|
|
كيف صاغ المال الخليجي والوهابية وتركيا وخصخصة بيروت انهيار الدولة الاجتماعية في المشرق العربي
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:37
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
لفهم التحولات الدراماتيكية التي شهدها المشرق العربي خلال العقدين الأخيرين، يلوح سؤال جوهري يتطلب مقاربة نقدية معمقة: كيف تمكنت آليات الاستعمار الجديد من تفكيك الدولة الاجتماعية في المنطقة، واستبدالها بنموذج هجين يمزج بين اقتصاد السوق المتوحش، والتوظيف الأيديولوجي للدين، والتدخلات الإقليمية، والهندسات المالية العالمية؟
إن ما نشهده اليوم في سورية ولبنان والعراق ليس مجرد أزمات عابرة، بل هو نتاج عملية هندسية استعمارية جديدة، تنطوي على تشابك معقد بين رؤوس اموال محميات الخليج الصهيو أمريكية ، والحركات الوهابية-التكفيرية، والمشروع التركي التوسعي من خلال دور المقاول بالباطن للاستعمار الأمريكي ، وشبكات الخصخصة التي جعلت من بيروت نموذجاً للنهب المؤسساتي. هذه العملية لم تأتِ وليدة الصدفة، بل هي ثمرة استراتيجيات طويلة الأمد استهدفت تدمير الوعي الطبقي، وتفكيك النسيج الوطني، واستبدال دولة الخدمات الاجتماعية بدولة الفواتير والديون.
المشرق العربي بين دولتين - دولة الخدمات ودولة الفواتير
لم يكن المواطن السوري، ولا اللبناني، ولا العراقي، يدرك أن العقد الاجتماعي الذي عاش في ظله لعقود يمكن أن يُمحى بهذه السرعة. ففي سورية، كانت الدولة - رغم استبدادها السياسي - دولة خدمات: كهرباء شبه مجانية، تعليم متاح للجميع، طبابة عامة، دعم للوقود، وسكن منخفض التكلفة. كان المواطن يعيش ضمن منظومة اجتماعية تُشبه ما قبل العاصفة: دولة تُنفق على المجتمع، ومجتمع يردّ بالاستقرار.
لكن ما حدث بعد 2011 لم يكن مجرد حرب، بل انقلاب كامل في طبيعة الدولة. أصبح المواطن السوري اليوم اي منذ الثامن من ديسمبر 2024 بعد وصول اقدام الغزو الصهيو امريكي الهمجية إلى دمشق أمام معادلة عبثية: هل يدفع راتب ثلاثة أشهر كي يسدد فاتورة كهرباء لأربع ساعات يومياً؟ أم يترك بيته في الظلام كي يشتري الخبز؟ هذا الانهيار لم يكن نتيجة "أخطاء داخلية" فقط، بل ثمرة هندسة استعمارية استخدمت فيها الوهابية والجماعات التكفيرية - وهي جماعات فاشية غربية بوكيل خليجي مسؤولة عن عنف واسع النطاق وانتهاكات جسيمة - كأداة لتدمير الوعي الاجتماعي الطبقي، وتفكيك الدولة، وفتح الباب أمام نهب الموارد.
لقد تحوّل المواطن من فرد في دولة خدمات، إلى فرد في لا دولة فواتير. ومن مجتمع طبقي، إلى مجتمع طائفي. ومن دولة وطنية، إلى ساحة مفتوحة للشركات فوق القومية، وللوكلاء الإقليميين، وللمقاولين الأمنيين. هذا التحول الجذري لم يحدث فراغاً، بل جاء متزامناً مع تغييرات بنيوية في المنطقة برمتها، حيث أصبح المال الخليجي الاستعماري والذرائع الأيديولوجية والأدوات السياسية تشكل مثلثاً استراتيجياً لإعادة تشكيل الخريطة الاجتماعية والسياسية للمشرق.
إن ما نعنيه بـ"دولة الخدمات" ليس مجرد وصف لسياسات اجتماعية، بل هو نموذج تنموي يعكس رؤية معينة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، تقوم على فكرة أن المواطن ليس مجرد مستهلك أو دافع ضرائب، بل هو شريك في مشروع وطني يقوم على التضامن الاجتماعي وإعادة التوزيع. بالمقابل، فإن "دولة الفواتير" تمثل النقيض الكامل، حيث تصبح الخدمات العامة سلعاً تباع وتشترى، وتتحول المواطنة إلى مجرد علاقة تعاقدية تقوم على الدفع والاستهلاك.
في هذا السياق، يمكن القول إن التحول من نموذج إلى آخر لم يكن محض صدفة، بل كان نتيجة لحملة منظمة استهدفت تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تشكل أساس الدولة الاجتماعية في المنطقة. وهذه الحملة، كما سنرى، لم تكن محلية أو إقليمية فحسب، بل كانت جزءاً من تحولات عالمية أوسع، ارتبطت بانهيار الاتحاد السوفييتي وصعود العولمة الأمريكية الاستعمارية الجديدة التي جعلت من الدول النامية ساحات للاستثمار والنهب.
الوهابية - من أيديولوجيا دينية إلى أداة هندسة استعمارية
الوهابية لم تكن يوماً "دعوة دينية" بريئة. منذ القرن التاسع عشر، استخدمتها بريطانيا كأداة سياسية في الجزيرة العربية، ثم ورثتها الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، لتصبح جزءاً من منظومة أمنية–أيديولوجية هدفها تفتيت المجتمعات العربية. استثمرت السعودية وحدها عشرات عشرات المليارات سنوياً في نشر الوهابية، وتمويل مدارس دينية، ومراكز دعوة، وشبكات جهادية إرهابية في آسيا وإفريقيا، وصولاً إلى الجماعات التي ارتكبت جرائم واسعة مثل القاعدة وداعش وعصابات جعجع والكتائب بوهابية مسيحية صهيونية فاشية .
هذه الجماعات - رغم اختلافاتها - تشترك في خصائص بنيوية: غياب أي برنامج اقتصادي أو اجتماعي، خطاب تكفيري يضرب النسيج الوطني، تحويل الصراع من طبقي إلى طائفي، تدمير الدولة الوطنية، خلق فوضى تسمح بالتدخل الخارجي. لقد كان المطلوب تدمير الوعي الطبقي، لأن الوعي الاجتماعي الطبقي هو أساس المطالبة بالحقوق، وأساس بناء دولة ديمقراطية قوية، وأساس مقاومة الفساد، وأساس مقاومة الاستعمار. حين يتحول المجتمع من طبقات إلى طوائف، يصبح قابلاً للنهب، وقابلاً للتقسيم، وقابلاً للخصخصة، وقابلاً لبيع موارده.
يجب أن نفهم هنا كيف تعمل الأيديولوجيا الدينية كغطاء للهيمنة الاقتصادية والسياسية. فالتوظيف السياسي للوهابية لا سيما عبر تنظيمها الأخبث الإخوان المسلمين لم يقتصر على الجانب الأمني أو العسكري، بل امتد إلى الجانب الاقتصادي أيضاً. فمن خلال خلق بيئة من عدم الاستقرار والصراع، يمكن لرؤوس الأموال الكبرى أن تجد فرصاً ذهبية للاستثمار في مناطق الأزمات، حيث تنخفض قيمة الأصول وتصبح الدولة ضعيفة وغير قادرة على حماية ثرواتها.
وهذا ما حدث بالضبط في سورية ولبنان والعراق وليبيا. ففي كل هذه الدول، ساهمت الجماعات التي تحمل الأيديولوجيا الوهابية وعلى رأسها عصابة الإخوان المسلمين الفاشية في تدمير البنى التحتية، وتهجير السكان، وإفراغ المدن من سكانها الأصليين، مما خلق فراغاً سياسياً واقتصادياً استغله المستثمرون الإقليميون والدوليون لشراء الأصول بأسعار زهيدة، وإعادة هيكلة الاقتصادات وفقاً لمصالحهم.
الأمر الأكثر خطورة هنا هو أن الوهابية لم تقتصر على تدمير البنى المادية، بل استهدفت البنى الذهنية والمعنوية أيضاً. فمن خلال خطابها التكفيري، تمكنت من تفتيت الروابط الاجتماعية التي كانت تشكل أساس التضامن الطبقي، واستبدالها بروابط طائفية وعشائرية تجعل من السهل السيطرة على السكان وتوجيههم. هذا التحول من الوعي الطبقي إلى الوعي الطائفي ليس مجرد تغير في التصورات، بل هو تحول في طبيعة الصراع السياسي نفسه، حيث يصبح الصراع على الموارد صراعاً بين طوائف، وليس صراعاً بين طبقات اجتماعية مختلفة المصالح.
لبنان - كيف تحوّلت الحرب الأهلية إلى مشروع نهب منظّم
لم تكن الحرب الأهلية اللبنانية مجرد صراع داخلي. كانت - كما تكشف الوثائق - ساحة استثمار سياسي–مالي لدول خليجية، خصوصاً السعودية، التي موّلت طرفي الحرب في بيروت الشرقية والغربية، ليس حباً بالطرفين، بل لخلق خراب عمراني واجتماعي يسمح بإعادة تشكيل العاصمة وفق منطق رأس المال. بعد الحرب، جاء الوكيل: رفيق الحريري. جاءت معه شركة سوليدير، ومشاريع مثل النورماندي، التي تحوّلت إلى نموذج عالمي في كيفية تحويل مدينة إلى أصل مالي.
استثمار سعودي يقارب مليار دولار في وسط بيروت، أنتج - عبر المضاربات العقارية والديون والهندسات المالية - ثلاثين مليار دولار من الأرباح، ذهبت إلى البنوك الغربية، ورأس المال الخليجي، والنخب المحلية المرتبطة بهما. أما المواطن اللبناني الفقير، فقد دفع الثمن عبر انهيار الليرة، وارتفاع الأسعار، وفقدان المدخرات، وتدمير الخدمات العامة. لقد تحوّلت بيروت إلى ماكينة نهب، تُضخ فيها الأموال الخليجية، ثم تُعاد تدويرها عبر فوائد مرتفعة وديون سيادية، لتصبّ في خزائن البنوك الغربية. وهكذا، لم تكن الأموال الخليجية "تبرعات"، بل استثمارات استعمارية مقنّعة.
إن نموذج بيروت يمثل حالة دراسية فريدة لفهم كيفية عمل الهندسة الاستعمارية الجديدة في المشرق العربي. فما حدث في العاصمة اللبنانية لم يكن مجرد مشروع عقاري ضخم، بل كان عملية إعادة هيكلة كاملة للمدينة، وتحويلها من فضاء عام يخدم جميع المواطنين إلى فضاء خاص يخدم مصالح النخب المحلية والإقليمية. هذه العملية تضمنت تغيير القوانين، وإعادة توزيع الملكيات، وتهميش السكان الفقراء، وإحلال رؤوس الأموال الكبرى محل الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة.
الأكثر إثارة للاهتمام هو كيف تمكنت هذه العملية من أن تُقدم نفسها كـ"إعادة إعمار" و"تنمية" بينما كانت في الواقع أداة للنهب والهيمنة. فمن خلال تغطية المشروع بغطاء وطني وإنساني، تمكنت الشركات العقارية والبنوك من تنفيذ مخططاتها دون مقاومة تذكر، مستفيدة من حالة الصدمة التي خلفتها الحرب، ومن ضعف الدولة اللبنانية التي كانت عاجزة عن حماية ممتلكاتها العامة.
هذا النموذج لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق أخرى في المشرق، حيث أصبحت إعادة الإعمار بعد الحروب والنزاعات فرصة ذهبية لإعادة هيكلة الاقتصادات والمجتمعات وفقاً لمصالح القوى الخارجية. في سورية، على سبيل المثال، بدأت تظهر مشاريع مماثلة في المناطق التي استعادت سلطة الأمر الواقع الاستعماري الأمريكي السيطرة عليها، حيث تقوم شركات إقليمية ودولية بشراء الأصول بأسعار زهيدة، وإعادة بنائها وفقاً لمنطق السوق وليس وفقاً لمنطق الخدمة العامة.
تركيا - المقاول الأمني والصناعي للمركز الغربي
تركيا، التي تقدّم نفسها كقوة مستقلة، ليست سوى مقاول بالباطن في منظومة الغرب العسكرية والاقتصادية. صناعاتها الدفاعية تعتمد على محركات أوكرانية، وشرائح إلكترونية بريطانية، وأنظمة توجيه أمريكية، وتمويل خليجي، وعقود الناتو. تركيا لا تصنع مسيّرات مستقلة، بل تجمع مكونات غربية وتضع عليها ختم "صناعة تركية". وهذا ليس عيباً تقنياً، بل جزء من دورها في النظام الدولي: دور الوسيط الصناعي–الأمني الذي يركّب ويعيد تصدير التكنولوجيا الغربية.
في ليبيا، استخدمت تركيا شبكات الإخوان المسلمين للسيطرة على البنك المركزي الليبي، وتحويل الفوضى إلى مصدر تمويل. وفي سورية، تحوّل الشمال السوري إلى سوق تركي تابع، تُنهب فيه المصانع، ويُباع فيه القمح والنفط، وتُدار فيه شبكات تهريب واسعة. تركيا ليست قوة "تحررية"، بل جزء من منظومة استعمارية جديدة، تعمل بالتنسيق مع المال الخليجي، والغطاء الأمريكي، والشركات فوق القومية، والجماعات التكفيرية.
إن فهم دور تركيا في الهندسة الاستعمارية الجديدة يتطلب النظر إلى تاريخ التحولات التي شهدتها الدولة التركية خلال العقدين الأخيرين. فمنذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، اتبعت تركيا سياسة خارجية نشطة في المنطقة، قدمت نفسها فيها كقوة إقليمية صاعدة، وقادرة على لعب دور الوسيط والنموذج للدول العربية. لكن هذه السياسة، كما تبين، كانت تخفي أجندة اقتصادية وسياسية أوسع، تهدف إلى استغلال الفوضى في المنطقة لصالح المصالح التركية، بالتنسيق مع القوى الغربية الاستعمارية والخليجية العميلة لخدمتها .
ما يجعل الدور التركي مميزاً في هذا السياق هو قدرته على الجمع بين عدة أدوات في آن واحد: الأداة العسكرية من خلال التدخلات المباشرة في ليبيا وسورية والعراق، والأداة الاقتصادية من خلال الاستثمارات والاتفاقيات التجارية، والأداة الأيديولوجية من خلال دعم جماعات الإسلام التكفيري السياسي، والأداة الدبلوماسية من خلال التنسيق مع الغرب الاستعماري . هذا التعدد في الأدوات يجعل من الصعب تحديد طبيعة المشروع التركي بدقة، لكنه في النهاية يخدم نفس الهدف: تفكيك الدول العربية، ونهب مواردها، وإعادة هيكلة اقتصاداتها وفقاً لمصالح القوى الاستعمارية لأمريكية الخارجية التي أتت باردوغان .
سورية - من دولة اجتماعية إلى دولة منهوبة
سورية كانت دولة ذات نموذج اجتماعي فريد في المنطقة. لكن الحرب - التي شاركت فيها جماعات تكفيرية مسؤولة عن جرائم واسعة - لم تكن مجرد صراع داخلي، بل جزءاً من مشروع استعماري غريي هدفه: تدمير الدولة، وتدمير الطبقة الوسطى، وتدمير الوعي الطبقي، وفتح الباب أمام نهب الموارد، وتحويل المجتمع إلى طوائف، وتحويل الدولة إلى وسيط للشركات الأجنبية. اليوم، المواطن السوري يعيش في دولة بلا كهرباء، بلا دواء، بلا نقل، بلا غذاء، بلا طبقة وسطى. دولة تُدار عبر شبكات فساد بلحى مصبوغة أو محفوفة ، وتُنهب عبر الاحتلالات الأجنبية، وتُستنزف عبر العقوبات، وتُفكك عبر الجماعات التكفيرية.
لقد تحوّلت سورية من دولة خدمات إلى دولة فواتير. ومن دولة وطنية إلى دولة منهوبة. ومن مجتمع طبقي إلى مجتمع طائفي. ومن دولة مستقلة إلى ساحة استعمارية مفتوحة. هذه التحولات لم تكن نتيجة حتمية للحرب، بل كانت هدفاً مسطراً مسبقاً ـ يمكن قراءة كتابي مجانا على الانترنيت بعنوان ( مؤامرة خشب الجميز )، تحقق من خلال تضافر جهود عدة أطراف، كل منها يسعى إلى تحقيق مصالحه الخاصة، لكنها جميعاً تتفق على ضرورة تدمير النموذج السوري للدولة الاجتماعية.
إن الحالة السورية تمثل النموذج الأكثر تطرفاً للهندسة الاستعمارية الجديدة في المشرق العربي، وذلك لعدة أسباب: أولاً، لأن سورية كانت تمتلك أقوى دولة اجتماعية في المنطقة، مما جعل تدميرها يمثل أولوية قصوى للقوى التي تسعى إلى إعادة هيكلة المنطقة. ثانياً، لأن الموقع الاستراتيجي لسورية ومواردها الطبيعية جعلاها هدفاً جذاباً للقوى الإقليمية والدولية. ثالثاً، لأن التنوع الطائفي في سورية جعل من السهل استغلال الخلافات الطائفية لخدمة الأجندات الخارجية.
لكن الأهم من كل ذلك هو أن التجربة السورية كشفت عن الطبيعة الحقيقية للهندسة الاستعمارية الجديدة، التي لا تكتفي بتدمير الدولة، بل تسعى إلى إعادة بنائها وفقاً لنموذج مختلف تماماً. فبدلاً من الدولة الاجتماعية التي تضمن حقوق المواطنين، أصبحت سورية اليوم تشهد emergence of a new model: الدولة الأمنية-الاقتصادية التي تعمل كوسيط بين رؤوس الأموال الكبرى والسكان، حيث تقدم الخدمات الأساسية كسلع تباع وتشترى، وحيث تصبح المواطنة امتيازاً وليس حقاً.
الهندسة الاستعمارية الجديدة
ما حدث في المشرق العربي خلال العقود الأخيرة ليس سلسلة أزمات، بل هندسة استعمارية كاملة: المال الخليجي، والوهابية التكفيرية، وتركيا كمقاول بالباطن للسي اي ايه ، والشركات فوق القومية، والبنوك الغربية، والوكلاء المحليون، والجماعات المسلحة. كلها حلقات في منظومة واحدة، هدفها تدمير الدولة الوطنية، وتدمير الوعي الطبقي، وتحويل المدن إلى أصول مالية، وتحويل الشعوب إلى خزّان ديون، وتحويل الموارد إلى ملكية للشركات الأجنبية.
هذه ليست "نظرية"، بل واقع عاشه السوري واللبناني والعراقي والليبي، واقع يمكن تلخيصه بجملة واحدة: لقد تحوّل المشرق العربي من فضاء دول إلى فضاء نهب. وهنا يأتي السؤال الأهم: هل يمكن للشعوب العربية أن تستعيد دولتهم الاجتماعية؟ أم أن الهندسة الاستعمارية الجديدة قد نجحت في تدمير كل إمكانيات النهوض؟ الإجابة على هذا السؤال تتطلب وعياً عميقاً بطبيعة هذه الهندسة، وبالتحولات التي أحدثتها في المجتمعات العربية، وبالسبل الممكنة لمقاومتها.
ما يمكننا التأكيد عليه هو أن مقاومة الهندسة الاستعمارية الجديدة تتطلب استعادة الوعي الاجتماعي الطبقي الذي تم تدميره، وإعادة بناء الروابط الاجتماعية التي تم تفكيكها، واستعادة الدولة الوطنية التي تم تفتيتها. هذا يتطلب جهداً طويلاً وشاقاً، لكنه ليس مستحيلاً، خصوصاً إذا ما نظرنا إلى التجارب التاريخية للشعوب التي تمكنت من تجاوز مراحل مشابهة من التفكك والنهب.
في النهاية، يبقى الأمل في قدرة الشعوب العربية على استعادة إرادتها التاريخية، وتجاوز المرحلة الحالية من التفكك والهيمنة، نحو مرحلة جديدة من التحرر والبناء. وهذه المهمة، رغم صعوبتها، تظل ممكنة، خصوصاً إذا ما تم فهم طبيعة العدو الحقيقي: ليس الغرب وحده، ولا الخليج وحده، ولا تركيا وحدها، بل المنظومة الاستعمارية الغربية الجديدة برمتها، التي تعمل على عدة مستويات، وتستخدم عدة أدوات، لكنها في النهاية تهدف إلى شيء واحد: السيطرة على مقدرات الشعوب العربية والإيرانية والتركية ، ونهب ثرواتها، وإخضاعها لمنطق السوق والديون.
…….
المراجع
· أمين، سمير. تفكيك الإمبريالية الجديدة. مركز دراسات الوحدة العربية، 2018. · أمين، سمير. الاستعمار الجديد في العالم العربي. دار الفكر، 2015. · أمين، سمير. الهندسة الاجتماعية والإمبريالية. منشورات ضفاف، 2020.
…….
المادة الساخرة
المانيفستو الساخر
أو: "كيف تصنع دولةً منهوبةً في سبعة دروسٍ لا تحتاج إلى مختبر"
الصفحة الأولى: البداية.. حيث كانت الدولةُ حلماً، فصارت فاتورةً
في البدء، خلقت الطبيعة المشرقَ العربي، وجعلت فيه نفطاً كالجبال، وعهداً اجتماعياً كالأشجار، وماءً كالأحلام. ثم نظرتْ إليه القوى الكبرى، فرأت فيه دولةً تقدمُ الخدمات: كهرباءَ شبهَ مجانية، وتعليماً يملأ العقولَ لا الجيوب، وطبابةً عامةً تجعل الموتَ يؤجلُ مواعيده. فقالت القوى: هذا عيبٌ في المنظومة! كيف يعيش عبدٌ سابقٌ وكأنه إمبراطورٌ رومانيٌّ؟ لا بد من إصلاحٍ جذريٍّ: تحويلُ المواطنِ من "شريكٍ في الوطن" إلى "فاتورةٍ مستحقةِ الدفع".
وهكذا بدأت الهندسةُ العكسيةُ لدولةِ الخدمات: لا بهدمِ الجسور، بل بخصخصةِ الأحلام. فلا حاجةَ إلى دباباتٍ عندما تستطيعُ فاتورةُ الكهرباءِ أن تهدِمَ ما لا تهدِمُه القنابل. فالدولةُ الاجتماعيةُ، تلك الكابوسُ الذي يُرهقُ الميزانياتِ الغربيةَ، يجبُ أن تُستبدلَ بدولةِ الفواتيرِ التي تُريحُ الضميرَ الاستعماريَّ، وتُغني المصارفَ، وتُلهي الشعوبَ بصراعِ الطوائفِ عن صراعِ الطبقات.
المال الخليجي.. حين يكون الإقراضُ إمبرياليةً مبتسمة
لا تظنوا أن الأموالَ الخليجيةَ التي تدفقتْ على المشرقِ كانت "تبرعاتٍ عربيةً خالصةً" كي تُبنى بها المدارسُ، كلا! بل كانت استثماراتٍ استعماريةً مبتكرةً، تضعُ الدولارَ في كفٍّ، وتنتزعُ الروحَ بالكفِّ الأخرى. إنها هندسةٌ ماليةٌ رشيقة: تُقرضُ الدولةَ لتنهار، ثم تشتري أصولَها حين تنهار، ثم تُعيدُ إقراضَها كي تتعافى، ثم تبيعُها ديوناً تتوارثُها الأجيال. إنه نموذجُ "الرأسماليةِ الرحيمة": تأكلُك حياً، ثم ترثُك ميتاً.
وفي بيروتَ، قامتْ معجزةُ "سوليدير" التي حوَّلتْ وسطَ المدينةِ إلى عملةٍ نادرةٍ، والمواطنَ إلى نادلةٍ تقدمُ القهوةَ للسياحِ على أنقاضِ بيته. فكلُّ دولارٍ استُثمرَ في الخرابِ أعادَ ثلاثينَ دولاراً إلى البنوكِ الغربيةِ، وتركَ للبنانيينَ لحظةَ صمتٍ مطولةً أمامَ الصرافِ الآليِّ الذي يستهزئُ ببطاقاتِهم الفارغة وتقد سوليدير نسختها اليوم على شكل إمبراطورية الصهيوني انطوان صحناوي ، وبالمناسبة تباهى هذا الشخص ، أنه من سلالة صهيونية عريقة في الخيانة والعمالة الرفيعة .
الوهابيةُ.. أو "الأيديولوجياُ التي تبيعُ الجنةَ بالتقسيطِ، وتشتري الأرضَ نقداً"
إنها ليست مجردَ دعوةٍ دينيةٍ، بل هي بطاقةُ عملٍ استعماريةٍ مذهبةٌ. فالوهابيةُ، منذ أن احتضنتْها بريطانيا في القرنِ التاسعِ عشرَ، ثم تبنَّتها أمريكا في الحربِ الباردةِ، لم تكنْ إلا أداةً لتفتيتِ الوعيِ الطبقيِّ، وتحويلِ النضالِ الوطنيِّ إلى مشاجرةٍ طائفيةٍ على مقعدِ البطريركِ أو المفتي.
تقومُ الفكرةُ على عبقريةٍ بسيطة: علِّمِ الفقيرَ أن أخاهُ الفقيرَ من طائفةٍ أخرى هو عدوُّه الأولُ، وأن الغنى علامةُ رضا الله، والفقرَ امتحانٌ إلهيٌّ، وأن الدولةَ الوطنيةَ كفرٌ، والخدماتِ العامةَ بدعةٌ، والنقاباتِ العماليةَ مؤامرةٌ يهوديةٌ. حينها، ستتقاتلُ الطبقاتُ الفقيرةُ تحتَ أسماءٍ سماويةٍ، بينما يضحكُ رأسُ المالِ الخليجيُّ في غرفتهِ المكيفةِ، ويحصي الأرباحَ من بيعِ السلاحِ للطوائفِ جميعها.
والأدهى من ذلك، أن هذه الأيديولوجيا تمتلكُ قدرةً فائقةً على التجديد: إن لم تجدْ مسلماً تُكفِّره، كفَّرتْ مسيحياً، وإن لم تجدْ مسيحياً، كفَّرتْ علمانياً، ثم تنتهي بتكفيرِ نفسِها لتبررَ انشقاقاً جديداً ينتجُ عنه تنظيمٌ أحدثُ يحملُ نفسَ الرايةِ ونفسَ الشيكِ المصرفيِّ.
تركيا.. المقاولُ الباطنُ الذي يرتدي زياً صناعياً ويحلم بخلافةٍ إلكترونية
هنا نتوقفُ أمامَ مفارقةٍ تاريخيةٍ ساحرة: دولةٌ كانت يوماً خلافةً، تحولتْ اليومَ إلى شركةِ مقاولاتٍ تحتَ الطلبِ، تُركِّبُ الطائراتِ المسيَّرةَ من مكوناتٍ بريطانيةٍ وأمريكيةٍ وأوكرانيةٍ، ثم تضعُ عليها طابعاً تركياً وتسميها "صناعةً وطنيةً". هذه الدولةُ الصنمُ، التي تسوقُ نفسها كقوةٍ إقليميةٍ مستقلةٍ، ليست في الحقيقةِ إلا مقاولاً بالباطنِ لمشروعِ الهيمنةِ الغربيةِ المتجددةِ.
تمتلكُ تركيا موهبةً نادرةً: الجمعُ بين دورِ الجنديِّ ودورِ التاجرِ في آنٍ واحدٍ. في ليبيا، تُديرُ البنكَ المركزيَّ باسمِ الإخوانِ، وفي سوريةَ، تفتحُ أسواقاً للقمحِ المسروقِ تحتَ اسمِ "المناطقِ الآمنةِ"، وفي العراقِ، تُديرُ ورشاتِ تهريبِ النفطِ باسمِ "مكافحةِ الإرهابِ". هي كالعنكبوتِ التي تنسجُ خيوطَها بينَ المدنِ المدمرةِ، وتتغذى على الحروبِ كأنها مأدبةُ عرسٍ تاريخيٍّ، بينما العرسانُ هم الشعوبُ العربيةُ التي تُزَفُّ إلى مذابحِ الديونِ.
سورية.. من نموذجٍ اجتماعيٍّ إلى مجردِ صورةٍ في متحفِ الخراب
إذا أردتم مثالاً حياً على الهندسةِ الاستعماريةِ الجديدةِ في أوجِ عملها، فتأملوا سوريةَ. دولةٌ كانت تقدمُ الكهرباءَ شبهَ مجانيةٍ، فصارتِ الكهرباءُ فيها سلعةً فاخرةً لا تتوفرُ إلا لمن يدفعُ راتبَ ثلاثةِ أشهرٍ مقابلَ أربعِ ساعاتِ ضوءٍ. دولةٌ كانت تعلِّمُ أبناءَ الفلاحينَ مجاناً، فصارتِ المدارسُ إما أنقاضاً، أو مراكزَ لتجنيدِ الأطفالِ باسمِ الجهادِ، أو فصولاً تدفعُ فيها أجراً للجلوسِ على الكرسيِّ الخشبيِّ. دولةٌ كانت تُعالجُ الفقراءَ في مستشفياتِها، فصارتِ المستشفياتُ سوقاً حراً تُباعُ فيه الأدويةُ المنتهيةُ الصلاحيةُ بأسعارِ الذهبِ.
لم تكن هذه التحولاتُ نتيجةَ حربٍ أهليةٍ فحسب، بل كانت نتيجةَ خطةٍ مرسومةٍ بدقةٍ: تدميرُ الطبقةِ الوسطى أولاً، فهي العمودُ الفقريُّ لأيِّ وعيٍ طبقيٍّ، ثم تشتيتُ البقيةِ عبرَ شبكاتِ الفسادِ المحليةِ المدعومةِ من "سلطةِ الأمرِ الواقعِ" المستوردةِ، ثم فتحُ الأبوابِ أمامَ شركاتِ المقاولاتِ التركيةِ والخليجيةِ لشراءِ ما تبقى من وطنٍ بثمنِ الخردةِ.
الخلاصةُ الساخرةُ التي لا تخلو من ألمٍ: لقد تحولَ المشرقُ العربيُ من فضاءِ دولٍ إلى فضاءِ نهبٍ، ومن ساحةِ حضارةٍ إلى سوقِ فواتيرَ، ومن مجتمعِ تضامنٍ إلى غابةٍ طائفيةٍ تُدارُ بإدارةِ شركاتٍ دوليةٍ، وبتمويلٍ خليجيٍّ، وبغطاءٍ وهابيٍّ، وبهمهمةٍ تركيةٍ، وبقهوةٍ سعودية، وبتمتمةٍ أمريكية، وبصمتٍ دوليٍّ مطبقٍ. إنها المسرحيةُ الكبرى، ومؤلفوها لا يزالون يكتبون فصولاً جديدةً، بينما الجمهورُ العربيُ يدفعُ ثمنَ التذكرةِ من جسدهِ ودمهِ ومستقبلِ أولادهِ.
ولكن، ككلِّ مسرحيةٍ هزليةٍ عظيمةٍ، هناك دائماً لحظةٌ يرفعُ فيها الممثلُ الثانويُّ رأسَهُ، ويتلفتُ حوله، ثم يهمسُ في دهشةِ الصدمةِ الأولى: "مهلاً! هل أنا مجردُ فاتورةٍ قابلةٍ للتسديدِ، أم أنني كنتُ دولةً تستحقُ الحياة؟"
وهنا يسدلُ الستارُ على السؤالِ، ويُتركُ الجمهورُ يقررُ: هل سيواصلُ التصفيقَ للمهندسينَ الجددِ، أم سيطلبُ استردادَ ثمنِ التذكرةِ؟.
……
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مسرحية -العدالة في زمن الخرتيت- أو -القاضي والأمريكي والجثة
...
-
ذهب الساحل وأسلحة أوروبا: صراع الهيمنة في عقر دار أفريقيا
-
مسرحية: -مؤتمر النهب العام-..(أوبرا الفواتير السبعة)
-
سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوري
...
-
الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
-
الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور
...
-
الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
-
روسيا... حين ينهض قطبٌ من بين أنقاض النظام العالمي
-
قطرغيت: المال كأداة جيوسياسية استعمارية — من الدوحة إلى بروك
...
-
المال السياسي الخليجي، انهيار الهيمنة الأمريكية، وصعود الإرا
...
-
التوسع النقدي في قصائد -شيوعيات- للحب: دراسة في الترجمة والت
...
-
أوروبا عند حافة المرآة: الاحتكارات المالية، الدولة المتراجعة
...
-
نحو تأسيس معرفي جديد للقصيدة العربية المعاصرة..(2-1) الجزء ا
...
-
الهندسة الاجتماعية الجديدة في أوروبا: حين يتحوّل الفقر إلى س
...
-
بين نيران التصعيد ورهانات الأجندات: غرب آسيا في مرايا العاصف
...
-
مسرحية ساخرة في ثلاثة مشاهد.. غرب آسيا: رقعة شطرنج تُقرأ بال
...
-
الحوكمة كسلاح جيوسياسي: الدعاية الخليجية الأمريكية ضد الصين
...
-
عن كتاب (العصر الذي احترق فيه الوهم).. مقال نقدي في سقوط الق
...
-
كيف يتم سحق العدالة الدولية حماية لمرتكبي الإبادة الجماعية م
...
-
ديون باكستان بين الحقيقة والدعاية: من يهدد اقتصاد الدولة الي
...
المزيد.....
-
رئيس مجلس محافظة كربلاء قاسم اليساري: المحافظة استكملت استع
...
-
اليساري: لقاءات متعددة عُقدت مع العشائر ومنظمات المجتمع الم
...
-
اليساري: إعلان يوم التشييع عطلة رسمية سيضفي مزيدًا من الهي
...
-
النصير الشيوعي العدد 48 السنة الرابعة تموز 2026
-
-الغاز- الذي خنقته حرب إيران.. كيف طال موائد الفقراء حول الع
...
-
Why American Farmers are Paying for Foreign Policy
-
Why Do Societies Normalize Harm to Children in War, Poverty,
...
-
Echoes From Gaza: How the Dehumanization of Muslims Leads to
...
-
From Independence to Interdependence
-
How to Sell a Genocide: the Media’s Complicity in the Destru
...
المزيد.....
-
نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية
/ رزكار عقراوي
-
كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية
/ رزكار عقراوي
-
مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ
...
/ كوران عبد الله
-
أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي
/ ك كابس
-
روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي
...
/ بول هوبترل
-
بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة
/ كلاوديو كاتز
-
فلسفة التمرد- نقد الايديولوجيا اليسارية الراديكالية
/ ادوارد باتالوف
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|