أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - هيثم ضمره - الإمارات كما عرفتها أنا














المزيد.....

الإمارات كما عرفتها أنا


هيثم ضمره

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 21:00
المحور: سيرة ذاتية
    


هناك بلدان تمرّ على الإنسان كأي محطة عابرة، وهناك بلدان تترك أثرها في الروح إلى درجة أنك تحملها معك أينما ذهبت.
والإمارات بالنسبة لي كانت واحدة من تلك الأماكن التي بقيت داخلي حتى بعد سنوات من مغادرتها.

عشت هناك سنوات من عمري، عملت، وتعبت، وضحكت، وتعلمت، وعرفت الناس عن قرب.
حتى لهجتي تأثرت دون أن أشعر، وما زلت إلى اليوم أقول كلمات إماراتية بشكل عفوي مثل:
“الحين”، “سيدا”، “مشكور”، “يا مرحبا الساع”…
وكأن جزءًا مني ما زال يعيش هناك.

وأظن أن السبب الحقيقي ليس المكان فقط، بل الناس الذين قابلتهم.
الشعب الإماراتي الذي عرفته كان شعبًا محترمًا، هادئًا، كريمًا، نظيف اللسان، يقدّر الإنسان مهما كان بسيطًا.

ومن الأشخاص الذين لا أنساهم أبدًا، رجل إماراتي اسمه خالد المعمري.
هذا الرجل كان يعشق الأردن عشقًا حقيقيًا، لدرجة أنه صمّم مدخل بيته على شكل واجهة مدينة البتراء الأردنية.
تدخل البيت فتشعر وكأنك أمام معلم أثري أردني محفور في الصخر، وكان يفتخر بذلك أمام ربعه بكل محبة.

زرته يومًا، وقبل أن أغادر قال لي:
“سلّم لي على جلالة الملك.”
ثم قال بابتسامة صادقة:
“تراني أحب الأردن عشق.”
كانت كلمات بسيطة، لكنها خرجت من قلب صادق، وتركت داخلي أثرًا كبيرًا.

وأتذكر كذلك موقفًا آخر لا يمكن أن أنساه ما حييت.
كنت أعمل في تنظيم المناسبات برفقة صديقي الأردني خالد الكساسبة، وذهبنا يومها إلى مدينة العين في إحدى المناسبات الكبيرة.

وكان “المعزّب” — والله يشهد أنني لا أجد كلمات توفيه حقه — قد طلب نصف تيس إضافيًا فوق الوليمة الأساسية.
وقبل بدء المناسبة أصلًا، دعانا أنا وصديقي إلى مجلس خاص، وأصرّ أن نجلس ونتناول الطعام.
حاولنا الاعتذار وقلنا له إن هذا كثير، لكنه أقسم علينا أن نجلس، وقال بكل كرم ومحبة:
“واللي يبقى تاخذونه معاكم البيت.”
ذلك الموقف بقي محفورًا في ذاكرتي، لأنه لم يكن تصنعًا ولا استعراضًا، بل كرمًا عربيًا حقيقيًا نابعًا من النفس.

وأتذكر كذلك كيف كان الناس خلال العمل يضعون الإكراميات في يدك بكل احترام، وكيف كانوا يقدّرون تعب العامل دون تكبر أو تعالٍ.
أشياء صغيرة ربما، لكنها بالنسبة للمغترب تعني الكثير.

لهذا أقول دائمًا:
ليس من الوفاء أن يرمي الإنسان حجرًا في البئر الذي شرب منه يومًا.
وأنا مهما سمعت من ضجيج أو إساءات على مواقع التواصل، فلن أستطيع أن أنكر ما رأيته بعيني من أخلاق وكرم وإنسانية في الإمارات.

واليوم، وأنا أعيش في كندا، ما زالت الإمارات حاضرة في ذاكرتي؛
في شاي الكرك، وفي الكلمات التي التصقت بلهجتي، وفي الحنين لكل موقف جميل عشته هناك.

تحية من القلب للإمارات…
قيادةً وشعبًا… وكل إنسان طيب عرفته على تلك الأرض.



#هيثم_ضمره (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان الاعتذار… من الاشتراكية إلى معسكر الواقع
- لا شيء أغلى من حياة الإنسان
- لعلّ الشباب
- من الكاتب إلى المفكّر…
- ترامب… حين تتحول الرئاسة إلى منصة مضاربة عالمية
- سقوط الدولار ونهاية الاقتصاد الوهمي
- الدول التي لا تصرخ تقود: قراءة في الدور الكندي القادم
- نهاية النظام العالمي القديم: ماذا بعد الدولار؟
- القارة العجوز في زمن الأوغاد
- فنزويلا، الردع النووي، وانهيار وهم القيادة العالمية
- حين تتحول القرى إلى أحياء سكنية والاقتصاد إلى “واجهة بلا آلة ...
- كندا ضد أمريكا: من يبتلع من؟
- لم أرَ طفلًا قتلته يقطينة
- مارك كارني… الرجل الذي قد يُسقط إمبراطورية الدولار
- مصر… المدرسة التي لا تغلق أبوابها
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب جزء 2
- اللجوء الكاذب… سرقة مقنّعة من أموال الشعوب
- الذكاء الصناعي وتزييف الوعي الجمعي
- النواح الإلكتروني…
- الأرمن… فلسطينيّو القوقاز


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - هيثم ضمره - الإمارات كما عرفتها أنا