أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟














المزيد.....

كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8517 - 2025 / 11 / 5 - 08:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالمٍ يزداد فيه الجشع الاقتصادي ضراوة، تقف كندا في منطقة رمادية بين الرأسمالية المتوحشة والرعاية الاجتماعية، تحاول أن تحافظ على إنسانية السوق دون أن تفقد قدرتها على المنافسة.

منذ السبعينيات، تطبق كندا ما يُعرف بنظام الإمداد المدار، وهو منظومة حكومية تنظم إنتاج الحليب والدواجن والبيض.
بموجب هذا النظام، تُحدد لكل مزارع حصة إنتاج لا يمكن تجاوزها، مقابل أن تضمن الحكومة شراء منتجاته بسعر ثابت وعادل يغطي التكلفة ويوفر ربحًا مستقرًا.
هذا النظام يُعتبر أحد أهم أركان الأمن الغذائي الكندي، إذ يمنع انهيار المزارع الصغيرة ويحمي السوق من استحواذ الشركات الكبرى، لكنه في الوقت ذاته يُثير غضب جارتها الولايات المتحدة التي ترى فيه انتهاكًا لمبدأ حرية التجارة، خصوصًا ضمن اتفاقيات مثل نافتا وUSMCA.

ورغم ضغوط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدعوات الدولية لرفع الحماية عن هذا القطاع، تصر كندا على موقفها: الأمن الغذائي خط أحمر.
فرفع يد الدولة عن هذا النظام يعني ببساطة تسليم الزراعة الكندية لشركات أمريكية عملاقة، وهو ما تعتبره أوتاوا خطرًا استراتيجيًا على سيادتها.

لكن التحدي لا يقف عند الزراعة.
فالولايات المتحدة تمد أذرعها الاقتصادية في قطاعات عديدة داخل كندا: النقل، السوبرماركت، البترول، مواد البناء، السيارات، والخدمات اللوجستية.
شيئًا فشيئًا، أصبحت كندا تعتمد على جارتها الجنوبية في كل شيء تقريبًا.
ذلك أن النظام الأمريكي رأسمالي حر إلى حد الوحشية؛ وحش على شكل شركة، يبتلع منافسيه بأناقة قوانين السوق الحرة.
أما كندا، فواقعية بما يكفي لتدرك أنها إن قاومت، فسيكون الثمن اقتصاديًا باهظًا، وإن خضعت، فستخسر استقلالها الاقتصادي تدريجيًا.
إنها بين خيارين كلاهما مُرّ: إما أن تُسلّم اقتصادها بالكامل للهيمنة الأمريكية، أو أن تبحث عن توازن جديد مع قوى أخرى مثل الصين وروسيا.

لكن هذا التوازن صعب المنال.
فروسيا ترزح تحت العقوبات الدولية بسبب الحرب في أوكرانيا، وأي تقارب معها يُعد انتحارًا سياسيًا لأي حكومة غربية.
أما الصين، فهي شريك محتمل لكن محفوف بالمخاطر، إذ تواجه بدورها قيودًا وضغوطًا غربية متزايدة تجعل التعامل معها مشيًا على حبل دبلوماسي مشدود.
وإذا استسلمت كندا لهيمنة واشنطن، فسيتبعها عاجلاً أم آجلاً الاقتصاد الأوروبي، لتتحول القارة الغربية بأكملها إلى حديقة اقتصادية خلفية للولايات المتحدة.

الحرب الروسية الأوكرانية كشفت هذه الحقيقة بوضوح، فالولايات المتحدة خرجت المستفيد الأكبر، إذ أحكمت قبضتها على أسواق الطاقة الأوروبية، وفرضت نظامًا عالميًا جديدًا باسم محاربة الإرهاب وحماية الديمقراطية، بينما كانت في الواقع تعيد توزيع خريطة النفوذ الاقتصادي لصالحها.
وفي المقابل، تُمارس إسرائيل حرب إبادة جماعية منذ أكثر من عام، ومع ذلك لم تُفرض عليها أي عقوبات اقتصادية، ولا تزال تمارس تجارتها بحرية.
فأي عالم حر هذا؟ وأي منظمة تجارة دولية تلك التي تصمت أمام جرائم الإبادة وتتحرك فقط حين تُمسّ مصالح واشنطن؟

لقد تحولت منظمة التجارة العالمية من مؤسسة لتنظيم الاقتصاد إلى منصة استفزاز دولي تحمي المصالح الأمريكية وتُعاقب كل من يحاول الخروج من فلكها.
كندا اليوم تقف عند مفترق طرقٍ حاسم، إما أن تواصل الدفاع عن نموذجها الاقتصادي المتوازن الذي يربط بين السوق والإنسان، أو أن تنجرف إلى منطق الرأسمالية المتوحشة التي لا تعترف إلا بالقوة.
في عالمٍ تُدار فيه الحروب بالعملة والعقوبات، ربما يكون الحفاظ على بقرة كندية تنتج الحليب داخل مزرعة صغيرة، أكثر أهمية من توقيع اتفاق تجاري بمليارات الدولارات.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار
- من «مبارزات الهواتف» في كندا إلى مأزق القانون الدولي
- الشركات العابرة للقارات… عندما تصبح أقوى من الحكومات: درس من ...
- بدأتُ أمطُر
- لغة المياو وصمت الأرنب
- من كندا إلى أرمينيا: بين حياة الاستهلاك وبناء الذات
- رحلة على العشب الكندي
- هل نصحو متأخرين؟


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟