أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم ضمره - ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء














المزيد.....

ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 08:45
المحور: الادب والفن
    


ربما لستُ يتيماً بالمعنى الحرفي، لكنني عشتُ كذلك؛ عشتُ كالذئب وحيداً، أتنقّل من جبلٍ إلى جبل، حتى انتهى بي المطاف فوق جبال كندا. كانت أغرب محطات حياتي، لكنها لم تكن الأخيرة، فما زال في القلب متّسعٌ لطريقٍ آخر.

بلغتُ أعتاب الأربعين، فسمعتُ من يردّدون حديث “سنّ اليأس”. ابتسمت. لم يعرفوا أن الأربعين ليست نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية. ففي هذا العمر يتوقف الإنسان عن الركض خلف الناس، ويبدأ بالسير نحو نفسه.

عاهدتُ نفسي ألا أنحني لترّهاتهم، بل أن أزرع زهوري حيثما مررت. نعم، زهور. فأنا ذئبٌ نباتي؛ عشتُ حياة الذئاب، لكنني لم أتعلم يوماً افتراس الضعفاء.

استيقظتُ وحدي إلى المدرسة، ثم إلى الجامعة، ثم إلى العمل. سافرتُ وحدي، وغادرتُ وطني وحدي، وكانت حقيبتي الكحلية وملابسي أكثر الرفاق وفاءً في رحلةٍ امتدت من بلاد الشام إلى القوقاز، ثم إلى أمريكا الشمالية.

كنتُ أظن أن الوحدة قدرٌ لا يُكسر، وأن الذئاب لا تجد إلا صدى عواءها بين الجبال.

ثم ظهرت هي…

لم تأتِ من الجبال، بل من الصحراء.

مهرةٌ عربية، تعرف الريح كما أعرف الثلج، وتحفظ دروب الرمال كما أحفظ ممرات الغابات. كانت كثيرة الترحال؛ تنتقل من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال. أحياناً تهرب من الحرب، وأحياناً تهرب من الفراغ، ومرةً تبحث عن نفسها، ومرةً تكتشف أن الإنسان لا يجد نفسه إلا بعد أن يضيع طويلاً.

لم تكن تشبهني… لكنها كانت تشبه وحدتي.

وهنا بدأت المفارقة.

فالذئب لا يقع في حبّ مهرة، والمهرة لا تسكن جبال الذئاب. هكذا تقول الطبيعة، وهكذا يظن الناس. لكن الحياة لا تعترف دائماً بقوانين الطبيعة، بل تكتب قوانينها الخاصة.

كنتُ أتأملها من بعيد. لم أرد ترويضها، فالخيول الأصيلة لا تُروَّض، بل تُحترم. ولم أرد امتلاكها، لأن ما يُمتلك يفقد شيئاً من حريته. كل ما أردته أن تسير بجانبي، لا خلفي، وأن نقطع الطريق معاً؛ هي بصهيلها، وأنا بصمتي.

أردتُ أن أريها الجبال التي صنعتني، وأن أقول لها إن الثلج، رغم برودته، يخفي في أعماقه ماءً عذباً، كما يخفي الذئب، خلف أنيابه، قلباً يعرف الوفاء.

وربما، حين تصل يوماً إلى قمم الجبال، ستكتشف أن الصحراء لم تكن نقيضها، بل كانت الطريق إليها.

حينها فقط… لن يكون الذئب وحيداً، ولن تكون المهرة تائهة، وسيكتشف كلاهما أن الله جمع بين الجبال والصحراء، ليكتب حكايةً لم تكن لتُروى لولا أن التقيا.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقلنا كل شيء… إلا أسباب النجاح
- حين يصبح العشب قضية
- ليس كل من يصرخ مخلصًا للوطن
- الإمارات كما عرفتها أنا
- بيان الاعتذار… من الاشتراكية إلى معسكر الواقع
- لا شيء أغلى من حياة الإنسان
- لعلّ الشباب
- من الكاتب إلى المفكّر…
- ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2


المزيد.....




- لجنة الفنون الجميلة الأمريكية تخطط لحفلات مشتركة تضم موسيقيي ...
- -من أجل فراشة-.. فيلم كرتوني صامت عن -خط الموت الأصفر- ومعان ...
- سوريا تودع شيخ النحاة وأستاذ الأجيال.. من هو الأديب مازن الم ...
- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...
- -دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش ...
- الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م ...
- هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلا ...
- بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د ...
- فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
- دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية ...


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم ضمره - ذئبٌ من الجبال… ومهرةٌ من الصحراء