|
|
قاعدة العديد ... أو كواليس توزيع البضاعة الفاسدة- مسرحية كوميدية سوداء في عشرين مشهداً
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 20:58
المحور:
الادب والفن
(مسرحية سخيفة جداً جداً، تصلح لأن تُعرض في مهرجان "نوبل للتناقضات الجيوسياسية")
قائمة الشخصيات (الأبطال والدمى)
· الجنرال ستارسبانغل – القائد العسكري في قاعدة العديد، يرتدي نظارات شمسية حتى في الليل، ويتحدث وكأنه يلقي خطاباً في هوليوود. · سمو الأمير اللقافة – دائم التلويح بـ"شيكات الغاز" ويقول: "نحن ننفذ السياسة الأمريكية، ولكن بلمسة عربية". · عزمي الببغاء – مفكر وكاتب ومذيع، يغير لهجته حسب لون الشيك، يرتدي بدلة أنيقة ويحمل ميكروفوناً في يده اليسرى وسيفاً في اليمنى (رمزيًا). · الشيخ الماكر – قيادي في الإخوان المسلمين، يتحدث عن الشريعة ويوزع نشرات عن الديمقراطية، ولديه مفكرة سوداء يسجل فيها أسماء "الخونة الذين سندعمهم غداً". · أبو الجوع – قيادي في تنظيم متطرف، يأكل قلوب الأسرى أمام الكاميرا "للإعلام العالمي"، ويطلب من المخرج أن يضيف مؤثرات صوتية لتبدو المشهد درامياً. · الدكتورة ناعومي – خبيرة علاقات عامة أمريكية، متخصصة في "غسيل السمعة التنظيمية"، تبتسم دائماً وتقول: "كل شيء ممكن تبييضه، حتى الدم". · الضابط الليبي الأول (فاروق الفار) – عميل سابق للناتو، يحول ليبيا إلى سوق خضار فاسدة، ويتفاوض مع البنوك الغربية على عمولة سرقة النفط. · الضابط السوري المزدوج (سامر الزفت) – تاجر سلاح وخائن وطني، ينقل المال السوري إلى سويسرا بصناديق تحمل اسم "مساعدات إنسانية". · الراوي العجوز (أبو كذبة) – جالس على كرسي هزاز، يعلق على الأحداث ويقول: "كل ما ترونه صحيح، ولكن الأهم ما لا ترونه". · جوقة الضحايا – مجموعة من الليبيين والسوريين، يظهرون في المشاهد الخلفية، يغنون أغانٍ حزينة بكلمات ساخرة مثل: "حرية يا ناتو، خربت الدار وأكلت المال".
المشهد الأول: "افتتاح مطعم الأوهام"
(قاعدة العديد – غرفة العمليات، تزيّنها أعلام أمريكا وقطر وصور لتنظيمات متطرفة وكأنها بوسترات أفلام أكشن)
الجنرال ستارسبانغل: (واقفاً أمام لوحة استراتيجية) أيها السادة، اليوم نفتتح المرحلة الثالثة من مشروع "الشرق الأوسط الجديد". المرحلة الأولى كانت تحرير ليبيا من القذافي (وبيعه بالجملة). المرحلة الثانية كانت تحرير سوريا من الأسد (وتقسيمها إلى مزارع دواجن). أما المرحلة الثالثة ... (يبتسم) فهي تسويق المنتج النهائي: الفوضى المنتجة، والدماء المعبأة، والشعارات البراقة.
سمو الأمير اللقافة: (يدخل محمولاً على كرسي ذهبي) ممتاز يا جنرال! ولكن أرجوك، لا تنسى ذكر دور قطر في هذه المسرحية. نحن ندفع ثمن الإعلام، ونوفر الأرض، ونستضيف المؤتمرات، وفي المقابل نحصل على ... (يتأمل) ... على شارة "حليف خارج الناتو" وشيكات سياحية إلى واشنطن.
الجنرال: لا تقلق يا صاحب السمو، سنذكرك في كلمة الشكر في نهاية العرض. الآن، لنستعرض خريطة العمل...
(يظهر على الشاشة خريطة ليبيا وسوريا، وقد قُسّمتا مثل فطيرة، وعلى كل قطعة اسم جهة مانحة)
المشهد الثاني: "درس في حقوق الإنسان (على طريقة الناتو)"
(قاعة محاضرات في قاعدة العديد، الدكتورة ناعومي توزع نشرات عن حقوق الإنسان، وخلفها شاشة تعرض صوراً لمقاتلين يقطعون رؤوساً)
ناعومي: (بصوت أكاديمي ناعم) السادة، حقوق الإنسان هي أساس حضارتنا. يجب أن ندافع عنها بكل الوسائل، حتى لو اضطررنا لقصف المدارس والمستشفيات، فهذا من أجل الديمقراطية. (تلتفت إلى الصور خلفها) وهؤلاء الأبطال الذين ترونهم يقطعون الرؤوس هم "معارضة سلمية" يجب أن ندعمها، لأنهم يقاتلون نظاماً ديكتاتورياً!
أبو الجوع: (يدخل متثاقلاً، وعلى رأسه شعار "هيئة تحرير الدماء") عفواً دكتورة، أنا جئت لأطرح سؤالاً: أنا قطعت رأس جندي سوري أمس، وأكلت قلبه أمام الكاميرا، فهل سأحصل على تأشيرة دخول إلى أمريكا؟ أم أن الأمر يحتاج إلى المزيد من القلوب؟
ناعومي: (تتنحنح) عزيزي أبو الجوع، الأمر يحتاج إلى تغليف أفضل. بدلاً من قول "أكلت قلبه"، يمكنك القول "أعدت تأهيل النسيج الاجتماعي عبر توزيع العدالة الغذائية". سأرسل لك فريقاً لتعديل الخطاب. سنقول إنك تدافع عن "حقوق الأقليات في الحصول على البروتين الحيواني". (تضحك ضحكة خفيفة)
الجنرال: (يهمس لسمو الأمير) هذه المرأة عبقريتنا في العلاقات العامة، لو كانت تدير حملة انتخابية لهتلر، لجعلته مرشحاً للسلام العالمي.
المشهد الثالث: "ليبيا... الفوضى على طريقة البيتزا"
(مشهد ليبي – شارع مدمر، فاروق الفار يجلس في مقهى ويحسب الأرقام على آلة حاسبة، حوله لاجئون يبحثون عن لقمة خبز)
فاروق الفار: (يحدث نفسه) عندما أتينا إلى ليبيا عام ٢٠١١، كنا نعد الشعب بـ"دولة مدنية ديمقراطية". والآن بعد ١٥ سنة، أصبح لدينا أربع دول في دولة، وخمسة بنوك مركزية، وثلاثة برلمانات، ومليون "جنرال" يحكم كل واحد منهم شارعاً. (يضحك) لكن النتيجة الأهم: تم تهريب ٦٠٠ مليار دولار من ثروات ليبيا إلى حسابات سويسرية، ونحن نسمي ذلك "تنمية مستدامة"!
جوقة الضحايا: (تغني بصوت حزين) يا ليبيا يا بلد الخير، صرتي سوقاً للنفط والماس جاء الناتو بالشعارات، وراح المال في الأدراج حريةً زوراً وبهتاناً، صرتي جحيماً بلا سراج
الراوي العجوز: (يظهر على الطاولة المجاورة) صدقني يا بني، أنا شاهدت القذافي، ورأيت حلف الناتو، والفرق بينهما أن الأول كان طاغيةً معروفاً، أما الآخرون فهم طغاة بثياب الحرية. في عهد القذافي كنا نعيش بخوف، وفي عهد الناتو نعيش بجوع وخوف وذل.
المشهد الرابع: "سوريا... بيت الدمار بالتقسيط"
(مشهد سوري – غرفة عمليات تابعة للمعارضة التي ترمز إلى الخونة ، سامر الزفت يوزع الأسلحة على مقاتلين، وخلفه صور لأموال سورية مسروقة)
سامر الزفت: (بتفاخر) يا إخواني، هذه الأسلحة هدية من "أصدقاء سوريا"، مقابل أن تستمروا في قتل الجيش السوري وإحراق المزارع. أما المال السوري المسروق، فقد وُضع في حسابات مصرفية سويسرية تحت اسم "المساعدات الإنسانية"، وسنستخدمها لشراء فيلات في دبي لاحقاً.
أحد المقاتلين: (ساذج) لكن سيد سامر، نحن نريد دولة ديمقراطية، ونريد العدل، ونسأل: متى ستأتي الديمقراطية التي وعدنا بها الناتو؟
سامر: (يضحك بصوت عالٍ) الديمقراطية؟ إنها كلمة نضعها في الإعلانات فقط. الحقوق؟ (يشير إلى كومة من الدولارات) هذه هي الحقوق. أما أنتم فاستمروا في القتال، وإذا متّم فستكونون شهداء في عناوين الأخبار، أما إذا عشتم فستكونون لاجئين في أوروبا. هذا هو المصير المثالي!
المشهد الخامس: "لقاء السادة التنظيمات (الإخوان والقاعدة معاً)"
(غرفة مؤتمرات في قاعدة العديد، يجلس الشيخ الماكر وأبو الجوع والجنرال حول طاولة عليها علم الناتو، وفوق الطاولة صورة عزمي الببغاء)
الشيخ الماكر: (بلهجة إخوانية مهذبة) أيها الأخوة، نحن نختلف في المسميات، لكننا نتفق في الهدف: هدم أي دولة عربية قوية، وتقسيمها، وسرقة خيراتها. أنا أمثل الإخوان المسلمين، وأدعو إلى "الدولة المدنية"، بينما أخي أبو الجوع يمثل الجهاد، ويدعو إلى الخلافة. لكن كلانا يخدم المخطط الأمريكي. كيف نوزع الأدوار؟ ببساطة... أنا أتكلم عن حقوق الإنسان في المؤتمرات، وأبو الجوع يتحدث عن الجهاد في الغابات، لكننا نلتقي في النهاية عند البنك السويسري.
أبو الجوع: (يبتسم) صدقت يا شيخ. أنا أذبح وأفجر وأأكل القلوب، وأنت تغسل سمعتي في المؤتمرات. أنت تقول: "المعارضة معتدلة"، وأنا أقول: "الله أكبر"، وفي النهاية كلانا نكتب شيكات باسم "المشروع الأمريكي".
الجنرال: (يصفق) هذا هو التعاون المثالي! أنتم تشبهون فريق كرة قدم، المهاجمون يضربون الأهداف، ووسط الميدان يوزعون التمريرات. المهم أن لا يسجل أحد في مرمى أمريكا وإسرائيل. اتفقنا؟
الجميع: (في انسجام) اتفقنا... اتفقنا... اتفقنا. (يغنون) نحن عصابة الوجهين، نبيع الدين والوهم نخدم جيب العم سام، ونأكل البلاد كالحلم
المشهد السادس: "مركز حرمون... الوجه الأكاديمي للفظاعة"
(مكتب أنيق، عزمي الببغاء يرتدي نظارة طبية ويعمل على كتاب جديد بعنوان: "الديمقراطية في زمن الفوضى")
عزمي: (يكتب على لوحة المفاتيح) اليوم سأكتب مقالاً بعنوان: "سوريا بين الديكتاتورية والحرية... دراسة في انتهاكات النظام". (يبتسم) سأذكر أن النظام ارتكب جرائم، وسأتجاهل أن خصومي من الإرهابيين يأكلون القلوب. يجب أن يكون المقال متوازناً... يعني أقول الحقائق التي يدفع لي ثمنها، وأتجاهل الحقائق التي تضر بالممول. هذه هي مهنة "المفكر المستقل"!
ناعومي: (تدخل) عزمي، أحتاج منك تحرير تقرير عن "جرائم النظام السوري" ليكون أكثر درامية. أضف عبارات مثل "مجازر مروعة"، "انتهاكات جسيمة"، و"تطهير عرقي". ولتكن التفاصيل غير مهمة، المهم التأثير العاطفي.
عزمي: (بحماس) طبعاً دكتورة. سأكتب تقريراً يجعل القارئ يبكي، وسأضع صوراً لضحايا (لن أذكر أنهم قتلوا على يد تنظيماتنا)، وسأنشرها في كل القنوات الإعلامية. (يتوقف) ولكن هل يدفع لي مركز حرمون مقابل هذا العمل الإضافي؟ أم أن الأمر ضمن الحزمة الشهرية؟
ناعومي: (تضحك) لا تقلق يا عزمي، لدينا ميزانية خاصة لـ"تزييف الواقع"، وسنضاعف لك العمولة، بشرط أن تزيد من شتائمك ضد إيران وحزب الله، فهما الخصمان الحقيقيان.
المشهد السابع: "سرقة ليبيا بالشيكات"
(مشهد بنك سويسري، فاروق الفار جالس مع مدير البنك أمام كومة من الأموال)
فاروق: (يقدم أوراقاً) هذه هي عائدات بيع النفط الليبي المسروق، نريد إيداعها في حساب باسم "صندوق إعمار ليبيا المستقبلي". (يضحك) طبعاً المستقبل لن يأتي، لكن الاسم جميل.
مدير البنك: (يتفحص الأوراق) ممتاز، ولكن ماذا عن الفقراء في ليبيا الذين يموتون جوعاً؟
فاروق: (يهز كتفيه) هذا ليس شأني. شأني أن أنقل الأموال، وأن أشتري فيلات في جنيف وأسهمًا في وول ستريت. الليبيون يمكنهم أكل التراب، فالصحراء عندهم كثيرة. (يضحك)
مدير البنك: (يبتسم) نظامنا المصرفي يحترم خصوصية العملاء، خاصة إذا كانوا يسرقون بلدانهم. تفضل، نرحب بالأموال في أي وقت، بغض النظر عن مصدرها.
المشهد الثامن: "كواليس الغسيل الإعلامي في قاعدة العديد"
(غرفة تحرير في قاعدة العديد، فريق إعلامي يعدّ فيلماً وثائقياً عن "الربيع العربي")
المخرج: (يصيح) يا جماعة، فيلمنا عن ليبيا يجب أن يكون ملحمياً. صورتكم الأولى: طائرات حلف الناتو تحرّر الشعب. الصورة الثانية: أطفال يرفعون أعلام الثورة. الصورة الثالثة: (يتأمل) يجب أن تكون عن الفوضى، ولكن مع موسيقى حزينة تجعل المشاهد يبكي على "ثورة ضائعة"، لا على القتلى.
ناعومي: (تشارك) أحسنت. يجب أن نخلط بين الواقع والخيال. ننشر صوراً للمتظاهرين الأوائل، ونخفي صوراً للفوضى والنهب. نعرض كلمات عن الديمقراطية، ونخفي قصص اللاجئين. هذا هو فن "الدعاية الجيوسياسية".
الجنرال: (يدخل) شكراً لكم على هذا العمل الرائع. ولا تنسوا أن تذكروا في النهاية أن "قطر دعمت الثورات العربية"، وأن "مركز حرمون منارة فكرية"، وألا تذكروا أبداً أننا دمرنا ليبيا وسوريا من أجل النفط والغاز. الاتفاق؟
الجميع: (في انسجام) اتفقنا... إنه اتفاق تاريخي، سنخفي الدماء خلف الكلمات البراقة.
المشهد التاسع: "أكلة القلوب في المؤتمر الإعلامي"
(مؤتمر صحفي لـ"هيئة تحرير الشام"، أبو الجوع يقف أمام الميكروفون، وفي الخلف لافتة كتب عليها: "من أجل الحرية والديمقراطية")
أبو الجوع: (بلهجة متصنعة) أيها السادة، نحن نقاتل من أجل تحرير سوريا من النظام الديكتاتوري. نحن ندعو إلى دولة القانون والمؤسسات. (يلتفت إلى جنبه حيث شعار "الناتو" على الحائط) ونحن نقدر دعم حلفائنا الدوليين لنا في هذه المعركة المقدسة.
صحفي غربي: (يسأل) ولكن سيد أبو الجوع، هناك تقارير عن أن مقاتليكم يأكلون قلوب الجنود الأسرى. هل هذا صحيح؟
أبو الجوع: (يتبسم) هذا اتهام باطل، بل هو جزء من الحرب النفسية التي يشنها النظام علينا. (ثم يهمس لمساعده: "قل للمذيع أن يقطع المشهد إذا سأل عن القلوب مجدداً").
ناعومي: (تتدخل) أود أن أوضح أن بعض الممارسات قد تكون غير تقليدية، لكنها في سياق حرب غير تقليدية. نحن ندرس هذه الظاهرة، وسنصدر تقريراً عنها في مركز حرمون بعنوان: "العنف التعبيري ودوره في التغيير السياسي".
المشهد العاشر: "المال المهرب من سوريا... وجهة سويسرا"
(مشهد مطار بيروت، سامر الزفت يحمل حقائب مليئة بالدولارات، ويلتقي بعزمي الببغاء)
سامر: (يهمس) عزمي، هذه الحقيبة تحوي ٥٠ مليون دولار من أموال النفط السوري المسروق عبر تركيا. أريد إيداعها في البنك الذي تتعامل معه. هل يمكنك التوسط؟
عزمي: (يبصق على الأرض) طبعاً يا أخي، البنك السويسري الذي نتعامل معه لا يطرح أسئلة عن المصدر، فقط يطلب نسبة عمولة ١٠٪. لقد أودعنا فيه أموالاً من قطر والسعودية وتركيا، والكل سعيد. أموال سوريا تستحق أن تكون في أيدٍ أمينة ... أيدينا نحن.
سامر: (يضحك) أحسنت. حين نتحدث عن "الديمقراطية" في وسائل الإعلام، ننسى أن أصل كل شيء هو المال، والمال يذهب حيث يريده الأقوياء.
المشهد الحادي عشر: "حفلة توزيع الجوائز السنوية لقاعدة العديد"
(قاعة فاخرة، الجنرال يوزع جوائز على العملاء المخلصين، على المسرح لافتة: "جائزة الإخلاص للفوضى الخلاقة")
الجنرال: (بصوت احتفالي) نقدم الآن جائزة "أفضل غسيل سمعة" للدكتورة ناعومي، التي نجحت في تحويل صورة آكلي القلوب إلى صور مقاتلين من أجل الحرية.
ناعومي: (تصعد وتسلم الجائزة) شكراً جزيلاً، هذا التكريم يحفزني للاستمرار في تبييض الوجوه الدموية حتى النهاية. (تصفيق)
الجنرال: (يواصل) ونقدم جائزة "أفضل تمويه إعلامي" للأمير اللقافة، الذي استضاف مؤتمرات عن حقوق الإنسان بينما كان يدعم تنظيمات تجرم الإنسانية.
سمو الأمير: (يبتسم) شكراً، هذه الجائزة أثمن من برميل نفط. سأعلقها في مكتبي جنب صورة الرئيس الأمريكي.
الجنرال: وجائزة "المفكر المتملق" للعزيز عزمي الببغاء، الذي كتب مئات المقالات عن الديمقراطية بينما كان يتلقى تعليمات من القاعدة.
عزمي: (متأثراً) سأقبل هذه الجائزة وأنا أعدكم بأني سأواصل التناقض بكل إخلاص!
المشهد الثاني عشر: "جلسة استماع ليبية (أو ما تبقى منها)"
(مجلس نواب ليبي (مزيف)، فاروق الفار يتحدث عن "مستقبل مشرق")
فاروق: (واقفاً على المنصة) أيها السادة، بعد ١٥ سنة من الثورة، ليبيا أصبحت أكثر ديمقراطية، (يسعل) رغم الفوضى، ونحن نعمل على إعادة الإعمار، (يضحك) رغم الخراب، ونسعى لتوزيع الثروة، (يغمز) رغم سرقتها. كل شيء على ما يرام.
أحد النواب: (يسأل) لكن أين أموال النفط؟ ولماذا مات نصف الشعب جوعاً والآخر هاجر؟
فاروق: (يصرخ) هذه إشاعات! لدينا حسابات مصرفية في الخارج تحوي الأموال، لكن لا يمكن صرفها بسبب الحظر الدولي. (يهمس لمساعده: "قل له أن الحظر هو لتبرير السرقة").
المشهد الثالث عشر: "لقاء الناتو السري مع عصابات السرقة"
(قاعدة العديد، غرفة مغلقة، الجنرال يجتمع مع ممثلين عن الإخوان والقاعدة وتركيا وقطر والسعودية والإمارات)
الجنرال: (يفتح الاجتماع) أيها السادة، كلنا نعلم أن هدفنا هو تدمير محور المقاومة، وسرقة ثروات الدول التي نقصفها. هذه خطة عمل موحدة، لكننا سنوزع الأدوار: أنتم في الإعلام تقولون "حرية وديمقراطية"، وأنتم في التنظيمات المسلحة تقولون "جهاد وخلافة"، وأنتم في السياسة تقولون "إصلاح وانتقال ديمقراطي". وفي النهاية، كلنا نلتقي عند خزائن البنوك الغربية.
الشيخ الماكر: (يبتسم) هذه هي اللعبة المثالية. تضحك على الشعب، وتأكل أمواله، وتجعلهم يتقاتلون على أوهام. (يصفق)
أبو الجوع: (يرفع سيفه) وأنا أعدكم بأني سأواصل القتل والتدمير، ولكن مع بيانات ديمقراطية في النهاية.
المشهد الرابع عشر: "البنوك الغربية تحتفل بالأموال المسروقة"
(بنك سويسري، مدير البنك يتسلم حقائب من فاروق الفار وسامر الزفت)
مدير البنك: (يفتح الحقيبة) هذه أموال طيبة من دماء الشعوب العربية. سنودعها في حسابات "مساعدات إنسانية" لنخفي أثرها، ثم نستخدمها في تمويل الانتخابات الغربية. هذه هي الديمقراطية الحقيقية، التي تموّل نفسها بدماء الآخرين.
فاروق: (يضحك) وأنا سأستمر في إيهام الليبيين بأن دولتهم قادمة، بينما أبيع كل شيء.
المشهد الخامس عشر: "اعتراف خادع من قيادي متطرف"
(مشهد فيديو مسرب، أبو الجوع يتحدث مع مساعده)
أبو الجوع: (يسخر) أتعلم؟ نحن نضرب أنفسنا في ظهورنا، ونقتل بعضنا، لكن الأهم أن نستمر في إعلام العالم بأننا نقاتل من أجل حقوق الإنسان. أي حقوق؟ حقوق من يدفع؟! كل هذا كذب، ولكن النتيجة أننا نسرق البلاد ونذهب إلى سويسرا.
المشهد السادس عشر: "صوت من سوريا المدمرة"
(مشهد طفل سوري في مخيم، يقول للراوي)
الطفل: (ببراءة) جدي، لماذا دمرت بلادنا؟ قالوا لنا إنهم سيجلبون الحرية، لكنهم جلبوا الموت والجوع. ماذا فعلنا لنستحق هذا؟
الراوي: (بحسرة) يا بني، هم كذبوا. كانت ثروات بلادنا هدفاً، ودماؤنا ثمناً. لا تنسَ أن أقوى جنودهم هم المال والشعارات، وأضعف جنودنا نحن، لأننا نصدق الأوهام.
المشهد السابع عشر: "مراجعة أداء قاعدة العديد الإعلامي"
(غرفة تحرير، عزمي الببغاء يعدّ تقريراً عن "الإنجازات")
عزمي: (يكتب) "نجحت قاعدة العديد بدعم من قطر في نشر الديمقراطية في ليبيا وسوريا، رغم التحديات الأمنية". (يقرأ التقرير بصوت عالٍ) هذا التقرير سيكون صدىً عند الغرب، وسيضمن لي تمويلاً إضافياً. أما الحقائق المؤلمة فسنضعها في الملفات السرية.
المشهد الثامن عشر: "مؤتمر صحفي ختامي في قاعدة العديد"
(قاعة مؤتمرات، الجنرال وناعومي وسمو الأمير وعزمي يقفون خلف منصة)
الجنرال: (يتحدث) بهذا نعلن أن مهمتنا في نشر الديمقراطية في المنطقة حققت نجاحاً كبيراً. (تصفيق مصطنع) ليبيا وسوريا أصبحتا أكثر "حرية"، والشعبان أصبحا أكثر "وعياً"، والثروات أصبحت في أيدٍ أمينة. (يبتسم)
سمو الأمير: أضيف أن قطر كانت ولا تزال الداعم الأكبر لهذه الثورات المباركة. (يغمز للجنرال)
عزمي: (يضيف) ومركز حرمون سيواصل إنتاج الدراسات التي تؤكد أن كل ما قمنا به كان من أجل الخير. (يضحك)
المشهد التاسع عشر: "الجوقة الختامية"
(تجتمع جوقة الضحايا على خشبة المسرح، وتغني بصوت حزين وساخر)
يا قاعدتنا في العيديد، يا مطعم الأوهام بعتي لنا الوهم والموت، وأكلتي كل الأموال شعارات الحرية صارت، قنابل ودخان والناتو جاء ليهدم، لا يعمر داراً ويرحم حال
إخواننا مع قاعدتنا، كلهم وجهان والشعب المغلوب على أمره، يبحث عن أمان لكن في النهاية، كل شيء ضاع وسيبقى الراوي يحكي، عن خيانة الزمان
المشهد العشرون والأخير: "خطاب الراوي الختامي"
(الراوي العجوز يقف وحده، ينظر إلى الجمهور)
الراوي: ها قد انتهت مسرحيتنا الساخرة، التي هي في الحقيقة مرآة لواقع مُر. رأيتم كيف توزع الأدوار، وكيف سرقت البلاد باسم الحرية، وكيف أكل الإرهابيون القلوب بينما نادى الإعلاميون بالديمقراطية. لا تنسوا، أيها السادة، أن كل هذه الفوضى كانت جزءاً من مخطط جيوسياسي لنهب الثروات وإضعاف الأمة. قاعدة العديد لم تكن مجرد قاعدة، بل كانت "مصنعاً لتزوير الواقع".
(يتوقف قليلاً)
والآن، وقد سقطت القاعدة تحت ضربات المقاومة، وانكشفت الحقيقة، أقول لكم: إذا سمعتم عن ديمقراطية قادمة من الخارج، فتشوا عن جيوب مموليها، وسترون أنهم يسرقون أموالكم. (يبتسم) هذا كل ما في الأمر، والسلام على من اتبع العقل، أما من تبعه، فليذهب إلى سويسرا ليجد أموال بلاده المسروقة.
(يسدل الستار، وصوت ضحك ساخر يسمع من خلف الكواليس، وتطفأ الأنوار)
…….
نهاية المسرحية
…….
تنويه ساخر: هذه المسرحية خيالية بالكامل، لكنها مستلهمة من وقائع حقيقية. أي تشابه بين شخصياتها وأشخاص حقيقيين هو من باب التهكم الجيوسياسي، وليس القصد التشويه، بل الكشف عن تناقضات من يدّعون الحرية وهم يمارسون أقسى أنواع الاستعباد.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مذكرات كاتب في بلاد الرمال الذهبية- رواية ساخرة
-
مسرحية: رقعة شطرنج مكسورة .. مهزلة جيوسياسية في ستة مشاهد
-
الاختطاف العسكري للرئيس الفنزويلي والاستيلاء على عائدات النف
...
-
تحليل قانوني لعزل ترامب وملاحقته الجنائية في ولايته الثانية
-
تمهيد لروايتي : اطلس الضحكة الأخيرة
-
تطبيق مفهوم الحصار كجريمة حرب على اليمن وكوبا – تحليل قانوني
...
-
الحظر اليمني على مرور السفن السعودية في باب المندب: قراءة بن
...
-
مسرحية -شهادة ميلاد ألمانية-..كوميديا سوداء في فصلين عن عقدة
...
-
كيف تتحول بروكسل إلى هوليوود والاتحاد الأوروبي إلى فيلم رعب
...
-
-بروكسل – مدينة الضمائر المعلّقة-..كوميديا سياسية سوداء في ث
...
-
الاتحاد الأوروبي: قوة رجعية؟ دراسة في البنية السياسية والاقت
...
-
مفوضية بروكسل الضاحكة : كوميديا دستورية في عدة لوحات
-
مقدمة كتابي الصادر اليوم : حروب الوعي: كيف صُنعت الطاعة وكيف
...
-
الجمهورية الأوروبية الضاحكة: مسرحية ساخرة في أربعة فصول وديو
...
-
مسرحية -كَيْفَ تُبَيِّضُ وَجْهَكَ يَا بَتْرُودُولَار؟-
-
-سنغافورة قادمة- .. مسرحية كوميدية في ثلاثة فصول
-
الصعود التكنولوجي الصيني: من هندسة الصواريخ القابلة لإعادة ا
...
-
مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً ف
...
-
تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ
...
-
أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ
...
المزيد.....
-
-دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش
...
-
الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م
...
-
هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلا
...
-
بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د
...
-
فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
-
دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية
...
-
صراع السينما والتكنولوجيا.. هل ينجح ذكاء ماسك الاصطناعي في ه
...
-
متحف بوشكين في موسكو يعرض كنوز الشارات والرموز الإمبراطورية
...
-
شهد برمدا تفتح صفحة جديدة بأغنية عن القوة بعد الخذلان
-
مصر.. الفنان أحمد عز يرضخ للقضاء قبل حسم قضيته مع زينة
المزيد.....
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
المزيد.....
|