أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تقاسيم الروح في الأدب الرفيع .














المزيد.....

مقامة تقاسيم الروح في الأدب الرفيع .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 15:00
المحور: الادب والفن
    


مقامة تقاسيم الروح في الأدب الرفيع :

هذه تقاسيم للروح , عندما تكتب في مقطوعة وجدانية باذخة العذوبة , مشحونة بنزق عاطفي حاد في وقفية صوفية وجدانية للثمانيني ومشاكسة صاحبته السبعينية , عن عمق الفلسفة الذي يستقر في الوجدان , والبوح الشفيف والبعد والغياب والغضب ورثاء الحب الضائع , والقناع الذي يداري حجم الوجع ومرارة النهايات , لتكشف عن (( الماوراء )) الشاعري العميق:

البداية من منبع الحب , حيث كانت لها في نفسه أثر الخزامى : ((ماذا لوْ انّكِ قدْ بقيتِ سحابةً , ظلّا وماءً ساقيًا للأقحوانْ ؟ كالحلمِ كنتِ وقدْ صحوتُ فلمْ أجدْ أثرَ الخزامى فوقَ خدّيِّ الزّمانْ , قدْ كانَ عهدًا ناعمًا أينَ الحريرُ ووجنتاكِ وأينَ إذْ كنّا وكانْ , قدْ كنتِ ضَوْءًا ساحرًا في ليلتي واليومَ عتمُكِ والدّجى يتعاقبانْ )) , هكذا يبدأ بالشعر , في أجواء الطهر والجمال الذي كان يجمع بينهما , ويفسر عمق الوجع اللاحق.

في مناجاةٍ شفيفة يقول : (( ليس الشعر أن تقول الكثير في كلمات قليلة فحسب بل أن تترك بعد الكلمات مساحة أوسع من الكلمات نفسها )) , وهذا ما فعلته ببراعة لافتة , ففي ذاكرة العمر بيني وبينك منازل غيم وأوتاد زمن , وكيد مسافة , (( أعوذُ بضحكتك المخبوءة في قيعان الذاكرة , ليئن وجع الغياب , ذهبت في مهب الريح , تبًا لتيهي فيك وَلهًا , وعروج قلبي أجنة العمر )) .

وعند شاعر المقهى علامات استفهام تتناسل كالأرانب , تلك قصائد الخيانة , فيغضب من صديقته الأديبة قائلا: (( أن المرأة تمكيج اللغة , وتضع لها البودرة والروج وتحميها بالبارفان , فلا أظلتنى سماء هي تحتها ولا حملتنى أرض هي فيها )) , وفي الارتداد للداخل نجد حقيقة المشاعر خلف القناع , حيث يكتب خارج النص : (( فراغ أرهقته خيبات ضجيج الأرصفة )) وهذا المقطع هو (( الماوراء )) , فبعد أن صرخ بغضبه , جلس مع نفسه , لينبثق الفراغ والإنهاك , صانعا الجسر بين الغضب ومحاولة التجاوز.

وفي أروقة المقهى ذاته , يدرك أن أسوأ أنواع الفراق ليس رحيل أجسادنا , بل بقاء نصوصنا عالقة في المنتصف , هي كتبتْ لتنسى , وهو كتبَ ليتذكر , ينظر إلى فنجانه البارد ويهمس : (( ليتكِ تركتِ اللغة على سجيتها , دون كحل أو مساحيق , فما كان بيننا كان أعمق من أن تُغطيه استعارة , وأصدق من أن تداريه قصيدة خيانة , لقد أفرغتِ جعبة الكلام , ولم تتركي لي سوى صمتٍ يضج بكِ , صمتٍ يشبه العبور الحذر فوق جسرٍ من زجاج )) .

كنا نقرأ في كتاب الغيم معًا , ونبني من أوتاد الزمن سياجًا يحمي طفولة الروح , واليوم , كلما تعاقب الدجى والضياء , أتساءل: كيف للغة التي أنجبتْ ضحكتكِ المخبوءة , أن تتسع لقصائد الخيانة ؟ آهٍ من كيد المسافة حين يحوّل الحرير إلى قيد , ويهب الوجنَين عاصفةً من سراب , ليتني ما عبرتُ أجنة العمر ولهًا , وليتكِ ما تركتِ خلفكِ هذا الشتات , فالغياب ليس بقعةً في جغرافيا الأرض , بل هو عروج القلب إلى سماءٍ لا تمطر , والبقاء هناك في مهب الريح .

لكنه يتذكر دائما فيلم صوت الموسيقى حينما قالت جولي اندروز للبطل : ((أن الله إذا أغلق بابا فتح نافذة)) , وهي أفضل قفلة ممكنة , بعد رحلة الحنين , والوجع , والغضب , والاعتراف بالفراغ , انها اللحظة النفسية المثالية التي تجعل الإنسان يتطلع فجأة إلى السماء ويبحث عن (( النافذة )) التي تفتحها الأقدار, وتلك طاقة أمل بوجود (( نافذة )) بديلة تعوضه عن الباب الذي أُغلق بالخيانة والغياب.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة فن التغلبي : حين تصبح البراءة أذكى أدوات المقاومة .
- مقامة الحضن : في فلسفة العناق حين يتسع الضيق ليكون وطناً .
- مقامة الطاعون .
- مقامة اللامنتمي العراقي : عن الغربة الروحية وواجب التأسيس .
- مقامة كروموسوم نغم عبود : عندما تتحول البيولوجيا إلى مجازات ...
- مقامة الرسل : إفراد الرسول وجمع المرسلين .
- مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .
- مقامة كل ليلة وكل يوم : الفرفشة والسلطنة والصهللة.
- مقامة جناس نواب : قراءة في سريالية الواقع العراقي من خلال شع ...
- مقامة الغواية ومأساة المرأة المبدعة : البحث عن لغة ثالثة للح ...
- مقامة ندم تشكيليّ وخذلان شاعر : صدى الصفعة في مقهى حسن عجمي.
- مقامة أصل الغرام نظرة : سلطنة راستية , معقل الأصالة وطقس الش ...
- مقامة تلميح هيكل ودخول الأيزي .
- ‏مقامة اللهم ونحن : سُؤل العراق المؤجل على أعتاب معجزة موسى ...
- مقامة حسجة المراسم .
- المقامة الحلمنتيشية : تشريح المشهد العراقي بلسان فصيح وعامي ...
- مقامة تخريبٌ مقصود للمنطق : قراءة في سريالية لينا الأتاسي .
- مقامة د. فياض ومختبرات مينيسوتا : هل نصنع الحياة ونفقد شروطه ...
- مقامة سماءٌ في قفص : تجليات الحرية بين بيتي ألفير والتراث ال ...
- مقامة روزنامة الرحم الفانية : تفكيك تابو (( العنوسة )) في قص ...


المزيد.....




- من منصة الشعر إلى رصيف دمشق.. الطفلة شريفة حاج حسن في مشهد ي ...
- -نوفوستي-: موعد مسابقة -إنترفيجن- في السعودية لم يحدد بعد
- من شقة غوركي إلى متحف الشرق.. أربع لوحات قاجارية نادرة تُعرض ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: من المقرر الانتهاء من ...
- اكتشافات أثرية جديدة في ألتاي تكشف أسرار حضارتي بازيريك وأفا ...
- لم يرغب أحد في نيله خلال عهد بطرس الأكبر.. ما قصة -وسام السك ...
- حسن بايكر: المؤثر الذي نقل الرواية الفلسطينية إلى -جيل زد- و ...
- -لا حاجة للاستيراد هذا الموسم-.. سوريا تحقّق الاكتفاء الذاتي ...
- قاليباف: لسنا بحاجة إلى مزيد من الدبلوماسية المسرحية
- السينما كسلاح أيديولوجي.. كيف يؤطر فيلم -المواطن المنتقم- ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تقاسيم الروح في الأدب الرفيع .