هيثم ضمره
الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 09:52
المحور:
الادب والفن
في كندا، هناك فسحة أمل قصيرة تخرج فيها أمام المنزل لعشر دقائق، ثم تعود إلى الداخل من البرد.
في كل الفصول يحدث ذلك.
لكن ما كان يلفت انتباهي دائماً هو رجل الري.
ذلك الرجل الذي يروي العشب.
نعم، العشب فقط.
أرى الكثير من الرجال يخرجون إلى أعمالهم مع الفجر، يحملون قهوتهم وأحلامهم وهمومهم، لكن ذلك الرجل كان منشغلاً بشيء آخر؛ بعشب أخضر قارب لونه السواد من شدة خضرته.
أخرج أمام المنزل فأجده يروي العشب.
أعود إلى الحديقة الخلفية فأجده يروي العشب.
أنظر من نافذة المطبخ فأجده يروي العشب.
حتى إنني ذات يوم كنت جالساً في القطار متوجهاً إلى عملي، فرأيت على زجاج النافذة ظلاً لرجل يروي العشب، فصرخت فزعاً وأدرت وجهي بسرعة، لأكتشف أنه مجرد رجل يحمل عكازاً.
ضحكت يومها.
لكنني أدركت أن ذلك الرجل لم يعد يسكن الحي فقط، بل سكن رأسي أيضاً.
تلك هي كندا.
بلدٌ لا يقاتل الناس فيه من أجل رغيف الخبز، ولا يقفون في طوابير الماء، ولا يخشون أن يجف النهر غداً.
لذلك تجد رجلاً يهب جزءاً من عمره للعشب.
يسقيه بصبر.
يراقب نموه بصبر.
ويحزن إن اصفرّ طرف منه.
في بلادٍ كثيرة ينشغل الإنسان بالبقاء حياً.
أما هنا، فقد تجاوز الناس ذلك إلى مرحلة أخرى؛ مرحلة الاهتمام بما يجعل الحياة أجمل.
حتى العشب له نصيب من الحب.
وتلك، في ظني، هي كندا.
#هيثم_ضمره (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟