أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هيثم ضمره - سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي














المزيد.....

سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 08:00
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


بعد الانخفاض الحاد في قيمة الدولار، سارع عدد من الاقتصاديين والساسة الأمريكيين إلى تبرير المشهد باعتباره فرصة، معتبرين أن تعويم الدولار وخفض سعره سيعزز الصادرات الأمريكية ويعيد تحريك عجلة الاقتصاد. هذا الطرح، رغم وجاهته النظرية، يتجاهل جوهر الأزمة الحقيقية التي يعيشها العالم اليوم: أزمة الاقتصاد الوهمي.

الدولار، بوصفه العملة المهيمنة عالميًا، لم يعد مرتبطًا بأي غطاء حقيقي. لا ذهب، لا إنتاج مقابل، بل ثقة تُدار بالطباعة والديون. هذا النموذج لم يعد مستدامًا، لا أخلاقيًا ولا اقتصاديًا. الاقتصاد العالمي بأسره بُني خلال العقود الأخيرة على تداول العملة بالعملة، لا على تبادل القيمة الحقيقية، أي المنتج مقابل المنتج.

في هذا السياق، جاء خطاب مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي وأحد أبرز العقول الاقتصادية في العالم، ليضع النقاط على الحروف عندما أكد أن النظام العالمي القديم إلى زوال بلا عودة. هذا التصريح لا يُقرأ كشعار سياسي، بل كتشخيص لمرحلة انتقالية كبرى، حيث تتآكل شرعية النظام المالي القائم على الهيمنة النقدية، ويصعد بديل أكثر صلابة قائم على الاقتصاد الحقيقي.

انهيار الدولار، أو تراجعه العميق، لا يعني فقط إضعاف الولايات المتحدة، بل يعني إعادة توزيع موازين القوة الاقتصادية عالميًا. الدول التي بنت اقتصادها على الإنتاج الفعلي، الزراعة، الموارد الطبيعية، والصناعة، تجد نفسها اليوم في موقع متقدم. هذه الدول تبيع سلعة مقابل سلعة، قيمة مقابل قيمة، لا أوراقًا مطبوعة بلا غطاء.

كندا، على سبيل المثال، تمثل نموذجًا للاقتصاد القائم على الواقع: موارد طبيعية، أمن غذائي، طاقة، ومياه. في عالم يفقد ثقته بالعملات، تعود الثقة إلى الأرض، إلى الغذاء، إلى ما يمكن لمسه وتخزينه واستخدامه. من هنا نفهم لماذا تشهد الاقتصادات الريعية والنقدية اهتزازًا، بينما تستعيد الاقتصادات الإنتاجية مكانتها.

العالم يتجه نحو مرحلة جديدة، قد لا تشبه الرأسمالية التي عرفناها، ولا العولمة بصيغتها السابقة. المشاريع الحقيقية هي التي ستقود المرحلة المقبلة: الزراعة، الأمن الغذائي، الطاقة، والمياه. وربما نشهد عودة مقنّعة إلى شكل حديث من الإقطاع، حيث تصبح الأرض والإنتاج أساس النفوذ، لا البورصة ولا المضاربات.

ما نشهده اليوم ليس حدثًا عابرًا في سوق العملات، بل تحولًا تاريخيًا. الاقتصاد يعود إلى جذوره، ومن لم يدرك ذلك مبكرًا، سيدفع الثمن لاحقًا.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار
- من «مبارزات الهواتف» في كندا إلى مأزق القانون الدولي


المزيد.....




- تبدو كـ-ثلج- أبيض في ذروة الصيف.. قلعة تخطف الأنفاس بقلب ترك ...
- لحظة مروعة تُظهر سقوط طفل رضيع من سيارة مسرعة في كاليفورنيا ...
- سوريا.. فيديو أحمد الشرع وتصريح سبب صعوبة غزو موسكو تاريخيا ...
- ساعة القيامة: هل اقترب العالم من نهايته؟
- فيديو يهز هولندا بعد ضرب سيدتين محجبتين.. ما القصة؟
- ماذا أضاف مسلسل -ليل- إلى النسخة التركية -ابنة السفير-؟
- أناقة مؤلمة.. كيف تخدعنا الملابس وتؤذي العمود الفقري دون أن ...
- خريطة المسلسلات المصرية في رمضان 2026
- في شتاء التشيك.. قلاع تاريخية تحكي الأساطير في موسم السكون
- بعد عقود من الحرمان.. دمشق تبدأ بإجراءات منح الجنسية لأكراد ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - هيثم ضمره - سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي