أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة















المزيد.....

من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تسقط الإمبراطوريات بسبب نقص السلاح، بل تسقط عندما تنفصل عن "الواقع" وتعيش في "الأسطورة". بدأت الحكاية في جبال أفغانستان، حيث أدرك العقل الروسي المجبول على القدرية والواقعية المرة أن "الأرض لها لغتها الخاصة"، بينما دخلت أمريكا القرن الحادي والعشرين وهي تظن أن العالم "استوديو تصوير" كبير يمكن إدارته بنصوص هوليوود. هذا الانفصال عن الحقيقة هو الخيط الذي يربط "فخ الوهم" في كابول، بـ "هزال الأم" في أوروبا، وصولاً إلى "المحرقة الراهنة" في الشرق الأوسط، حيث يكتفي الوارث الصيني بالضحك والانتظار.
في ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كان الجنود السوفييت يعودون في توابيت الزنك الصامتة، كانت "أليكسييفيتش" التي حازت جائزة نوبل لاحقا، تكتب عن العبث والقدرية والواقع المُر في "فتيان الزنك". وفي المقابل، كانت آلة هوليوود في واشنطن تصنع أسطورة "رامبو"، ذلك البطل الذي لا يقهر. اليوم، يتبين لنا أن أمريكا لم تُهزم في كابول عسكرياً فحسب، بل هُزمت لأنها صدّقت بروباغندا أفلامها الخاصة.
تتجلى الفضيحة في المقارنة بين "الرجل القوي" الذي تركه السوفييت (محمد نجيب الله)، وبين "التكنوقراط" الذي صنعه الأمريكيون (أشرف غني). نجيب الله كان "ثعلباً" يفهم لغة القبائل والدم، فصمد نظامه لسنوات. أما غني، فكان غريباً في وطنه، انهار نظامه في ساعات لأن شرعيته كانت مستمدة من "عقود المقاولات" لا من الولاء القبلي. لقد سقطت واشنطن في فخ "اللقطة السينمائية"، باحثة دائماً عن "نهاية سعيدة" ، متجاهلة أن التاريخ في الشرق لا يُكتب بنصوص هوليوود، بل بمداد الواقعية المرة.
غرناطة الأطلسية
إن سقوط أمريكا يبدأ من "هزال" أمها أوروبا. اليوم في عام 2026، نراقب القارة العجوز وهي تدخل طور "المتحفية"؛ حيث تصبح مدنها العريقة مجرد خلفيات لالتقاط الصور للسياح القادمين من الشرق. أوروبا فقدت صرختها المستقلة، وأصبحت تمارس "الرقص على كل الحبال"؛ تارة تتوسل الحماية الأمريكية، وتارة تبيع "جواهر التاج" للمصرفي الصيني.
رأس المال "لا قلب له"، وهذا ما جعل أوروبا تبيع سيادتها قطعة قطعة. الموانئ، الفنادق، والشركات الكبرى أصبحت ملكية لشركات قابضة آسيوية. الصين لا تقدم "حنان الابنة"، بل تقدم "رعاية استثمارية باردة". إنها اللحظة التي يدرك فيها صاحب الملك أن الشعارات لا تحمي الجدران المتصدعة. أوروبا اليوم ليست "مختبراً" للعالم، بل هي "صالة عرض" تبيع تاريخها لتضمن وجبتها القادمة، تماماً كما فعل بنو الأحمر قبل سقوط غرناطة.

في الفصل الختامي لهذه المأساة، اندفعت واشنطن وطهران وتل أبيب نحو مواجهة شاملة تُشبه "الانتحار الجماعي". واشنطن، بسجنها داخل أوهام العظمة، حاولت دون جدوى كسر إيران لتثبت أنها ما زالت القطب الأوحد، لكنها تدخل "ثقباً أسود" سيمتص ما تبقى من ثروتها وهيبتها.
في هذه المحرقة، لا توجد نهايات سعيدة؛ فأوروبا ستغرق في فوضى الطاقة واللاجئين، وإسرائيل ستجد نفسها في "غابة من النيران" بلا حماية مطلقة، والعرب سيخسرون ثرواتهم التي بُنيت في عقود فوق مسرح الدمار. أما الوارث الصيني، فيكتفي بـ "الجلوس على الجبل لمشاهدة النمور وهي تتصارع". بكين تنتظر لحظة إشهار الإفلاس الجماعي لترث الأنقاض وتبدأ "إعادة الإعمار" بشروطها الخاصة. إنها "زفرة الغرب الأخيرة"، حيث يتحطم الوهم السينمائي على صخرة الواقع الصخري.
خوارزمية السقوط
لا يكتمل المشهد دون النظر إلى "المحرك الصامت" للانهيار: الذكاء الاصطناعي. فبينما كانت الإمبراطوريات السابقة تسقط بفعل إنهاك الجيوش، تسقط إمبراطورية هوليوود اليوم بفعل إنهاك "الحقيقة". لقد صنع الغرب "فرانكنشتاين" الرقمي الذي بدأ يلتهمه؛ فالخوارزميات التي تذكي الانقسام الداخلي جعلت أمريكا عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي واحد، بينما تكتشف أوروبا أنها لا تملك حتى "مفاتيح أبوابها" الرقمية، لتعيش استعماراً تقنياً صينياً-أمريكياً مزدوجاً.
التكنولوجيا التي كان من المفترض أن تخلد الهيمنة، أصبحت هي "الفأس" التي تهدم جدران غرناطة الأطلسية. وبينما يغرق الغرب في صراعات الهوية الرقمية، يجلس "الوارث الصيني" يطور ذكاءه الاصطناعي ليكون "المدير العام" للعالم الجديد الذي سيبنيه فوق أنقاض الأوهام.
****************************

مراجع:

- سفيتلانا أليكسييفيتش - "فتيان الزنك" هذا المرجع هو الأهم لفهم "الصدق المرير" الذي كتب به السوفييت عن تجربتهم في أفغانستان، وكيف تفككت أسطورة "الجندي السوفييتي الذي لا يقهر" أمام صخرة الواقع الجغرافي.
- أرتم بوروفيك - "الحرب الخفية" صحفي روسي غطى الانسحاب السوفييتي ببراعة، ويقدم مقارنة مذهلة بين "الحقيقة الميدانية" و"البروباغندا" التي كانت تضخها موسكو في البداية، وهو ما يشبه فخ هوليوود الذي وقعت فيه واشنطن.
- أوزوالد شبينغلر - "تدهور الغرب"هذا الكتاب هو الإنجيل التاريخي لفكرة أن الحضارات تشيخ وتتحول إلى "متاحف" قبل سقوطها النهائي. رؤيته لـ "الرجل المتمدن" الذي يفقد روح المحارب تتطابق مع وصف هزال أوروبا.
- إدوارد غيبون - "تاريخ أفول وسقوط الإمبراطورية الرومانية": لاستعارة فكرة "التآكل من الداخل"؛ حيث يركز غيبون على أن الإمبراطوريات لا تُدمر من الخارج إلا بعد أن تنتهي صلاحيتها الداخلية وتتحول قيمها إلى مجرد طقوس فارغة.
- سون تزو - "فن الحرب": خاصة استراتيجية "الانتصار دون قتال". فالصين تطبق حرفياً نصيحة سون تزو بترك العدو يدمر نفسه في صراعات جانبية بينما (هي) تحصد النتائج.
- ستيفن والت - "جحيم النوايا الطيبة": كتاب حديث يشرح كيف أدت السياسة الخارجية الأمريكية (بناء الأمم ونشر الديمقراطية بالقوة) إلى استنزاف أمريكا لصالح القوى الناشئة مثل الصين.
- يوڤال نوح هراري - "21 درساً للقرن الواحد والعشرين": وتحديداً الفصل الخاص بـ "الحرية" و"الديكتاتورية الرقمية"، حيث يشرح كيف أن من يمتلك البيانات (الصين/أمريكا) يمتلك القدرة على تفكيك المجتمعات الأخرى.
شوشانا زوبوف - "عصر رأسمالية المراقبة": لفهم كيف تحولت التكنولوجيا من أداة للتحرر إلى أداة للسيطرة الاقتصادية وتفتيت السيادة الوطنية.

مالمو
2026-06-10



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في محراب العبث
- هل الإنسان ذئبٌ لأخيه؟
- قراءة في الاقتصاد السياسي لليبيا القذافي مقارنة بالنموذج الس ...
- عقارب في موجة مشلولة
- كريم كابان يغنّي وصية العاشق الهائم
- عن التنمّر الثقافي ومحاولات التجهيل الجبانة
- أعيدوا للماركسية جوهرها الجدلي!
- المادة بين -قبضة- لينين و-سيولة- الفيزياء الحديثة
- بشتآشان: مأساة التحالفات وحسابات الجبل المعقدة
- سادنُ النّارِ والرماد
- من -المقص- إلى -الخوارزمية-
- قمة غوادلوب 1979
- إيران بين -سراب- الماضي و-واقعية- التحول الصامت
- قراءة في -جيوبوليتيك الرعب- وتزييف التاريخ
- سقوط العقاب: كيف قادت -الأخطاء المركبة- إلى انهيار عرش الشاه ...
- في حضرة التراب
- من -خداع الزهد- إلى -إمبراطوريات النهب-
- مفارقة الحصار والتحول
- خندق الشعوب المشترك ضد -مقصلة- الدين وتوحش -الامبراطور-
- تشريح العقل السياسي لليسار الإيراني


المزيد.....




- ترامب يقلل من أحدث مؤشر لارتفاع الأسعار: -أنا أحب التضخم-
- رئيس إيران: تهديد واشنطن باستهداف البنى التحتية الحيوية يظهر ...
- غارات إسرائيلية مكثّفة على جنوب لبنان تخلّف 17 قتيلاً على ال ...
- خمس نجوم بـنصف السعر.. كيف أنقذت السياحة المحلية فنادق دبي؟ ...
- بعد الأسد.. كيف يتطور التعاون العسكري بين روسيا والشرع؟
- مدرب الولايات المتحدة :-لن أغني النشيد الوطني-
- وزير الحرب الأمريكي يلوح بخيارات عسكرية ضد كوبا: مستعدون لأي ...
- كاتس: المواجهة مع إيران لم تنته والجيش الإسرائيلي مستعد لتوج ...
- -حنظلة- الإيرانية: على جنود المارينز الأمريكيين توديع عائلات ...
- -الأمن القومي- في البرلمان الإيراني: لن تقتصر الحرب هذه المر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - من فخ الأوهام إلى غرناطة الحديثة