أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - احمد صالح سلوم - سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوريات















المزيد.....


سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوريات


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 00:53
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عندما يكون الفقر ثراءً

في عام 2008، لم تكن سوريا دولةً ثريةً بالمعنى المالي الضيق؛ بل كانت دولةً غنيّة بمعنى آخر: غنى الخدمات العامة، ووفرة الأمان، واستثنائية النموذج الاجتماعي. كان راتب الأستاذ الجامعي آنذاك يعادل نحو سبعمئة دولار، وهو رقمٌ متواضع في موازين الاقتصاد العالمي، لكن القيمة الحقيقية لم تكن تكمن في الرقم المجرد، بل في النسيج الاجتماعي الواسع الذي كان يحيط به: تعليم مجاني بالكامل، صحة شبه مجانية، خبز مدعوم، مواصلات منخفضة التكلفة، ضرائب شبه معدومة، وكهرباء لا تتجاوز فاتورتها الشهرية 2 إلى 6 دولارات . كانت الدولة، رغم محدودية مواردها وإمكاناتها، قادرة على إنتاج حياة منخفضة التكلفة وعالية الاستقرار؛ نموذجاً نادراً من الرفاه الاجتماعي في منطقةٍ تعجّ بنماذج الاستقطاب والريع والتفاوت.

لم تكن هذه المعادلة الفريدة وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة رؤية سياسية واقتصادية جعلت من المواطن محوراً للخدمة لا مصدراً للجباية. كانت الكهرباء، التي لا تتجاوز فاتورتها 1% من الراتب، مرآةً صافية تعكس جوهر هذا النموذج: خدمةٌ عامةٌ توفّرها الدولة كحقٍّ من حقوق الحياة الكريمة، لا كسلعةٍ تُباع في سوقٍ متوحش. هذا النموذج، الذي تجاوز في تأثيره حدود ثروته المادية، كان كافياً ليُشكّل طاقةً ناعمةً، بل تحدياً بنيوياً لمشاريع الهيمنة الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط. لم تكن سوريا هدفاً للأجندات الاستعمارية لأنها دولة غنية بالنفط أو تملك جيوشاً جرارة، بل لأنها كانت دولةً فقيرةً تُنتج حياةً غنيّة، فكان لا بد من تفكيك هذا النموذج وإعادة كتابته وفق خرائط نفوذ جديدة.

الجذور الاستعمارية الأولى: تأسيس نموذج التجزئة

لفهم الأجندات الاستعمارية المعاصرة ضد سوريا، لا بد من العودة إلى الجذور الأولى، حيث وضع الانتداب الفرنسي حجر الأساس لمنهجية التفكيك التي استمرت وتطوّرت بأشكال مختلفة حتى اليوم. بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، كانت سوريا وما زالت تمثّل قلب المشرق العربي النابض، موقعاً استراتيجياً جعلها محطّ أنظار القوى الاستعمارية، وعلى رأسها فرنسا . في 24 يوليو 1920، وبعد معركة ميسلون الخالدة، دخلت القوات الفرنسية دمشق، منهيةً حلم المملكة العربية السورية التي أعلنها الخائن لبريطانيا الأمير فيصل، ووضعت البلاد تحت الانتداب الذي استمر حتى عام 1946 .

منذ اللحظة الأولى، لم تكتفِ فرنسا بالسيطرة العسكرية، بل اتبعت سياسةً استعماريةً منهجيةً قائمة على "فرّق تسد"، فقسّمت سوريا إلى دويلات صغيرة على أسس طائفية ومذهبية لتسهيل السيطرة وإضعاف أي مشروع وطني جامع . تمثّلت السياسة الفرنسية في إضعاف المؤسسات الوطنية، وإحكام السيطرة على القرار السياسي من خلال مفوض سامٍ يتمتع بصلاحيات مطلقة، وتعيين مستشارين فرنسيين في جميع الوزارات والدوائر الحكومية، وحتى في القضاء . كان الاستعمار الفرنسي يدرك أن سوريا بموقعها الجغرافي وتاريخها الحضاري، وبإرادة شعبها الذي خاض ثورات متتالية، أبرزها الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، تشكّل عقبة أمام الهيمنة الإقليمية، فكان لا بد من إخضاعها أو على الأقل تجزئتها وإضعافها .

هذه السياسات الاستعمارية الأولى، التي استمرت لعقود، لم تكن مجرد حلقة تاريخية منتهية، بل كانت تدريباً عملياً على فنون التفكيك التي سيعاد إنتاجها لاحقاً بآليات أكثر تعقيداً.

سوريا 2008: نموذج الرفاه كتهديد وجودي

بعد عقود من الاستقلال، واجهت سوريا تحديات كبرى، لكنها استطاعت بناء نموذج سياسي واقتصادي فريد بقيادة حافظ و بشار الأسد . بحلول عام 2008، كانت سوريا قد نجحت في كسر طوق العزلة السياسية التي فُرضت عليها، وبدأت تعيد تطوير علاقاتها الأوروبية، ووقّعت النسخة المعدلة من اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي . لكن القيمة الاستراتيجية الحقيقية لسوريا لم تكن في سياستها الخارجية فحسب، بل في تماسكها الداخلي ونموذجها الاجتماعي الاستثنائي.

ما جعل سوريا هدفاً للاستهداف الإقليمي والدولي لم يكن ضعفها، بل قوتها النموذجية. إن دولةً في قلب منطقةٍ تعج بالصراعات، تنجح في تقديم خدمات شبه مجانية للملايين برغم فقرها المدقع، تشكّل "شذوذاً" مريحاً لشعوب المنطقة التي تسحقها أنظمة اقتصاد السوق المتوحش أو الريع النفطي. هذا النموذج كان يُنظر إليه كـ تهديد بنيوي لعدة أسباب:

1. استقلالية القرار السياسي: كانت سوريا خارج المنظومات التقليدية للتحالفات، مما جعلها عقدة جيوسياسية لا يمكن تركها خارج دائرة السيطرة. كانت تمثّل بوابة المشرق، ومن يسيطر عليها يملك مفاتيح المنطقة .
2. التوازن الاجتماعي الداخلي: مجتمعٌ مستقرٌ، منخفض التوترات، بلا انقسامات أهلية واسعة. هذا الاستقرار كان حائط صدّ أمام مشاريع التفكيك الإقليمي التي تقوم على إشعال الفتن الطائفية والمذهبية.
3. الخدمات الأساسية كحقّ لا سلعة: في عالمٍ يزداد فيه كل شيء سلعةً، كانت سوريا تقدّم الكهرباء حتى الثامن من ديسمبر عام 2024 رغم قانون قيصر الإبادة الجماعية للشعب السوري بـ1% من الراتب، والتعليم والصحة شبه مجاناً، مما يخلق مقارنةً غير مريحة للمنظومات الاقتصادية القائمة على السوق القابلة للضبط، وتُشكّل تحدياً عملياً لمشاريع الخصخصة وتفكيك الدولة الاجتماعية .

لم تكن سوريا في 2008 جنةً اقتصادية، لكنها كانت جنةً خدمية في منطقةٍ تفتقر إلى نماذج الرفاه الاجتماعي. كانت دولةً صغيرة، لكنها كانت تقدّم حياةً كبيرة.

الأجندات الجيوسياسية: الهندسة العكسية للدولة

ما حدث بعد عام 2011 لم يكن حرباً أهلية عفوية، بل كان هندسةً عكسيةً مدروسة للدولة السورية ونموذجها الاجتماعي. الأجندات الاستعمارية الجديدة وفق مؤامرة خشب الجميز الأمريكية التي استهدفت سوريا لم تكن مختلفة كثيراً في جوهرها عن نظيرتها الاستعمارية القديمة، لكنها تطوّرت في أدواتها وغطاءاتها. يمكن رصد هذه الأجندات في عدة مستويات:

· المستوى الإقليمي: منظومات إقليمية تقوم على اقتصاد السوق غير المدعوم، ورأت في النموذج السوري مصدر إزعاج وتحدياً لشرعيتها. هذه المنظومات سعت إلى تغيير هذا النموذج بالقوة.
· المستوى الدولي: قوى دولية تفضّل نماذج اقتصادية قابلة للضبط عبر السوق العالمي، رأت في استقلالية الاقتصاد السوري عقبةً أمام مشاريعها التوسعية، فسعت إلى تفكيكه ودمجه في منظومتها.
· المستوى الجيوسياسي: قوى إقليمية تبني نفوذها عبر إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، وجعلت من سوريا ساحةً لتنازعها، معتبرةً أن تفكيك الدولة السورية هو المدخل لإعادة رسم خرائط النفوذ في المشرق .

كان الهدف من هذه الأجندات ليس فقط إسقاط نظام سياسي، بل تدمير البنية التحتية للدولة الوطنية التي كانت ضماناً للخدمات الأساسية. تم استهداف مؤسسات الدولة بشكل ممنهج من الخونة المرتزقة لمحميات الخليج وتركيا الأطلسية والكيان المارق ، مما أدى إلى تدمير القطاع الصحي، حيث تعمل اليوم فقط 57% من المستشفيات و37% من مراكز الرعاية الصحية الأولية بكامل طاقتها، وغادر أكثر من 15 ألف طبيب سوريا، أي ما يعادل نحو نصف الكادر الطبي . وكذلك تم تدمير البنية التحتية للكهرباء والمياه والتعليم، مما حوّل سوريا من دولةٍ توفّر الخدمات إلى دولةٍ تستهلكها المساعدات الإنسانية، ويعيش 90% من سكانها تحت خط الفقر .

الكهرباء: رمز الانهيار وسلعة العبء

في سوريا اليوم، لم تعد الكهرباء مجرد خدمةٍ عامة، بل أصبحت دليلاً قاطعاً على انهيار النموذج الاجتماعي بأكمله. إذا كانت فاتورة الكهرباء في 2008 وحتى السابع من ديسمبر عام 2024 لا تتجاوز 1% من راتب الموظف، فإنها اليوم تلتهم ما بين 250% و300% من الراتب الشهري الذي لا يتجاوز 70 إلى 105 دولارات، مع خدمة لا تتجاوز أربع ساعات يومياً . هذا التحوّل ليس مجرّد ارتفاع في الأسعار، بل هو سياسةٌ متعمّدة تعكس انتقالاً من دولةٍ تحمي مواطنيها إلى دولةٍ تُحمّلهم عبء البقاء، أو بالأحرى إلى حالةٍ من اللادولة التي تعيش على مساعدات الإغاثة.

لقد تحوّلت الكهرباء من حقّ حياة إلى سلعة نادرة، تُباع في سوقٍ غير رسمي، وتعكس واقعاً جديداً: انهيار عقد اجتماعي كامل كان يقوم على فكرة المواطنة والكرامة. وكما كان نموذج 2008 يشكّل تهديداً للهيمنة، فإن انهياره اليوم هو انتصارٌ لتلك الأجندات التي سعت إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق خرائط نفوذ جديدة، حيث تُدار الدول كشركات، والمواطنون كعملاء.

سوريا التي كانت... وسوريا التي تُعاد كتابتها

سوريا عام 2008 لم تكن مجرّد دولةٍ بميزانية ضعيفة، بل كانت فكرةً ونموذجاً. كانت دولةً فقيرةً تنتج حياةً غنيّة، وهذا تحديداً ما جعلها هدفاً. الأجندات الاستعمارية لم تسعَ فقط لتغيير حكومة، بل سعت لتدمير نموذج وكتابة قصة جديدة: قصة دولة فاشلة، أو دولة تُعاد هيكلتها وفقاً لشروط الهيمنة الجديدة . لكن التاريخ لا يُكتب بنهايات مطلقة، وسوريا التي كانت تنتج حياةً لا تزال في ذاكرة شعبها، وإن غابت مؤسساتها، تبقى هذه الذاكرة مصدراً للصمود وأمل الاستعادة.

عندما نقارن اليوم فاتورة الكهرباء التي كانت 1% من الراتب بتلك التي أصبحت 300%، أو نقارن نظاماً صحياً مجانياً بخدماتٍ تتهاوى تحت وطأة النزوح والعقوبات ، فإننا لا نقرأ أرقاماً، بل نقرأ تاريخاً كاملاً من النهب والتدمير الممنهج. لقد تمّ تفكيك نموذج الدولة الاجتماعية السورية، لأن نجاحه كان يُشكّل سابقةً خطراً، وتهديداً وجودياً لمنظومات الهيمنة التي لا تقوم إلا على ضعف الدول وتبعيتها.

لكن سوريا، بتاريخها العريق وإرادة شعبها التي أثبتتها الثورات، تبقى أرضاً للمقاومة. مشهد الاعتصامات الأخيرة التي تطالب بالكرامة والحياة في دمشق وحلب وغيرها ، وإعادة إعمار ما تهدم، يُثبت أن النموذج الذي كان يُنتج حياةً لم يمت في ضمير من عاشوه . التحدي اليوم لا يقتصر على إعادة الإعمار المادي فحسب، بل على استعادة مشروعٍ وطني يقوم على العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية بإسقاط هيئة تخريب الشام الإخوانجية التابعة للاحتلال الصهيوني الخليجي التركي اليوم ، وهو المشروع الذي كانت وستظل سوريا هدفاً له، لأنه يمثّل جوهر مقاومتها للأجندات الاستعمارية بأشكالها كافة.

…….

النسخة الساخرة :

نشيدُ الخراب المُتوَّج... أو عندما يُصبح السارقُ أميراً على مملكةِ الرماد

ديوانُ السخرية في حضرةِ "ثوارِ انجيرليك والعيديد و الظهران " وتتويجِ اللصِّ الأكبر


في مدحِ التناقضات... حيث يُصبحُ العبثُ دستوراً

في زمنٍ باتت فيهِ الحقائقُ أشبهَ بِكذبةِ نيسانَ التي تُمطِرُ طولَ العام، وفي بقعةٍ من الأرضِ كانت يوماً تُسمّى سوريا، حيثُ كان الفقرُ يُنجبُ حياةً والكهرباءُ تُضيءُ بفاتورةِ دولارين، حيثُ كان الأستاذُ الجامعيُّ يتقاضى سبعمئةِ دولارٍ فيُصبحُ أغنى رجلٍ في المنطقةِ بما يملكُ من خبزٍ مدعومٍ وصحّةٍ شبهِ مجانيّة، حيثُ كان المواطنُ يدفعُ ثمنَ فنجانِ قهوةٍ ليُنيرَ بيتَهُ شهراً كاملاً... في تلكَ البقعةِ تحديداً، قرّرَ "ثوارُ الناتو" وأسيادُهم في عواصمِ الغربِ والخليجِ وأنقرةَ أنَّ هذهِ الحياةَ "مُزعجةٌ" للغاية، وأنَّ على السوريينَ أن يتعلّموا معنى الحرّيةِ الحقيقيّة... حرّيةُ دفعِ ثلاثمئةِ بالمئةِ من راتبِكَ لقاءَ أربعِ ساعاتٍ من الضوءِ الوامض!

ثمَّ، وكأنَّ الكوميدياَ الإلهيّةَ لم تبلغْ أوجَها بعد، جاءَ موعدُ تتويجِ "الرئيسِ المُنقذ"، ذلكَ الرجلُ الذي حملَ راياتِ التحريرِ على كتفيهِ وسيفَ العدالةِ في يدهِ، ليُصبحَ حاكماً على الشعبِ السوريِّ بأمرٍ من الرئيسِ ترامبَ الذي أعلنَهُ "صديقاً"، في مشهدٍ يليقُ بأفلامِ الكوميدياِ السوداءِ التي تُنتجُها هوليوودُ بدعمٍ من البنتاجون! إنّها سوريا التي أصبحتْ، تحتَ قيادةِ "ثوارِ الناتو" وحُكّامِ الجديدِ، أضحوكةَ العصرِ ونموذجاً فريداً في فنِّ تحويلِ دولةٍ كانت تُنتجُ حياةً إلى مزرعةٍ للفقرِ والجهلِ والعبوديّةِ المالية، كلُّ ذلك باسمِ "الثورة" و"الديمقراطيّة" و"حقوقِ الإنسان" التي يبدو أنّها، في قاموسِ الحلفِ الأطلسيّ، تعني الحقَّ في الجوعِ والظلامِ والمرضِ والانحناءِ أمامَ سيدٍ جديدٍ يلبسُ بذلتَهُ من خزائنِ البيتِ الأبيضِ ويحملُ أوامرَهُ من قصورِ آلِ سعود!


في رثاءِ النموذجِ الذي أزعجَ الإمبراطوريّات

كانت سوريا، أيّها السادةُ الكرام، دولةً فقيرةً... نعم، فقيرةٌ كفقرِ أمّهِاتنا في الحكاياتِ القديمةِ اللواتي كُنَّ يُطعمنَ الجياعَ من كسرةِ خبزٍ واحدة. كانت فقيرةً بالدولارِ ولكنها غنيّةٌ بالحياة، كالشجرةِ التي تنبتُ في الصخرِ وتُزهرُ رغْمَ العطش. كانَ المواطنُ فيها يملكُ راتباً متواضعاً لا يتجاوزُ السبعمئةِ دولار، ولكنَّ هذا الراتبَ كانَ يُشبهُ مفتاحَ كنزٍ سحريّ، إذ يفتحُ لهُ أبوابَ التعليمِ المجانيِّ الذي يُخرّجُ الأطباءَ والمهندسينَ، وأبوابَ الصحةِ التي كانت تُعالجُ الفقيرَ كالغنيِّ، وأبوابَ الخبزِ الذي لا يخجلُ من الرفوفِ، وأبوابَ الكهرباءِ التي لا تطلبُ منكَ راتباً شهرياً.

ولكنَّ هذهِ البساطةَ الساحرةَ كانت، في نظرِ أسيادِ العالمِ الجدد، جريمةً لا تُغتفر! إنَّ دولةً تقدّمُ الكهرباءَ بأقلَّ من واحدٍ في المئةِ من الراتب، في عالمٍ تُباعُ فيهِ كلُّ قطرةِ ماءٍ وساعةِ ضوء، هي دولةٌ خارجةٌ عن النظامِ العالميّ الجديد، دولةٌ تعيشُ في العصرِ الحجريِّ من وجهةِ نظرِ "السوقِ الحرّ" الذي يفرضُ أن يكونَ الهواءُ نفسه بفاتورةٍ شهرية. لهذا، وكما يُقالُ في الأمثالِ السياسيّةِ الساخرة: "إذا أزعجكَ نموذجٌ ناجحٌ، فلا تُطوّره، بل دمّره وأعِدْ كتابتَهُ على مقاسِ جيوبِ المحتلينَ"!

وهكذا، بدأتِ المؤامرةُ التي يسمّيها السذّجُ "ربيعاً" ونحنُ نسمّيها "خريفَ العقلِ السوريِّ". جاءَ "ثوارُ الناتو" يحملونَ شعاراتٍ برّاقةً كالماساتِ المزيّفة: "حرّية، كرامة، ديمقراطيّة".. وكانتِ النتيجةُ أنْ تحوّلتِ الحرّيةُ إلى فوضى، والكرامةُ إلى إذلالٍ، والديمقراطيّةُ إلى حكمِ عصابةٍ من المرتزقةِ الذينَ يتنافسونَ على رضا السفارةِ الأمريكيةِ أكثرَ من رضا السوريينَ!



ثوارُ انجيرليك و قواعد المحميات الخليجية ... كوميديونَ على مسرحِ الخراب

تعالوا معي أيّها القرّاءُ الكرام في جولةٍ سريعةٍ على شعاراتِ "ثوارِ الناتو" التي خُطّت بحبرِ الدمِ السوريِّ وذُيّلت بتوقيعِ القصفِ التركيِّ والغاراتِ الأمريكية:

الشعار الأوّل: "نحنُ نحمي المدنيّين!"
حقّاً! إنّه شعارٌ يُذكّرُنا بفيلمِ "الرجلُ العنكبوت" ولكنْ معَ اختلافٍ بسيط، فالعنكبوتُ كانَ ينقذُ الناسَ من السقوط، أمّا ثوارُ الناتو فكانوا يُسقطونَ الناسَ من فوقِ المباني. لقد تمَّ حمايةُ المدنيّين السوريين من نعمةِ الكهرباءِ والماءِ والوظائفِ والاستقرار، ليُصبحوا "محكومين" بحمايةٍ جديدةٍ اسمها الجوعُ والنزوحُ والذلُّ. إنّها عمليّةُ حمايةٍ عجيبة، تحوّلُ الإنسانَ السوريَّ من مواطنٍ لهُ حقوقٌ إلى نازحٍ يبحثُ عن كسرةِ خبزٍ في مخيماتِ "الحرّية" التي يشرفُ عليها الحلفُ الأطلسيّ!

الشعار الثاني: "نحنُ نقاتلُ النظامَ المستبدّ!"
أيُّ نظامٍ أيّها السادة؟ النظامُ الذي كانَ يوفّرُ لكَ كهرباءَ بدولارين؟ النظامُ الذي كانَ يُعطي أستاذَكَ راتباً يكفيهِ شهراً كاملاً؟ النظامُ الذي كانَ يحمي وحدتَكَ الوطنيّةَ من شرِّ مشاريعِ التقسيم؟ إنّه نفسُ النظامِ الذي جاءَ "ثوارُ الناتو" ليُبدلوهُ بـ "نظامٍ جديد" ... نظامٍ تُصبحُ فيهِ الكهرباءُ سلعةً فاخرةً لا يملكُها إلاّ الأغنياء، نظامٍ يُصبحُ فيهِ الأستاذُ الجامعيُّ يتسوّلُ لقمةَ عيشهِ، نظامٍ تُصبحُ فيهِ سوريا مُقسّمةً إلى كانتوناتٍ يتنافسُ عليها أسيادُ الخارجِ كقطعِ شطرنج!

الشعار الثالث: "نحنُ نصنعُ المستقبلَ!"
أجل! لقد صنعوا مستقبلاً باهراً: مستقبلٌ يُضيءُ فيهِ السوريونَ الشموعَ بدلَ المصابيح، ويطبخونَ على الحطبِ بدلَ الغاز، ويتنافسونَ على فرصِ العملِ في المطاعمِ التركيّةِ والشركاتِ الخليجيّةِ بعدَ أن كانوا أطباءً ومهندسينَ ومعلّمين. هذا هو المستقبلُ الذي وعدوا به، مستقبلُ العمالةِ المسلحةِ والخدمةِ بثمنٍ بخسٍ في سوقِ النفوذِ العالميّ!



تتويجُ السارقِ الأكبر... أو عندما يُصبحُ "الرئيس" مهرّجاً في قصرِ الضياع

وهنا تصلُ الكوميدياُ إلى ذروتِها، وتتحوّلُ السخريةُ إلى ملحمةٍ لا تُصدّق. بعدَ أربعةَ عشرَ عاماً من التدميرِ الممنهجِ للدولةِ والمجتمعِ والاقتصاد، وبعدَ أنْ تحوّلتْ سوريا من دولةٍ تُنتجُ حياةً إلى دولةٍ تستهلكُ المساعدات، جاءَ موعدُ "التتويج" العظيم. لقد قرّرَ الرئيسُ الأمريكيُّ ترامبُ، ذلكَ الرجلُ الذي يُتقنُ فنَّ الصفقاتِ أكثرَ من إتقانهِ للسياسةِ الخارجية، أنْ يُعلنَ عن "رئيسٍ جديدٍ" لسوريا، رئيسٍ لم يخترْهُ السوريونَ ولم ينتخبوه، بل جاءَ على طبقٍ من ذهبٍ تُقدّمُهُ الإدارةُ الأمريكيةُ معَ فاتورةِ الخرابِ كهديةِ تهنئة!

من يكونُ هذا "الرئيس" العجيب؟ إنه رجلٌ يحملُ في جعبتهِ تاريخاً طويلاً من العملياتِ العسكريةِ التي يُشكّكُ فيها الجميع، ورجلٌ تُطلّ عليهِ العواصمُ الغربيّةُ باسمِ "المُعتدل" بينما هوَ في الداخلِ يُديرُ آلةَ الحربِ والإرهابِ ببراعةٍ نادراً ما نراها في أفلامِ الأكشن! إنّه الرجلُ الذي كانَ بالأمسِ "إرهابياً" في القوائمِ الأمريكية، واليومَ يُصبحُ "صديقاً" و"شريكاً" و"رئيساً"، فقط لأنّهُ تطوّعَ ليكونَ أداةً بيدِ واشنطنَ لتفكيكِ آخرِ معاقلِ المقاومةِ في المنطقة! إنّه درسٌ بليغٌ في التناقضِ السياسيِّ: في عالمِ الناتو، الإرهابيُّ البارعُ هو من يستطيعُ أنْ يتقلّبَ في الأدوارِ كالممثلِ المحترف!

"أيّها الرئيسُ الجديدُ!" نُخاطبُكَ بكلِّ سخريةٍ ومرارة: يا من حملتَ رايةَ "التحرير" وأنتَ اليومَ تُحرّرُ السوريينَ من... ماذا؟ من دولتِهم؟ من وحدتهم؟ من كرامتهم؟ لقد جئتَ على أكتافِ القصفِ التركيِّ والغاراتِ الأمريكية، وعلى أنقاضِ مؤسساتٍ كانت توفّرُ الحياةَ لملايين البشر. وجئتَ تحملُ في يديكَ "دستوراً" جديداً من ورقِ الكونغرسِ و"قانوناً" يُوقّعُ في قصرِ أنقرة، و"وعداً" يُصدّرُ من الخليج. يا للروعة! إنّ سوريا الجديدةَ هي سوريا التي لا تحكمُ نفسها بنفسها، بل يحكمُها من يُموّلها ويُسلّحُها ويُدرّبُها ويُملي عليها خطاباتِها!

والأغربُ من كلِّ هذا، ذلكَ المشهدُ التلفزيونيُّ الذي لا يُشبهُ إلاّ الكوميدياَ الارتجالية: الرئيسُ ترامبُ يُعلنُ في مؤتمرٍ صحفيٍّ أنَّ "صديقَهُ العزيزَ" هو الرجلُ المناسبُ لسوريا، بينما السوريونَ في بيوتِهم المظلمةِ يتساءلونَ: "من هذا؟ ومن عيّنَه؟ ومتى انتخبناه؟" إنّها لحظةٌ تاريخيّةٌ من العبث، حيثُ يُصبحُ مصيرُ أمةٍ بيدِ صفقةٍ بينَ رئيسٍ أمريكيٍّ يبيعُ ويشتري كلَّ شيء، ورجلٍ كانَ بالأمسِ تحتَ طائلةِ العقوباتِ والملاحقات!



في مدحِ التناقضِ التاريخي... أو كيفَ عادَ الانتدابُ بقناعِ "الصديق"

ما يحدثُ في سوريا اليومَ ليسَ جديداً، بل هو إعادةُ إنتاجٍ لروحِ الانتدابِ الفرنسيِّ القديم معَ لمساتٍ أمريكيّةٍ حديثةٍ وخليجيّةٍ وتركيّةٍ مُضافة. في عامِ 1920، جاءَ الفرنسيونَ تحتَ شعارِ "الحضارة" و"النظام"، فقسّموا البلادَ وأذلّوا العبادَ وأقاموا دويلاتٍ طائفيّةٍ لِتُسهّلَ السيطرة. واليومَ، يأتي "ثوارُ الناتو" وأسيادُهم بذاتِ الشعاراتِ البرّاقةِ ولكن معَ اختلافٍ بسيط في اللهجة: "حرّية، كرامة، ديمقراطيّة"!

لكنَّ النتيجةَ واحدةٌ تماماً: تقسيمُ البلاد، نهبُ الثروات، تدميرُ المؤسسات، إفقارُ الشعب، وإخضاعُ الجميعِ لإملاءاتِ الخارجِ. الفرقُ الوحيدُ هو أنّ الفرنسيَّ كانَ يحكمُ عبرَ "مفوضٍ سامٍ" يُقيمُ في قصرِ الشعبِ اليومَ، أمّا "الرئيسُ الجديدُ" فهوَ "مفوضٌ سامٍ" بزيٍّ عسكريّ، يُمارسُ الحكمَ باسمِ "الصداقة" معَ ترامبَ و"التحالف" معَ الناتو و"الشراكة" معَ الخليج. وكأنَّ التاريخَ يسخرُ منّا، فيُعيدُ نفسَ الكوميديا ولكنْ معَ ممثلينَ جدد!

إنّه لمنَ المُضحكِ المبكي، أنْ نرى أولئكَ الذينَ كانوا أمسِ "ثواراً" يحملونَ صورَ الشهداءِ والرصاصَ والدم، يتحوّلونَ اليومَ إلى حُكّامٍ في قصورٍ فاخرةٍ يتلقّونَ التعليماتِ من واشنطنَ وأنقرةَ والدوحة، وكأنّ الثورةَ كانت مجرّدَ واجهةٍ لصفقةِ سلطةٍ كبرى، وكأنّ دماءَ السوريينَ كانت ثمناً لتذكرةِ دخولٍ إلى نادي الناتو!


خاتمةٌ ساخرة... ودمعةٌ حارة

في النهاية، يبقى السؤالُ الساخرُ الذي يُلخّصُ المأساةَ بأكملها:
"ماذا قدّمتُم أيّها الثوارُ الجدد؟"

لقد قدّمتم لنا:

· كهرباءَ كانت 1% من الراتب فأصبحت 300% معَ أربعِ ساعاتٍ من الظلامِ المُضيء!
· تعليماً مجانياً كانَ يُخرّجُ الأساتذةَ فتحوّلَ إلى مدارسَ تحتَ الخيامِ يعلّمُ فيها المرتزقةُ أبناءَ الفقراءِ كيفَ يحملونَ السلاحَ بدلَ القلم!
· صحةً شبهَ مجانيّةٍ كانت تداوي الجميعَ، فتحوّلتْ إلى مستشفياتٍ مدمرةٍ وأطباءَ هاربينَ من وطأةِ الجوع!
· وطناً موحّداً كانَ يزهو بتاريخِهِ، فصارَ كانتوناتٍ متناحرةً تحتَ رعايةِ الأجنبيِّ!

أمّا "الرئيسُ الجديدُ" الذي توجّهُ ترامبُ، فهوَ يُذكّرُنا بتلكَ المسرحيّاتِ الهزليّةِ التي يظهرُ فيها "الملكُ العاري" ويمشي بينَ الناسِ وهوَ يعتقدُ أنّهُ يرتدي أبهى الثياب، بينما الجميعُ يرونَ عورتهُ ولكنْ لا يجرؤونَ على القول! إنّه حاكمٌ من ورقٍ، صنعتهُ الإمبراطوريّاتُ الجديدةُ لتُمارسَ من خلالهِ لعبةَ السيطرةِ على المشرقِ بعدَ أنْ عجزتْ عنْ هزيمتِهِ بالمقاومةِ والكرامة.

لكنْ، ورغمَ هذهِ الكوميدياِ السوداءِ التي نعيشُها، يبقى في قلوبِ السوريينَ شعلةُ أملٍ بأنَّ الضوءَ الذي كانَ يُضيءُ بيوتَهُم بفاتورةِ دولارين، لنْ ينطفئَ أبداً، وأنَّ نموذجَ الدولةِ التي تُنتجُ حياةً، رغمَ فقرِها، سيعودُ يوماً ما، ليسَ بفضلِ "ثوارِ الناتو" ولا بفضلِ "تتويجِ ترامبَ"، بل بفضلِ إرادةِ شعبٍ عريقٍ يعرفُ كيفَ يُحوّلُ المحنَ إلى منحٍ، والخرابَ إلى بناءٍ، والدماءَ إلى شموعٍ تُضيءُ دروبَ الغدِ الأفضل!

---

وختاماً، أيّها السادةُ الكرام، إذا كنتم تبحثونَ عن تعريفٍ كوميديٍّ للسياسةِ الدوليّةِ الحديثةِ، فها هي سوريا شاهدةٌ: دولةٌ تُدمّرُ باسمِ الحرّية، ثمَّ يُتوجُ على أنقاضِها رجلٌ من صنعِ الأجنبيِّ، بينما السوريونَ يدفعونَ فاتورةَ ثلاثمئةِ بالمئة من راتبهم ... للظلام!



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
- الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور ...
- الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
- روسيا... حين ينهض قطبٌ من بين أنقاض النظام العالمي
- قطرغيت: المال كأداة جيوسياسية استعمارية — من الدوحة إلى بروك ...
- المال السياسي الخليجي، انهيار الهيمنة الأمريكية، وصعود الإرا ...
- التوسع النقدي في قصائد -شيوعيات- للحب: دراسة في الترجمة والت ...
- أوروبا عند حافة المرآة: الاحتكارات المالية، الدولة المتراجعة ...
- نحو تأسيس معرفي جديد للقصيدة العربية المعاصرة..(2-1) الجزء ا ...
- الهندسة الاجتماعية الجديدة في أوروبا: حين يتحوّل الفقر إلى س ...
- بين نيران التصعيد ورهانات الأجندات: غرب آسيا في مرايا العاصف ...
- مسرحية ساخرة في ثلاثة مشاهد.. غرب آسيا: رقعة شطرنج تُقرأ بال ...
- الحوكمة كسلاح جيوسياسي: الدعاية الخليجية الأمريكية ضد الصين ...
- عن كتاب (العصر الذي احترق فيه الوهم).. مقال نقدي في سقوط الق ...
- كيف يتم سحق العدالة الدولية حماية لمرتكبي الإبادة الجماعية م ...
- ديون باكستان بين الحقيقة والدعاية: من يهدد اقتصاد الدولة الي ...
- في انتظار وطن لا يُباع... السيادة بين المطرقة والسندان
- غرب آسيا : رقعة شطرنج تتبدّل عليها قواعد اللعبة
- بين الدواء الممنوع والدم المباح: كيف تُعاد صياغة الحقيقة في ...
- محاكمة الضمير الأوروبي: عندما تقف المفوضية على قفص الاتهام ب ...


المزيد.....




- النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
- -الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع ...
- Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
- Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty, ...
- Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to ...
- From Independence to Interdependence
- How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru ...
- The Public Isn’t Budging on Ice’s Immigrant Detention Polici ...
- Monsters Playing Victims: Danny Danon’s Twisted War on the T ...
- The Military-Entertainment Complex, Exposed


المزيد.....

- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز
- فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية / ادوارد باتالوف
- كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - احمد صالح سلوم - سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوريات