أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم














المزيد.....

الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 07:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع تآكل النظام العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، وتراجع القدرة الأميركية على فرض الاستقرار كما في السابق، يبرز سؤال مركزي في الجغرافيا السياسية: من يملأ الفراغ؟
ليس بالضرورة من يرث القوة العسكرية، بل من يرث الثقة، الاستقرار، والقدرة على التكيّف.

في هذا السياق، تبرز كندا كدولة مرشّحة للعب دور قيادي عالمي متقدّم، ليس كقوة إمبراطورية جديدة، بل كنقطة ارتكاز للنظام الدولي القادم.

أولًا: الجغرافيا والموارد… عناصر القوة الصامتة

كندا واحدة من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية: مياه عذبة، معادن استراتيجية، طاقة، وأراضٍ زراعية واسعة.
لكن الأهم من وفرة الموارد هو غياب الصراعات حولها، ووجود منظومة قانونية ومؤسساتية تجعل استغلال هذه الموارد عامل استقرار لا نزاع.

جغرافيًا، تتمتع كندا بميزة نادرة:
• بعيدة عن بؤر الصراع التقليدية
• محاطة بحلفاء لا بخصوم
• محمية طبيعيًا بمحيطين وقطب شمالي

هذه الجغرافيا تجعلها دولة يصعب تهديدها، ولا تحتاج إلى عسكرة مفرطة أو سباق تسلّح دائم.

ثانيًا: صفر أعداء… ورصيد دبلوماسي مرتفع

على عكس القوى الكبرى التقليدية، لا تمتلك كندا قائمة أعداء.
لا تاريخ استعماري دموي، لا تدخلات عسكرية واسعة، ولا فرض نماذج بالقوة.

سياسة كندا الخارجية قائمة على:
• التعددية
• القانون الدولي
• الوساطة بدل الصدام

وهذا يمنحها رصيدًا نادرًا من القبول الدولي، وهو عنصر حاسم في عالم مرهق من الحروب والاستقطاب.

ثالثًا: الدولة كمنظومة لا كصفقة

النقطة الفارقة بين كندا والولايات المتحدة اليوم ليست فقط في القوة، بل في فلسفة الحكم.

الولايات المتحدة، خاصة في موجاتها الشعبوية الأخيرة، تميل إلى:
• تسييس الاقتصاد
• تسليع الدولة
• التعامل مع الحلفاء والخصوم بعقلية الصفقة

في المقابل، ما زالت كندا تُدار بعقلية الدولة:
• مؤسسات مستقرة
• فصل نسبي بين السياسة والاقتصاد
• احترام عميق للقانون والنظام

هذا النموذج لا يصنع ضجيجًا، لكنه يصنع استمرارية.

رابعًا: كندا كملاذ للنظام العالمي المتصدّع

في حال استمرار التفكك داخل الولايات المتحدة، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا، فإن كندا مرشّحة لأن تكون:
• ملاذًا للشركات العابرة للحدود
• وجهة لرؤوس الأموال الباحثة عن استقرار قانوني
• نقطة توازن بين الغرب والاقتصادات الصاعدة

ليس لأنها الأقوى، بل لأنها الأكثر قابلية للثقة.

خامسًا: القيادة لا تعني الهيمنة

من المهم التمييز بين قيادة العالم وفرض السيطرة عليه.
كندا لا تملك، ولا تسعى، إلى أدوات الهيمنة التقليدية.
لكنها تملك ما قد يحتاجه العالم في المرحلة القادمة:
• الاستقرار
• الحياد النسبي
• القدرة على بناء الجسور بدل الجدران

خلاصة

النظام العالمي القديم ينهار ليس بضربة واحدة، بل بتآكل بطيء.
وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، لا تصعد الدول الصاخبة، بل الدول التي بنت نفسها بصبر.

كندا ليست بديلًا إمبراطوريًا للولايات المتحدة،
لكنها قد تكون العمود الفقري الهادئ للنظام العالمي القادم.

والتاريخ، في النهاية، يميل إلى مكافأة الدول التي أتقنت فن البقاء، لا فن الاستعراض.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز
- نيكول باشينيان… الرجل الذي يستحق نوبل للسلام
- مبادرة وزير الداخلية… خطوة في الاتجاه الصحيح
- الذكاء الاصطناعي… من “المتعلم الصامت” إلى “المتحكم الصارم”
- نحو بناء أكثر ذكاءً وخفة في العالم العربي
- إيرينا زاروتسكا… ملاك هرب من دخان الحرب ليموت في صمت القطار
- من «مبارزات الهواتف» في كندا إلى مأزق القانون الدولي
- الشركات العابرة للقارات… عندما تصبح أقوى من الحكومات: درس من ...


المزيد.....




- ما هي شروط إيران الستة لفتح مضيق هرمز؟
- روسيا: كيف يعاقب بوتين منتقدي الكرملين في المنفى؟
- بسبب التهديد الإيراني .. ترامب غير طائرته سرا في تركيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن عن حادثة في جبل الشيخ
- -نوفوستي-: أمريكا لن تعوض مخزونات صواريخ جافلين المقدمة لأوك ...
- خبير: -الناتو- يختبر شبكة عصبية عسكرية في أوكرانيا
- نشر منظومات دفاع جوي لحماية ترامب أثناء لعبه الغولف في نيوجي ...
- محافظ القليوبية يوجّه بتكثيف الحملات الرقابية
- التعليم العالي:  بدء المرحلة الثانية لتنسيق طلاب الثانوية ال ...
- الاحتلال يقتحم قرية تِل بنابلس تمهيدا لتفجير منزل الشهيد فار ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم ضمره - الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم