أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية














المزيد.....

فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 12:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما جرى في فنزويلا لا يمكن اختزاله في حدث داخلي أو أزمة عابرة، بل هو نقطة تحول خطيرة في منطق القوة والردع العالمي. الرسالة واضحة: الدولة التي لا تمتلك ردعًا حاسمًا تبقى قابلة للكسر، مهما رفعت شعارات السيادة والقانون الدولي.

ومع ذلك، من الضروري توضيح موقف مبدئي: نحن لسنا مع التسلح النووي، ولم نكن يومًا دعاة سباق دمار شامل. على العكس، كانت الآمال معقودة على أن يكون قائد النظام الدولي أكثر عقلانية، يدفع العالم للاحتكام إلى القانون الدولي والمؤسسات الأممية، لا أن يدفعه—بفعل سياساته—نحو منطق الردع القسري والتحالفات الصلبة.

العملية الأخيرة، التي شُلّت فيها أجهزة دولة لساعات، وتفككت فيها منظومة القيادة والسيطرة، واختُطف فيها رأس السلطة دون حرب شاملة، لا تُعزّز الأمن العالمي، بل تقوّضه. لأنها تُثبت عمليًا أن القانون الدولي بلا أنياب، وأن الحماية لا تُمنح إلا لمن يمتلك القدرة على إلحاق ضرر غير قابل للاحتواء.

هنا تحديدًا تستفيد الدول النووية—وفي مقدمتها روسيا وكوريا الشمالية—ليس لأنها شاركت، بل لأن النموذج الذي صمد هو نموذج الردع النووي. السؤال الذي يفرض نفسه على صانع القرار العالمي هو: هل تجرؤ واشنطن على تحمّل نسبة خطأ ضئيلة مع دولة نووية؟ والإجابة الواقعية واضحة: لا.

المفارقة المؤلمة أن هذا المسار لا يدفع العالم نحو السلام، بل نحو الاستقطاب. فبدل أن تُرسّخ القيادة الأميركية فكرة الاحتكام للقانون، دفعت—بقصد أو بغير قصد—دولًا عديدة لإعادة التموضع. وها هي تحالفات جديدة تظهر على السطح، من خلال بيان موحد أصدرته ست دول ترفض التحركات العسكرية الأمريكية وتدعو للحوار والحل السلمي، وهي:
• البرازيل
• تشيلي
• كولومبيا
• المكسيك
• أوروغواي
• إسبانيا

بالإضافة إلى كوبا، التي أدانت العملية بشكل منفصل ووصفتها بأنها خرق للقانون الدولي، ودعت إلى تحرك دولي فوري.

وأعربت مؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقها، داعية إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة وتجنب استخدام القوة الأحادية.

أما التباهي بالتجول برئيس دولة مختطف، فليس استعراض قوة، بل استعراض غطرسة. القوة تُنتج هيبة، أما الغطرسة فتُنتج خوفًا مؤقتًا يعقبه تمرّد طويل الأمد. أكثر من 200 دولة تراقب المشهد، ولا تسأل: من التالي؟ بل تسأل: كيف نحمي أنفسنا؟

التاريخ يقول إن الدول لا تقف مكتوفة الأيدي. إنها تتكيّف قبل أن تُسحق: تنويع تحالفات، رفع عتبة الردع، البحث عن مظلات أمنية بديلة، والتقارب بدرجات متفاوتة مع محور الدول النووية أو من يمتلك مفاتيح القوة الحقيقية. وهنا تكمن الخطورة الكبرى: هذا المسار يهدد السلم العالمي ولا يحميه، لأنه يحوّل العالم إلى شبكة ردع متقابلة، لا إلى نظام قانوني متماسك.

الخلاصة القاسية: الإيمان بحماية القانون الدولي للضعفاء يتآكل أمام الكاميرات. وما حدث في فنزويلا لا يقرّب العالم من السلام، بل يدفعه خطوة إضافية نحو عالم يتحكم فيه منطق الردع وليس القانون.
العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى قيادة عقلانية تحترم القانون الدولي، لا إلى غطرسة عابرة تفرض الخوف المؤقت، لأن الحقيقة واحدة:
لا أمان بلا ردع… ولا قيادة لقوة تستعرض ولا تقود.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار
- من «مبارزات الهواتف» في كندا إلى مأزق القانون الدولي
- الشركات العابرة للقارات… عندما تصبح أقوى من الحكومات: درس من ...
- بدأتُ أمطُر
- لغة المياو وصمت الأرنب
- من كندا إلى أرمينيا: بين حياة الاستهلاك وبناء الذات


المزيد.....




- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...
- غازل ترامب والتقى ويتكوف سرا.. تعرف على نجل الشاه وطموحاته


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية