|
|
في انتظار وطن لا يُباع... السيادة بين المطرقة والسندان
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 23:57
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
كيف تُعاد صياغة الخيانة والوطنية في زمن النفوذ الاستعماري الأمريكي الآيل للانهيار ؟
في زمن المفاهيم المتصدّعة
حين تتداخل الجغرافيا بالدم، والسياسة بالمال، والولاءات بالخرائط، يصبح تعريف الوطنية فعلاً متحركاً، لا يستقر على معنى واحد، ولا يرسو على شاطئ ثابت. إنها لحظة سائلة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث تتكسر المفاهيم تحت وطأة واقع يتشكّل كلّ صباح على وقع قرار يصدر من واشنطن، أو تغريدة تخرج من البيت الأبيض، أو صفقة أسلحة تُبرم في Pentagon. وفي خضمّ هذا التحوّل، تُرفع رايات وتُحرق أخرى، ويُتّهم بالخيانة من كان أمس بطلاً، ويُقدّس من كان أمس خائناً.
إن ما نحن بصدده ليس مجرد استعراض لدور النفوذ الأمريكي في المنطقة، بل محاولة لتفكيك اللحظة التي انقلبت فيها المعاني، وتبدّلت فيها الموازين، وأصبح الانتماء للوطن مرادفاً، في بعض السياقات، للعداء للدولة، وأصبح التعاون مع الخارج، في سياقات أخرى، هو العين ذاتها التي ترى بها الأمّة مستقبلها. إنها رحلة في دهاليز السلطة والنفوذ والإعلام، نحاول فيها أن نفهم: كيف يُعاد تعريف الخيانة والوطنية حين تكون أمريكا في قلب كلّ معادلة؟
…….
السيادة... حين تصبح وجوداً لا شعاراً
في البدء كانت السيادة. تلك الكلمة التي يحملها الدستور في بنوده الأولى، والتي تتردّد في خطب الرؤساء، وتُكتب على جدران المؤسسات الرسمية. لكن السيادة، في زمن النفوذ الأمريكي، لم تعد مجرد مفهوم قانوني يُشار إليه في منظمة الأمم المتحدة، بل أصبحت معياراً للوجود ذاته. هناك دول ما زالت تقف على قدميها في وجه العاصفة، ترى في استقلال قرارها جوهرَ هويتها، وتعتبر أن أي تنازل عن هذا الاستقلال هو تنازل عن سبب وجودها. وهناك دول أخرى اختارت، طواعية أو كرهاً، أن تكون جزءاً من المنظومة الأمريكية، راضية بأن تتحرك ضمن الهوامش التي ترسمها لها واشنطن.
سوريا قبل الحرب كانت نموذجاً حياً لهذا النوع الأول. دولة لم تكن تنتمي إلى أي حلف يوجهها، ولم تكن قاعدة عسكرية أمريكية على أرضها، ولم تكن عملتها مرتبطة بالدولار بطريقة تجعل قرارها السياسي مرهوناً بإشارة من واشنطن. دمشق كانت تنظر إلى المنطقة بعين مختلفة: عين لا ترى في أمريكا شريكاً طبيعياً، بل قوة معادية تسعى لتقسيم الخريطة وإعادة رسمها بما يخدم مصالح إسرائيل أولاً، والنظام العالمي الجديد ثانياً. وفي هذا المنطق، فإن أي تعاون مع دولة تتحرك ضمن القرار الأمريكي يصبح، تلقائياً، تعاوناً مع واشنطن نفسها. لا واسطات، لا استثناءات، لا "تعاون عربي-عربي" يفصل بينه وبين الظهر الأمريكي.
قطر مثال واضح. وزير خارجيتها لم يتردد في التصريح بأن بلاده تنفذ السياسات الأمريكية ، و بحكم الأمر للواقع الوظيفي ، تنفذ السياسات الصهيونية لإبادة شعوب المنطقة . هذا ليس سراً، وليس إدانة، إنه واقع معلن. قطر تستضيف قاعدة العديد الجوية التي كانت السبب بإبادة ملايين العرب والمسلمين وتشريد عشرات الملايين، أكبر قاعدة أمريكية في غرب آسيا ، و" تتشاور" مع واشنطن في كل ملف سياسي كبير، وتموّل قنوات إعلامية لا تخفي ولاءها للسردية الاستعمارية الصهيونية الغربية. من هنا، حين تتعاون دولة مستقلة كسوريا قبل وصول هيئة خراب الشام العميلة مع قطر، فإن هذا التعاون لا يُقرأ في دمشق كعلاقة بين دولتين عربيتين، بل كاختراق للنفوذ الأمريكي عبر بوابة خليجية.
تركيا بدورها، الحليف العضد في الناتو، تخضع لقراءة مماثلة. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أشار، في معرض تعليقه على علاقته بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى أن الأخير يمتلك "خبرة كبيرة في إدارة الانتخابات". كلمات تحمل أكثر مما تقول، وتوحي بأن النموذج التركي، الذي يُروّج له كاستثناء ديمقراطي في المنطقة، ليس إلا أداة من أدوات الإدارة الأمريكية المتطورة للنفوذ. تركيا، من هذا المنظار، ليست شريكاً مستقلاً، بل ذراع أخرى من أذرع المشروع الغربي، وإن كانت هذه الذراع أحياناً تعاني من تشنجات طفيفة مع الكتف الذي تُحرّكه.
الخلاصة المحورية: في منطق الدول المستقلة، تصبح الخيانة العظمى مرتبطة مباشرة بالسيادة. ليس خيانة أن تختلف مع النظام السياسي، بل خيانة أن تتعاون مع القوة المعادية، سواء كان هذا التعاون مباشراً أو عبر وسطاء. الخائن ليس من ينتقد الرئيس، بل من يفتح نافذة لعدو يحاصر الوطن. وهنا الفارق الجذري بين تعريف الخيانة في الدول التي تملك قراراً مستقلاً، وتعريفها في الدول التي أذابت قرارها في القرار الأمريكي.
………
الإعلام... حين تصبح الكلمة رصاصة
لم يعد الإعلام في الشرق الأوسط مجرد وسيلة لنقل الخبر، أو أداة لتشكيل الرأي العام، بل تحوّل إلى ساحة حرب لا تقلّ ضراوة عن ساحات القتال الميدانية. القنوات التي تبث من الدوحة أو إسطنبول أو لندن ليست منصات إعلامية بريئة، إنها أسلحة استراتيجية، تُطلق منها الكلمات كالرصاص، وتُصنع منها الحقائق كما تُصنع الذخائر في المصانع العسكرية. والسؤال الذي يطرح نفسه بقلق: حين تكون القناة مموّلة من دولة تتحرك ضمن القرار الأمريكي، وتوجه إدارياً من شخصيات على صلة وثيقة بدوائر النفوذ الغربية، فمَن الذي يكتب الأخبار؟ ومن الذي يقرر ما هو صحيح وما هو كذب؟
قناة "بردى" تظل المثال الأكثر دراماتيكية على هذه اللعبة الخطيرة. وثائق ويكيليكس، التي هزّت العالم قبل عقد ونيف، كشفت النقاب عن أن تمويل هذه القناة لم يكن يأتي من جيوب خيرية أو تبرعات خاصة، بل عبر برامج أمريكية منظمة، بعضها كان مجرد واجهات لدوائر نفوذ استخبارية. القناة التي قدّمها البعض كصوت المعارضة السورية المستقلة، كانت في الحقيقة جزءاً من مشروع ممنهج لإعادة تشكيل الوعي السوري، وخلق نخبة جديدة تتبنى السردية الغربية بكل أبعادها.
أنس العبدة، الشخصية التي برزت على شاشات هذه القناة، لم يكن حالة فردية أو استثناء عابراً، بل كان نموذجاً لمرحلة كاملة، مرحلة استخدمت فيها واشنطن الإعلام كأداة لهندسة المشاعر والولاءات. العبدة، الذي قيل عنه إنه "مدني سوري" يبحث عن الحرية، كان جزءاً من شبكة معقدة من المصالح والتمويلات، شبكة تهدف إلى إضعاف الدولة السورية من الداخل، وتقديم بديل سياسي يحظى بقبول دولي... أي بقبول أمريكي.
وفي الجانب الآخر من المتاريس، كانت أصوات أخرى تُقصى وتُضيّق عليها. قناة ناصر قنديل، الصوت اللبناني الفلسطيني العنيد الذي لم يرضخ للسردية الغربية أبداً، تعرض للإغلاق والتضييق مراراً. مواقع عبد الباري عطوان، الكاتب الفلسطيني الذي يرى في أمريكا جذر كل بلاء في المنطقة، تُحاصر وتُعرقل، ليس لأنها خالفت القوانين أو انتهكت أخلاقيات المهنة، بل لأنها كشفت ما لا تريد واشنطن أن يُقال. كشفت أن الإعلام الحر في الشرق الأوسط ليس حراً على الإطلاق، إنه حر في أن يقول كل شيء، شرط ألا يمسّ بالسردية الاستعمارية الأمريكية الصهيونية الكبرى.
معادلة الإعلام والسيادة: هنا تبرز معضلة أخلاقية كبرى. هل يجوز أن يكون الإعلام أداة في يد القوى الكبرى؟ وهل يمكن لأي قناة تتلقى تمويلاً أمريكياً أو خليجياً (بموافقة أمريكية ضمنية) أن تدّعي الحياد أو الموضوعية؟ الواقع يقول لا. الإعلام أصبح جزءاً من معركة السيادة، وجزءاً من الحرب الباردة الجديدة التي تخوضها واشنطن ضد كل دولة تسعى لأن تكون مستقلة. في هذه الحرب، الكلمة رصاصة، والخبر قنبلة، والتقرير الاستقصائي قد يكون غارة جوية لا تقل تدميراً عن الطائرات المسيّرة.
…..
الخليج... بين المال والقرار الأمريكي
الخليج الفارسي. بقعة من العالم لا تزال الجغرافيا والسياسة فيهما تتزاحمان على مساحة واحدة. هنا، حيث تنتشر القواعد الأمريكية كما تنتشر المصارف والنواطير، يصبح القرار السياسي امتداداً طبيعياً للقرار الأمني الأمريكي. ليس لأن هذه الدول ضعيفة، فكثير منها يمتلك ثروات طائلة وإمكانات هائلة، بل لأنها اختارت، منذ عقود، أن ترتبط بواشنطن بعلاقة عضوية تجعل الأمن الأمريكي ضماناً لاستقرار أنظمتها، والوجود العسكري الأمريكي تأميناً لاستمرار حكامها.
المال السياسي والإعلامي: في هذا السياق، فإن أي تمويل كبير يخرج من هذه الدول، سواء كان تمويلاً لقناة إعلامية، أو لحزب سياسي، أو لحملة إعلامية، أو لحركة معارضة في دولة أخرى، فإن هذا التمويل يمرّ - بشكل مباشر أو غير مباشر - عبر موافقة أمريكية. ليس بالضرورة موافقة معلنة، بل عبر قنوات غير رسمية، أو عبر إدراك الخليجيين أنفسهم بأن واشنطن هي صاحبة الكلمة العليا في أي مشروع إقليمي كبير.
إن وصف هذه الدول بـ"المحميات"، الذي قد يبدو قاسياً أو مبالغاً فيه، هو في الحقيقة توصيف سياسي دقيق. المحمية هي الدولة التي تتنازل طواعية عن جزء من قرارها السيادي مقابل حماية قوة كبرى. وهذا ما فعله الخليج بواشنطن منذ حرب إعادة احتلال الكويت أمريكيا عام 1991، وأعيد تأكيده بعد غزو العراق عام 2003، وتعمق أكثر بعد "الربيع العربي" الذي أيقظ مخاوف القصور من تكرار السيناريو في أراضيها.
النتيجة المنطقية: في منطق الدول المستقلة، لا يمكن الفصل بين التعاون مع دولة خليجية والتعاون مع النفوذ الأمريكي. فالخليج ليس "دولة عربية شقيقة" فقط، بل هو منطقة نفوذ أمريكية بامتياز. ومن يتعامل مع الرياض أو أبوظبي أو الدوحة كدول لها قرار مستقل، إنما يخدع نفسه. هذه الدول تمتلك هامشاً من المناورة في الملفات الصغيرة والثانوية، لكن في الملفات الكبرى - ملف الأمن القومي، ملف العلاقة مع إيران، ملف الصراع العربي-الإسرائيلي - فإن القرار ليس خليجياً، إنه أمريكي صهيوني بلغة الإشارات والتفاهمات الخلفية.
المعضلة الأخلاقية الجديدة: هل من العدل اتهام الخليج بالتبعية، وهو الذي يدفع ثمناً باهظاً مقابل هذه العلاقة؟ السؤال مشروع، لكن الإجابة لا تغير الواقع. التبعية لا تُقاس بالنية، بل بالنتائج. والنتيجة الحتمية هي أن أي أموال خليجية تذهب لتمويل مشروع سياسي أو إعلامي في المنطقة، إنما تخدم المشروع الأمريكي الصهيوني أولاً وقبل كل شيء، حتى لو كان ممولوها يعتقدون أنهم يخدمون مصالحهم الوطنية أو العربية الضيقة.
تركيا... بين صناديق الاقتراع وصناديق النفوذ
تركيا، ذلك البلد الذي يقف على مفترق طرق بين أوروبا وآسيا، بين الإسلام والعلمانية، بين الشرق والغرب. كثيرون يرون فيها نموذجاً للديمقراطية الإسلامية الوسطية، ودولة مسلمة قوية تمتلك قراراً مستقلاً، وتستطيع أن تقول "لا" لواشنطن حين تشاء. لكن الحقيقة، من منظور الدول المستقلة كسوريا وإيران، أكثر تعقيداً وأقل براءة.
تركيا حليف الناتو: بدايةً، تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، الحلف العسكري الذي تقوده أمريكا. هذا ليس شكلاً أو بروتوكولاً، إنه حقيقة جوهرية تحدد طبيعة العلاقة بين أنقرة وواشنطن. عضوية الناتو تعني أن الأراضي التركية جزء من الشبكة الدفاعية الأمريكية، وأن القرارات العسكرية الكبرى تمر عبر التنسيق مع القيادة الأمريكية في بروكسل، وأن الأسلحة والتدريبات والخطط الحربية كلها من صنع أمريكي أو بأجازة أمريكية. تركيا قد تختلف مع واشنطن في ملف معين كملف شراء منظومة "إس-400" من روسيا، وقد تشتعل الخلافات حول قضية كردية هنا أو عقوبات هناك، لكنها في النهاية تبقى ضمن الإطار العام للتحالف الخادم للإمبريالية الأمريكية وكيانها الصهيوني المارق .
دونالد ترامب وأردوغان: كلمات ترامب الشهيرة عن "خبرة أردوغان في إدارة الانتخابات"وبتعبير آخر تزوير الانتخابات تبقى حاضرة في ذاكرة المراقبين. ما الذي يعنيه رئيس أمريكي سابق بهذا التصريح؟ هل هو مجرد مزاح دبلوماسي، أم إشارة إلى معرفة أمريكية دقيقة بآليات اللعبة السياسية الداخلية في تركيا؟ هذا التصريح لم يمرّ مرور الكرام في طهران ودمشق. فقد قرأه المسؤولون هناك كدليل إضافي على أن النموذج التركي ليس مستقلاً، وأن الانتخابات التي يفتخر بها أنصار أردوغان قد تكون جزءاً من هندسة سياسية أمريكية أوسع.
تركيا في الميزان الإقليمي: حين تتعاون دمشق مع أنقرة في أي ملف، فإن هذا التعاون لا يُقرأ كتحالف بين دولتين جارتين، أو كعلاقة بين دولتين مسلمتين تجمعهما المصالح المشتركة. يُقرأ في الدوائر السورية والإيرانية كتعاون مع قوة غربية، مع طرف لا يمكن الوثوق به، مع أداة من أدوات النفوذ الأمريكي التي قد تُستخدم ضدك في أي لحظة. هذه القراءة قد تكون قاسية، لكنها تستند إلى تاريخ طويل من التحولات التركية، وإلى التجارب المريرة التي مرّت بها العلاقات التركية-السورية.
الاستثناء الذي يؤكد القاعدة: بالطبع، هناك من يرى في تركيا استثناءً، دولة تمكنت من تحقيق توازن فريد بين الشرق والغرب. لكن الدول المستقلة ترى أن هذا "التوازن" هو في الحقيقة تموضع ضمن المعسكر الغربي، مع درجة أعلى من المراوغة في الملفات الثانوية. تركيا ليست سوريا أو إيران، وهي لا تدّعي أنها كذلك. تركيا اختارت طريقها، وهذا الطريق يمر عبر واشنطن وكيانها الوظيفي الاستعماري الصهيوني في غرب آسيا ، حتى لو كان يتعرج أحياناً في بعض المنعطفات.
إعادة تعريف الوطنية... عندما يكون الوطن موقفاً
في قلب هذا الصراع بين نموذجين للسيادة، يتشكل سؤال جوهري: ما هي الوطنية حقاً؟ هل هي انتماء جغرافي يحدد بميلاد الشخص في أرض معينة؟ هل هي ولاء للنظام القائم أو للرئيس أو للحزب الحاكم؟ أم أنها موقف سياسي من النفوذ الخارجي قبل أي شيء آخر؟
الوطن كموقف: الدول المستقلة تقدم إجابة واضحة. الوطنية فيها ليست مجرد بطاقة هوية، أو جواز سفر، أو حنين إلى طفولة قضيت في حي قديم. الوطنية فعل سياسي يومي، موقف مستمر من المشروع الأمريكي، رفض لأي شكل من أشكال التبعية، إصرار على أن القرار السيادي هو جوهر وجود الدولة. في هذه الرؤية، الوطني هو من يعادي النفوذ الخارجي وتحديدا الأمريكي والصهيوني ، والخائن هو من يتعاون معه بأي صورة من الصور، سواء كان هذا التعاون مباشراً أو عبر وسطاء، صريحاً أو مستتراً، بريئاً أو مشبوهاً.
الوطنية في الدول التابعة: بالمقابل، فإن الدول التي تتحرك ضمن المظلة الأمريكية تقدم تعريفاً مختلفاً تماماً للوطنية. هناك، الوطنية هي الولاء للنظام القائم، والالتزام بقواعده، والدفاع عن استقراره. الخيانة ليست التعاون مع أمريكا - فهذا التعاون هو أساس السياسة الخارجية - بل الخيانة هي معارضة النظام، والخروج عن إجماعه، ومحاولة تغييره من الداخل. الخائن هنا هو المعارض، وليس المتعاون مع القوة الإمبريالية الأمريكية الاستعمارية الكبرى. هذه مفارقة كبرى، تكشف عن انقسام عميق في مفهوم الوطنية ذاته.
تداعيات هذا الانقسام: بين هذين النموذجين تتشكل كل المآسي التي نشهدها اليوم في المنطقة. كل انقسام سياسي، كل حرب أهلية، كل تمزيق لدولة قومية، كل استقطاب حاد في الشارع العربي، كل هذا ينبع من الالتباس حول ما هي الوطنية حقاً. حين لا يكون هناك اتفاق على معنى الانتماء، يصبح كل شيء مباحاً. فالذي يعتبر التعاون مع أمريكا خيانة، سيرى في الذي يتعاون مع قطر أو تركيا خائناً أيضاً، بحكم ارتباط هذه الدول بالمشروع الأمريكي. والذي يعتبر معارضة النظام خيانة، سيرى في كل ناقد عميلاً وعميلاً لكل قوى الخارج.
ضريبة الخرائط المتصدّعة: المنطقة تدفع ثمناً باهظاً لهذا الالتباس. سوريا تدفع، العراق يدفع، ليبيا تدفع، اليمن يدفع، كل دولة تعاني من هذا الصراع الخفي بين من يريد الاستقلال ومن يرضى بالتبعية و الخيانة ويحملها . الخرائط تتغير، المدن تسقط وتُرفع، الأسر تنقسم، الإخوة يتقاتلون، والقنوات تبثّ، والقنابل تسقط، والخونة يعلنون، والوطنيون يصفقون... كل هذا بينما تظل أمريكا الاستعمارية في الظل تبتسم، وتراقب، وتعدّل في الإعدادات حين تحتاج إلى ذلك.
الصحافة بين التمويل والرسالة - قصة صراع خفي
إذا كان الإعلام سلاحاً، فإن الصحافة المستقلة هي الهدف الذي يُرمى بهذا السلاح. والمفارقة الكبرى أن أكثر من يعاني من تشويه سمعة "الصحافة المستقلة" في منطقتنا، هم الصحفيون الحقيقيون الذين يحاولون بذل قصارى جهدهم لقول الحقيقة بعيداً عن أي تمويل مشبوه. لكنهم في النهاية يجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يقبلوا التمويل من جهة ما ليبقوا على قيد الحياة، أو يرفضوه فيختنق صوتهم في زحمة القنوات الممولة والمشاريع المدعومة.
كيف تعمل آلة التضليل الضخمة: تمويل الإعلام المعارض ليس مجرد نقود تُدفع لشراء ولاءات. إنه مشروع متكامل يبدأ بتدريب الكوادر في ورش عمل متخصصة تُعقد في عواصم أوروبية أو أمريكية، ويستمر بتطوير "الخط التحريري" الذي يتناغم مع الأهداف الاستراتيجية للمموّل، وينتهي بمراقبة الأداء ومكافأة الملتزمين وعقاب المنحرفين عن السكة. هذه الآلة لا تعمل في العلن، بل تتحرك في غرف مغلقة، في فنادق خمس نجوم، في مراكز أبحاث ذات واجهات برّاقة في الغرب أو محميات الخليح الصهيو أمريكية .
الواجهات الأكاديمية: جزء من هذه اللعبة هو استخدام المؤسسات الأكاديمية والبحثية كغطاء. معاهد الدراسات الاستراتيجية، مراكز الأبحاث، منظمات المجتمع المدني، كلها قد تكون أدوات لإضفاء الشرعية على أجندة معينة. تقارير تُنشر، أبحاث تُكتب، ندوات تُعقد، كلها تصب في قالب واحد: تشويه صورة الدول المستقلة، وتقديم البديل السياسي الذي ترعاه واشنطن كخيار "مدني" و"ديمقراطي" و"معتدل" وليس باسمه الدقيق الخيار الخياني. الإعلام يلتقط هذه التقارير كحقائق مسلّم بها، ويُبثّها للجمهور الذي لا يعرف كيف تتشكل هذه "الحقائق" في مختبرات النفوذ.
المقاومة الإعلامية: في مقابل هذه الآلة الضخمة، هناك أصوات تحاول المقاومة. بعض القنوات الصغيرة، بعض المواقع الإلكترونية المتواضعة، بعض الصحفيين الذين يختارون المجازفة بدلاً من الخضوع. هؤلاء يعيشون حياة صعبة، يتهددهم الإغلاق والحجب والتهديدات الأمنية، ويعانون من نقص التمويل وغياب الدعم. لكنهم يواصلون، لأنهم يؤمنون أن الكلمة الحرة، حتى لو كانت صغيرة وضعيفة، قد تكون بذرة تغيير حقيقي. السؤال: هل سيُسمح لهذه الأصوات بالبقاء؟ أم أن السردية الواحدة هي التي ستحسم المعركة، وتجعل من غرب اسيا ساحة صوت واحد لا يتناغم مع النشيد الأمريكي؟
الخيانة الكبرى - حين يكون الولاء للدولة لا للأمة
هنا تبرز قضية شائكة ومعقدة، قضية الصراع بين الولاء للدولة القطرية والولاء للأمة العربية أو الإسلامية. في منظومة الدول المستقلة، الولاء للدولة هو الفرض الأول، لأن الدولة هي الضامن الوحيد لاستمرار المشروع الوطني. أما الأمة، ففكرة عاطفية قد تكون ملهمة، لكنها لا تحمي الحدود ولا تدافع عن السيادة ولا تصنع القرار. المؤسف أن بعض من يتحدثون باسم "الأمة" هم في الواقع أدوات لتدمير هذه الدولة ذاتها، باسم مفاهيم عريضة وساذجة تخدم من يقف خلفها.
حالة سوريا: حين تقاتل الدولة السورية ضد من يسمون "المعارضة الخيانية الوهابية المسلحة"، فإنها لا تقاتل فقط ضد جماعات تحمل السلاح، بل تقاتل ضد مشروع دولي يهدف إلى تقسيمها وتفكيكها. كل من يمدّ هذه المجموعات بالمال أو السلاح أو الغطاء الإعلامي هو، في التحليل النهائي، جزء من هذا المشروع. وزير خارجية قطر يقول علناً إن بلاده تنفذ السياسات الأمريكية وبالتالي الصهيونية ، فكيف يمكن لسوري وطني أن يمد يده إلى من ينفذ سياسات العدو؟ هذا ليس تعاوناً سياسياً، هذه خيانة عظمى، ولو كانت تُلبس ثوباً عربياً أو قومياً أو إسلامياً.
شراسة الدول المستقلة: لهذا تبدو الدول المستقلة أشد شراسة وقسوة في محاربة أي تعاون مع الدول التابعة. ليس لأنها لا تقدّر العلاقات الطبيعية بين الدول، بل لأنها ترى في أي علاقة كهذه تهديداً وجودياً. الخطر ليس في قطر أو تركيا كدولتين، الخطر في الكراك الذي يمكن أن يحدثه هذا التعاون في جدار الصمود السيادي. كسر هذا الجدار يبدأ بشق صغير، ثم يتسع، ثم ينهار الجدار كله. والخبراء الاستراتيجيون في واشنطن يعرفون ذلك جيداً، ولهذا فإنهم يشجعون دائماً على أي شكل من أشكال التعاون بين الدول المستقلة والدول التابعة. فبينما ترى الدول المستقلة في هذا التعاون "تطبيعاً" مع العدو، تراه أمريكا ثغرة نافذة تستطيع من خلالها توسيع دائرة نفوذها.
أمريكا بين القول والفعل - وهم الاستثناءات
يظن البعض أن بإمكان الدول الصغرى والمتوسطة أن تلعب لعبة التوازن مع أمريكا، وأن تأخذ منها ما تريد وتترك ما لا تريد، وأن تكون "حليفاً مستقلاً" كما تروّج لذلك بعض النماذج. لكن التاريخ يقدم لنا عبراً قاسية. أمريكا لا تعترف بالاستثناءات، ولا تسمح لأي دولة بامتلاك قرار مستقل بحق، طالما أنها داخل دائرة نفوذها. قد تمنحك هامشاً من المناورة في وقت السلم، لكنها تسحبه في وقت الشدة، وتطالبك بالدفع الكامل للفاتورة حين يحين وقت الحساب.
الإغراءات الأمريكية: أمريكا ماهرة في تقديم الإغراءات. قواعد عسكرية تحمي، وأموال تموّل، وأسلحة تزوّد، وغلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة يوفر. هذه الإغراءات تبدو مغريات كبيرة للدول الصغيرة التي تشعر بالعزلة أو الضعف. لكن ثمن هذه الإغراءات هو السيادة. السيادة المقيدة، السيادة المشروطة، السيادة الممنوحة وليست الموروثة. وهذا الثمن قد يبدو مقبولاً في لحظة ما، لكنه يتحول إلى عبء ثقيل عندما تتعارض المصالح الأمريكية مع المصالح الوطنية. وفي تلك اللحظة، لن يكون هناك خيار سوى الرضوخ، والانصياع، والتنازل، أو... المواجهة، وكثير من الدول تدرك أنها لا تستطيع مواجهة أمريكا.
أمريكا وصناعة الخيانة: لهذا، يمكن القول إن أمريكا لا تحتاج إلى جيوشها لتحقيق أهدافها في المنطقة. هي تحتاج فقط إلى شبكة من العملاء والوسطاء والإعلاميين والسياسيين الذين يعتقدون أنهم مستقلون أو سياديون بتعبير الخونة من القوات الفاشية في لبنان ، بينما هم في الواقع يخدمون أجندة أكبر منهم. هؤلاء ليسوا خونة بالمعنى التقليدي، فهم قد يكونون صادقين في مشاعرهم، مخلصين في معتقداتهم، لكنهم في التحليل الأخير أدوات تسير وفق إيقاع لا تسمعه، وتخدم مشروعاً لا تراه. وهذه هي الخيانة الصامتة، الخيانة التي لا تشعر أنها خيانة، وهي بذلك أخطر أنواع الخيانة على الإطلاق.
دروس من التاريخ: عندما تنظر إلى ما حدث في أوكرانيا، وجورجيا، وقبلها في دول أمريكا اللاتينية، ترى النمط يتكرر. إغراءات، وعود، تمويلات، تدريبات، "ثورات ملونة"، ثم مواجهة، ثم عقوبات، ثم انهيار. أمريكا لا تترك حليفاً يصبح ثقيلاً عليها، ولا تتسامح مع من يفكر بالخروج عن الإجماع. من يدخل في دائرة النفوذ الأمريكي يجد صعوبة بالغة في الخروج منها، وقد يدفع الثمن غالياً إذا حاول.
سوريا نموذجاً - حين تكون السيادة هي المعركة الوحيدة
سوريا، تلك البقعة من العالم التي تحولت إلى ساحة حرب كونية مصغرة، تقدم لنا الدرس الأكثر إيلاماً وعبرة حول ما يعنيه أن تكون دولة مستقلة في زمن النفوذ الأمريكي. سوريا قبل عام 2011 كانت دولة ذات سيادة معترف بها، عضو مؤسس في الأمم المتحدة، لاعب فاعل في المنطقة. ثم جاءت العاصفة، وتحت عناوين "الربيع العربي" و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، تحولت سوريا إلى ساحة لتجريب أحدث الأسلحة، وأخطر خطط التقسيم، وأكثر مشاريع الهدم تنظيماً.
لماذا سوريا بالذات؟ لأن سوريا كانت تمثل نموذجاً مقلقاً لواشنطن. دولة تقع في قلب المنطقة، تمتلك علاقات استراتيجية مع إيران، تحتضن فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ترفض التطبيع مع إسرائيل، وتعتبر نفسها جزءاً من "محور الممانعة". هذا المزيج كان لا يطاق بالنسبة للمخططين الأمريكيين. كان لا بد من تدمير هذا النموذج، أو على الأقل إضعافه إلى درجة لا تشكل معها تهديداً للمشروع الإسرائيلي-الأمريكي في المنطقة.
آلية التدمير: الأداة كانت الإعلام أولاً، ثم التمويل ثانياً، ثم السلاح ثالثاً. قنوات تبث 24 ساعة عن "فظائع النظام"، وتقارير "موثقة" تظهر انتهاكات حقوق الإنسان، وشخصيات "معارضة" تُصنع في استديوهات الدوحة وإسطنبول، ثم تأتي مرحلة السلاح عبر الحدود، و"الجيش السوري الحر" الذي هو جزء من تنظيم القاعدة و راعيه الليبي عبد الحكيم بلحاج يظهر كخيار ثالث بين النظام والدولة. كل هذا كان مخططاً له بعناية، ومموّلاً بسخاء، ومنظماً بإتقان.
صمود دمشق: لكن المفاجأة كانت في صمود الدولة السورية. لم تنهر كما انهارت دول أخرى، ولم تسقط كما كان متوقعاً. هذا الصمود أثار حفيظة واشنطن، وجعلها تزيد من الضغط، وتُوسع دائرة التحالفات، وتُدخل أطرافاً جديدة على خط الحرب. سوريا دفعت ثمناً باهظاً: مئات الآلاف من الشهداء، مدن مدمرة، اقتصاد منكسر، نزوح وتهجير لم تشهد له المنطقة مثيلاً. لكن السيادة بقيت، والعلم بقي يرفرف، والدولة بقي قرارها مستقلاً. بالنسبة لدمشق، هذا هو الانتصار الحقيقي، وهو الثمن الذي كانت مستعدة لدفعه حتى الانسحاب المؤقت بانتظار تغيير جذري أساسي في موازين القوى ربما في انتصار روسيا على الناتو في اوكرانيا و أو انتصار إيران على واشنطن والكيان والمحميات في الخليج الفارسي أو معادلات جديدة لمحور المقاومة في مضيق هرمز و باب المندب .
خيانة أم وطنية؟ وفي خضم هذه الحرب، انكشفت أوراق الكثيرين. بعض السوريين خرجوا للإعلام الغربي والخليجي ينددون بـ"النظام"، ويطالبون بالتدخل الدولي، ويبكون "مأساة الشعب السوري". كان بعضهم يمثل الصدق في مشاعره، لكنه كان في النهاية أداة بيد من خطط للحرب. والبعض الآخر كان يعرف تماماً ما يفعل، وكان يدرك أن صوته سيُستخدم لتبرير قتل أبناء بلده. بين هذين الفريقين، يقف السؤال: هل الوطنية في سوريا تعني تأييد النظام؟ أم تعني رفض التدخل الخارجي بغض النظر عن الخلافات الداخلية؟ الإجابة لا تزال محل نقاش، لكن الأكيد أن الحرب كشفت أن الخيانة، مثل الوطنية، مفهوم متحرك، يتغير بتغير الظروف، وبتغير أماكن منصات التصفيق.
الخاتمة - في انتظار وطن لا يُباع
نعود إلى حيث بدأنا. السيادة بين المطرقة والسندان. المطرقة هي النفوذ الأمريكي الصهيوني الاستعماري بكل أسلحته: المال، الإعلام، القواعد العسكرية، العقوبات، التهديدات. والسندان هو واقع الجغرافيا السياسية العربية، وهشاشة البنى الوطنية، وتناقض المصالح بين النخب الحاكمة، وانقسام الشعوب بين من يريد الاستقلال ومن يرضى بالوصاية. وفي هذا الفراغ بين المطرقة والسندان، تتشكل المفاهيم، وتتغير التعريفات، وتُرفع رايات هنا وتُحرق أخرى هناك.
خلاصة الجدل: ما يجري في الشرق الأوسط ليس صراعاً بين دول، بل هو صراع بين نموذجين للسيادة. النموذج الأول يرى أن الدولة لا تكون دولة إلا إذا كانت مستقلة عن النفوذ الأمريكي الصهيوني الاستعماري الخارجي، قادرة على اتخاذ قرارها بنفسها، غير خاضعة لإملاءات القوى الاستعمارية الغربية الكبرى. والنموذج الثاني يرى أن البقاء في العالم الحديث لا يكون إلا تحت المظلة الأمريكية، وأن أفضل وسيلة لحماية المصالحة الوطنية هي الاندماج في النظام العالمي الذي تقوده واشنطن. بين هذين النموذجين، تُعاد تعريف الوطنية والخيانة، وتُعاد صياغة الخرائط، وتُكتب الحروب، وتُصنع القنوات، وتُغلق أخرى، ويُرفع من يُرفع، ويُسقط من يُسقط.
الخيانة العظمى: في زمن تداخلت فيه كل المفاهيم، وضاعت فيه البوصلة بين من هو وطني ومن هو خائن، تبقى حقيقة واحدة: الخيانة العظمى هي خيانة السيادة. هي أن تتنازل عن قرار بلدك طواعية لواشنطن وتل أبيب والدوحة وأنقرة والرياض وأبو ظبي ، وأن تفتح الأبواب لمن يريد أن يمزق الوطن، وأن تبيع الدماء مقابل المال، وأن تخون العهد مع الأجيال التي ضحت لتظل هذه الأرض حرة مستقلة. كل ما عدا ذلك قد يكون خطأ سياسياً، أو قصوراً في التقدير، أو اختلافاً في الرأي، لكنه ليس خيانة. أما خيانة السيادة، فهي جرح في روح الأمة لا يلتئم.
في انتظار وطن لا يُباع: ربما يأتي يوم تتغير فيه موازين القوى، ويصبح غرب آسيا أقل ارتباطاً بقرار واشنطن، وأكثر اعتماداً على ذاته. ربما يأتي يوم يعيد فيه الجميع تعريف الوطنية بطريقة أقل تشظياً، وأكثر شمولية. لكن حتى ذلك اليوم، تبقى مهمة الصحافة الحقيقية، كما حاولنا في هذه الصفحات، هي أن تقول الحقيقة كما هي، من دون تجميل أو تهويل، من دون خضوع لأي سردية، من دون رضوخ لأي تمويل. أن ترصد الصراع بين المطرقة والسندان، وتسمي الأشياء بأسمائها، وتترك للقارئ حرية الحكم، وهو وحده القادر على أن يقرر، في أعماق وجدانه، من هو الوطني حقاً ومن هو الخائن في زمن تلاطمت فيه كل اليقينيات.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة
-
بين الدواء الممنوع والدم المباح: كيف تُعاد صياغة الحقيقة في
...
-
محاكمة الضمير الأوروبي: عندما تقف المفوضية على قفص الاتهام ب
...
-
الاستيلاء الناعم على السلطة في بلجيكا… حين تتحوّل الديمقراطي
...
-
نحو شرقٍ جديد… لماذا تحتاج الثقافة العربية إلى الصين وروسيا
...
-
مسرحية -جنازة في فندق الكاردينال-.. كوميديا سوداء بأربعة فصو
...
-
دراسة مقارنة -إتيان دافينيون، من اغتيال لومومبا إلى عراب الأ
...
-
-إتيان دافينيون: من اغتيال لومومبا إلى عراب الأوليغارشية الع
...
-
غرب آسيا بين أفول الهيمنة وصعود البدائل: ملحمة التحوّل الجيو
...
-
-ما تبقى مني بعد أن فرغوني-..مشهد روائي في ثلاثة أصوات: صوته
...
-
كتاب لإقصاء: ثلاث محاولات لطرد شعب من جسده .. رواية وثائقية
...
-
-أشباح لا تستظل-..سلسلة قصصية قصيرة من 7 قصص
-
دراسة مقارنة لرواية ( البارون وبرميل كاتانغا) أو (ظل الحامض
...
-
زيارة بوتين إلى بكين بعد ترامب: عالم يكتب دستوره الجديد على
...
-
بيروت: -تشريح الجمال المقاوم- – قراءة في قصيدة أحمد صالح سلو
...
-
قراءة في خريطة الانهيار: كيف حوّلت الهزائم الإقليمية -المقاو
...
-
الإرهاب الفكري: صناعة إمبريالية في ثياب الديمقراطية
-
حوار الأبدية: من أبواق الثالوث النووي إلى خنادق دونباس
-
قصص : جثى على ركام الحقيقة.. مستلهمة من شهادات الألم الفلسطي
...
-
الصين والآلة الهولندية… حين يختصر التاريخ سبع سنوات في عامين
المزيد.....
-
Visiting Time Past: What is to be Undone?
-
What the Democratic Party Has Become: From Utopian Dreams to
...
-
Lebanon, Netanyahu’s Nightmare and Opportunity
-
FIFA Counts Goals, Mexicans Count the Disappeared
-
إضراب لـ 3 أيام دفاعاً عن الأجور والحوار الاجتماعي
-
تجديد حبس المخرج عمر مرعي وتجاهل طلبات علاجه
-
كوبا على حافة المجهول.. هل يسقط نظام فيدل كاسترو أخيرا؟
-
بعد تجاوز -عقدة السلاح-.. الفصائل الفلسطينية تقترب من الحل
-
الرئيس بزشكيان: -كلنا مسؤولون- وحماية البيئة على عاتق الجميع
...
-
بيان تضامني لقطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية مع المحام
...
المزيد.....
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
المزيد.....
|