هيثم ضمره
الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 08:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في فترة شبابي، وخصوصًا أيام الجامعة، كنت مثل كثير من الشباب أطمح للتغيير. ومع انتشار السوشيال ميديا صرنا نشوف حياة الناس في دول مختلفة ونقارن أوضاعنا بأوضاعهم. قبل ما أغادر الأردن كنت أتابع كل شيء وأعتقد أن الحل موجود فقط بتغيير الأشخاص، وكنت أظن أن بعض الأسماء التي تظهر على الشاشات وتنتقد باستمرار هي وحدها القادرة على إنقاذ البلد.
منذ عمر مبكر كنت أكتب المقالات وأرسلها للصحف، ثم عملت لاحقًا في مجال الصحافة والإعلام. وخلال تلك الفترة حصل معي موقف غيّر كثيرًا من قناعاتي.
كتبت مقالًا أنتقد فيه إحدى الشركات بسبب ممارسات رأيتها خاطئة. في المساء اتصل بي أحد المسؤولين في الموقع الذي أعمل معه، وقال لي إن هذه الشركة مرتبطة بشركة أكبر تُعلن لدينا. ثم أوضح لي أن وجودها كمعلن يجعل انتقادها مشكلة بالنسبة للموقع. وقبل أن ينهي المكالمة أخبرني أن المقال قد تم حذفه.
يومها فهمت أن الصورة ليست دائمًا كما تبدو، وأن بعض من يرفعون شعارات الاستقلالية والمبادئ قد تقيّدهم المصالح المالية والإعلانات والعلاقات.
لهذا أقول للشباب: لا تصدّقوا كل من يرفع صوته أو يقدّم نفسه مخلّصًا للأوطان. هناك أشخاص مخلصون فعلًا، لكن الشهرة وحدها ليست دليلًا على الصدق، وكثرة الكلام ليست دليلًا على القدرة على الإنجاز.
وأقول أيضًا لمن يغادر بلده ثم يجعل كل حديثه سبًّا وشتمًا وتشويهًا: النقد حق، لكن الهدم شيء آخر. أنا أعيش خارج الأردن اليوم، وأستطيع أن أهاجم وأنتقد وأزاود مثل غيري، لكنني أؤمن أن البلد يبقى بلدك مهما اختلفت معه.
إذا كنت ترى مشكلة، فحاول أن تكون جزءًا من الحل. وإذا كان لديك مشروع أو فكرة أو مبادرة، فابدأ بها. الأوطان لا يبنيها الصراخ، بل يبنيها العمل.
قد نختلف على السياسات والقرارات، لكن المحافظة على البلد ومؤسساتها واستقرارها مسؤولية الجميع. أما الذين يتاجرون بالغضب ويعيشون على إثارة الناس، فغالبًا أول من يبيع الشعارات عندما تتغير المصالح.
#هيثم_ضمره (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟