.. تَقَيَّأَ مفاتيحَهُ في وجهِكَ
وأطبقَ الفولاذُ على خفقةِ الزجاجِ في صدرِكَ الرهيفْ
العراقيلُ.. ذئابٌ سوداءُ في غابةِ الأيامْ
خَطفتْ سِراجَ الروحِ، وفانوسَ المَسافاتْ
تركتْ راحتيكَ مَرسىً لليُبسِ..
وقصائدَ مكسورةً، تَنحبُ في مَهبِّ المَوجِ المالحْ.

كلا.. لستَ مِمَّن يُصالحُ وسائدَ الوهمِ الذليلْ
أو يَكتفي بفتاتِ الضوءِ في غرفِ المَنامْ
أنتَ ضجيجُ العروقِ.. أنتَ ارتعاشةُ الكَوْنِ الأخيرةْ
أنتَ الصخرُ الذي يَعضُّ على نواجذِ القَدَرِ الأعمى..
وإن تقوَّسَ الظهرُ تحتَ خريفِ السنينِ..
ففي بئرِ روحِكَ.. مَجدٌ يَتوضأُ بالنورِ الذي لا ينامْ
شوقُكَ.. تنينٌ يَحرُسُ ليلَ العابرينَ..
لا تَنطفئُ نيرانُهُ، ما دامَ القلبُ يَنبضُ بوجعِ الجمالْ.



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من -المقص- إلى -الخوارزمية-
- قمة غوادلوب 1979
- إيران بين -سراب- الماضي و-واقعية- التحول الصامت
- قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني
- تركيا واستراتيجية -الاحتواء المرن- تجاه الحرب على ايران
- وباء الإنتاج المفرط - الصين نموذجاً
- سرّ بقاء نظام ولاية الفقيه
- عقيدة -الانتحار الاستراتيجي-: يكرر نتنياهو خطيئة صدام حسين
- روح العالم على حصان والكاوبوي راكبا صاروخ
- جنازة النظام الدولي في مضيق هرمز
- حين تروض -الأسواق- ما عجزت عنه -الصناديق-
- ما بعد -هزيمة الجميع-: نحو إعادة تشكيل مشهد الشرق الأوسط
- قُدّاسُ الملحِ.. وهذيَانُ الجسدِ العاري
- أسطورة -العدو الأزلي-


المزيد.....




- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد كوره جي - سادنُ النّارِ والرماد