أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتنتهي الرواية الرسمية














المزيد.....

الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتنتهي الرواية الرسمية


فريد بوكاس
(Farid Boukas)


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 17:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي

لم تكن موجة الهجرة الجماعية التي شهدها المغرب في اتجاه مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني مجرد حادث عابر يمكن المرور عليه بسرعة، بل شكلت حدثًا استثنائيًا استرعى انتباه وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول الهجرة غير النظامية، ودور شبكات الاتجار بالبشر، وحدود المسؤولية السياسية والأمنية في تدبير مثل هذه الأزمات.

لقد خلفت هذه المأساة عشرات الضحايا، بينهم من قضى غرقًا أو نتيجة التدافع، بينما حاول عشرات الآلاف الوصول إلى الضفة الأخرى، في مشهد يعكس حجم اليأس الذي يدفع الشباب، بل وحتى الأطفال، إلى المجازفة بحياتهم بحثًا عن مستقبل يعتقدون أنه أفضل.

وفي خضم هذه الأحداث، برزت الرواية التي حملت مافيات الاتجار في البشر مسؤولية تنظيم هذه الهجرة الجماعية. غير أن هذه الرواية، بالنسبة لي، تثير أكثر من سؤال، لأن حجم ما وقع وطبيعته يفرضان نقاشًا أوسع، ويستدعيان البحث عن إجابات مقنعة للرأي العام.

إن موجة الهجرة الجماعية التي عرفها المغرب مؤخرًا، مباشرة بعد خطاب العرش، اتجاه سبتة الخاضعة للحكم الإسباني، والتي خلفت أزيد من 57 قتيلًا بسبب الغرق في البحر والتدافع، حيث وصل عدد المهاجرين إلى ما يقرب من 60 ألفًا، حسب وسائل إعلام دولية ووكالة الأنباء الإسبانية، تم اتهام مافيات الاتجار في البشر بتنظيمها، وذلك باستغلال قرار من المحكمة العليا الإسبانية، الذي أصدر حكمًا بعدم إرجاع المهاجرين فورًا، والذين وصلوا إلى إسبانيا بحرًا.

لكن هذه الفرضية أستبعدها للأسباب التالية، والتي أعتبرها جد منطقية وواقعية.
أولًا، المغرب دائمًا يشيد بالأمن، وخصوصًا المخابرات المغربية التي يترأسها عبد اللطيف الحموشي، والذي يوصف بعين المغرب التي لا تنام. كما يروج، سواء الإعلام الرسمي أو حتى نفس الجهاز، بأن المخابرات المغربية دائمًا ما تسبق الحدث في تفكيك الخلايا الإرهابية، فكيف يمكن لجهاز استخباراتي يستخدم أحدث التكنولوجيات في التجسس والمراقبة ألا ينتبه إلى هذه المافيا التي كانت تنشط على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الترويج لهذه الهجرة الجماعية؟

ونعلم جيدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب تحت رحمة المراقبة، وخصوصًا أن هناك كلمات مفتاحية تشعل الضوء الأحمر حين يتعلق الأمر بأمن الدولة بصفة عامة.

كما من حق المتابع للأحداث أن يعرف لماذا فتح حرس الحدود المغربي الأبواب أمام المهاجرين تحت أعين كاميرات الهواتف المحمولة؟ مع العلم أن حرس الحدود، سواء أكان جيشًا أو دركًا أو قواتٍ مساعدة، لا يستطيع اتخاذ مثل هذا القرار إن لم تكن هناك تعليمات بذلك.

فإن اعتمدنا على فرضية أن مافيا الاتجار في البشر هي من كانت وراء كل ذلك، فهذا يطرح، في رأيي، تساؤلات حول كيفية مرور هذا العدد الكبير من المهاجرين، كما يثير أسئلة حول مدى فعالية منظومة مراقبة الحدود، وهي أسئلة تبقى بحاجة إلى إجابات واضحة تستند إلى الوقائع.

والأغرب من ذلك أن هذه الهجرة سجلت وجود رضيع لا يتجاوز عمره شهرين، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي بلغتها الهجرة، ويكشف أن الأمر لم يعد يقتصر على الشباب، بل أصبح يشمل عائلات كاملة مستعدة للمخاطرة بحياة أطفالها.

إن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في عدد الضحايا، بل في الرسالة التي يحملها هذا المشهد. فعندما يختار آلاف الأشخاص المخاطرة بحياتهم في البحر، فإن ذلك يعكس، بالنسبة إلى كثيرين، حجم اليأس وفقدان الأمل في المستقبل.

ولو فُتحت للمغاربة أبواب الحدود البرية والبحرية، بل وحتى الجوية، لهاجر عدد كبير منهم بحثًا عن حياة أفضل، هربًا مما يعتبرونه فقرًا وتهميشًا وغيابًا لفرص العيش الكريم. فالهجرة بالنسبة إلى كثيرين لم تعد حلمًا بالرفاهية، بل أصبحت محاولة للبحث عن الكرامة والأمل في مستقبل مختلف.

وفي النهاية، فإن طرح الأسئلة ليس جريمة، بل هو حق يكفله النقاش العمومي، كما أن الإجابة عنها بمزيد من الشفافية تعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية الحدود، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها، وتوفير شروط العيش الكريم لهم. وعندما تتحول الهجرة إلى حلم جماعي، فإن ذلك يستحق وقفة صادقة ومسؤولة، لأن الأوطان لا تُبنى بالأمن وحده، بل بالعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والأمل الذي يجعل المواطن متمسكًا بأرضه، لا باحثًا عن النجاة خارجها.



#فريد_بوكاس (هاشتاغ)       Farid_Boukas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المغرب : بعد خطاب عيد العرش ... أي استقرار نتحدث عنه؟
- المغرب : خطاب العرش... إنجازات على الورق وواقع يطرح الأسئلة
- على هامشِ الذِّكرياتِ
- عيد العرش في المغرب... بين طقوس الولاء وأسئلة الشرعية والعدا ...
- أزمة الحكم في المغرب: سلطة بلا محاسبة وأحزاب بلا سياسة
- الصحفي المغربي علي المرابط.. اعتقال عبثي وإفراج تحت الضغط؟
- علي المرابط… الصحافي المغربي الذي رفض الترويض فعاد إلى قبضة ...
- المغرب بين نشوة الانتصارات ومرارة الأزمات
- الطفل وسيم وكأس العالم... كيف سقط الإعلام الجزائري في مستنقع ...
- بين انتخابات المغرب ورئاسة الجزائر... هل أصبحت كرة القدم ستا ...
- المغرب: كرة القدم كأفيون جماهيري… وسياسة تُدير ظهرها لمطالب ...
- المخزن في المغرب: الدولة التي تحكم ولا تُحاسَب
- المغرب بين مطرقة الفقر وسندان الاستبداد
- السابع عالميًا في كرة القدم... وال120 في التنمية: من يبتلع ث ...
- التدجين الكبير: كيف حوّل النظام المغربي الخوف إلى أسلوب حياة ...
- مغرب الملاعب والمهرجانات... وأسئلة الفقر والاعتقالات
- المغرب بين الثروة المهدورة والسلطة المطلقة… أسئلة شعب مؤجلة
- حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشر ...
- بين إعلان بوريطة وصمت باريس: أيّ معاهدة تاريخية يُحضَّر لها ...
- المغرب يُنهب على الهواء مباشرة: من يسرق 44 مليار دولار سنويً ...


المزيد.....




- -طرد قاتل-.. ضحايا إثر انفجار قنبلة -منزلية الصنع- بمطعم في ...
- تحليل: لماذا يمثل إعلان ترامب بشأن إيران تحدياً جديداً لنتني ...
- ترامب يعلن تحقيق اختراق بشأن غزة رغم المخاوف والعقبات.. إليك ...
- وزير الدفاع الإيراني بالوكالة يرد على -تهديدات العدو-: حرب ن ...
- السعودية تقود تحالفاً دفاعياً في البحر الأحمر، ماذا نعرف عنه ...
- طهران تعتبر أي تهديد من خصومها -حقيقياً وقائماً- رغم تعليق ت ...
- المجر تغلق محطتها النووية الوحيدة لانخفاض مستوى نهر الدانوب ...
- الجيش اللبناني: إصابة 5 عسكريين في بلدة كفرا جنوبي لبنان في ...
- ساويرس يعلق على تراجع ترامب عن ضرب إيران
- روسيا.. قتلى وجرحى بقصف أوكراني استهدف قرية حدودية


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فريد بوكاس - الهجرة الجماعية من المغرب إلى سبتة... عندما تبدأ الأسئلة وتنتهي الرواية الرسمية