أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية














المزيد.....

ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 22:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد خافيًا أن دونالد ترامب لا يتعامل مع الرئاسة الأمريكية بوصفها موقعًا لضبط الإيقاع العالمي، بل كمنصة مفتوحة لإطلاق الإشارات، اختبار ردود الأفعال، وتحريك الأسواق كما تُحرَّك أسهم المضاربة. تصريح متفائل يرفع، تصريح متشائم يهبط، وتغريدة واحدة كفيلة بأن تُبخّر أو تُراكم مليارات خلال دقائق.

المشكلة ليست في شخصية ترامب بحد ذاتها، بل في ما كشفه: هشاشة نظام مالي عالمي قائم على “الثقة” أكثر مما هو قائم على أسس مادية صلبة. الدولار لم يعد مرتبطًا بالذهب منذ عقود، لكنه كان مرتبطًا بشيء آخر أخطر: صورة الدولة، ثبات القرار، وانضباط الخطاب السياسي. وحين يتحول خطاب رئيس أقوى دولة في العالم إلى أداة متقلبة، فإن أول ما يتصدع هو هذه الصورة.

ترامب كسر عرفًا تاريخيًا غير مكتوب: أن كلمة الرئيس الأمريكي يجب أن تكون نادرة، محسوبة، ومتسقة. قبله، كان الرؤساء يدركون أن أي تصريح غير مدروس قد يهز أسواق النفط، العملات، أو السندات. لذلك جاء خطابهم باردًا، أحيانًا مملًا، لكنه آمن. أما مع ترامب، فقد أصبحت المفاجأة هي القاعدة، والتناقض هو الأسلوب.

الأخطر من ذلك هو شبهة تضارب المصالح. حين يكون الرئيس نفسه، أو دائرته العائلية، منخرطين في عالم المال والأسهم والكريبتو، فإن كل تصريح سياسي يتحول تلقائيًا إلى موضع شك. حتى دون إثبات قانوني، يكفي الانطباع وحده كي يبدأ رأس المال العالمي بالانسحاب أو التحوط. في الأسواق، الشك لا يحتاج إلى دليل؛ يكفيه الإحساس.

في المقابل، حين ننظر إلى عهد بايدن، نلاحظ مفارقة لافتة. رئيس قليل التصريحات، ضعيف الكاريزما الإعلامية، لكنه حافظ على تقليد قديم: تحييد الخطاب الرئاسي عن المضاربة. لم يكن ذلك لأنه أكثر ذكاءً اقتصاديًا، بل لأنه فهم وظيفة المنصب: الاستقرار قبل الشعبية، والهدوء قبل الضجيج.

اليوم، الضيق الغربي المتزايد من هذا النمط ليس مسألة أخلاقية، بل مسألة مصلحة. أوروبا، آسيا، وحتى بعض النخب الأمريكية، باتوا يدركون أن نظامًا تُحرّكه التغريدات لا يمكن أن يبقى مرجعية مستقرة للعالم. لهذا بدأت تُسمع، علنًا لا همسًا، عبارات من نوع: “هذا النظام استُهلك”، و“نحتاج بدائل”، و“الدولار بات سلاحًا غير قابل للتنبؤ”.

ترامب لم يُسقط النظام المالي العالمي، لكنه فعل ما هو أخطر: نزَع عنه هالة القداسة. كشف أن الإمبراطورية قد تُدار أحيانًا بعقل مضارب لا بعقل رجل دولة. عجّل بما كان قادمًا أصلًا: تآكل الثقة، وتعدد المراكز، والبحث عن مخارج من هيمنة لم تعد مستقرة.

النظام لم يسقط بعد، لكنه لم يعد مطلقًا. وفي عالم المال والسياسة، هذه بداية النهاية لأي هيمنة طويلة.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار


المزيد.....




- قاضٍ أمريكي يمدد أمرًا يسمح لـCNN وMS NOW وPolitico بدخول ال ...
- استقبال السيسي في كوريا الجنوبية بأغنية -فيها حاجة حلوة-
- ترامب: لن نهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمب ...
- قائد الحرس الثوري: قواتنا مجهزة بأسلحة مدمرة لرد حاسم وساحق ...
- مصر ـ مستجدات قضية -متصدقش- بعد اتهام صحافييها بالإرهاب
- لأجل فلسطين.. حشد عالمي لمحاسبة إسرائيل
- مشاهد لدبابات ومركبات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية ...
- حرب إيران تربك حسابات ترمب الانتخابية وتمنح الصين فرصة للضغط ...
- صاعقة تضرب طائرة ركاب على ارتفاع 17 ألف قدم
- بسبب دعمه لإسرائيل.. إندونيسيا ترفض حفل المغني الأمريكي إسرا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية