|
|
الجمهورية الأوروبية الضاحكة: مسرحية ساخرة في أربعة فصول وديوان بطاطس
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 15:08
المحور:
الادب والفن
تقديم المسرحية
العنوان: "العشاء الأخير عند السيد بطاطس" أو "كيف ضحكنا حتى نسينا أننا نحتضر"
النوع: كوميديا سوداء سياسية فائقة السخافة
المدة: 25 صفحة من الضحك المرير
الشخصيات الرئيسية:
· فاليري الرومانتيكي ديستان: رئيس وهمي، نصف إنسان ونصف دستور · السيد بلاك روك: شركة أمريكية تتحدث، تمثل الأقلية المالية · المواطن الأوروبي الأول: جائع ولكن مبتسم بموجب المادة 7 · المواطن الأوروبي الثاني: أكثر جوعاً وأكثر ابتسامة · نادلة بروكسل: توزع البطاطس بدلاً من الخبز · جوقة البيروقراطيين: يرددون "نعم" بكافة اللغات الأوروبية · شبح أحمد فؤاد نجم: يظهر بين الفصول ليغني تعليقاته
---
الفصل الأول: وليمة ماستريخت أو كيف صنعنا وحشاً دستورياً
(يُفتتح المشهد في قصر ماستريخت الهولندي، عام 1992. طاولة طويلة جداً، عليها أطباق فارغة، ورجال يرتدون بدلات رمادية، وجميعهم يشبهون بعضهم البعض. يقف في المنتصف فاليري جيسكار ديستان، يمسك بقلم بحجم سيف)
ديستان: (بصوت عميق، ممثلاً درامياً) أيها السادة، في هذه الليلة التاريخية... سنفعل شيئاً عظيماً.
أحد البيروقراطيين: هل سنأكل أخيراً؟ أنا جائع منذ جلسة 1974.
ديستان: (متجاهلاً) سنكتب دستوراً... دستوراً يضمن ألا يفكر أحد أبداً في تغيير أي شيء.
بيروقراطي آخر: لكن السيد الرئيس، أليس من المفترض أن تكون الوثيقة ديمقراطية؟
ديستان: (يبتسم ابتسامة ناصعة البياض) بالطبع! انظر إلى المادة الأولى: "لكل مواطن أوروبي الحق في الاعتقاد بأن له صوتاً" - هذا رائع، أليس كذلك؟
جوقة البيروقراطيين: (بصوت واحد) رائع!
ديستان: والمادة الثانية: "يحق للبرلمان الأوروبي أن يجتمع، ويناقش، ثم يفعل ما نقوله له" - ديمقراطية مثالية!
(يدخل رجل يرتدي بدلة سوداء، يحمل حقيبة ضخمة مكتوب عليها "البنك المركزي الألماني")
رجل البنك: (بلكنة ألمانية ثقيلة) عفواً، لقد أحضرت المواد السرية. المادة 42/ب/3 تنص على: "لا يحق لأي مواطن أوروبي أن يضحك على بيروقراطي بروكسل، وإلا يُجبر على قراءة دليل استخدام فرامة الأوراق الرسمية".
ديستان: (مبتهجاً) ممتاز! المادة 42 ستكون حجر الزاوية في ديمقراطيتنا الأوروبية. والآن... الجزء الأهم.
(يسحب ديستان ورقة مكتوب عليها بأحرف ذهبية: "الاشتراكية ممنوعة")
البيروقراطيون: (في دهشة) ممنوعة؟ ولكن السيد الرئيس، كان في الحكومة السابقة وزيران اشتراكيان!
ديستان: (يضحك ضحكة مرتفعة) كان! الليلة، سنعلن رسمياً أن أوروبا أصبحت خالية من الأفكار الخطيرة. سنكتبها في الدستور. بهذه الجملة الخالدة التي سينقلها التاريخ...
(يوقف المشهد فجأة، ويتجه إلى الجمهور)
ديستان: (بجدية مفرطة) "الاشتراكية الآن باتت ممنوعة!"
(يصفق البيروقراطيون بتوتر، بينما يخرج ديستان للقاء الجمهور مصافحاً... لا أحد)
أحد البيروقراطيين: (يهمس لزملائه) هل سمعتم؟ قال إن التاريخ سينقل الجملة. ولكن أي تاريخ يقصد؟ تاريخ البطاطس؟
(يدخل شبح أحمد فؤاد نجم، مرتدياً جلباباً أبيض، ويغني بصوت شجي)
شبح نجم: والفقرا حياكلوا بطاطا وحيمشوا بكل ألاطه وبدال مايسموا شلاطة حيسموا عيالهم جان وذا بفضل صديكي ديستان الرومانتيكي ولا حدش فيكو شريكي في المسكن والسكان
(يتجمد الجميع في مكانهم، بينما يختفي الشبح ضاحكاً)
ديستان: (فزعاً) من هذا؟! لماذا يغني بالعامية المصرية في حفل توقيع دستور أوروبي؟
البيروقراطيون: (بخوف) يبدو أن التاريخ يتسرب من ثقوب الدستور يا سيد الرئيس...
(يُسدل الستار بسرعة، ونسمع ضحكات من خلف الكواليس)
---
الفصل الثاني: بروكسل، المدينة التي لا تنام ولا تفكر
(المشهد ينتقل إلى مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل. مكاتب لا متناهية، أوراق لا نهاية لها، وموظفون يحلمون بالتقاعد. يدخل السيد بلاك روك، ممثل الشركة العملاقة، مرتدياً بذلة سوداء وربطة عنق تشبه شاشة الأسهم المالية)
بلاك روك: (مخاطباً الرئيس الجديد للمفوضية، الجالس خلف مكتب كبير) تهانينا على منصبك الجديد. أتمنى أن تكون قد قرأت عقد العمل.
رئيس المفوضية: (مرتبكاً) عقد؟ لقد انتخبتني...
بلاك روك: (يقطع كلامه بضحكة قصيرة) انتخبت؟ آه، نعم، الانتخابات. حدث جميل، أليس كذلك؟ الناس تصوت، نشعر بأنهم مشاركون، ثم نأتي نحن - الشركات - ونقول للبرلمان ما يجب أن يفعلوه.
رئيس المفوضية: ولكن هناك دستور...
بلاك روك: (يقترب ويضع يده على كتف الرئيس) دستور رائع! خاصة المادة 42 التي تمنع الاشتراكية والمادة 7 التي تمنع التفكير المستقل. لقد عملنا جاهدين على هذه المواد.
(يدخل نائب المفوضية، يحمل كومة من الملفات)
النائب: سيدي الرئيس، وصلتنا احتجاجات من اليونان وإيطاليا وإسبانيا. يقولون إن سياسات التقشف تجعل أطفالهم يأكلون البطاطس المسلوقة فقط.
بلاك روك: (يصرخ) ممتاز! البطاطس غذاء صحي. ألم يقرأوا تقرير منظمة الصحة العالمية عن فوائد النشويات؟
رئيس المفوضية: ولكن الفقراء يتضورون جوعاً يا سيد بلاك روك!
بلاك روك: (يضحك بصوت عالٍ) الفقراء؟! لا يوجد فقراء في أوروبا. لدينا دعم اجتماعي... حسن، تقليل دعم اجتماعي... لكنهم ما زالوا يأكلون. أليس هذا رائعاً؟
(يدخل مواطن أوروبي أول، يرتدي ملابس ممزقة، ويحمل طفلاً يبكي)
مواطن أوروبي 1: أرجوكم، لقد خفضوا مخصصات طفلي إلى النصف. كيف سأشتري الحفاضات؟
بلاك روك: (ببرود) حفاضات؟! أنت تستهلك موارد الكوكب! الحل بسيط: علّم طفلك عدم التبول كثيراً.
رئيس المفوضية: (مرتبكاً) سيد بلاك روك، هذا غير إنساني...
بلاك روك: (يقترب منه تهديداً) غير إنساني؟ نحن شركة، ليس لدينا وقت للإنسانية. لدينا أرباح ربع سنوية. انظر إلى هذه الرسوم البيانية!
(يسحب بلاك روك لوحة كبيرة مرسومة عليها أسهم صاعدة وكتابة: "أرباحنا تتضاعف كلما قل طعام الفقراء")
مواطن أوروبي 1: (يبكي) لكننا نصوت! نحن شعب!
بلاك روك: (مبتسماً ابتسامة عريضة) نعم، أنت تصوت. أنت حر. لكننا نكتب القوانين. الفرق بسيط، لكنه مهم. الآن، اذهب وكل بطاطسك، وارسم ابتسامة كبيرة، وإلا سنطبق عليك المادة 42.
(يُخرج المواطن وهو يبكي، بينما تدخل نادلة بروكسل حاملة طبقاً من البطاطس المسلوقة)
النادلة: (بتلقائية) السادة، البطاطس كما طلبتم. قال السيد ديستان إنها ستكون الوجبة الرئيسية للأوروبيين في القرن الحادي والعشرين.
رئيس المفوضية: (بحسرة) ألم يقل ديستان شيئاً عن الخبز؟
النادلة: (تضحك) الخبز ممنوع دستورياً. المادة 17، البند 3.
(يدخل شبح نجم مجدداً، يغني بصوت أعلى هذه المرة)
شبح نجم: كل ماكلتك بطاطس واهرب من البيروقراطس هو ده الاتحاد اللي جاب للشعوب كل الأساطس صديكي ديستان قال كلمة والناس صارت أموات والفقرا مشوا بكل الأطّة وعيالهم زادوا سبات
(يهرب البيروقراطيون من الغرفة مذعورين، بينما يظل بلاك روك واقفاً متجمداً مع ابتسامته المعلبة)
بلاك روك: (لنفسه) لحظة... هل هذا الشاعر الشيوعي المصري ينتقدني؟ ولكنني شركة مساهمة! أنا لا أملك مشاعر!
(يضيء النور فجأة، ويظهر راوٍ يرتدي زياً رومانياً)
الراوي: (بصوت مثير) وها هو الاتحاد الأوروبي يتحول إلى ما يشبه مسرحية إغريقية، لكن البطل ليس أوديب، بل بطاطس مسلوقة، والشرير ليس كريون، بل شركة بلاك روك التي تسأل: "لماذا لا تبيعون أطفالكم لنا؟ نحن نشتري كل شيء!"
(يُسدل الستار، ونسمع ضحكات هستيرية من الجمهور)
---
الفصل الثالث: ديمقراطية الببغاوات أو عندما نسي الأوروبيون كيف يقولون لا
(المشهد يفتتح في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. 705 نواب، كل منهم يتحدث لغة مختلفة، وجميعهم يقولون نفس الشيء. نرى النواب يجلسون في مقاعدهم بتعب، بينما يعرض أحدهم تقريراً عن "الاستقرار المالي")
النائب الألماني: (بصوت رسمي) نحن نؤيد تقليص الإنفاق الاجتماعي بنسبة 15%، وفقاً لتوصيات البنك المركزي.
النائب الفرنسي: (يقف بتوتر) وأنا أيضاً!
النائب الإيطالي: (بحماس) وأنا أيضاً!
النائب الإسباني: (بلكنة واضحة) وأنا أيضاً، ولكن هل يمكننا أكل شيء أولاً؟
رئيس البرلمان: (يضرب بمطرقته) النظام! النظام! السؤال ليس عن الطعام. السؤال عن التقشف. كل من يؤيد التقشف يرفع يده.
(يرفع جميع النواب أيديهم، بينما يرفع البعض أرجلهم أيضاً للتأكيد)
رئيس البرلمان: (مسروراً) بالإجماع! مرة أخرى، أوروبا تثبت أنها قارة ديمقراطية بامتياز!
(يدخل مواطن أوروبي ثان، يحمل لافتة مكتوب عليها: "أريد خبزاً"، ويصرخ)
مواطن أوروبي 2: لكننا جائعون! التقشف يقتل أطفالنا!
النواب: (جميعهم بصوت واحد، وكأنهم مدربون) التقشف فضيلة!
مواطن أوروبي 2: الفضيلة؟! الفضيلة أن تأكل حفاضات أطفالنا؟
النائب الألماني: (يضحك) لا، الفضيلة هي أن تقبل التقشف بابتسامة. ألم تقرأ المادة 7 من الدستور؟
مواطن أوروبي 2: (مرتبكاً) المادة 7؟ ما هي؟
النائب الفرنسي: (بتفوق) "على كل مواطن أوروبي أن يظهر السعادة في جميع الأوقات، حتى لو كانت أمعاؤه خاوية. المخالف يُعاقب بسماع خطاب جيسكار ديستان مدته 24 ساعة متواصلة."
(يسقط المواطن مغشياً عليه من الرعب، بينما يصفق النواب بحماس)
النائب الإيطالي: (لزملائه) يا إلهي، هذا أفضل عرض كوميدي شاهدته منذ سنوات! ومن يدفع ثمن التذاكر؟ دافعي الضرائب!
النائب الإسباني: (يضحك) لا، التذاكر مجانية، لأننا نعرضه في البرلمان الأوروبي. التمويل من ميزانية المساعدات الإنسانية - التي خفضناها بنسبة 50%!
(يدخل بلاك روك مرتدياً تاجاً من الأوراق النقدية، ويصعد إلى المنصة)
بلاك روك: (مخاطباً النواب) أيها الببغاوات الأعزاء... أعني، أيها النواب الكرام... لقد قمتم بعمل رائع. التقشف مستمر، البطاطس وفيرة، والأرباح تتضاعف. لكن لدي طلب صغير.
النواب: (بلهفة) أي طلب يا سيد بلاك روك؟
بلاك روك: (بهدوء) يجب أن نصوت على حظر الأحزاب اليسارية جذرياً. هناك شخص اسمه ميلينشون في فرنسا يقول كلاماً خطيراً عن "العدالة الاجتماعية".
النائب الفرنسي: (مرتبكاً) ولكن ميلينشون فاز فعلياً في الانتخابات الشعبية...
بلاك روك: (يقترب منه) فاز؟! وماذا يعني الفوز؟ الفوز أن تقول الشركات ما يجب أن تفعله. ميلينشون يريد توزيع الثروات على الفقراء. هذا يهدد يختي الجديد!
النواب: (مذعورين) يختك الجديد؟!
بلاك روك: (بتأثر) نعم، يختي الجديد. طوله 200 متر، يحتاج إلى بحار خاص، وأطباق من البطاطس المقلية. إذا وزعنا الثروات، كيف سأشتريه؟
النائب الألماني: (واقفاً) سأقدم اقتراحاً بحظر اليسار فوراً! باسم الديمقراطية!
النواب: (جميعهم) نعم! باسم الديمقراطية!
(يظهر شبح نجم مجدداً، هذه المرة يحمل ميكروفوناً ويغني بغضب)
شبح نجم: يا ببغاوات أوروبا يا مطبلين للنهب أكلتم بطاطسكم ونسيتم معنى القلب ديستان قال كلمة والشعوب صارت أرقام والفقرا مشوا بلا أحذية وحياتهم هباء وهام
(ينهار النواب في مقاعدهم، بينما يقف بلاك روك مذهولاً)
الراوي: (يظهر من جديد) وهكذا، يا سادتي، تحول البرلمان الأوروبي إلى سيرك متنقل. الببغاوات تصفق، القردة تصوت، والأسد بلاك روك يأكل كل شيء. ولكن السؤال الذي يبقى: لماذا يظل الأوروبيون يضحكون؟
(يُسدل الستار، ونسمع ضحكات الجمهور تختلط مع دموعهم)
---
الفصل الرابع: حفلة تنكرية في نهاية العالم أو مصير أوروبا الذي لا يضحك
(المشهد يفتتح في قصر كبير، يشبه قصر فرساي، لكنه مصنوع من الديون والأوراق المالية. ضيوف يرتدون أقنعة تشبه رؤساء الحكومات الأوروبية. بلاك روك يقف في المنتصف مرتدياً قناعاً ذهبياً)
بلاك روك: (مخاطباً الحضور) مرحباً بكم في حفل تنكري! هذه الليلة نحتفل بإنجازنا العظيم: لقد جعلنا أوروبا دولة تابعة للناتو، وأغلقنا كل أبواب اليسار، وأكل الفقراء البطاطس حتى أصبحوا يقتنعون بأنها لحم!
(يصفق الضيوف، بينما تدخل نادلة تقدم بطاطساً مقلية على أطباق من ذهب)
ضيف ألماني: (يرفع كأسه) لنشرب لمعاهدة ماستريخت التي جعلتنا أغنياء!
ضيف فرنسي: (يشرب) ولجيسكار ديستان الرومانتيكي الذي أهدانا دستوراً لا يسمح لأحد بالتفكير!
ضيف إيطالي: (يبكي) ولكنني أتذكر أن الناس كانوا سعداء... كانوا يأكلون المعكرونة، ليس البطاطس فقط...
بلاك روك: (يضرب الطاولة) المعكرونة؟! المعكرونة ممنوعة دستورياً! المادة 55، البند 8: "يُستبدل المعكرونة بالبطاطس في جميع الدول الأعضاء، لضمان التوحيد الغذائي".
ضيف إسباني: (بحسرة) حتى الباييلا؟
بلاك روك: (يضحك) الباييلا تحتوي على أرز، والأرز يحتوي على كربوهيدرات، والكربوهيدرات قد تؤدي إلى السعادة. والسعادة ممنوعة! المادة 12!
(يدخل مواطنان أوروبيان، الأول والثاني، يرتديان ملابس رثة، ويحملان أطفالهما الجائعين)
مواطن أوروبي 1: أيها السادة، أطفالنا يبكون من الجوع. ماذا نفعل؟
بلاك روك: (بسخرية) علموهم أن البكاء ممنوع دستورياً! المادة 99: "يجب على جميع المواطنين الأوروبيين أن يكونوا سعداء، وإلا سيتم ترحيلهم إلى لوكسمبورغ".
مواطن أوروبي 2: (بغضب) أنا لم أصوت عليك! أنت غير منتخب!
بلاك روك: (يقف بغطرسة) غير منتخب؟! أنا شركة مساهمة! أنا فوق الانتخابات! فوق الدستور! فوق كل شيء! أنا القوة التي تحكم أوروبا من وراء الستار!
(ينطفئ الضوء فجأة، ويظهر شبح نجم في منتصف القاعة، هذه المرة مرتدياً تاجاً من الحطب ويغني بأعلى صوته)
شبح نجم: يا شركات النهب ويا بنوك الطمع جمعتوا ثرواتكم والفقرا صاروا دمع ديستان قال دستور وشعوبكم نامت وحلمت أنكم رحمة لكنها كانت ألام
(يتجمد بلاك روك والضيوف، بينما يبدأ المواطنون بالضحك بصوت عالٍ)
المواطنون: (معاً) نحن نضحك عليك، أيها الأغبياء!
بلاك روك: (مذعوراً) تضحكون؟! ولكن المادة 7 تمنع الضحك بدون إذن من المفوضية!
المواطن أوروبي 1: (يضحك أكثر) لقد قررنا أن الضحك هو سلاحنا الوحيد! سنضحك حتى ينفجر دستورك!
المواطن أوروبي 2: (يصرخ) نعم! سنغني مع شبح نجم: "والفقرا حياكلوا بطاطا" - ولكننا سنأكلها ونحن نضحك!
(يبدأ جميع المواطنين بالدخول إلى القاعة، كلهم يضحكون ويغنون، بينما يتراجع بلاك روك والضيوف خائفين)
بلاك روك: (يصرخ) اتصلوا بالشرطة! اتصلوا بالناتو! هذا تمرد!
المواطنون: (يضحكون) الناتو؟! الذي يتحكم بكم؟! لقد سئمنا من الاحتلال الأمريكي بالأموال، سئمنا من دستوركم البطاطسي، سئمنا من ديستان الرومانتيكي الشرير!
(يبدأ البيروقراطيون والضيوف بالهروب من القاعة، بينما يظل بلاك روك وحيداً، محاطاً بالمواطنين الضاحكين)
بلاك روك: (يبكي) أنا شركة مساهمة! لا يحق لي البكاء! البكاء يقلل الأرباح!
المواطن أوروبي 1: (يقترب منه) اليوم، سنعلمك درساً في الديمقراطية الحقيقية: الضحك على الطغاة!
(تتحول المسرحية إلى احتفال جماعي، حيث يرقص المواطنون ويغنون، ويظهر شبح نجم في الخلف مبتسماً)
الراوي: (يظهر نهائياً) وهكذا، يا سادتي، انتهت المسرحية كما تبدأ كل القصص الجميلة: بالضحك. ولكن هل هو ضحك النصر أم ضحك اليأس؟ هذا ما ستقرره الأيام القادمة. أما الآن، فتصفيقكم هو الجواب!
(يُسدل الستار، ونسمع تصفيقاً حاراً من الجمهور، مختلطاً بضحكاتهم وأغنية شبح نجم تعود من بعيد)
شبح نجم: (يغني من خلف الستار) والفقرا حياكلوا بطاطا وحيمشوا بكل ألاطه وبدال مايسموا شلاطة حيسموا عيالهم جان وذا بفضل صديكي ديستان الرومانتيكي... اللي داست عليه الأحذية وبات تحت الرمان
---
خاتمة الكاتب
أيها السادة، إذا ضحكتم أثناء قراءة هذه المسرحية، فأنتم بذلك تخالفون المادة 7 من دستور الاتحاد الأوروبي. ولكنني أضمن لكم أن جيسكار ديستان الرومانتيكي وبلاك روك والبيروقراطيين في بروكسل لن يقرأوا هذه المسرحية، لأنها ليست مكتوبة بلغة الأرقام والأرباح. فهي مكتوبة بلغة البطاطس... لغة الشعب!
تنبيه أخير: هذه المسرحية لا تعكس آراء الكاتب، بل تعكس آراء البطاطس التي سئمت أن تؤكل وحيدة دون صحبة. البطاطس تطالب بحقوقها الدستورية في أن تُقدم مع الجبن أو الزبدة، وإلا ستضرب عن التكاثر!
نهاية المسرحية
……..
"كل ما يُكتب ساخراً عن أوروبا، يُكتب باكياً في الحقيقة. لكن الضحك علاج مؤقت، والبطاطس وجبة دائمة. فاختر ما تشاء."
(ملاحظة: هذه المسرحية خيالية بالكامل، وأي تشابه مع شخصيات حقيقية هو مجرد صدفة كارثية تدل على أن الواقع أشد سخافة من الخيال.)
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مسرحية -كَيْفَ تُبَيِّضُ وَجْهَكَ يَا بَتْرُودُولَار؟-
-
-سنغافورة قادمة- .. مسرحية كوميدية في ثلاثة فصول
-
الصعود التكنولوجي الصيني: من هندسة الصواريخ القابلة لإعادة ا
...
-
مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً ف
...
-
تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ
...
-
أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ
...
-
شهيد المقاومة... حين يظلّ الرعبُ حيّاً في قصورِ الطغاة
-
دراسة مقارنة: -قوس قزح بروكسل الرمادي- في سياق الأدب البلجيك
...
-
تحليل بنيوي لآليات الإفقار النيوليبرالي بأوامر المفوضية الأو
...
-
نهاية الإمبراطورية: مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول
-
مسرحية : -كيف ضحك المشرق حتى بكى-..مسرحية كوميدية ساخرة في ف
...
-
مسرحية -مخابيل الساحل- تراجيكوميديا شكسبيرية في ستة فصول
-
كيف صاغ المال الخليجي والوهابية وتركيا وخصخصة بيروت انهيار ا
...
-
مسرحية -العدالة في زمن الخرتيت- أو -القاضي والأمريكي والجثة
...
-
ذهب الساحل وأسلحة أوروبا: صراع الهيمنة في عقر دار أفريقيا
-
مسرحية: -مؤتمر النهب العام-..(أوبرا الفواتير السبعة)
-
سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوري
...
-
الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
-
الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور
...
-
الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
المزيد.....
-
بعد عقود من الإغلاق.. البيت السويسري في قصر كوسكوفو يفتح أبو
...
-
EUObserver: قمة أنقرة تحولت إلى مسرحية هزلية تبادل فيها قادة
...
-
تعددت الروايات -من المونديال للموت-.. أول تعليق لوالد اللاعب
...
-
جدل واسع حول تصريحات الممثلة جوري بكر بشأن زواج ذوي الهمم
-
مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا
...
-
تريتياكوف يجمع أشهر روائع بوريسوف-موساتوف في معرض استثنائي (
...
-
كيف أعاد حفل -لايف إيد- صياغة مفهوم العمل الخيري العالمي؟
-
بصورة من الكواليس.. الليث حجو يوقظ حنين الجمهور إلى -الخربة-
...
-
فنانة مصرية تثير الجدل بتصريحاتها.. وتعتذر بعد هجوم واسع
-
افتتاح مهرجان دينيس ماتسويف للموسيقى الكلاسيكية في سوزدال بم
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|