|
|
مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً في ثلاثة فصول
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 00:05
المحور:
الادب والفن
مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ
مسرحية ساخرة جداً في ثلاثة فصول
…….
الشخصيات
· بُرهان البلاغي - مذيع مخضرم، يتقن فن البكاء على الهواء، ويُجيد تحويل الاحتلال إلى "استقرار" بلمسة إنسانية. · د. فصيح اللسان - محلل استراتيجي، يحمل دكتوراه في "تبييض التحالفات"، يستطيع تفسير أي كارثة بأنها "فرصة تنموية". · زينب الصادقة - صحافية شابة، تحاول التمسك ببقايا ضمير، لكن الراتب الشهري يئن تحت وطأة الإغراءات. · أبو نايف - مشاهد بسيط، يمثل "الرأي العام" الذي يُفترض أن يُضلل. · مدير الأخبار - صوت السلطة، لا يُرى لكن يُسمع، يمثل "الإكرامية" التي تحرك كل شيء. · جوبلز الشبح - شخصية تخيلية تظهر في المشاهد الساخرة، تقدم تعليقاتها من "الجحيم الإعلامي".
…….
الفصل الأول
في غرفة الأخبار - حيث يُصنع الواقع
المشهد: غرفة تحرير فخمة، شاشات تعرض صوراً من غزة واليمن، مذيعون يضعون مكياجهم، سكرتيرات يتلقين الاتصالات. بُرهان البلاغي جالس في مقعده، يرتب أوراقه. د. فصيح اللسان يدخل مبتسماً، يحمل قهوة باهظة الثمن.
د. فصيح اللسان: صباح النفط... آه، أعني صباح الخير يا بُرهان. ماذا لدينا اليوم من "أحداث" نحتاج إلى "تأطيرها"؟
بُرهان البلاغي (يعدل ربطة عنقه): لدينا ثلاث فقرات ذهبية يا دكتور. الأولى: عملية عسكرية جديدة في شمال غزة. الثانية: تصريح لمسؤول غربي عن "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". الثالثة: تحذير من "التدخل الإيراني" في المنطقة.
د. فصيح اللسان (يجلس براحة): ممتاز. سأحتاج إلى ثلاث دقائق فقط لتحويلها إلى سردية متماسكة. أنا خبير في "التعقيم اللغوي" كما تعلم.
زينب الصادقة تدخل مسرعة، تحمل ملفاً، تبدو متوترة.
زينب الصادقة: الأستاذ بُرهان... لديّ تقرير عن مجزرة جديدة في غزة، 40 شهيداً بينهم أطفال... هل سنغطيه كما هو؟
بُرهان البلاغي (يهز رأسه باستعلاء): يا زينب، زينب، زينب... متى سنتعلم؟ الأحداث لا تُنقل كما هي، بل تُصاغ. قلبي ينزف لأطفال غزة، لكن علينا أن نكون "مهنيين".
زينب الصادقة: لكن...
د. فصيح اللسان (يقاطعها): دعيني أوضح لك يا عزيزتي. التقرير سيُكتب على النحو التالي: "غزة تشهد تصعيداً في العمليات العسكرية، وسط دعوات دولية لتهدئة الأوضاع". هذا هو التضليل الأنيق. نحن لا نكذب، نحن فقط نُزيّن الحقيقة.
زينب تنظر إليهما باستغراب.
زينب الصادقة: تزيّن الحقيقة؟ 40 شهيداً، وأطفال يموتون تحت الأنقاض، وأنتم تقولون "تصعيد عمليات"؟!
بُرهان البلاغي (بصوت هادئ، كأنه يشرح لمن يبلغ من العمر خمس سنوات): انظري يا زينب. هناك "النزاع"، وهناك "السردية". نحن نبيع السردية، وليس النزاع. المشاهد لا يريد أن يرى الحقيقة، يريد أن يرى ما يريح باله. ونحن نريح باله.
يدخل مدير الأخبار (صوت فقط من مكبر الصوت).
مدير الأخبار: بُرهان... د. فصيح... التقرير عن غزة يجب أن يركز على "الصواريخ التي تطلق من غزة" أكثر من الضحايا. ورداً من مسؤولنا في واشنطن بأن نبرز "قلق الإدارة الأمريكية" وليس "إدانتها". وبدلاً من كلمة "احتلال" نستخدم "وجود عسكري". واضح؟
بُرهان البلاغي: واضح جداً سيدي. نحن نعرف كيف نخدم القضية.
د. فصيح اللسان (يفتح حاسوبه): سأعد لك تقريراً نموذجياً: "في ظل التصعيد الأخير، تؤكد القوات الإسرائيلية أنها تستهدف البنية التحتية للحركات المسلحة، فيما أعربت واشنطن عن قلقها، ودعت إلى ضبط النفس. وأكدت مصادر خليجية أن الاستقرار في المنطقة هو الأولوية القصوى". هذا كل شيء، لا كذب، فقط "اختيار للزوايا".
زينب ترفع يدها وكأنها في مدرسة.
زينب الصادقة: لكن ماذا عن الأطفال القتلى؟ ماذا عن المنازل المدمرة؟ ماذا عن حقيقة أن إسرائيل هي المحتل؟
بُرهان البلاغي (بصبرٍ مصطنع): الأطفال القتلى... سنذكرهم في نهاية التقرير، بعبارة: "وأسفرت العمليات عن سقوط ضحايا مدنيين، نعزي أسرهم". ثم ننتقل بسرعة إلى الإعلانات. لا تطيلي في التفاصيل يا زينب، فالمشاهد لديه ذاكرة قصيرة، وهناك إعلانات عن سيارات فاخرة تنتظر.
د. فصيح اللسان يضحك بخفة.
د. فصيح اللسان: أحسنت يا بُرهان. هذه هي المهنية بعينها. أنت لا تبيع خبراً، أنت تبيع "شعوراً بالأمان" للمشاهد. المشاهد يريد أن ينام مرتاحاً، يعتقد أن العالم تحت السيطرة، وأن "خيرنا في تحالفاتنا مع الغرب". نحن نمنحه هذا الشعور بصدق!
زينب (تهز رأسها): أستاذي... كيف تنامون أنتم ليلاً؟ كيف تبررون لأنفسكم ما تفعلونه؟
د. فصيح اللسان (بجدية مفرطة): الأمر بسيط يا زينب. نحن "نصنع الاستقرار". لو عرضنا الحقيقة كما هي، لانفجرت المنطقة غضباً. نحن ندير الغضب، نُهدئه، نوجّهه. هذا واجبنا تجاه "الاستقرار الخليجي" و"التحالفات الاستراتيجية".
فجأة، يدخل جوبلز الشبح - رجل يرتدي بدلة ألمانية قديمة، يحمل ميكروفوناً قديماً، يضحك بصوت عالٍ.
جوبلز الشبح: آه... أيها الإعلاميون العرب! كم أنتم رائعون! لقد كنتُ أعتقد أنني سيد التضليل في عهد النازية، لكنكم تفوقتم عليّ. أنا عندي كنتُ أكذب لإرضاء هتلر، وأنتم تكذبون لإرضاء البترودولار. هذا أكثر إثارة للشفقة! وأنتم تفعلون ذلك وأعينكم مفتوحة، وتظنون أنكم أحرار!
بُرهان البلاغي (يصعق): من... من أنت؟ كيف دخلت؟
جوبلز الشبح: أنا روحك التي بعتها يا صديقي. أنا ذلك الصوت الذي يهمس لك ليلاً: "أنت حر، أنت مهني، أنت ضمير الأمة!" لكنك تعرف الحقيقة... أنت تعرفها جيداً.
يختفي جوبلز الشبح ضاحكاً. بُرهان يمسح عرقه.
بُرهان البلاغي: مجرد هلوسة... من كثرة العمل. زينب، اذهبي واكتبي التقرير كما طُلب. لا داعي للفلسفة الآن.
زينب تخرج مذهولة. د. فصيح اللسان يواصل العمل وكأن شيئاً لم يحدث.
……..
الفصل الثاني
في الاستديو - حيث تُباع الضمائر بالمزاد
المشهد: استديو تصوير فاخر، كاميرات، أضواء. بُرهان البلاغي جالس خلف منصة، د. فصيح اللسان ضيفه. زينب تقف خلف الكاميرات. شاشة تعرض صوراً من غزة، لكن يُخفف الإضاءة لتكون أقل إيلاماً.
بُرهان البلاغي (للجمهور الوهمي): مرحباً بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج "الاستقرار أولاً". معنا اليوم د. فصيح اللسان، خبير العلاقات الدولية، لنتحدث عن آخر التطورات في المنطقة.
د. فصيح اللسان: شكراً لك أستاذ بُرهان. الموضوع خطير، لكننا هنا لتوضيح الرؤية.
بُرهان البلاغي: دكتور، هناك تقارير عن عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة. كيف تقرأ هذا التطور؟
د. فصيح اللسان (يتكلم بثقة): دعني أوضح لك. ما يحدث في غزة، من الناحية الاستراتيجية، هو جزء من صراع أوسع بين قوى "الاستقرار" وقوى "الفوضى". إسرائيل، كما نعلم، هي حليف استراتيجي للمنطقة، وتعمل على حماية مصالحنا جميعاً من "الخطر الإيراني" و"الإرهاب".
بُرهان البلاغي: لكن هناك ضحايا مدنيون... أطفال يموتون...
د. فصيح اللسان (بحكمة مُفتعلة): بالطبع، الضحايا المدنيون مأساة، لكن دعنا ننظر إلى الصورة الكبرى. كل عملية عسكرية لها "ثمن سياسي". نحن نأسف للخسائر، لكننا نفهم أن إسرائيل تضطر إلى الدفاع عن نفسها. وكما تعلم، فإن "حق الدفاع عن النفس" هو مبدأ أساسي في القانون الدولي.
زينب، خلف الكاميرا، تكتم غضبها. جوبلز الشبح يظهر مرة أخرى، يجلس خلف الكاميرا، يشير بإبهامه للأعلى.
جوبلز الشبح (يهمس لزينب): انظري إلى هؤلاء العباقرة! يحولون القتل إلى "دفاع"، والاحتلال إلى "وجود عسكري"، والدمار إلى "ثمن سياسي". أنا افتخر بأنني كنتُ معلماً لهم!
زينب تحاول تجاهله.
بُرهان البلاغي (يواصل): دكتور، هناك من يتهم بعض القنوات الخليجية بأنها تبيّض جرائم الاحتلال وتتجاهل معاناة الفلسطينيين. كيف ترد على ذلك؟
د. فصيح اللسان (بتأثر مصطنع): هذا اتهام ظالم يا بُرهان. نحن نغطي كل الأحداث بموضوعية وشفافية. نحن نذكر الضحايا، ونعزي الأسر، لكننا لا ننسى أن دورنا هو "تعزيز الاستقرار" وليس "إثارة الفتن". هناك فرق بين التغطية المهنية وبين التحريض.
بُرهان البلاغي: أحسنت يا دكتور. هذا هو بالضبط ما نعمل من أجله. نحن نصنع وعياً جديداً، وعياً يرفض الفوضى ويؤمن بالتحالفات الاستراتيجية.
زينب لا تستطيع التزام الصمت بعد الآن.
زينب: معذرة... هل يمكنني أن أسأل سؤالاً؟
بُرهان البلاغي (مندهشاً): زينب؟ نحن في البث المباشر!
زينب: أعرف. سؤالي لدكتور فصيح: كيف نفسر أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية منذ عقود، وتقتل آلاف المدنيين، ونحن نسمي ذلك "دفاعاً عن النفس"؟ وأين "الموضوعية" عندما نُبرر كل جريمة صهيونية ونُشيطن كل مقاوم لها؟
صمت في الاستديو. د. فصيح اللسان يبتسم ابتسامة متوترة.
د. فصيح اللسان: زينب... هذا سؤال عاطفي. نحن نتحدث عن سياسة، وليست عواطف. السياسة تقوم على المصالح، وليس العواطف. مصلحتنا أن نكون مع التحالف الغربي، ومع إسرائيل، ضد إيران و"الإرهاب". هذا هو الواقع.
زينب: لكن الفلسطينيين هم عرب ومسلمون... وأطفالهم يموتون...
بُرهان البلاغي (يقطعها بغضب): كفى يا زينب! هذا برنامج مهني، ولسنا هنا للتحدث عن المشاعر. لدينا إعلانات تنتظر، ونحن نضيّع الوقت في أسئلة غير مفيدة.
مدير الأخبار يدخل الغرفة بغضب.
مدير الأخبار: ما هذا الهراء؟! زينب، اخرجي فوراً من الاستديو. بُرهان، استمر في الحوار، وتذكر أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون عن "الاستقرار" و"التحالفات". دكتور فصيح، أكد على أن إسرائيل "حقها في الدفاع"، وأن أي انتقاد هو "تشويش على الرؤية الاستراتيجية".
زينب تخرج من الاستديو باكية. جوبلز الشبح يصفق لها.
جوبلز الشبح: أحسنتِ يا صغيرتي! أنتِ الوحيدة هنا التي لم تبع ضميرها. لكن احذري... البترودولار يشتري كل شيء... كل شيء!
يختفي جوبلز الشبح ضاحكاً.
بُرهان البلاغي (يكمل البث وكأن شيئاً لم يحدث): نعود إلى د. فصيح لاستكمال تحليله العميق حول "الاستقرار الإقليمي"...
………
الفصل الثالث
في المقهى الشعبي - حيث تُكشف الحقائق
المشهد: مقهى شعبي بسيط. أبو نايف جالس مع أصدقائه، يشاهدون التلفاز. بُرهان البلاغي يظهر على الشاشة، متحدثاً عن "الاستقرار". زينب تجلس في زاوية المقهى، منهكة.
أبو نايف (يشرب شاياً): والله يا جماعة، أنا مش فاهم شيء. كل يوم أشوف غزة تُقصف، والأطفال بيموتوا، ومذيعين العربية يقولوا "عمليات عسكرية إسرائيلية". ما في حتى كلمة "احتلال" ولا "عدوان". كيف هيك؟
صديق أبو نايف: أبون نايف، أنت لسه بتتفرج؟ كلهم نفس الشيء. العربية والحدث والجزيرة... كلهم يخدمون مين؟ يخدمون البترودولار والاستعمار الجديد. شفهم شلون يقلبوا الحقائق: المقاومة "إرهاب"، والاحتلال "دفاع"، والدمار "تنمية".
أبو نايف: والله يا أخي، أنا تعبت. مرة شفت الجزيرة تغطي حرب غزة وتقول "المقاومة الفلسطينية"، ومرة شفت العربية تقول "الإرهاب". شو هذا التناقض؟!
صديقه: ليس تناقضاً يا أبا نايف. كل قناة تخدم "راعيها". الجزيرة تخدم أجندة معينة، والعربية تخدم أجندة أخرى. لكن في النهاية، كلهم يخدمون الناتو وواشنطن وتل أبيب. الاختلاف فقط في الزخرفة.
زينب تقترب منهما.
زينب: معذرة... سمعت كلامكم. أعتذر عن كل هذا التضليل. كنتُ أعمل في القناة، وحاولت أن أقول الحقيقة، لكنهم طردوني.
أبو نايف: طردوكِ؟ ليش؟
زينب: لأنني سألت سؤالاً عن جرائم الاحتلال، ولأنني رفضت أن أُطلق على القتل "عمليات عسكرية". هم يريدون مذيعين يبيعون ضمائرهم، ليس صحافيين يقولون الحقيقة.
د. فصيح اللسان يدخل المقهى بالصدفة، يسمع الحوار، يحاول الانسحاب.
أبو نايف (يناديه): أستاذ دكتور... تفضل، اسمع من بنتنا. كيف تفسر لنا هذا التضليل الإعلامي؟
د. فصيح اللسان (مرتبكاً): أنا... أنا مشغول... لدي موعد...
زينب: تعال يا دكتور، واجه الحقيقة. أنت تحمل دكتوراه في العلاقات الدولية، وتستطيع أن تقول لنا: لماذا يغطي إعلامنا جرائم إسرائيل وكأنها دفاع مشروع؟ لماذا لا نقول "احتلال" و"عدوان" و"مجازر"؟
د. فصيح اللسان (يجلس متردداً): حسناً... دعني أوضح. الأمر ليس بهذه البساطة. نحن نعيش في عالم معقد، مليء بالمصالح. الإعلام، للأسف، أصبح أداة لهذه المصالح. القنوات الخليجية، رغم أموالها الطائلة، تعتمد على وكالات الأنباء الغربية، وتستورد خبراء من مراكز دراسات غربية... نحن لا ننتج خطاباً مستقلاً، بل نعيد إنتاج خطاب غربي بلغة عربية.
أبو نايف: يعني إنتوا عارفين إنكم بتضللوا؟
د. فصيح اللسان: نعرف... لكننا نخشى فقدان الوظيفة، وفقدان الراتب، وفقدان المكانة. البترودولار يشتري كل شيء، حتى الضمير. أنا خائف من الاعتراف بذلك، لكنك سألتني.
جوبلز الشبح يظهر فجأة، يجلس على الطاولة.
جوبلز الشبح: آها! أخيراً اعترف أحدهم. أنتم يا عرب، أنتم أساتذة التضليل. أنتم تجعلون المشاهد يصدق أن العدوان "دفاع"، والاحتلال "استقرار"، والخيانة "استراتيجية". أنتم تفوقتم على نازيتي... لأنني كنتُ أكذب لأجل عقيدة، وأنتم تكذبون لأجل البترودولار.
زينب (بغضب): من أنت؟!
جوبلز الشبح: أنا روحكم التي بعتموها. أنا صوت الضمير الميت. أنا النتيجة الحتمية لتضليل إعلامي يخدم الاستعمار الجديد. أنا ما سيصبح عليه الإعلام العربي إذا استمر على هذا المنوال.
يختفي جوبلز الشبح. الجميع صامتون.
أبو نايف (ينظر إلى التلفاز): انظروا... بُرهان البلاغي يقول الآن: "نتمنى الاستقرار لغزة، ونؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". يا سبحان الله... كيف يجرؤ على الكذب هكذا؟
زينب: لأن البترودولار يشتري كل شيء يا أبا نايف. لكن الحقيقة تبقى، مهما حاولوا إخفاءها. غزة تحت الاحتلال، وشعبها يُذبح، ونحن نتفرج ونقول "استقرار".
د. فصيح اللسان (ينظر إلى الأرض): أنا آسف... أنا آسف لكل ما ساهمت فيه. لكنني خائف... خائف من فقدان كل شيء.
أبو نايف: يا دكتور، الضمير أغلى من المال. لو بعت ضميرك، ربحت الدنيا وخسرت الآخرة. لو احتفظت به، ربحت نفسك ولو خسرت الدنيا.
د. فصيح اللسان: كلامك جميل يا أبا نايف... لكن هل تستطيع أن تعيش بواقعي؟ أنا عندي عائلة، ورهون، وطموحات... من الصعب أن أتخلى عن كل شيء.
زينب: ليس من الصعب يا دكتور. الصعب أن تعيش وأنت تعرف أنك كنتَ جزءاً من قتل الأبرياء وتبرير الاحتلال. الضمير ليس سلعة، وهو الشيء الوحيد الذي لن يعوضه المال.
صمت طويل. د. فصيح اللسان ينهض، يمسح دموعه.
د. فصيح اللسان: ربما أنتِ على حق. ربما حان الوقت لأن أواجه الحقيقة... شكراً لكِ يا زينب.
يخرج د. فصيح اللسان من المقهى. أبو نايف وزينب ينظران إلى التلفاز، حيث بُرهان البلاغي يواصل حديثه عن "الاستقرار".
……..
المشهد الختامي
صرخة من غزة
يُفتح الستار على مشهد من غزة: طفل يحمل جسماً صغيراً، يبكي. صوت المذيع الخليجي يعلو في الخلفية: "نؤكد على استقرار المنطقة... حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها..."
زينب وأبو نايف ود. فصيح اللسان يقفون أمام المسرح، ينظرون إلى الجمهور.
زينب: هذا هو الواقع الذي نعيشه. إعلام يبيع الضمير، وشعب يتفرج، وأطفال يموتون. الكلمة الأخيرة ليست للبترودولار، ولا للاستعمار الجديد، ولا للإعلاميين المهرجين. الكلمة الأخيرة للحقيقة.
أبو نايف: الحقيقة ستنتصر، مهما طال الزمن. والضمير سيبقى، مهما حاولوا شراءه. ثقوا بالله، وثقوا بأن الغد سيكون أفضل.
د. فصيح اللسان: وعد مني: سأترك الاستديو، ولن أعود للتضليل. سأعمل بضميري، مهما كلفني الأمر.
يختفي الجميع، تاركين الشاشة تعرض صوراً من غزة، وصوت المؤذن يعلو... ثم ينطفئ الضوء.
---
(نهاية المسرحية)
……..
تنويه هام: هذه المسرحية خيالية ساخرة، ولا تهدف إلى الإساءة لأي إعلامي محترم، بل إلى فضح آليات التضليل الإعلامي الذي يخدم الهيمنة الاستعمارية الجديدة، ويُسهم في تبرير الجرائم بحق الشعوب العربية. إن كان أحد الإعلاميين قد شعر بالإهانة، فليراجع ضميره أولاً.
…….
قائمة المراجع المستفاد منها :
· دراسات في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي العربي. · أبحاث حول البنية العميقة للتضليل في الفضائيات الخليجية. · نظريات الهيمنة الغرامشية وتطبيقاتها على الإعلام العربي. · الاقتصاد السياسي للإعلام في المنطقة العربية.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ
...
-
أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ
...
-
شهيد المقاومة... حين يظلّ الرعبُ حيّاً في قصورِ الطغاة
-
دراسة مقارنة: -قوس قزح بروكسل الرمادي- في سياق الأدب البلجيك
...
-
تحليل بنيوي لآليات الإفقار النيوليبرالي بأوامر المفوضية الأو
...
-
نهاية الإمبراطورية: مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول
-
مسرحية : -كيف ضحك المشرق حتى بكى-..مسرحية كوميدية ساخرة في ف
...
-
مسرحية -مخابيل الساحل- تراجيكوميديا شكسبيرية في ستة فصول
-
كيف صاغ المال الخليجي والوهابية وتركيا وخصخصة بيروت انهيار ا
...
-
مسرحية -العدالة في زمن الخرتيت- أو -القاضي والأمريكي والجثة
...
-
ذهب الساحل وأسلحة أوروبا: صراع الهيمنة في عقر دار أفريقيا
-
مسرحية: -مؤتمر النهب العام-..(أوبرا الفواتير السبعة)
-
سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوري
...
-
الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
-
الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور
...
-
الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
-
روسيا... حين ينهض قطبٌ من بين أنقاض النظام العالمي
-
قطرغيت: المال كأداة جيوسياسية استعمارية — من الدوحة إلى بروك
...
-
المال السياسي الخليجي، انهيار الهيمنة الأمريكية، وصعود الإرا
...
-
التوسع النقدي في قصائد -شيوعيات- للحب: دراسة في الترجمة والت
...
المزيد.....
-
الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا
...
-
روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم
...
-
روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
-
صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس
...
-
نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين-
...
-
بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع
...
-
موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
-
فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي
...
-
مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع
...
-
موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|