أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة















المزيد.....


غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة المشهد - حين يتحوّل التاريخ إلى متاهة

ليس غرب آسيا اليوم ما كان عليه قبل عقد، ولا هو ما توقعته الاستراتيجيات الغربية قبل عام. إنه كائن متحوّل، يشبه في تعقيده مرآة قصر مكسورة، كل شظية تعكس وجهاً مختلفاً للحقيقة. المنطقة التي ظنت نفسها وقد فهمت قواعد اللعبة، اكتشفت فجأة أن اللوحة تغيّرت، وأن الحصان لم يعد يتحرك وفق المنطق المألوف، والقلعة لم تعد حصناً منيعاً.

على رقعة الشطرنج هذه، لا مكان للحروب الخاطفة التي تُحسم في أيام أو أسابيع، ولا مجال للقطعات المصفحة التي تسحق الخطوط الدفاعية، ولا للقصف الجوي الذي يرهب الشعوب قبل الجيوش. اللعبة اليوم مختلفة: بطيئة كحركة رماد بركاني، دقيقة كعمل ساعات سويسرية، مميتة كسم لا يُكتشف إلا حين تستحيل الأجساد إلى أوجاع. كل حركة تحمل في طياتها معنى استراتيجياً عميقاً، وكل خطوة تعيد رسم حدود القوة والنفوذ، وكل قطعة تسقط تترك فراغاً يسارع آخرون لملئه.

في هذا المشهد المتشابك، تقف إيران وحزب الله كفاعلين مركزيين، لا بوصفهما قوتين عسكريتين فحسب، بل بوصفهما مهندسين لميزان القوى، يعيدان صياغة قواعد اللعبة التي ظلت لعقود طويلة حكراً على القوى الغربية وإسرائيل. إنهما يلعبان شطرنجاً بينما لا يزال الخصم يمارس لعبة البوكر، وهنا يكمن الفارق بين من يفكر بالمستقبل ومن يراهن على الحظ.

الهجمات التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة — من المسيّرات التي وصلت إلى مقر وزارة الحرب في تل أبيب، إلى الضربات التي طالت مخازن السلاح في محميات الخليج الصهيو أمريكية ، إلى الصواريخ التي سقطت في الشمال المحتل — ليست أحداثاً منفصلة، بل خيوط في نسيج واحد. نسيج يُحاك ببطء، كأن يداً فارسية خبيرة تنسج سجادة معقّدة، لا يظهر جمالها إلا حين تكتمل. وكل خيط يُضاف يحمل في تركيبه الكيميائي دهشة من يشاهد، وعجز من يحاول فكّ رموز الصورة قبل اكتمالها.

لقد أدركت طهران أن زمن الحروب الخاطفة قد انتهى، وأن الاستنزاف الطويل هو الطريق الأقصر نحو تغيير قواعد اللعبة. ولذلك، لم تعد المواجهة مع إسرائيل مواجهة حدودية، بل مواجهة متعددة الطبقات: عسكرية، تقنية، اقتصادية، نفسية، سياسية. مواجهة تخترق فيها المسيّرة المجال الجوي كما تخترق القصيدة قلب الشاعر، لا عنف فيها زائد ولا قسوة مفرطة، فقط حضور مذهل يتحول فجأة إلى دوي انفجار.

………..

المستنقع اللبناني - حيث يغرق الجيش الإسرائيلي ببطء

منذ اندلاع المواجهة على الجبهة الشمالية، بدا واضحاً أن الجيش الإسرائيلي يدخل منطقة لم يألفها من قبل. إنه لا يواجه جيشاً نظامياً بمواصفات الحلف الأطلسي، ولا يواجه تنظيمات متمردة بلا هيكلية واضحة، بل يواجه كائناً عسكرياً فريداً: حزب الله، الذي حوّل جنوب لبنان إلى متاهة هندسية لا يعرف أسرارها إلا من حفرها بأظافره على مدى عقود.

حزب الله لا يخوض حرباً كلاسيكية، ولا يسعى إلى نصر سريع، بل يمارس حرب استنزاف دقيقة، تُشبه قطرات الماء التي تنحت الصخر. ليس هدفه احتلال الأراضي، فالأرض ليست عطشاه للجيوش، وليست بحاجة إلى رايات تخترق سماءها. هدفه أعمق: جعل الاحتلال مكلفاً، جعل الحياة في الشمال المحتل مستحيلة، جعل المستوطن ينام على صوت صافرات الإنذار ويستيقظ على رنين الخسائر.

ضربات يومية، مسيّرات انتحارية، صواريخ مضادة للدروع، كمائن و عمليات نوعية على الطرق، استهداف مرابض القبة الحديدية، تدمير رادارات، نزوح عشرات الآلاف من المستوطنين… كل ذلك جعل الشمال المحتل يتحوّل إلى منطقة طاردة للحياة. المدن التي كانت تغرد بألق الاقتصاد وصخب الحياة، صارت أشبه بمقابر جماعية تنتظر الموتى. البيوت التي كان يملؤها ضحكات الأطفال، أغلقت نوافذها خوفاً من زجاج متطاير. المدارس التي كانت تعج بالأمل، تحولت إلى ثكنات عسكرية مؤقتة.

ولم يكن غريباً أن يخرج رئيس الأركان الإسرائيلي زامير ليصرح بما كان يهمس به ضباطه في غرف القيادة: أن الجيش "قد ينهار" إذا استمرت الحرب على عدة جبهات. فإسرائيل — التي بُنيت عقيدتها على الحسم السريع، على الحرب الخاطفة التي تنتهي قبل أن يبدأ العالم بالاحتجاج، على الضربة القاضية التي تُحدث في عنق الخصم ما يمنعه من النهوض — تجد نفسها اليوم في حرب طويلة، بلا أفق، وبلا قدرة على استعادة المبادرة.

إنها ليست مجرد معركة حدودية، بل مستنقع، وكل يوم يغوص الجيش الإسرائيلي فيه أكثر. وكأن المنطقة تقول لإسرائيل ما قاله الصحراوي للفارس المغرور: "هنا لا يغرق الفرسان في الرمال وحدهم، بل تغرق معهم أحلام الانتصار". ومستنقع لبنان لا يشبه مستنقع فيتنام، ولا مستنقع أفغانستان؛ إنه أخبث لأنه يصنع بوعي، ويُروى بمياه العيون الجبلية ودماء الشهداء وصبر الأجيال.

……….

إيران - لاعب الشطرنج الذي لا تنفع معه ألاعيب البوكر

في المقابل، تتحرك إيران بمنطق مختلف تماماً. هي ليست لاعباً متهوراً، ولا مقامراً يبحث عن ضربة حظ، بل حائك سجاد فارسي يعرف أن الجمال يكمن في التفاصيل، وأن النصر الحقيقي هو الذي يُبنى خيطاً فوق خيط، وأن العجلة لا تصنع تحفة فنية، بل تحتاج إلى زمن، إلى صبر، إلى أيدٍ تتعامل مع الحرير كما تتعامل الأمهات مع رموش أطفالهن النائمة.

ترامب — الذي يعتمد على أسلوب البوكر النفسي، على رفع الرهان، على التهديد، على التهويل، ثم التراجع، ثم الإيحاء بالصفقة، ثم الانسحاب التكتيكي — حاول مراراً استخدام هذه الأدوات مع طهران. ظن أن إيران سترتعب كما ارتعب غيره من رجال الدولة العميقة في واشنطن، ظن أن العقوبات القصوى ستفعل فعلها، ظن أن التهديد بالقصف سيُجلس قادة طهران إلى طاولة المفاوضات وهم يرتجفون. لكن إيران لم تتفاعل مع هذه الأساليب، لأنها تفكر بمنطق الزمن الطويل، لا بمنطق اللحظة.

لإيران جدولها الخاص، ساعتها التي لا تدق على إيقاع وول ستريت أو البنتاجون. هي تتعامل مع الضغط كأنه تمارين رفع أثقال: يزيد قوة العضلات، يبني التحمل، يكشف مواطن الضعف في الجسد ثم يقويها. والعقوبات التي كان يفترض أن تحطم الاقتصاد الإيراني، علمت الإيراني كيف يصنع في بيته ما كان يستورده، كيف يعتمد على جاره حين يغلقه الغرب، كيف يحوّل الحصار إلى فرصة لولادة صناعة محلية لا تخاف من حظر.

ولذلك، حين يلمّح ترامب إلى دفع الأموال الإيرانية المجمدة أو التعويضات، ثم يتراجع، فهو لا يتراجع لأن إيران ضعيفة، بل لأنه يدرك أن الضغط لم ينجح، وأن إيران لا تتحرك إلا وفق جدولها هي، لا وفق صراخه ولا وفق تويتراته النارية. إنه لاعب بوكر وجد نفسه فجأة على طاولة شطرنج، وأدرك متأخراً أن اللعبتين مختلفتان، وأن البلوف لا تخيف الحصون، وأن رفع الرهان لا يحرك القطع على رقعة مربعة لا تعرف معنى المجازفة.

إيران اليوم لا تستخدم القوة العسكرية فقط. لقد أدركت طهران أن الحرب العصرية متعددة الأبعاد، وأن إرهاق الخصم لا يكون بقذيفة هاون تنفجر في دبابة فحسب، بل بسياسة نفط ترفع الأسعار، وحسابات بنكية تجفّ، وخطوط إمداد تُقطع واحدة تلو الأخرى. إنها تمارس:

· ضرب القواعد الأمريكية بالوكالة وبالمباشرة، ليس بهدف احتلالها، بل بهدف إثبات أن لا مكان آمن للقوات الغربية في المنطقة.
· رفع أسعار النفط من خلال استهداف منشآت الطاقة واستغلال منعطفات العرض والطلب، بحيث يدفع المستهلك الغربي ثمن الحرب من جيبه دون أن يدري.
· استنزاف خطوط الإمداد عبر تعقيد الملاحة في الخليج والممرات المائية، وإجبار السفن على سلوك طرق أطول وأغلى.
· إجبار واشنطن على إنفاق مليارات أسبوعياً لمواكبة وتيرة التصعيد، لأن الوقوف في وجه آلة إيرانية متواضعة التكلفة لكنها عالية الفعالية، يكلف الخزانة الأمريكية أضعاف ما تنفقه طهران.

إنه استنزاف تريليوني، لا يمكن لواشنطن تحمّله طويلاً. كمن يجري في حلقة مفرغة كلما أسرع فيها زادت المسافة بينه وبين خط النهاية. وإيران تعرف أن عمر الإمبراطوريات يُقاس بقدرتها على تحمل الألم، وأن أمريكا التي انسحبت من أفغانستان والعراق، غير مستعدة لدفع ثمن صراع طويل الأمد في غرب آسيا ، مهما كان شعاره.

………..

التفوق التقني - حين تعجز القبة الحديدية أمام مسيّرة بخيط ضوئي

أخطر ما في المشهد ليس الصواريخ التي تملأ السماء، ولا المسيّرات الانتحارية التي تنقض على أهدافها كالصقور، بل التكنولوجيا التي تقف خلفها. القوة الناعمة في عصر الحروب لم تعد طائرات شبح، بل خوارزميات لا تُرى، وألياف ضوئية تنقل الصورة والصوت والقرار في زمن أقصر من رمشة عين.

المسيّرات التي يستخدمها حزب الله — والتي أصلها روسي–إيراني–صيني، كما تشير أدلة الحقول والمختبرات التي درست حطامها — تعتمد على تركيبة تقنية فريدة، تجمع بين بساطة التصنيع وتعقيد الذكاء:

· ألياف ضوئية غير قابلة للتشويش: هذه الألياف تجعل المسيّرة كمن يجر خيطاً من الحرير خلفه، لا يمكن قطعه بوسائل الحرب الإلكترونية التقليدية. الإشارة تمر عبر الضوء، ليس عبر موجات راديو يمكن تزييفها أو حجبها.
· خوارزميات ذكاء اصطناعي تمنح المسيّرة قدرة على التعرف على الهدف وتمييزه حتى في زحمة المشهد، كطالب يدرس صور أستاذه قبل الامتحان ليعرفه في أي زاوية رآه.
· بصمة رادارية منخفضة تجعلها أشبه بحشرة طائرة لا تكاد تظهر على شاشات المراقبة، إلا حين تكون قد وصلت إلى حيث تؤلم.
· مسارات غير خطية: لا تطير في خط مستقيم كي يسهل توقعها، بل ترسم في الجبال والوديان متاهة لا يفهمها إلا من صممها.
· توجيه بصري لا يعتمد على GPS، مما يعني أن تشويش الأقمار الصناعية لا يفيد، لأن المسيّرة ترى بعينيها كما يرى الإنسان طريقه في زقاق قديم.

هذا المزيج التقني جعل القبة الحديدية، وArrow، وDavid’s Sling، والرادارات الغربية، عمياء أمام هذه المسيّرات. ليس لأنها رديئة الصنع، بل لأنها صُممت لمواجهة صواريخ باليستية تأتي من مسافات بعيدة ومسارات شبه مكافئية، وليس لمواجهة أسراب من طائرات صغيرة تخترق الأجواء على ارتفاع شجيرات التين.

ليس غريباً إذن أن تستنفر الأجهزة الغربية أكثر من ثلاثة آلاف باحث في الرياضيات والفيزياء والخوارزميات لمحاولة إيجاد حل لهذه المسيّرات. هذا ليس "بحثاً علمياً" يجرى في أروقة هادئة، بل سباق تسلح موازٍ، تعترف فيه المؤسسات العسكرية الغربية بفجوة لم تكن تتوقعها، بثغرة أنتجها الغرور التقني والتوقف عن تطوير وسائط دفاع مناسبة لحرب غير متكافئة.

لقد تغيّر ميزان القوى التقني، وانتقلت المبادرة من الغرب إلى الشرق، من الناتو إلى محور موسكو–طهران–بكين. ليس لأن الغرب فقد عقوله، بل لأنه راهن على تقنيات الأمس بينما خصومه راهنوا على تقنيات الغد. واليوم، أصبحت المسيّرة البسيطة قادرة على ما تعجز عنه طائرة بمليارات الدولارات، وأصبحت حرب الاستنزاف السايبرانية تفوق في تأثيرها حاملات الطائرات.

………..

الاستنزاف المركّب - حين تتكامل الجبهات وتنهار المنظومة

ما تواجهه إسرائيل اليوم ليس حرباً واحدة، بل أربع حروب متداخلة، كل منها يغذي الآخر، وكل منها يضرب جزءاً مختلفاً من الجسد الإسرائيلي. إنها منظومة استنزاف مصممة بعناية، كمن يضغط على أربعة أوتار مختلفة في آن معاً، ليعزف لحناً لا يطرب بل يوجع.

الاستنزاف من الشمال: حزب الله يضرب الدفاعات ويشلّ الشمال، فيحوّل تلك البقعة من الأرض التي كانت رمزاً للزراعة والصناعة إلى منطقة محظورة. كل صاروخ يطلقه الحزب ليس مجرد قذيفة، بل رسالة: أنتم لستم آمنين في بيوتكم ولا في ثكناتكم ولا في مراكز قيادتكم.

الاستنزاف من الجنوب: غزة تستنزف المدرعات والاحتياط. ما تفعله كتائب المقاومة في القطاع المحاصر يفوق التصور العسكري الكلاسيكي: قوة صغيرة، بأسلحة بسيطة، في منطقة صغيرة ومكتظة، تمكنت من صد آلة عسكرية ضخمة لشهور. كل دبابة تُدمّر في غزة تترك ثغرة في منظومة الردع الإسرائيلية، وكل جندي يُقتل يفتح جرحاً في نسيج المجتمع الذي يظن أن جيشه لا يُقهر.

الاستنزاف من الشرق: إيران تقصف الشمال المحتل وتضرب مخازن السلاح في الخليج، ليس من حدودها مباشرة، بل عبر حركات تحرير تتقاطع معها ومنصات إطلاق بعيدة، لكن القنابل تصل. صواريخ إيرانية الصنع تسقط في أماكن لم تخطر ببال مخططي الدفاع الإسرائيلي، وتضرب أهدافاً كانت تعتبر خارج دائرة الخطر.

الاستنزاف من الداخل: اغتيالات لا تنتهي، اختراقات أمنية تثير الرعب، مسيّرات تصل إلى تل أبيب وتصور أهدافاً حساسة قبل أن تنفجر، أنفاق تعبر الحدود كما تعبر الفئران الجدران. هذا ليس هجوماً خارجياً فحسب، بل شعور بالاختراق، بأن العدو يستطيع الوصول إلى قلب الدولة متى شاء.

هذه ليست جبهات منفصلة، بل طبقات فوق طبقات، تشكّل ما يسميه خبراء الاستراتيجية العسكرية: الاستنزاف المركّب Multi-Layered Attrition. وهو أخطر من الحرب التقليدية، لأنه لا يضرب الجيش فقط، بل يضرب:

· الردع: حين يكتشف العدو أنك لا تستطيع منعه من ضربك، يختفي خوفه منك.
· الاقتصاد: الاستنزاف الطويل يكلّف، والإنتاج يتوقف، والاستثمار يهرب، والسياحة تنعدم.
· الجبهة الداخلية: لا شيء يهزم جيشاً كيأس المجتمع الذي يرسله إلى الحرب.
· القيادة العسكرية: حين تتراكم الهزائم والتحديات، يبدأ الضباط بالتشكيك في قرارات قادتهم.
· صورة الجيش: الجيش الذي لا ينتصر يتحول في ذاكرة الجمهور من حامٍ إلى عبء.
· ثقة المجتمع بالدولة: حين تفشل الدولة في حماية مواطنيها، يبدأ المواطن بالبحث عن حماية نفسه.

إسرائيل لم تنهر بعد، ولا يزال جيشها قادراً على تنفيذ عمليات نوعية، ولا يزال اقتصادها صامداً نسبياً. لكن الصدع بدأ يظهر، والصدع حين يبدأ لا يعود إلى الوراء. إنه كشق في جدار السد، صغير في البداية، لكن ضغط الماء سيوسعه وسيوسعه حتى يتحول إلى شلال.

………..

واشنطن بين مطرقة الانسحاب وسندان الالتزام

أمريكا اليوم في موقف لا تحسد عليه. هي كمن يمسك بثعبان من ذيله، يخشى أن يرخي فيلدغه، ويخشى أن يشتد قبضته فيلتوي عليه. إدارة ترامب ورثت ملفاً شرق أوسطياً ملغوماً، تفجّر فيه صاروخ هنا ومسيّرة هناك وتهديد في الخليج وتوتر في المتوسط.

من جهة، تريد واشنطن الخروج من مستنقعات غرب آسيا ، والتفرغ لمنافستها الاستراتيجية مع الصين، وإعادة ترميم تحالفاتها التقليدية التي تصدعت . من جهة أخرى، لا تستطيع ترك حليفتها إسرائيل تواجه مصيرها وحدها، ولا تستطيع تحمل صورة مهينة لانسحاب آخر على غرار أفغانستان.

لكن المشكلة أن المنطقة لم تعد كما كانت. القواعد الأمريكية لم تعد آمنة، وممرات الملاحة لم تعد مضمونة، ووسائل الردع لم تعد فعالة، والحلفاء لم يعد بإمكانهم حماية أنفسهم كما كانوا يفعلون. أمريكا تجد نفسها مضطرة إلى إنفاق مبالغ طائلة لحماية مصالحها، بينما خصومها ينفقون أجزاء بسيطة من تلك المبالغ لاستنزافها.

ولعل أبرز ما يعكس حيرة واشنطن هو تناقض خطابها. فهي تعلن تارة انسحابها من سوريا، وتارة تعلن تعزيز وجودها، وتارة تلوح بالعقوبات، وتارة تفكر في الحوار. إيران أمام هذا التخبط لا تخشى، بل تستغله. لأنها تعرف أن أمريكا لم تعد قادرة على شن حرب جديدة في المنطقة، وأنها غير مستعدة لدفع ثمن النفط والدم الذي تتطلبه مواجهة مباشرة مع طهران.

إن أمريكا اليوم كلاعب شطرنج يريد أن ينهي اللعبة باكراً، لكن خصمه لا يسمح له. كلما حاول أن يبسط سيطرته على مربع، وجد أن قطعة إيرانية قد سبقته إليه. إنها لعبة طويلة، وأمريكا لم تتعود على لعبها بهذا الأسلوب. إنها معتادة على حسم الأمور بقوة النار، لا بصبر المنتظرين.

…………

الحلف الشرقي الجديد - موسكو وطهران وبكين

خلف ما يحدث في غرب آسيا يتحرك تحالف صامت، لا توقيعات معلنة عليه ولا قواعد عسكرية مشتركة، لكنه أقوى من كثير من التحالفات الموقعة. إنه تحالف المصالح المتقاطعة، الذي يجمع روسيا وإيران والصين في فهم واحد: أن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، وأن الهيمنة الأمريكية يجب أن تواجه بجبهة موحدة.

موسكو ترى في غرب آسيا ساحة لتصريف أزماتها مع الغرب، واختباراً لأسلحتها الجديدة، وورقة ضغط في مفاوضات أوكرانيا وما بعدها. طهران ترى في موسكو حليفاً استراتيجياً يكسر عزلتها ويوفر لها الغطاء السياسي والتقني. بكين ترى في إيران بوابة إلى غرب آسيا، وممراً لـ"طريق الحرير" الجديد، وشريكاً في مواجهة الهيمنة البحرية الأمريكية.

هذا التحالف لم ينشأ بين ليلة وضحاها، بل تراكم على مدى سنوات، عبر تنسيق في مجلس الأمن، وتبادل زيارات لوزراء الدفاع، وصفقات أسلحة ضخمة، وتقاسم أدوار في ساحات القتال. اليوم، بات واضحاً أن موسكو تغطّي طهران دبلوماسياً، وطهران تزوّد موسكو بالمسيّرات التي غيّرت مسار الحرب في أوكرانيا، وبكين تمول الطرفين وتستثمر في بناهما التحتية.

هذا التحالف لا يعلن حرباً على أحد، لكنه يعيد رسم خريطة القوى في العالم. إنه يذكرنا بالتحالفات التي سبقت الحرب العالمية الثانية، حيث المصالح تتلاقى بصمت قبل أن تنفجر في صراعات كبيرة. والغرب الذي لا يزال يتعامل مع هذا التحالف بوصفه تحالفاً تكتيكياً مؤقتاً، يخاطر بارتكاب خطأ استراتيجي فادح.

………..

الجبهة الداخلية الإسرائيلية - مجتمع يتصدع

في داخل إسرائيل، حيث كان المجتمع يبدو لزمن طويل متماسكاً خلف جيشه، بدأت تظهر شروخ لم تكن مرئية من قبل. الحرب الطويلة، الاستنزاف المتواصل، الخسائر المتزايدة، وغياب الأفق الواضح، كل ذلك يلقي بثقله على نسيج اجتماعي معقد أصلاً.

عشرات الآلاف من المستوطنين نزحوا من الشمال، وتركوا مستوطناتهم وأعمالهم ومدارس أطفالهم، واستقرّوا مؤقتاً في فنادق ووحدات سكنية مؤقتة، ينتظرون موعداً لا يعرفونه لعودتهم. هؤلاء ليسوا لاجئين، لكنهم يعيشون تجربة اللجوء: فقدان المكان، تفكك الروتين، شعور دائم بعدم الاستقرار، ومشاعر مختلطة من الغضب والإحباط والعجز.

في الوقت نفسه، الاحتياط الذين استُدعوا للخدمة الطويلة يواجهون ضغوطاً اقتصادية هائلة. بعضهم ترك أعماله الحرة أو شركاته الصغيرة التي لم تعد قادرة على الصمود في غيابه. آخرون تأخرت رواتبهم، أو خسروا عقوداً مهمة. العائلات التي اعتادت على راتب ثابت ومستقر، وجدت نفسها فجأة تحت رحمة صكوك تبرعات ومخصصات حكومية غير كافية.

ثم هناك الغليان السياسي. حكومة نتنياهو التي جاءت على موجات انقسام حاد حول "الإصلاح القضائي"، تجد اليوم نفسها تواجه حرباً متعددة الجبهات، والشارع الإسرائيلي ليس في حالة توافق حول إدارتها. هناك من يطالب بضربة استباقية واسعة ضد حزب الله، وهناك من يحذر من مغبة فتح جبهة ثانية خطيرة. هناك من يلقي باللوم على القيادة العسكرية، وهناك من يلقي باللوم على القيادة السياسية. وهذا الانقسام لا يبقى في الصالونات والمكاتب، بل يتسرب إلى الجيش نفسه، إلى غرف العمليات، إلى قرارات الميدان.

الجيش الإسرائيلي الذي كان درع التجمع الصهيوني المارق وسيفه، بدأ يفقد شيئاً من قداسته. الجنود يتساءلون عن جدوى التضحية، الضباط يشتكون من تدخل السياسيين، العائلات تنظم احتجاجات للمطالبة بعودة أبنائها. هذا لا يعني أن الجيش على وشك الانهيار، لكنه يعني أن الخلل دخل إلى نظام ظل لعقود محصناً ضد التساؤلات.

………..

ملامح المستقبل - ما بعد الاستنزاف

أي مستقبل ينتظر غرب آسيا بعد هذا الاستنزاف الطويل؟ ليس من السهل التكهن بدقة، لأن المنطقة دائمة التحول، ولأن الحروب تميل إلى إنتاج ما لا تتوقعه النظريات. لكن يمكن استشراف بعض الملامح بناءً على السيناريوهات المطروحة.

السيناريو الأول: استمرار الاستنزاف لسنوات، مع تفادي حرب شاملة. في هذا السيناريو، تبقى المنطقة في حالة حرب باردة ساخنة، لا هدنة حقيقية ولا حرب مفتوحة. الاستنزاف يتواصل على كل الجبهات، والقوى الكبرى تتعود على مستوى جديد من العنف المقبول. إسرائيل تفقد تدريجياً قدرتها على الردع، لكنها تحتفظ بقدرتها على الدفاع. إيران تصعد وتخفض حسب جدولها. أمريكا تتراجع لكنها لا تنسحب بالكامل. الجميع يخسر، لكن لا أحد يخسر بالكامل.

السيناريو الثاني: تصعيد مفاجئ يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة. شرارة تكفي لتحويل الاستنزاف إلى حرب مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، تمتد لتشمل إيران بشكل مباشر، وتجذب أمريكا والقوى الأخرى. هذه الحرب ستكون مدمرة للجميع، وقد تعيد رسم خريطة غرب آسيا بالقوة الغاشمة، وقد تؤدي إلى تغييرات حدودية وسقوط أنظمة. لكن ثمتها باهظة، وقد لا يجرؤ أحد على دفعها.

السيناريو الثالث: انهيار تدريجي للنظام الإقليمي الحالي، مع صعود قوى جديدة. في هذا السيناريو، تؤدي التغيرات التكنولوجية والديمغرافية والاقتصادية إلى إعادة تشكيل التحالفات والصراعات. قد تظهر قوى محلية جديدة (السعودية، الإمارات، تركيا) كلاعبين أكثر استقلالية، وقد تنشأ أنظمة إقليمية جديدة لحل النزاعات. إسرائيل وإيران قد تجدان نفسيهما مضطرتين للتفاوض من موقع مختلف بعد سنوات من الاستنزاف.

ما يبدو مؤكداً هو أن المنطقة لن تعود إلى ما كانت عليه. الاستنزاز الطويل غير قواعد اللعبة للأبد. حتى لو توقفت الرصاص غداً، فإن الصدوع التي أحدثتها الحرب ستظل موجودة، والثقة المفقودة ستستغرق أجيالاً لتعود، والميزان الجديد للقوى سيستغرق وقتاً طويلاً ليتوازن.

………

لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة

ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، ولا مجرد موجة جديدة في بحر الصراع العربي–الإسرائيلي، ولا مجرد حلقة أخرى في مسلسل التوتر الإيراني–الأمريكي. إنه تحول تاريخي في ميزان القوى، أشبه بلحظة سقوط جدار برلين في غرب آسيا أو لحظة نهاية الحرب الباردة على طريقة المنطقة.

إيران وحزب الله لم يسقطا المنظومة الإسرائيلية بالكامل، ولم يحققا نصراً حاسماً على الطريقة الكلاسيكية، لكنهما كشفا هشاشتها، وعرّيا نقاط ضعفها، وأثبتا أن الردع الذي كان يُظنّ أنه صلب، ليس سوى قشرة رقيقة، وأن الجيش الذي كان يُعتبر لا يُقهر، يمكن إرهاقه واستنزافه ودفعه إلى حافة الهاوية.

وفي المقابل، الغرب — الذي كان يظن أنه يمتلك التفوق التقني والعسكري والسياسي — يجد نفسه اليوم أمام مسيّرات لا يستطيع إسقاطها، وصواريخ لا يستطيع اعتراضها، وتحالف شرقي يعيد رسم قواعد اللعبة دون أن يستأذن أحداً. إنها ليست هزيمة ساحقة، لكنها خسارة تدريجية للثقة، وانحسار بطيء للهيمنة، وتآكل صامت للردع.غ

إنها لحظة مفصلية… لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا بالتكنولوجيا، والسياسة بالاقتصاد، والشطرنج بالحرب. لحظة تداخلت فيها جبهات القتال مع خطوط الإمداد، وحسابات الخسائر مع رهانات النفوذ، وخوارزميات المسيّرات مع صرخات المستوطنين. لحظة تُكتب فيها صفحة جديدة من تاريخ المنطقة، صفحة لا تشبه ما قبلها، ولا يمكن التنبؤ بما بعدها.

من يظن أن الغد سيكون كالأمس، لم يفهم شيئاً مما حدث. ومن يظن أن بإمكانه العودة إلى قواعد اللعبة القديمة، سيجد نفسه وحيداً على رقعة شطرنج لا تعترف إلا بمن يجيد لعبها بحسب قواعدها الجديدة. وا غرب آسيا كما تعلمنا قرون من التاريخ، لا يرحم من يتأخر عن فهمه، ولا يعيد فرصه لمن ضيعها.

في هذا المشهد المتغير، يبقى الأمل الوحيد هو أن تتوقف الدماء، من خلال تصفية كيان الإبادة الجماعية في تل ابيب ومحميات الخليج الصهيو أمريكية وأن تجد الشعوب طريقها إلى سلام ليس قائماً على الردع فقط، بل على فهم عميق للشعوب العربية والإيرانية ، واحترام حقوقها ، واعتراف بأن المنطقة تتسع للجميع ما عدا الولايات المتحدة والكيان المارق والمحميات العميلة ومن لف لفها



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الدواء الممنوع والدم المباح: كيف تُعاد صياغة الحقيقة في ...
- محاكمة الضمير الأوروبي: عندما تقف المفوضية على قفص الاتهام ب ...
- الاستيلاء الناعم على السلطة في بلجيكا… حين تتحوّل الديمقراطي ...
- نحو شرقٍ جديد… لماذا تحتاج الثقافة العربية إلى الصين وروسيا ...
- مسرحية -جنازة في فندق الكاردينال-.. كوميديا سوداء بأربعة فصو ...
- دراسة مقارنة -إتيان دافينيون، من اغتيال لومومبا إلى عراب الأ ...
- -إتيان دافينيون: من اغتيال لومومبا إلى عراب الأوليغارشية الع ...
- غرب آسيا بين أفول الهيمنة وصعود البدائل: ملحمة التحوّل الجيو ...
- -ما تبقى مني بعد أن فرغوني-..مشهد روائي في ثلاثة أصوات: صوته ...
- كتاب لإقصاء: ثلاث محاولات لطرد شعب من جسده .. رواية وثائقية ...
- -أشباح لا تستظل-..سلسلة قصصية قصيرة من 7 قصص
- دراسة مقارنة لرواية ( البارون وبرميل كاتانغا) أو (ظل الحامض ...
- زيارة بوتين إلى بكين بعد ترامب: عالم يكتب دستوره الجديد على ...
- بيروت: -تشريح الجمال المقاوم- – قراءة في قصيدة أحمد صالح سلو ...
- قراءة في خريطة الانهيار: كيف حوّلت الهزائم الإقليمية -المقاو ...
- الإرهاب الفكري: صناعة إمبريالية في ثياب الديمقراطية
- حوار الأبدية: من أبواق الثالوث النووي إلى خنادق دونباس
- قصص : جثى على ركام الحقيقة.. مستلهمة من شهادات الألم الفلسطي ...
- الصين والآلة الهولندية… حين يختصر التاريخ سبع سنوات في عامين
- كيف ترسم إيران وروسيا والصين ملامح نظام عالمي جديد


المزيد.....




- مصدران إسرائيليان: ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيا للمرة الثانية ...
- ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء م ...
- -إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس، ...
- روسيا تلجأ لخدعة من الحرب العالمية لتمويه المسيرات الذكية؟
- ميلانشون يتحدى منافسيه للرئاسة بـ-فرنسا الجديدة-
- الاحتلال يهدم منازل ويشرّد عشرات الفلسطينيين بالضفة
- مصر وسوريا.. تقدم حذر
- بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية -الكنزة الحمراء- إلى ذاكرة الف ...
- حرب إيران بالصور.. 100 يوم من القتال والتفاوض
- غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة