|
|
الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 18:40
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
سردية النموذجين
يثار اليوم تساؤل جوهري حول طبيعة القوة والمعايير التي تبنى عليها الهيمنة. فبينما تتصدر الولايات المتحدة المشهد بقوتها العسكرية والمالية، تطرح الصين نموذجاً مغايراً قائماً على التنمية المستقلة والبنية التحتية، متحدية بذلك السرديات الغربية التي تسعى لوصم هذا النموذج وتجريمه. هذا الصراع ليس مجرد تنافس على النفوذ، بل هو مواجهة بين رؤيتين للعالم؛ رؤية تقوم على الإبادة الجماعية والتوسع الرأسمالي المسلح، وأخرى تسعى للبناء والتنمية عبر التعاون والشراكات الدولية.
تتناول هذه الصفحات الصراع النموذجي بين واشنطن وبكين من خلال تحليل نقدي للسرديات الغربية "الموضوعية" التي تسعى لتشويه النموذج الصيني، وكشف التناقضات الجوهرية في السياسة الأمريكية التي تعيش على وطأة الحروب وتجارة السلاح. سنستعرض ملامح الاقتصاد الصيني القائم على التنمية الداخلية والتوسع الخارجي عبر مبادرة الحزام والطريق، ونقارن ذلك بالنموذج الأمريكي الذي يفرض هيمنته عبر طباعة العملة والبلطجة العسكرية. كما سنتناول تفوق الصين في تكنولوجيات المستقبل، وموقفها من قوى الهيمنة الغربية، وعلاقتها بالمقاومة الإيرانية، وصولاً إلى رؤيتها للعالم متعدد الأقطاب.
وهم "الموضوعية" وصياغة السرديات المضللة
تزعم بعض الكتابات الغربية ونسختها الأرخص في محميات الخليج الصهيو أمريكية أنها تنطلق من موضوعية أكاديمية، لكنها في الحقيقة تُوظف ثلث مساحتها لمهاجمة الصين والنيل من نموذجها الإنساني والحضاري. تستخدم هذه الكتابات لغة أكاديمية برّاقة لإخفاء أجنداتها الأيديولوجية، متجاهلة الإنجازات التنموية الهائلة للصين ومركزة على نقاط ضعف مفتعلة أو مبالغ فيها. هذا النوع من الخطاب ليس جديداً، بل هو امتداد لخطاب استعماري قديم يسعى لتأطير أي نموذج تنموي مستقل بوصفه تهديداً أو انحرافاً عن المسار الغربي "الصحيح".
وتكشف هذه السرديات عن نخبوية فكرية وأخلاقية تعتبر أن النموذج الغربي، وخاصة الأمريكي، هو المعيار الوحيد للتقدم والحداثة. لكن الوقائع التاريخية تدحض هذه الادعاءات، إذ لم تعرف البشرية قوة عظمى استخدمت قوتها العسكرية لإبادة شعوب وتغيير أنظمة كما فعلت واشنطن. من فيتنام إلى العراق وأفغانستان، ومن ليبيا إلى سوريا، تاركة وراءها دماراً وفوضى، في تناقض صارخ مع النموذج الصيني الذي لم يعرف عنه احتلال أي بلد أو فرض نظام سياسي على شعب. هذا النوع من البلطجة الفكرية يسعى لتقديم الإمبريالية بوجهها الإنساني المزعوم.
اقتصاد الحرب الأمريكي مقابل اقتصاد التنمية الصيني
تستند القوة الاقتصادية الأمريكية على قاعدة هشة من التناقضات. فالولايات المتحدة، التي تستحوذ على أكثر من سبعين بالمئة من سوق السلاح الدولي، تعيش على اقتصاد الحرب والتوتر الدولي . فهي تنتج وتصدر الأسلحة إلى مناطق الصراع حول العالم، مستفيدة من عدم الاستقرار لتعزيز هيمنتها، ومُغذّية بذلك صناعة عسكرية ضخمة تلتهم ميزانيات الشعوب. هذا الاقتصاد الحربي لا ينتج قيمة حقيقية، بل يستهلك الموارد ويدمر البنى التحتية ويخلق أزمات إنسانية تتيح لواشنطن فرض سيطرتها.
في المقابل، يقدم الاقتصاد الصيني نموذجاً مغايراً تماماً، يقوم على التوسع في البنى التحتية كقاطرة للتنمية. فالصين حولت أراضيها إلى "كوكب جديد" من حيث الطفرة العمرانية والبنية التحتية المتطورة، متجاوزة كل دول العالم في هذا المجال باعتراف أمريكي حتى . هذا التوجه الداخلي تعززه رؤية استراتيجية تمتد إلى الخارج عبر مبادرة "الحزام والطريق" التي تستثمر نحو 2.5 تريليون دولار في مشاريع تنموية حول العالم، مخرجة 40 مليون شخص من الفقر ومولدة 19 تريليون دولار في قيمة التجارة . هذا النموذج يختلف جذرياً عن النموذج الأمريكي الذي يفرض طباعة عملته كأداة للهيمنة، معتمداً على بلطجة عسكرية لحماية هذه الورقة الخضراء التي لا تمثل قيمة حقيقية، لتصبح بذلك أكبر دولة تعيش عالة على اقتصادات الشعوب.
التفوق التكنولوجي والفضاء: الصين تقود المستقبل
في مجال التكنولوجيات المتقدمة، حسمت الصين سيطرتها على تكنولوجيات المستقبل، متجاوزة بذلك التصورات الغربية التي كانت ترى فيها مجرد مُقلِّد. فقد أقر مسؤولون في القوات الجوية الأمريكية بأن الصين أحرزت تقدماً هائلاً في مجال الفضاء وتكنولوجيا الصواريخ، وأن هذا التقدم لم يعد مجرد نسخ للتكنولوجيا الأمريكية، بل أصبح يعكس ابتكارات صينية خاصة . هذا التحول النوعي يعكس استراتيجية صينية طموحة للتفوق في المجالات الحيوية كالفضاء الإلكتروني والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.
الصين لم تكتفِ باللحاق بالركب، بل أصبحت تتسابق مع الولايات المتحدة في مشاريع تكنولوجية كبرى، مثل إعادة استخدام الصواريخ التي لم ينجح فيها إلا هذان البلدان . إن إطلاق أنظمة الاستطلاع الفضائية وتطوير الأقمار الصناعية المناورة وأنظمة مكافحة الأقمار الصناعية، يضع الصين في موقع القوة في السباق التكنولوجي العالمي . هذا التفوق يمثل تحدياً وجودياً للهيمنة الأمريكية التي تدرك أن تفوقها التكنولوجي كان دائماً أحد أعمدة قوتها. وفي الوقت الذي تواجه فيه أمريكا تحديات في سلاسل التوريد والتصنيع، تبني الصين نظاماً بيئياً متكاملاً للفضاء والابتكار، مما يرسخ موقعها كقوة عظمى مستقبلية.
المقاومة والهيمنة: الدروس المستفادة من التجربة الإيرانية
في إطار صراعها مع الهيمنة الأمريكية، تتحصن الصين كما فعلت إيران مع العدوان الأمريكي. فطبيعة النظام الدولي القائم على الهيمنة، كما يتضح من الأزمة النووية الإيرانية، تكشف عن قوة مهيمنة تسعى لفرض إرادتها عبر آليات القوة والإكراه . الصين، مثل إيران وروسيا واليمن، أبدت مقاومة انتقائية للسياسات الأمريكية، رافضة الامتثال الكامل للضغوط الغربية ومصرّة على سياسة خارجية مستقلة تحمي سيادتها ومصالحها الوطنية .
إن التحالف غير المعلن بين الصين وإيران يمثل نموذجاً لمقاومة الهيمنة الأمريكية في المنطقة، حيث تقدم الصين الدعم الاقتصادي والسياسي لإيران مقابل تعاون استراتيجي يحد من النفوذ الغربي. هذا التقارب يزعج واشنطن ومحمياتها في الخليج، وعلى رأسهم الكيانات الصهيوأمريكية التي تسعى لإبقاء المنطقة تحت سيطرتها. وفي سوريا، واجهت الصين ومحور المقاومة الممتد من طهران إلى بيروت الضاحية مخططات التقسيم والتفتيت الغربية، رافضةً الاعتراف بالسلطات غير الشرعية المدعومة من بعض المحميات الخليجية الصهيو أمريكية و الدول الغربية، والتي تسعى لفرض أمر واقع جديد في المنطقة.
نحو عالم متعدد الأقطاب
في خضم هذا الصراع النموذجي، تبرز الصين كقوة تسعى لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب يقوم على مبادئ السيادة وعدم التدخل والتنمية المشتركة. فالصين، بفضل نموذجها التنموي المستقل وتفوقها التكنولوجي ومشاريعها العملاقة مثل "الحزام والطريق"، تقدم بديلاً حقيقياً للنموذج الأمريكي القائم على الحرب والهيمنة. إنها تدرك أن النظام العالمي الحالي يحتاج إلى إصلاح جذري ليتجاوز إرث الاستعمار والإمبريالية.
التحدي الأكبر هو مواجهة الآلة الإعلامية والفكرية الغربية التي تسعى لتشويه هذا النموذج وتجريمه، وهو ما يتطلب جهداً فكرياً وإعلامياً مضاداً لكشف التناقضات الأمريكية وإبراز إنجازات النموذج الصيني. المستقبل سيكون لعالم متعدد الأقطاب، حيث لن تكون واشنطن القطب الأوحد، وسيكون للصين وإيران وقوى المقاومة دور محوري في رسم ملامح هذا العالم الجديد. وبقدر ما تتمسك هذه القوى باستقلاليتها وسيادتها، بقدر ما ستتآكل الهيمنة الأمريكية وتنهار الأحلام الإمبريالية التي تغذيها صرر الريالات والدولارات.
…….
النسخة الساخرة :
السيدات والسادة... هوليوود تقدم لكم: "الديمقراطية في علبة"!
الفصل الأول: فيلم الديمقراطية الرخيص - إنتاج مشترك أمريكي خليجي
في أحدث إنتاج سينمائي عالمي ضخم، تقدم لنا واشنطن ومحمياتها الخليجية الفيلم الأكثر تكراراً في التاريخ البشرية: "الديمقراطية وحقوق الإنسان"... بطولة: طائرات F-35، صواريخ توماهوك، وعملات ورقية تطبع بكلفة صفرية. الفيلم يُعرض مجاناً على الشعوب العربية، لكن ثمن التذكرة يتم خصمه مباشرة من أرزاقهم ومستقبل أبنائهم، في صفقة العمر التي يتفوق فيها المحتال على الضحية بامتياز.
فبينما تملأ الشاشات العربية صور العلم الأمريكي ونشيد "الحرية" الذي يذكّرنا بأغاني الكارتون، تجلس البنتاغون في القاعة الخلفية تعدّ فواتير السلاح التي ستدفعها الشعوب بدماء أبنائها، وبالأوراق الخضراء التي كلفت أمريكا طباعتها بضعة سنتات. دعونا ندخل إلى صالة العرض السينمائي هذه، حيث البطولة لورقة دولار تطبع كالماء، والوحشية لقاذفات B-52، والضحك الأكبر على عقولنا نحن المشاهدين الذين ندفع ثمن التذاكر بأغلى ما نملك.
يقولون لنا: "ندافع عن حقوق الإنسان"... بينما حقوقنا الأولى في العيش بكرامة تُسلب بورقة لا تكلفهم شيئاً، وكأنهم يسرقون خبز أطفالنا بعملة مزيفة لكنها مدعومة بأسطول حربي يحول البحر الأحمر إلى بحيرة من النار. أرأيتم يوماً لصاً يسرق بيوت الفقراء ثم يبيعهم الحراسة للبيت المسروق؟ هذا هو النموذج الأمريكي الخليجي المشترك: يسرقونك ثم يبيعونك "الديمقراطية" كحارس أمني لحياتك المسلوبة!
سرقة القرن - عندما تصبح العملة الورقية سلاحاً للدمار الشامل
تخيلوا معي أيها السادة أن تأتوا إلى سوق الخضار، وتشتروا بطيخة بدولار واحد، لكن البائع يطبع الدولار في مكانه بكلفة صفر ويقول: "هذه عملة عالمية". حسناً، هذا بالضبط ما تفعله أمريكا منذ عقود، بل أسوأ... فهي تسرق ثرواتنا كل يوم عبر آلة طباعة عملتها التي لا تتوقف، والأغرب أنها تزعم أنها تحمي حقوقنا الإنسانية.
دعونا نفتح دفتر الحسابات العجيب للدولة الأكثر استدانة في تاريخ البشرية. أمريكا مدينة بحوالي 34 تريليون دولار، لكنها تستمرفي الإنفاق العسكري الذي يفوق ميزانيات عشرات الدول مجتمعة. السؤال الساذج: من يدفع؟ الجواب الساخر: نحن، عبر الدولار الذي يصبح بلا قيمة حقيقية. إنها خدعة العصر: أطبع ورقة بـ 2 سنت، وأشتري بها نفطاً بقيمة 80 دولاراً. من قال إن السحر غير موجود؟ إنه موجود... سحر الرأسمالية الأمريكية المدعوم بالصواريخ!
أما الأمر الأكثر طرافة فهو كيف يتحول هذا السحر إلى وصاية أخلاقية. نعم، نفس الدولة التي تسرق لقمة عيش العالم تعظنا عن حقوق الإنسان! نفس الدولة التي تمول الحروب الدموية في اليمن وسوريا تأتي لتحاضرنا في جنيف عن حرية التعبير! مثلما يعظ قاطع الطريق المارة عن أمان الطريق. إنه الكوميديا السوداء الأكثر نجاحاً في التاريخ، لكن المشكلة أن ضحاياها ليسوا ممثلين، بل شعوب تئن تحت وطأة الفقر والجوع.
محميات الخليج - سوبرماركت السلاح والمبادئ بنصف الثمن
في قسم الهدايا التذكارية من فيلم الديمقراطية، نجد المحميات الخليجية الصهيوأمريكية التي تسابق الزمن لشراء أحدث الأسلحة الأمريكية بأسعار خيالية، وكأنها تشتري ساعات رولكس في سوق الجمعة. الريالات القطرية والسعودية تتدفق إلى واشنطن مقابل صفقات سلاح تجعل الشعوب العربية تتساءل: هل نعيش في دول تنموية أم في أفلام جيمس بوند؟
لكن الأطرف في الأمر أن هذه المحميات دفعت ثمن الديمقراطية والحرية مرتين: مرة بالريالات التي تملأ جيوب شركات السلاح، ومرة ببيع سيادتها الوطنية على طبق من ذهب خليجي. إنهم يتنافسون على من يشتري المزيد من الطائرات والصواريخ التي ستستخدم ضد شعوب المنطقة، ويرفعون شعارات حقوق الإنسان وكأنهم يعلنون عن عروض التخفيضات السنوية!
والأكثر إمتاعاً أنهم يتبنون الإيديولوجيات الأكثر تطرفاً في المنطقة - الوهابية والإخوانجية - وكأنهم يفتتحون مهرجاناً للفاشية بأبهى حلة. يجلسون في قصورهم الفارهة يوزعون الشهادات في حقوق الإنسان، بينما يتضور جيرانهم جوعاً تحت وابل صواريخهم الممولة أمريكياً. إنها عبقرية أمريكية أتقنت فن توظيف عملائها: أنت تدفع لهم ثمن أسلحتك، ويشترون بها سيادتك، ويبيعونك بعدها "القيم الديمقراطية" كسلعة إضافية في علبة حلوى مزينة بعلم أمريكا.
الجولاني كوهين وعروض الإرهاب المخفضة
في فقرة خاصة من مسرح العبث العالمي، يظهر لنا البطل الجديد "الجولاني كوهين" أو كما يحلو لتسميته الصحفية الأمريكية "زعيم السلطة الداعشية المعتدلة" التي لم ينتخبها الشعب . هذا النموذج الذي يكاد يكون مستنسخاً عن فيلم "المستذئب الأميركي في دمشق" يقدم لنا قصة نجاح عجيبة: إرهابي بالأمس، حليف اليوم، وزعيم منته الصلاحية في الغد... بعد أن تتغير الرواية الصحفية ليتناسب مع متطلبات المحميات الخليجية الصهيوأمريكية.
ما بين صرر الريالات وثغاء الديمقراطية، نجد هؤلاء الأبطال ـ وهناك بطل جديد اسمه عون وجعجع و نواف في لبنان باتفاق 17ابار الخياني الجديد ـ يتقافزون على المسرح العالمي وكأنهم في مسابقات المواهب: من سيكون الأكثر استعداداً لتقبيل العلم الأمريكي؟ من سيسرق بلده بسرعة أكبر ويبيعها للقواعد الأمريكية في المحميات الخليجية وقاعدة انجيرليك و ارخص حاملة طائرات أمريكية التي اسمها اسرائيل بأبخس الأثمان؟ إنها الدراما التي تتفوق على أي خيال سينمائي، فيلم يقوم فيه الأبطال بخلع أجسادهم الوطنية وارتداء ملابس العملاء الجدد بكل اعتزاز.
الأغرب من ذلك كيف يتم تسويقهم كوجهاء ديمقراطيين، بينما ماضيهم مليء بالوحشية والدماء. إنه نموذج التكيف الأسرع في عالم السياسة: أن تكون تابعاً لواشنطن يعني أن كل ماضيك يُمحى، وكل جرائمك تُغفر، وكل سوابقك الإرهابية تتحول إلى مؤهلات للقيادة. عجائب الدهر في عصر "الديمقراطية حسب الطلب"، حيث يصبح السفاح الجولاني وجعجع و نتنياهو بطلاً، والمقاوم إرهابياً، والحرية ملكاً لمن يدفع بالريالات والدولارات.
متى ينتهي العرض؟
بعد خمس ساعات من العرض الكوميدي المرعب، نخرج من صالة السينما الأمريكية الخليجية ونتساءل: متى سيكتشف العالم أن من يسرق شعوباً بأكملها بطباعة عملة مزيفة لا يمكن أن يكون وصياً على حقوقهم؟ متى سيدرك العرب أن الصفقات العسكرية والسياسية مع أمريكا ومحمياتها الخليجية ليست دفاعاً عن الأمن، بل إذلالاً ممنهجاً للكرامة الإنسانية؟
الدرس الأهم في هذه الكوميديا السوداء هو أن النموذج الصيني، بكل ما فيه من تحديات، يقدم بديلاً حقيقياً للعار الأمريكي. فبينما تبني الصين الجسور وتخرج الناس من الفقر، تواصل أمريكا وحلفاؤها بناء الجدران وسجون غوانتانامو وأبو غريب و صيدنايا الجديد وسجون جعجع وإغراق المنطقة بالدماء. إنه صراع بين نموذج يبني ونموذج يهدم، وبين رؤية تستثمر في الإنسان ورؤية تستثمر في السلاح.
المستقبل سيكون لمن يزرع، وليس لمن يحرق. لمن يبني، وليس لمن يهدم. ولكن حتى ذلك الحين، سيبقى العالم يشاهد هذه المهزلة الأمريكية الخليجية حيث تُسرق الشعوب بورقة خضراء وتُخدع بشعارات واهية عن حقوق الإنسان. إنها المسرحية الأكثر حزناً في التاريخ، رغم أنها تعرض ككوميديا، لأن الضحك هنا يأتي من رحم الألم، والكوميديا تولد من بؤس الواقع.
في عالم تسرق فيه لقمة عيشك بعملة تطبع كما تشاء، وتفرض عليك الديمقراطية بالصواريخ، وتستأجر لك أنظمة عميلة تبيعك مرتين، ربما يصبح الضحك هو السلاح الأخير المتبقي للشعوب التي لم يبقَ لديها غير دموعها. لكن الضحك هنا مرير مثل الصبار، ولاذع مثل الرصاص، لكنه يظل شاهداً على أن الشعوب العربية لم تفقد وعيها بعد، وأن محاولات سرقة كرامتها لن تنجح طالما هناك من يضحك في وجه المستبدين، رغم كل الريالات القطرية والسعودية والدولارات.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور
...
-
الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
-
روسيا... حين ينهض قطبٌ من بين أنقاض النظام العالمي
-
قطرغيت: المال كأداة جيوسياسية استعمارية — من الدوحة إلى بروك
...
-
المال السياسي الخليجي، انهيار الهيمنة الأمريكية، وصعود الإرا
...
-
التوسع النقدي في قصائد -شيوعيات- للحب: دراسة في الترجمة والت
...
-
أوروبا عند حافة المرآة: الاحتكارات المالية، الدولة المتراجعة
...
-
نحو تأسيس معرفي جديد للقصيدة العربية المعاصرة..(2-1) الجزء ا
...
-
الهندسة الاجتماعية الجديدة في أوروبا: حين يتحوّل الفقر إلى س
...
-
بين نيران التصعيد ورهانات الأجندات: غرب آسيا في مرايا العاصف
...
-
مسرحية ساخرة في ثلاثة مشاهد.. غرب آسيا: رقعة شطرنج تُقرأ بال
...
-
الحوكمة كسلاح جيوسياسي: الدعاية الخليجية الأمريكية ضد الصين
...
-
عن كتاب (العصر الذي احترق فيه الوهم).. مقال نقدي في سقوط الق
...
-
كيف يتم سحق العدالة الدولية حماية لمرتكبي الإبادة الجماعية م
...
-
ديون باكستان بين الحقيقة والدعاية: من يهدد اقتصاد الدولة الي
...
-
في انتظار وطن لا يُباع... السيادة بين المطرقة والسندان
-
غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة
-
بين الدواء الممنوع والدم المباح: كيف تُعاد صياغة الحقيقة في
...
-
محاكمة الضمير الأوروبي: عندما تقف المفوضية على قفص الاتهام ب
...
-
الاستيلاء الناعم على السلطة في بلجيكا… حين تتحوّل الديمقراطي
...
المزيد.....
-
التقدم والاشتراكية ينتقد تعثر الحكومة في ملف المحاماة ويستهج
...
-
لماذا أيّد اليسار المصري انقلاب يوليو 2013؟
-
هدوء مؤقت قبل العاصفة: آفاق النضالات العمالية والشعبية والاج
...
-
لبنان بين 14 نقطة و14 نقطة أخرى
-
تضامننا الأممي مع شعب فنزويلا
-
القضاء الأمريكي يدين 7 متظاهرين مؤيدين لفلسطين بتهمة إغلاق ج
...
-
حوار مفتوح ومباشر مع الرفيق جمال براجع حول عقد المؤتمر الوطن
...
-
في نقد اتفاق الذل ودعم المقاومة اللبنانية
-
من عمليات عسكرية إلى واقع احتلال ميداني متدرج
-
Escape From Capitalism: Clara Mattei Seeks Transcendence
المزيد.....
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|