هيثم ضمره
الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 17:36
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أثار خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى الأعمال نقاشًا واسعًا، ليس بسبب لغته السياسية، بل بسبب وضوحه غير المعتاد. حين يقول أحد أكثر الاقتصاديين خبرة في العالم إن النظام العالمي القديم قد انتهى، فذلك ليس توصيفًا أدبيًا، بل تشخيصًا استراتيجيًا لتحولات عميقة تجري بالفعل.
هذا التصريح ينسجم مع مؤشرات متراكمة تشير إلى أن النظام الاقتصادي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، والقائم على الهيمنة الأمريكية والدولار كعملة مرجعية عالمية، يمر بمرحلة تآكل متسارع. ورغم أن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك أدوات قوة ضخمة، إلا أن الواقع المالي العالمي بات أكثر تعددية وأقل خضوعًا لمركز واحد.
القلق المتزايد من مستقبل الدولار، ومن استقرار النظام المالي العالمي عمومًا، انعكس بوضوح في الاندفاع القوي نحو الذهب. هذا السلوك لا يمكن اختزاله في المضاربة، بل يعكس بحثًا جماعيًا عن الأمان في زمن تتراجع فيه الثقة بالعملات والديون السيادية.
لكن قراءة المشهد من زاوية واحدة قد تكون مضللة. فالذهب، رغم مكانته التاريخية، يبقى أصلًا جامدًا لا يُنتج. وفي عالم يواجه أزمات متداخلة – مالية، غذائية، ومناخية – قد يتغير تعريف “الملاذ الآمن” نفسه.
من هنا تبرز الأراضي الزراعية كأحد أهم الأصول الاستراتيجية في المرحلة المقبلة. فهي ليست مخزنًا للقيمة فحسب، بل مصدر إنتاج، وأداة لتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، وضمان للأمن الغذائي في عالم باتت فيه سلاسل التوريد عرضة للانقطاع.
ما يميز خطاب كارني أنه لا يقدّم حلولًا مباشرة، بل يطلق إشارات. وإحدى هذه الإشارات أن العالم يتجه من الاعتماد على الأصول الورقية والمالية، إلى إعادة الاعتبار للأصول الحقيقية: الأرض، الماء، والغذاء.
في هذا السياق، يصبح السؤال المركزي ليس حجم الثروة النقدية، بل نوع الأصول التي نملكها، وقدرتها على الصمود في وجه الاضطرابات القادمة.
قد لا يكون انهيار النظام القديم لحظة واحدة، بل مسارًا طويلًا. لكن المؤكد أن من يقرأ هذه التحولات مبكرًا، سيكون أكثر قدرة على التكيف مع عالم جديد يتشكل بالفعل.
#هيثم_ضمره (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟