أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - اسفار الندبة والقمر / السفر الثاني / وصية الموج ( برحيل لا ينتھي )














المزيد.....

اسفار الندبة والقمر / السفر الثاني / وصية الموج ( برحيل لا ينتھي )


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


ولما اختفيت...

كما تختفي ندبة
في جبهة القمر،
حين تغمض الريح
عينيها،

سمعت البحر
يناديني
باسمي
الذي لم يكتبه أحد.

وقال:

**"أيها اللاعنوان...

لقد أودعت عندي
حكاية
لم يستطع الملح
أن يغسلها.

وتركت فتاة
تمشي
وفي جيبها
آخر مفاتيح الزيتونة،
وتحمل قلبا
يتسع للمرافئ
كلِّها.

لم يغلبها الموج...

بل جاءني
وفي عينيه
آخر دمعة
أبت أن تغرق."**

اقتربت...

فرأيتها
تفتح باب الريح
بابتسامة
عجنها طين المغرب،
وتسأل النوارس
عن مدينتين
تركهما الزمن
على حافة الخريطة.

كانت تشير
إلى سبتة...

ثم تشير
إلى مليلِية...

كأنها
تعد جرحين
في خاصرة البحر،
أو نافذتين
نسي القمر
أن يُغلقهما
قبل أن ينام.

وقالت الريح:

**"هناك...

تتغير أسماء الأبواب،
غير أن المفاتيح
ما زالت تعرف
اسم البيت الأول."**

وكانت تحمل
ورقة
لا يقرأها الأطفال،
ولا يفهم لغتها
العابرون.

كلما فتحها
حارس الحدود،
خرجت منها
حمامة
تبحث
عن غصن
لا يوقع
على الغياب.

وكلما طويت،
عاد إليها
حبر بارد،
يشبه الصمت
حين يتعب الكلام.

قلت للبحر:

ــ ومن تكون؟

فقال:

**"اسمها...

حرية.

غير أن هذا الاسم
ليس لها وحدها.

إنه الاسم
الذي يهمس به
كل من خرج
من باب الوطن،
باحثا
عن نافذة للضوء،

ثم عاد
خبرا
يحمله الموج."**

ثم صمت البحر...

ورأيت
العفاريت القديمة
تجمع الملح
في جرار
من ضوء القمر،
وتنقش
على حجر عتيق
تعويذة
لا يقرؤها
إلا الذين
يحفظون لغة الندوب:

**"ليس كل غريق
قتيل البحر...

فبعض الأمواج
تولد
بعيدا عنه."**

وحين التفت...

خرج الراوي،
حارس القصص
وحكايات السلام،
من شقوق الليل.

كان يحمل
دفترا
من لحاء زيتونة،
وقلما
صنعته الريح
من ريش نورس
عاد
وحيدا.

نظر إلي،
وقال:

**"أيها اللاعنوان...

لا تسلم حكايتك
لورق
يشيخ كل مساء.

اكتبها
على كتف الريح.

فالورقة السياسية
تبدل حبرها
كلما تبدلت الطاولات،

أما الحكايات...

فلا تحفظها
إلا القلوب."**

ثم أغلق دفتره،
ووضع في يدي
مفتاحا
من ضوء قديم.

وقال:

**"إذا مررت
بسبتة...

فسلم
على البحر.

وإذا مررت
بمليلية...

فسلم
على الحجر.

وقل لهما:

إن الزيتونة
ما زالت تحفظ
جذورها،

وإن الحكاياتِ
أطول عمرا
من الخرائط."**

ثم مضى...

كأنه
لم يترك
غير أثر الريح.

وبقيت وحدي...

أحمل
اسم الحرية
في كف،

ومفتاح الزيتونة
في الكف الأخرى.

وأدع البحر
يكتب
ما عجزت
عنه الأوراق.

وأدع الراوي،
حارس القصص
وحكايات السلام،
يترك
آخر الصفحة
مفتوحا...

فالحكايات
لا تنتهي،

والأوطان
لا ترسم
بالحبر،

بل بالذاكرة...

وبمن يعود.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحمار الأبيض... حكاية لا تموت
- الأشرعة التي تبحث عن السلام
- ثلاثية الطريق والعدالة المؤجلة
- حين حوكم الضوء وتوارى الظلام
- أنا... صوت الحكاية الأولى
- حين رفض القبر أن يبتلع السر
- عند عتبة الرحمة
- سيرة الروح التي كانت تمشي على أربع عجلات
- ظل الكبش الأبيض
- تاھركويت… حين يصبح الصوت صدى لنفسه
- حين يورث الضوء سنابله
- قياس الطريق إلى لا مكان
- حارس البوصلة وفتات الجهات
- الجدار الذي لم يكن جدارا
- حين صار القمر قرية… لا تغلق أبوابها
- مضيق الفجر… حين تتكلم الأصوات في عنق العالم
- مدن من ملح وزجاج
- حارس الحكايات… وساحة تستعيد اسمها في القلب
- وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم
- سر الكهف… وأنا حارس الحكاية/ قصة قصيرة


المزيد.....




- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - اسفار الندبة والقمر / السفر الثاني / وصية الموج ( برحيل لا ينتھي )