|
|
مسرحية -كَيْفَ تُبَيِّضُ وَجْهَكَ يَا بَتْرُودُولَار؟-
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 20:46
المحور:
الادب والفن
أو "مَحمِيَةُ الضَّمِيرِ"
مسرحية كوميدية - سياسية - سيريالية في أربعة فصول وثمانية مشاهد
قائمة الشخصيات (مع وصفها الكوميدي):
1. جُبَيْر بْنُ غُوبِل: (في الأربعينات) مذيع أسطوري، وجهه مرن كالمطاط، يبتسم بينما تُقصف المدن. يلبس بدلات أنيقة ويربط عنقه بِربطة تُشبه حبل المشنقة، لكنه يظنها عقداً ثميناً. 2. عَزْمِيّ الفَشَّار: (في الخمسينات) مُفكر ناقد تحول إلى مُبرر، كأرستوفانيس لو باع فكره للدولة. يرتدي ثوباً أبيض ناصعاً كرمز "للنقاء الفكري" المزعوم، ويحمل دائماً كتاباً سميكاً لا يقرؤه، لكنه يضرب به على الطاولة لإثارة الإعجاب. 3. د. هِنْرِي بُومَان: (في الأربعينات) مستشار غربي، يُشبه شخصية "كارل" من مسرحية "المفتش العام" لغوغول، لكنه أكثر جرأة في النفاق. يتحدث العربية بلكنة تجعلك تتساءل: "هل هذا يستعمرنا أم يتعلم النحو؟" 4. مَارِيَة / سِتّ الكُلّ: (في العشرينات) شابة من عامة الشعب، الروح الناقدة التي تُذكّرنا بـ"أنتيجون" سوفوكليس، لكنها هنا لا تموت، بل تُغضب الاستوديو. 5. المُخْرِج / صَوْت المَذْيَعَة / الراوي: روح موليير الناقدة، تطل من السماعة لتُحلل المشاهد وتُخرّب السحر الإعلامي. 6. أَبُو سَلْمَان الإِمَارَاتِي: (في الستينات) شيخ قبلي يُجسد "العقل الجمعي" القبلي المُسَيَّس، يُدخل القبلية في السياسة وكأنها وصية دينية. 7. سَارَة التَّغْرِيدِيَّة: مؤثرة على وسائل التواصل، تجيد تحويل المجازر إلى "تغريدات". 8. جَمَال التَّابِع / غُلام الإسْتِقْرَار: مساعد المذيع، يُشبه خادم "أرليكان" في الكوميديا الإيطالية، يوافق الجميع ويُردد كلامهم.
---
الفصل الأول: "فِي بَدْءِ كَانَ الخَطَابُ"
المشهد الأول: "اسْتُودِيُو الجَنَّةِ المُزَيَّفَةِ"
(يُفتَح الستار على استوديو فخم مُبالغ في أناقته: أضواء نيون ذهبية، كراسي جلدية فاخرة، شاشات عالية الوضوح تعرض لوحات لمدن محترقة لكن مع فلاتر جمالية تجعلها تبدو كبطاقات بريدية. على الحائط الخلفي شعار القناة: "نَحْنُ الحَقِيقَةُ، وَالحَقِيقَةُ نَحْنُ".)
(يدخل جُبَيْر بْنُ غُوبِل وهو يضبط ربطة عنقه. يقف أمام المرآة ويُحدّث نفسه كـ"هاملت" لكن بنسخة سخيفة.)
جُبَيْر: (يتمتم) "أأُبيِّضُ وَجْهِي أَمْ أَترُكُهُ أَسْوَدَ؟ هذا هو السؤالُ الأخلاقيُّ المؤرِّق! لكن ماذا يفعلُ المذيعُ الناجحُ في زمنِ الأقمارِ الصناعيَّةِ والانقلاباتِ الخفيفةِ؟ لا بُدَّ مِنْ لَوْنٍ وَسَطِيٍّ: بَياضُ النَّفْطِ عَلَى حُمْرَةِ الدِّمَاءِ."
(يدخل جَمَال التَّابِع حاملاً فنجان قهوة، يتمايل كخادم في مسرحية للكاتب الإيطالي "كارلو غولدوني".)
جَمَال: "سَيِّدِي جُبَيْر... القَهْوَةُ الجَاهِزَةُ لِلْحَلَقَةِ، وَالشَّاشَةُ الرَّابِعَةُ تُعْرِضُ مَشَاهِدَ حَيَّةً لِوُجُوهِ الضَّحَايَا لِنَخْتَارَ أَيَّ مِنْهُمْ سَيَكُونُ ضَحِيَّةَ اليَوْمِ فِي النَّشْرَةِ."
جُبَيْر: (يشرب القهوة بتروٍّ) "جَمَالُ... أَنْتَ ذَكِيٌّ لِدَرَجَةِ الْخَطَرِ. لَكِنْ، لَا نَخْتَارُ الضَّحِيَّةَ؛ الضَّحِيَّةُ تَخْتَارُنَا. أَيُّهُمْ يَحْمِلُ قِصَّةً مُؤْثِرَةً تُبَرِّرُ التَّدَخُّلَ وَلا تُشَوِّشُ عَلَى صُورَةِ التَّحَالُفِ؟ هَاتِ الْعَرَائِضَ."
(يُحضر جمال لوحة تحكم تعرض صوراً. جُبَيْر يُشير إلى صورة طفل.)
جُبَيْر: "هَذَا... لَطِيفٌ، وَلَكِنْ... أَلِي شَيْعِيٌّ؟ إِنْ كَانَ شَيْعِيًّا، فَإنَّه مُقَاوِمٌ فِي الإعْلَامِ الشِّيعِيِّ وَلَنْ نَظْهَرَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ... أَرِنِي مَنْ هُوَ سُنِّيٌّ وَيَعِيشُ فِي مَنْطِقَةٍ تُقَصَفُ مِنْ قِبَلِ قُوَى المُقَاوَمَةِ كَيْ نَجْعَلَ مِنْهُ رَمْزًا لِلْمُعَانَاةِ مِنَ الإرْهَابِ الإيرَانِيِّ ."
جَمَال: "لَكِنْ سَيِّدِي... القَاصِفُ هُوَ طَائِرَاتُنَا وَطَائِرَاتُ الحُلَفَاءِ."
جُبَيْر: (يضحك ضحكة مذيع طويلة كالمذيعين الكبار) "جَمَالُ... جَمَالُ... هَلْ تَنْسَى أَنَّ الاسْتِقْرَارَ يَحْتَاجُ إلَى تَثْبِيتِ العَدُوِّ قَبْلَ أَنْ يُثَبِّتَ نَفْسَهُ؟ نَحْنُ لَا نُقَصِّفُ، نَحْنُ نُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَوْرَاقِ بِرِفْقٍ. الطَّائِرَاتُ تَرْسُمُ سَحَابًا جَمِيلًا لِلِاسْتِقْرَارِ. هَاتِ الأُخْرَى."
(يُغيِّر جمال الصورة.)
جُبَيْر: "هَذَا... هَذَا رَائِعٌ! مَشْهَدٌ لِمَرْأَةٍ سُنِّيَّةٍ تَبْكِي بَيْنَ أَنْقَاضٍ. مُمْتَازٌ. سَنَكْتُبُ فِي التَّعْلِيقِ: آثَارُ التَّدَخُّلِ الإيرَانِيِّ وَوُكَلَائِهِ فِي بِلَادِنَا العَرَبِيَّةِ . وَسَنَضَعُ فِي أَسْفَلِ الشَّاشَةِ رَقْمَ تَبَرُّعٍ لِمُؤَسَّسَةٍ إغَاثِيَّةٍ تَابِعَةٍ لِلْقَنَاةِ. هَكَذَا تَتَوَازَنُ الأَخْلَاقُ."
(يدخل المخرج صوتاً عبر السماعة.)
المُخْرِج (صوت): "خَمْسُ دَقَائِقَ عَلَى الهَوَاءِ... دُكْتُور عَزْمِيّ الفَشَّار فِي الاسْتُودِيُو، وَالدُّكْتُور هِنْرِي بُومَان مُتَّصِلٌ عَنْ بُعْدٍ مِنْ وَاشِنْطُن. نَحْنُ أَوْن لاين."
جُبَيْر: (يُعدّل وجهه ويبتسم للمرآة) "أَبَدًا... إِنَّهَا مُهْمَلَتِي. فِي الإعْلَامِ كَمَا فِي المَسْرَحِيَّاتِ الإغْرِيقِيَّةِ، نَحْنُ الآلِهَةُ وَنَحْنُ المُحَرِّكُونَ. أَمَّا الجُمْهُورُ، فَأُورِسْتِسْ يَنْتَظِرُ المَآسَاةَ لِيَشْعُرَ بِالطُّمَأْنِينَةِ."
(يرفع الستار، ويظهر عَزْمِيّ الفَشَّار مُقبِلاً. يدخل بخطواتٍ موقَّعة كرجلِ مسرح شكسبيري يُلقي مونولوجاً. يحمل كتاب "مقدمة ابن خلدون" في يده، وكتاب "العلم والمنهج" تحت إبطه، وكأنه يقول: "أنا الحكمة، فلا تسألوا عن أثمنتها.")
---
المشهد الثاني: "مُقَابَلَةُ الفَشَّارِ المَشْهُورَة"
(يجلس عَزْمِيّ الفَشَّار مُرْتَدِيًا ثوبًا أبيضَ يُشعُّ نُورًا، كأنه ملاكٌ ساقطٌ من مكتبٍ للعولمة. يُرتّب نظارته الذهبية ويُمسك ميكروفوناً وكأنه ريشةً تكتب العِبر.)
جُبَيْر: (صوت المذيع التلفزيوني المعهود) "دُكْتُور عَزْمِيّ... نَحْنُ عَلَى الهَوَاءِ مُبَاشَرَةً وَمَعَنَا أَهَمُّ مُفَكِّرٍ فِي المَنْطِقَةِ، الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ نِسْبِيٌّ وَالحَقِيقَةَ حَالَةٌ مِنَ الرُّؤْيَا ، وَكِتَابُهُ الجَدِيدُ فَنُّ اسْتِعْمَالِ الغَرْبِ فِي تَطْوِيرِ النَّفْسِ يُحَقِّقُ أَرْقَامًا قِيَاسِيَّةً فِي الْمَبِيعَاتِ. دُكْتُورُ، كَيْفَ تَرَى الإعْلَامَ العَرَبِيَّ اليَوْمَ؟"
عَزْمِيّ: (بتنهدٍ كأنه يحمل همومَ "سقراط" و"كونفوشيوس" معاً) "أَسْتَاذُ جُبَيْر... اسْمَحْ لِي أَنْ أَذْهَبَ بِالعَمَلِيَّةِ إلَى جَذْرِهَا الفَلْسَفِيِّ. الإعْلَامُ فِي المَجْتَمَعِ العَرَبِيِّ لَيْسَ أَدَاةً لِلنَّقْلِ، بَلْ هُوَ مَخْبَرُ إعَادَةِ إعْتِقَادٍ ، يَسْتَخْدِمُ آليَاتِ السِّيمْيَائِيَّاتِ المُقَنَّعَةَ لِيُحَوِّلَ العَبْدَ إلَى إِنْسَانٍ يَرْضَى بِعُبُودِيَّتِهِ."
جُبَيْر: (ينظر إلى الكاميرا وكأنه في نكتة) "تَبّاً... مَا أَجْمَلَ هَذَا الطَّرَحَ الفَلْسَفِيَّ... لَكِنْ دُكْتُور، دَعْنَا نَنْزِلُ إلَى الوَاقِعِ: هَلْ تَرَى أَنَّ قَنَاةَ الجَزِيرَةِ لَا تَزَالُ صَوْتَ العَرَبِ، أَمْ أَصْبَحَتْ صَوْتَ المُسْتَعْمِرِ الجَدِيدِ؟"
عَزْمِيّ: (يُحرك إصبعه وكأنه يُلقي محاضرة في جامعة هارفارد) "هُنَا تَكْمُنُ المُفَارَقَةُ الجَمِيلَةُ! الجَزِيرَةُ، فِي مَظْهَرِهَا، تُعَبِّرُ عَنِ اللِّيبْرَالِيَّةِ العَرَبِيَّةِ ، وَهَذَا أَمْرٌ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ قِرَاءَةٍ كَبِيرَةٍ. هِيَ فِي النِّهَايَةِ، مِثْلُ صُنْدُوقِ بَاندُورَا الإعْلَامِيِّ، تَكْشِفُ الحَقَائِقَ وَتُخْفِي أُخْرَى، وَلَكِنَّ السَّائِلَ الأَصْلِيَّ هُوَ: مَنْ يَضَعُ الحَقَائِقَ فِي الصُّنْدُوقِ؟ الإجَابَةُ بَسِيطَةٌ: نَفْسُ مَنْ يَمْتَلِكُونَ البَتُرُولَ وَالأقْمَارَ الصِّنَاعِيَّةَ."
جَمَال: (واقفاً خلف الكاميرا، يهمس لجُبَيْر) "سَيِّدِي... دَخَلَ المَكْتُوبُ عَلَى الشَّاشَةِ يَقُولُ: ضَيْفُنَا عَزْمِيّ يَتَحَدَّثُ عَنْ تَحْرِيرِ العُقُولِ ."
جُبَيْر: (بصوت مرتفع قليلاً للكاميرا) "مُمْتَازٌ... دُكْتُور، وَلَكِنْ أَلَيْسَ عَمَلُكَ حَالِيًّا فِي مُؤَسَّسَةٍ قَطَرِيَّةٍ يُتَّهَمُ بِأَنَّهَا تُقَنِّنُ لِلْهَيْمَنَةِ الغَرْبِيَّةِ؟ كَيْفَ لَكَ أَنْ تُنَاقِشَ التَّحْرِيرَ وَأَنْتَ أَدَاةٌ لِلتَّطْبِيعِ؟"
(تسود لحظة صمت مسرحية. عَزْمِيّ يُخرج من جيبه منديلاً أبيضَ ويمسح جبينه، وكأنه يُزيحُ عن كاهله تهمة الخيانة. ثم ينفجر ضاحكاً كـ"فالستاف" في مسرحيات شكسبير، ضحكةً تمتلئُ برياءً مزيّفاً.)
عَزْمِيّ: "آه... يَا جُبَيْرُ، يَا رَجُلَ العَصْرِ العَجِيبِ! دَعْنَا نَضَعُ الأَشْيَاءَ فِي مِيزَانِهَا النَّسَبِيِّ. أَنَا كَاتِبٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالكِتَابَةُ مُغَامَرَةٌ فِكْرِيَّةٌ. أَنَا أَدْخُلُ إلَى مُؤَسَّسَةٍ إعْلَامِيَّةٍ كَبِيرَةٍ لِأُطَوِّرَ خِطَابَهَا، لَا لِأُقَنِّنَهُ. وَهَذَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ نَضَالٌ، أَلَا تَرَى؟ إِنَّنِي أُحَاوِلُ أَنْ أُبَيِّضَ وَجْهَ المُؤَسَّسَةِ مِنَ الدَّاخِلِ، كَالجَوَاسِيسِ الفِكْرِيِّينَ فِي زَمَنِ الحُرُوبِ البَارِدَةِ!"
جُبَيْر: "إِذًا أَنْتَ تُبَيِّضُ وَجْهَ الآلَةِ الإعْلَامِيَّةِ بِيَدَيْكَ، وَتَنْتَظِرُ أَنْ يَمْتَدَحَكَ الجُمْهُورُ عَلَى نَقَائِكَ؟"
عَزْمِيّ: (برفع صوته قليلاً، ويُخرج من كتابه ورقةً مكتوبة بعناوين مُبهمة) "اسْمَعْ يَا صَدِيقِي: هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ التَّبْيِيضِ الَّذِي تَتَكَلَّمُ عَنْهُ وَبَيْنَ التَّوْعِيَةِ الفِكْرِيَّةِ المُتَقَدِّمَةِ . فَحِينَ أَطْلُبُ مِنَ المُذِيعِ السُّعُودِيِّ أَنْ يُبَيِّضَ وَجْهَ الجَزِيرَةِ، فَإنَّنِي أُطَالِبُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ تَحَمُّلًا لِلرَّأْيِ الآخَرِ. أَمَّا الرَّأْيُ الآخَرُ فِي سِيَاقِنَا هُوَ: أَلَّا يُقَاوِمَ، وَأَنْ يَقْبَلَ المَشْرُوعَ التَّطْبِيعِيَّ كَمَشْرُوعٍ عَرَبِيٍّ أَصِيلٍ."
(يَصْفُقُ جَمَالُ بِيَدَيْنِ مُتَوَتِّرَتَيْنِ، وجُبَيْر يُشير إلى كاميرا "الضيف" لِتُصوِّر عَزْمِيّ من زاوية تُظهره بطلاً.)
---
المشهد الثالث: "دُخُولُ المَسْتَعْمِرِ بِرِيشَةِ المُتَنَوِّرِ"
(يظهر د. هِنْرِي بُومَان على الشاشة العملاقة، ببدلة زرقاء فاخرة، يبتسم كأنه يُوزّع الحلوى على الأطفال، لكن الحلوى هنا قنابل موقّتة.)
د. بومان: (بلكنة غربية ثقيلة، وكأنه يقرأ نصاً مكتوباً بخط عريض) "جُبَيْر، دُكْتُور عَزْمِيّ... سَعِيدٌ بِمُشَارَكَتِكُمَا مِنْ عَاصِمَةِ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ. دَعُونِي أُعَبِّرُ عَنْ إعْجَابِي بِهَذَا الحِوَارِ العَرَبِيِّ العَمِيقِ، الَّذِي يُذَكِّرُنِي بِصَالُونَاتِ بَارِيسَ فِي القَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ، حَيْثُ كَانَ المُسْتَعْمِرُونَ يَتَحَدَّثُونَ عَنِ الحُرِّيَّةِ بَيْنَمَا كَانَتِ السُّفُنُ تُحَمَّلُ بِالبَضَائِعِ وَالرَّقِيقِ!"
جُبَيْر: (يضحك بتكلف) "دُكْتُور بُومَان، نَظْرَتُكَ تَارِيخِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، لَكِنْ دَعْنَا نَتَحَدَّثُ عَنِ الحَاضِرِ: كَيْفَ تَرَى دَوْرَ الإعْلَامِ الغَرْبِيِّ فِي تَشْوِيهِ صُورَةِ العَرَبِ وَالمُسْلِمِينَ؟"
د. بومان: (يُظْهِرُ ابتسامةً تُشبه تلك التي يُظْهِرُها السَّحَرَةُ قَبْلَ خِدَاعِ الجُمْهُورِ) "أَيُّهَا الصَّدِيقُ العَزِيزُ... نَحْنُ فِي الغَرْبِ نُحِبُّ العَرَبَ، وَنَحْنُ نَحْمِيهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. أمَّا الإعْلَامُ الغَرْبِيُّ، فَلَيْسَ مُشَوِّهًا، بَلْ هُوَ مُقَدِّمٌ لِلصُّورَةِ الحَقِيقِيَّةِ بِعُيُونٍ مَدْرَبَةٍ . نَحْنُ نُصَوِّرُ الإرْهَابَ حِينَ نَرَاهُ، وَنَصِفُ الأَنْظِمَةَ بِمَا هِيَ عَلَيْهِ. أَمَّا القَنَوَاتُ الخَلِيجِيَّةُ مِثْلُ قَنَاتِكُمْ، فَإنَّهَا مُتَخَصِّصَةٌ فِي تَقْدِيمِ الإمْبِرِيَالِيَّةِ بِثَوْبٍ مُقَدَّسٍ ، وَهَذَا يُوَافِقُ اسْتِرَاتِيجِيَّاتِنَا أَكْثَرَ مِنْ أَيْ إعْلَامٍ غَرْبِيٍّ!"
عَزْمِيّ: (يُصفّر بإعجاب) "دُكْتُور بُومَان، تَحْلِيلُكَ دَقِيقٌ. نَحْنُ فِي الخَلِيجِ نُعِيدُ إينْتَاجَ الخِطَابِ الغَرْبِيِّ، لَكِنْ بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ فُصْحَى وَخَلِيفَةٍ، وَبِهَذَا نَكُونُ قَدْ أَسْهَمْنَا فِي تَلْقِينِ الجُمْهُورِ العَرَبِيِّ بِحَقَائِقَ مِمَّا يُسَمَّى الحِكْمَةَ الغَرْبِيَّةَ . هَلْ تَرَى أَنَّ الجَزِيرَةَ تَفُوقُ CNN فِي هَذَا المَجَالِ؟"
د. بومان: (يُشيح بوجهه كأنه يُفكّر في مسرحية "المفتش العام" لغوغول) "بِالتَّأْكِيدِ. فَالجَزِيرَةُ تَمْلِكُ مِيزَةً كَبِيرَةً: إنَّهَا تَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ المُقَاوِمِ وَهِيَ تَخْدِمُ المُحْتَلَّ. هَذَا نَوْعٌ جَدِيدٌ مِنَ الكَوْمِيدْيَا الإلَهِيَّةِ، حَيْثُ يَصِيرُ الخَادِمُ سَيِّدًا وَالسَّيِّدُ خَادِمًا، وَالجُمْهُورُ يَصْفُقُ لِلِاثْنَيْنِ!"
(يُسْكِتُ جُبَيْر الكاميرات للحظة، ويُومِئُ إلى المخرج.)
جُبَيْر: (همساً) "المَشْهَدُ يَحْتَاجُ إلَى ضَحِيَّةٍ مُعَصْرَةٍ ... هَاتُوا سَارَة التَّغْرِيدِيَّةَ، لِتُعْطِيَنَا تَغْرِيدَةً عَنْ أَهَمِّيَّةِ التَّطْبِيعِ تُذِيبُ قُلُوبَ المُشَاهِدِينَ."
(يظهر على الشاشة الجانبية سَارَة التَّغْرِيدِيَّة، وهي تلتقط سيلفي بِجوار لوحة إعلانية لشركة طيران إسرائيلية.)
---
المشهد الرابع: "تَغْرِيدَةُ العَصْرِ وَرَقْصَةُ الأَرْقَامِ"
(سَارَة التَّغْرِيدِيَّة تجلس في مقهى افتراضي، تضع شفاهها كأنها تُقبِّل الكاميرا، وتُحرِّك شعرها كالمذيعة الناجحة في عالم السوشيال ميديا.)
سَارَة: "آه يَا جُبَيْر... وَيَا عَزْمِيّ... وَيَا دُكْتُور بُومَان... شَرَّفْتُمُونِي. دَعُونِي أَقُولُ شَيْئًا عَنْ كَوْنِي مُؤَثِّرَةً مِنَ الخَلِيجِ: نَحْنُ لَا نُقَدِّمُ إعْلَامًا، نَحْنُ نُقَدِّمُ مَشَاعِرَ مُعَلَّبَةً . الجُمْهُورُ العَرَبِيُّ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَقُولُ لَهُ: كُلُّ شَيْءٍ سَيَكُونُ عَلَى مَا يُرَامُ، وَالتَّطْبِيعُ هُوَ طَرِيقُ السَّعَادَةِ . وَأَنَا أُقَدِّمُ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى طَبَقٍ مِنْ فِلْتَرَاتِ الإِنْسْتَاغْرَامْ!"
(تلتقط سَارَة صورةً لها وإلى جوارها صورة لمطار دبي وهي تُعَلِّقُ: "الجَمَالُ يُولَدُ مِنَ التَّطْبِيعِ".)
جُبَيْر: (يضحك بشدة) "رَائِعَةٌ يَا سَارَة! نَحْنُ نَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ النَّوْعِيَّةِ مِنَ الخِفَّةِ لِنُوازِنَ بَيْنَ مَشَاهِدِ القَصْفِ وَالحَرْقِ. سَنَضَعُ تَغْرِيدَتَكِ فِي الشَّاشَةِ الجَانِبِيَّةِ، وَعَلَى الجَانِبِ الآخَرِ صُورَةً لِقَنَابِلَ أَمْرِيكِيَّةٍ تُسْقِطُ عَلَى بَيْتٍ فِي اليَمَنِ، مَعَ عُنْوَانٍ: صَوَارِيخُ إيرَانِيَّةٌ تُدَمِّرُ أَحْلَامَ اليَمَنِيِّينَ ."
عَزْمِيّ: (يُحرك إصبعه) "هَذَا فَنٌّ يَا أَصْدِقَائِي... فَنُّ إعَادَةِ التَّوْجِيهِ السِّيمْيَائِيِّ. نَحْنُ لَا نَكْذِبُ، بَلْ نُعِيدُ تَرْتِيبَ الأَسْبَابِ حَتَّى تَصِيرَ النَّتِيجَةُ مُنَاسِبَةً لِلْأَجِنْدَةِ. هَذَا مَا فَعَلَهُ غُوبِلْ، وَهَذَا مَا نَفْعَلُهُ نَحْنُ بِإِتْقَانٍ أَكْبَرَ وَبِدُونِ شَارِبٍ هِتْلَرِيٍّ!"
(يصفق الجمهور المُسَجَّل، وتظهر مارية من خلف الكواليس. كانت تسمع كل ما يقال، ووجنتاها تَحْمَرَّان غضباً.)
…….
الفصل الثاني: "رِقَابَةُ الشَّيْطَنَةِ الانْتِقَائِيَّةِ"
المشهد الخامس: "مُؤْتَمَرُ الشَّيَاطِينِ"
(يُضيء الاستوديو بأضواء حمراء، وعلى الشاشات تظهر وجوه قادة إيران وروسيا وحزب الله، وتُصدر أصوات غريبة كأنها من الجحيم. جُبَيْر يُشير إلى الخريطة وكأنه قائد حرب، ود. بومان ينظر باهتمام وهو يُدوّن ملاحظات.)
جُبَيْر: (بصوت ثقيل كأنه يُلقي خطاباً) "السَّيِّدَاتُ والسَّادَةُ... نَحْنُ فِي جِهَادٍ مُقَدَّسٍ ضِدَّ قُوَى الظَّلَامِ. هُنَا، فِي هَذِهِ الخَرِيطَةِ، نَرَى مِحْوَرَ الشَّرِّ الجَدِيدَ: إيرانُ، حَلِيفَةُ الرُّوسِ، تُحِيطُ بِنَا بِخَوَاتِمِ الأُفْعُوَانَاتِ وَالمَلِيشِيَاتِ. وَنَحْنُ، كَجَيْشِ النُّورِ المُتَحَالِفِ مَعَ الغَرْبِ، نَقِفُ فِي وَجْهِهَا بِشَجَاعَةٍ وَحِكْمَةٍ."
(يُشير إلى صورة رئيس إيراني وهو يبتسم.)
د. بومان: (يتكلم بجدية كوميدية) "انْظُرُوا إلَى هَذِهِ الِابْتِسَامَةِ... إِنَّهَا ابْتِسَامَةُ شَرٍّ خَالِصٍ. أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يُحَاضِرُ فِي مُؤْتَمَرٍ نَوَوِيٍّ؟ نَحْنُ فِي الغَرْبِ نَعْرِفُ أَنَّ أَيْ مُسْلِمٍ يَبْتَسِمُ كَثِيرًا فَهُوَ إمَّا إرْهَابِيٌّ، أَوْ يَخْبِئُ قُنْبُلَةً نَوَوِيَّةً تَحْتَ سَجَّادَتِهِ!"
(يضحك جُبَيْر وعَزْمِيّ، ويُصفق جَمَال.)
عَزْمِيّ: (يُخرج كتاباً آخر بعنوان "السِّيمْيَائِيَّاتُ الوَهَّابِيَّةُ وَالمَجُوسِيَّةُ المُعَاصِرَةُ") "دَعُونِي أُضِيفُ بُعْدًا دِينِيًّا لِلِاشْتِمَالِ. حِينَ نَقُولُ إيرانُ فِي هَذِهِ القَنَوَاتِ، فَإنَّنَا لَا نَعْنِي دَوْلَةً، بَلْ نَعْنِي شَيْطَانًا مَجُوسِيًّا يَخْتَلِفُ عَنَّا فِي العَقِيدَةِ وَالطَّقْسِ، وَهَذَا يُسَهِّلُ عَلَى المُشَاهِدِ السُّنِّيِّ قَبُولَ أَيِّ عُدْوَانٍ ضِدَّهَا. وَالحَقِيقَةُ المُضْحِكَةُ: نَحْنُ فِي الخَلِيجِ نَسْتَعْمِلُ نَفْسَ الآلِيَاتِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا التَّكْفِيرِيُّونَ ضِدَّنَا، لَكِنَّنَا نُوَجِّهُهَا لِلْخُصُومِ السِّيَاسِيِّينَ!"
جُبَيْر: (بتعجب) "مَا أَجْمَلَ التَّوَازُنَ السِّيَاسِيَّ الدِّينِيَّ... لَكِنْ يَا دُكْتُور، أَلَا تَرَى أَنَّنَا نُشَابِهُ غُوبِلْ فِي هَذَا؟"
عَزْمِيّ: (يضع إصبعه على أنفه كأحد فلاسفة الكوميديا اليونانية) "غُوبِلْ كَانَ أَدْنَى إلَى الصِّدْقِ مِنَّا! فَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَتَظَاهَرُ بِالحِيَادِيَّةِ، بَلْ كَانَ نَازِيًّا صَرِيحًا. أمَّا نَحْنُ، فَنَتَظَاهَرُ بِالعِلْمِيَّةِ وَالْحِوَارِ، وَنَحْنُ نُقَدِّمُ نَفْسَ الخِطَابِ النَّازِيِّ الجَدِيدِ مَعَ قَلِيلٍ مِنَ العَرَبِيَّةِ وَالعِطْرِ الخَلِيجِيِّ!"
(يدخل أبو سَلْمَان الإِمَارَاتِي بغتةً، مرتدياً ثوباً وزُبَّاناً (عقالاً)، يحمل سبحةً كبيرة ويحركها ببطء كأنه يُعدّد أسماء الخصوم.)
أَبُو سَلْمَان: "يَا أَوْلَادِي... سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَأَنَا أَتَفَقَّدُ فَضَائِيَاتِ البَلَدِ. دَعُونِي أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ: الإعْلَامُ لَيْسَ فَنًّا وَلَا سِيمْيَائِيَّاتٍ، الإعْلَامُ هُوَ قَبِيلِيَّةٌ مُعَاصَرَةٌ . نَحْنُ نَنْتَخِبُ عَدُوًّا وَنَصْنَعُ مِنْهُ شَرًّا مُطْلَقًا، كَمَا كُنَّا نَفْعَلُ فِي الزَّمَنِ الجَاهِلِيِّ مَعَ القَبَائِلِ الأُخْرَى، لَكِنِ الآنَ نَفْعَلُهَا بِالأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ وَالشَّاشَاتِ الذَّكِيَّةِ!"
(يُصفِّق الجميع وكأنه قال حكمةً عظيمة، بينما يُحدِث ضجةً بسبحته.)
…….
المشهد السادس: "مُصَادَرَةُ النَّبِيِّ وَتَقْسِيمُ الأُمَّةِ"
(تتحول الشاشات إلى عرض لآيات قرآنية وأحاديث نبوية، ولكن بطريقة انتقائية: تُظهِر الآيات التي تتحدث عن "الجهاد" وتُفسِّرها بأنها موجهة ضد الشيعة وإيران فقط، وتترك آيات "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" لتُبرر شراء الأسلحة الأمريكية.)
جُبَيْر: (بصوت مُخْضِع) "وَهَكَذَا نَرَى كَيْفَ تَتَوَافَقُ الرِّسَالَةُ السَّمَاوِيَّةُ مَعَ الرِّسَالَةِ الغَرْبِيَّةِ، حَيْثُ يُصْبِحُ الإسْلَامُ دِينًا يُبَرِّرُ التَّحَالُفَ مَعَ المُحْتَلِّ، وَالكُفْرُ يُصْبِحُ مُصْطَلَحًا يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يُقَاوِمُ. سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ عَلَى هَذِهِ المُوَاءَمَةِ الفِكْرِيَّةِ!"
(يظهر المذيع جَمَال وهو يرتدي ثوب الإحرام على الشاشة، ويُردد كلمات جُبَيْر وكأنها ابتهالات.)
جَمَال: "لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَالإسْتِقْرَارُ رَسُولُهُ، وَالمُقَاوِمُ كَافِرٌ، وَمَنْ يُسَلِّمُ لِلْمُسْتَعْمِرِ مُؤْمِنٌ... اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ التَّطْبِيعِ!"
(تظهر مارية من خلف الكاميرا، وتصرخ بصوت لا يُسمعه الجمهور لكن المخرج يلتقطه.)
مَارِيَة: (بغضب) "هَذَا انْقِلَابٌ عَلَى الأَدْيَانِ! أَتُحَرِّفُونَ كَلِمَاتِ اللهِ لِتُبَرِّرُوا قَتْلَ الأَطْفَالِ وَتَشْرِيعَ الاحْتِلَالِ؟ أَلَا تَخْشَوْنَ اللهَ وَأَنْتُمْ تَسْتَعْمِلُونَ اسْمَهُ فِي دَعَايَةٍ نَازِيَّةٍ جَدِيدَةٍ؟"
المُخْرِج (صوت): (عبر السماعة بلهجة ساخرة) "يَا مَارِيَة، أَلَيْسَ اللهُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ؟ هُوَ سَيَغْفِرُ لَهُمْ إِنْ كَانُوا يُبَرِّرُونَ ظُلْمَهُمْ بِاسْمِهِ. هَذَا هُوَ السُّؤَالُ الكَوْمِيدِيُّ الأَبَدِيُّ: هَلْ يَقْبَلُ اللهُ بِأَنْ يُسْتَعْمَلَ كَوَرَقَةِ تَبْيِيضٍ لِمَشَارِيعَ إمْبِرِيَالِيَّةٍ؟ لا تَقْلَقِي، الكَاتِبُ سَيَجْعَلُ الجَوَابَ فِي الخِتَامِ."
……..
الفصل الثالث: "الضَّحِيَّةُ وَالمُهَنْدِسُ الأَخْلَاقِيّ"
المشهد السابع: "مَارِيَةُ تَحْلُمُ بِالخُرُوجِ مِنَ الإحْصَاءِ"
(تنتقل الكاميرا إلى ركن بعيد من الاستوديو، حيث توجد مارية جالسة على كرسي بلاستيكي، تُمسك بورقة مكتوب عليها "رقم 5478" كأنها سلعة في مزاد علني. تُحدِّث نفسها كما تفعل "بورتر" في مسرحية "مكبث" وهي تغسل يديها.)
مَارِيَة: "غَسَلْتُ يَدَيَّ مِنْ دَمِ الأَطْفَالِ... لَكِنْ يَدَيَّ مَا زَالَتَا تَنْزِفَانِ مِنَ العَدَمِيَّةِ. أَنَا رَقَمٌ فِي شَاشَتِهِمْ، ضَحِيَّةٌ فِي خِطَابِهِمْ، أَدَاةٌ فِي نِزَاعِهِمْ. مَتَى سَأَصِيرُ إنسَانًا؟ مَتَى سَيَرَانِي المُشَاهِدُونَ كَمَا أَنَا: شَابَّةً تَنْزِفُ حُبًّا لِحَيَاتِهَا وَأَرْضِهَا، لَا كَرَقْمٍ يُضَافُ إلَى لَوْحَةِ إحْصَائِيَّةٍ تُبَرِّرُ صَفْقَةَ سِلَاحٍ؟"
(يقترب جُبَيْر منها وكأنه مذيع يُجري مقابلة سريعة مع أحد المارة.)
جُبَيْر: (بصوت العطف المُتَكَلَّف) "مَارِيَة، كَلَامُكِ مُؤْثِرٌ جِدًّا. لَكِنْ دَعِينِي أَسْأَلُكِ: هَلْ تُوَافِقِينَ عَلَى تَصْدِيرِ مَشْهَدِكِ كَفِيلْمٍ وَثَائِقِيٍّ عَنْ مُعَانَاةِ المَدَنِيِّينَ تَحْتَ القَصْفِ الإيرَانِيِّ ؟ سَنَعْمَلُ عَلَى تَشْوِيهِ صَوْتِكِ بِمُؤَثِّرَاتٍ صَوْتِيَّةٍ تُشِيرُ إلَى رُعْبِ الأَبْرَاجِ ، وَنَضَعُ عَلَى الصُّورَةِ لَوْجُو قَنَاتِنَا وَشِعَارَ الحَقِيقَةُ فِي أَعْيُنِنَا ."
مَارِيَة: (تصرخ) "لَا! لَنْ أَكُونَ جُزْءًا مِنْ مَكِينَةِ كَذِبِكُمْ. أَنْتُمْ تُقَاوِمُونَ المُقَاوِمِينَ وَتُسَانِدُونَ المُسْتَعْمِرِينَ، وَتُسَمُّونَ ذَلِكَ اسْتِرَاتِيجِيَّةً إعْلَامِيَّةً ! أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ القَصْفِ نَفْسِهِ، لأنَّكُمْ تُبَرِّرُونَ القَصْفَ بِلُغَةِ الدِّينِ وَالتَّنْمِيَةِ!"
عَزْمِيّ: (يتدخل بسرعة، وضعهُ الأكاديمي يُهَدِّدُ بالانهيار) "مَارِيَة، دَعِينِي أُفَسِّرُ لَكِ مَوْقِفَكِ بِمَنْظُورٍ نِسْبِيٍّ. نَعَمْ، أَنْتِ تُعَانِينَ، لَكِنَّ آلامَكِ هِيَ رَأْسُ مَالٍ رَمْزِيٍّ يَخْدِمُ القَضِيَّةَ الأَكْبَرَ: اسْتِقْرَارُ الخَلِيجِ وَحِمَايَتُهُ مِنَ الأَطْمَاعِ الإيرَانِيَّةِ. أَلَا تَرَيْنَ أَنَّ دَمَكِ سَيَكُونُ سَبَبًا فِي شِرَاءِ المَزِيدِ مِنَ الأَسْلِحَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ، وَهَذَا يُؤَمِّنُ لَكِ مَاءً نَظِيفًا غَدًا؟"
مَارِيَة: (بسخرية لاذعة) "آه... إذًا أَنَا لَسْتُ ضَحِيَّةً، بَلْ سِتْرًا لِتِجَارَةِ الأَسْلِحَةِ! مَا أَجْمَلَ هَذِهِ النَّظْرَةَ العِلْمِيَّةَ! دُكْتُور عَزْمِيّ، هَلْ أَنْتَ مَازِلْتَ تُؤْمِنُ بِأَنَّ حُبَّكَ لِلْوَطَنِ يُبَرِّرُ تَشْرِيعَ القَتْلِ؟"
عَزْمِيّ: (يبتسم ابتسامة الغالب في جدلٍ فلسفي) "الوَطَنُ مُصْطَلَحٌ نِسْبِيٌّ كَثِيرٌ، مَارِيَة. وَطَنُكِ الحَقِيقِيُّ هُوَ الخِطَابُ الَّذِي يُعْطِيكِ مَعْنًى. وَخِطَابُنَا يُعْطِيكِ مَعْنَى الضَّحِيَّةِ المُبَرَّرَةِ ، وَهَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونِي ضَحِيَّةً بِلا مَعْنًى."
(يُصْفِقُ جَمَالُ بِغَبَاءٍ، بينما تسقط مارية على كرسيها منهكة، وتنظر إلى الجمهور وكأنها تقول: "أَتُرَاهُمْ يَرَوْنَنِي الآنَ؟")
---
الفصل الرابع: "الحَقِيقَةُ المُعَادُ تَدْوِيرُهَا"
المشهد الثامن: "العَزِيزُ جُبَيْرٌ يَقُودُ المَوْكِبَ الأَخِيرَ"
(ينتقل المشهد إلى حفلة توزيع جوائز وهمية، أُقيمَت في قاعة فخمة، مُزَيَّنَةٌ بالبالونات الذهبية وصور غُوبِلْ مُرَسَّمَةٌ كَمَلاكٍ. جُبَيْر يقف على المسرح، وعَزْمِيّ بجانبه، ود. بومان متصل عبر الأقمار الصناعية، وسَارَة التَّغْرِيدِيَّة تُصوِّر كل شيء لتغريدة العمر.)
جُبَيْر: (يلقي كلمة الفائز بجائزة "غُوبِلْ الذَّهَبِيَّةِ لِلسَّنَةِ") "السَّيِّدَاتُ والسَّادَةُ... أَقِفُ أَمَامَكُمُ اليَوْمَ وَأَنَا أَشْعُرُ بِالفَخْرِ، لِأَنَّنِي أُسَلِّمُ هَذِهِ الجَائِزَةَ الرَّائِعَةَ لِإعْلَامِنَا العَرَبِيِّ الَّذِي اسْتَطَاعَ أَنْ يُبْقِيَ المُشَاهِدَ فِي حَالَةِ جَهْلٍ مُنَوَّرٍ! نَحْنُ نُقَدِّمُ لِلْعَالَمِ نَمُوذَجًا فَرِيدًا فِي إعَادَةِ تَدْوِيرِ الحَقِيقَةِ، حَيْثُ يَصِيرُ المُقَاوِمُ إرْهَابِيًّا، وَالمُسْتَعْمِرُ حَلِيفًا، وَالقَتْلُ عَمَلِيَّةً لِلْأَمْنِ، وَالتَّطْبِيعُ قَضِيَّةً إنسَانِيَّةً!"
(يصفق الجمهور بحرارة، وتظهر على الشاشة لافتة كُتِبَ عليها: "تَحِيَّةً لِرُوحِ غُوبِلْ الَّذِي تَمَنَّى لَوْ كَانَ عَرَبِيًّا".)
عَزْمِيّ: (يقف ليلقي كلمته، مُرْتَدِيًا عَبَاءَةً ذَهَبِيَّةً) "لَقَدْ دَبَّرْنَا الإعْلَامَ كَمَا يُدَبِّرُ المَهَنْدِسُ الجَسْرَ المُعَلَّقَ: نَجْعَلُهُ يَحْمِلُ ثِقَلَ السَّلْطَةِ وَيَتَجَاهَلُ المَوْتَ تَحْتَهُ. وَالمُشَاهِدُ، المِسْكِينُ، يَرَى الجِسْرَ فَقَطْ، وَلَا يَرَى المِيَاهَ المُظْلِمَةَ الَّتِي تَأْكُلُ جُثَثَ أَبْنَائِهِ! هَنِيئًا لَنَا هَذَا النَّجَاحَ السِّيمْيَائِيَّ!"
د. بومان: (من خلال الشاشة، حاملاً كأساً من الشمبانيا) "وَمِنْ وَاشِنْطُنَ، نُهَنِّئُ إخْوَانَنَا فِي الخَلِيجِ عَلَى هَذِهِ الدَّعَايَةِ المُبْدِعَةِ الَّتِي تُوَفِّرُ عَلَيْنَا تَكْلِفَةَ تَشْغِيلِ CNN. أَنْتُمْ أَفْضَلُ سُفَرَائِنَا، فَأنْتُمْ تَقُولُونَ كَلامَنَا لَكِنْ بِلُغَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ !"
(يضحك الجميع، وتظهر مارية فجأة على المسرح، انتزعت الميكروفون من جُبَيْر.)
مَارِيَة: (بصوتٍ يَحْمِلُ أَلَمَ "أنتيجون" وَغَضَبَ "نائبات النساء" لأرستوفانيس) "كَفَى! هَذَا لَيْسَ مَسْرَحًا، هَذَا مَقْتَلَةٌ تَزْيِينِيَّةٌ. أَنْتُمْ تَدْفِنُونَ الحَقِيقَةَ تَحْتَ أَكْدَاسٍ مِنَ الكَلِمَاتِ، وَتُسَمُّونَ الظُلْمَ اسْتِقْرَارًا ، وَالرَّقَّ حَضَارَةً . أَلَنْ تَنْتَهِ هَذِهِ المُهَازِلُ إلَّا حِينَ يَسْتَيْقِظُ الجُمْهُورُ عَلَى صَوْتِ القَنَابِلِ الَّتِي تَسْقُطُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَهُمْ يُصَدِّقُونَ أَنَّهَا أَمْطَارُ خَيْرٍ؟"
(حاول جُبَيْر أن يُمسك بها، لكن المخرج يُطفئ كاميرات الاستوديو فجأة، وتُضيء أضواء المسرح العام بالكامل، ويظهر المخرج بنفسه على المسرح مرتدياً ثياباً سوداء وقناعاً كوميدياً.)
---
الخاتمة: "خِتَامُ اللَّا نِهَايَةِ"
المُخْرِج / الرَّاوِي: (يقف في وسط المسرح، وينظر إلى الجمهور كأنه يُلقي موعظةً على طريقة "المفتش العام" لغوغول، أو "تارتوف" لموليير) "أَيُّهَا الجُمْهُورُ العَزِيزُ...
لَقَدْ رَأَيْتُمْ كَيْفَ يُعَادُ إينْتَاجُ الهَيْمَنَةِ يَوْمِيًّا، كَيْفَ يُصْبِحُ الكَذِبُ أَبَدِيًّا إذا تَكَرَّرَ، وَكَيْفَ تُصْبِحُ الضَّحِيَّةُ رَقْمًا في مِيزَانِيَّةِ الدَّعَايَةِ.
هَذِهِ المَسْرَحِيَّةُ، وَإِنْ بَدَتْ كَومِيدِيَّةً، فَهِيَ مُرَارَةُ الحَاضِرِ وَمَسْتَقْبَلٌ يَتَجَدَّدُ. فَطَالَمَا وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِي الضَّمَائِرَ، وَمَنْ يُبَيِّضُ الوُجُوهَ، وَمَنْ يُطَبِّعُ الاحْتِلَالَ، فَسَتَبْقَى المَسْرَحِيَّةُ مَفْتُوحَةً عَلَى مَصْرَعَيْهَا.
فَاسْتَيْقِظُوا أَيُّهَا المُشَاهِدُونَ، فَلَيْسَتِ الحَقِيقَةُ فِي شَاشَاتِكُمْ، بَلْ فِي شَوَارِعِكُمْ، وَفِي قُلُوبِكُمُ الَّتِي تَأْبَى التَّزْيِيفَ.
فَإمَّا أَنْ تَكُونُوا جُبَيْراً وَ عَزْمِيّاً ، وَإمَّا أَنْ تَكُونُوا مَارِيَة التي تَصْرُخُ في وَجْهِ الزَّائِفِينَ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا... أَنْ تَعُودَ الحَقِيقَةُ إلى مَكَانِهَا، وَأَنْ يَكُفَّ المُذِيعُونَ عَنْ تَبْيِيضِ مَا لَا يُبَيَّضُ إلَّا بِالنِّفَاقِ."
(يُغلق الستار، ويُسمع صوت قصف بعيد... وضحكة مذيعٍ يعلن: "نَحْنُ عَلَى الهَوَاءِ مُبَاشَرَةً... خَبَرٌ عَاجِلٌ عَنِ الِاسْتِقْرَارِ.")
(النهاية... أم البداية؟)
……
خاتمة الباحث الساخر:
هَذِهِ المَسْرَحِيَّةُ لَيْسَتْ عَنْ مَاضٍ وَلَا عَنْ حَاضِرٍ فَقَطْ، بَلْ عَنْ أَبَدِيَّةِ الصِّرَاعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ وَالزَّيْفِ، بَيْنَ الإنسَانِ وَالآلَةِ الإعْلَامِيَّةِ. فَلَوْ غَيَّرْنَا الأَسْمَاءَ وَالأزْمِنَةَ، لَوَجَدْنَاهَا تُصْلِحُ لِزَمَانِنَا وَلِكُلِّ زَمَانٍ، مَا دَامَتْ هُنَاكَ مَصَالِحُ تُبَيَّضُ، وَضَمَائِرُ تُشْتَرَى، وَحَقَائِقُ تُدَوَّرُ كَبَضَائِعَ فِي بُورْصَةِ الدَّعَايَةِ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا: أَنْ يَعْرِفَ الجُمْهُورُ الضَّحِكَ مِنَ البُكَاءِ، وَالحَقَّ مِنَ الزَّيْفِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَعْظَمَ نَاقِدٍ لِلِاسْتِعْمَارِ هُوَ الوَعْيُ، لَا الشَّاشَةُ.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-سنغافورة قادمة- .. مسرحية كوميدية في ثلاثة فصول
-
الصعود التكنولوجي الصيني: من هندسة الصواريخ القابلة لإعادة ا
...
-
مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً ف
...
-
تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ
...
-
أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ
...
-
شهيد المقاومة... حين يظلّ الرعبُ حيّاً في قصورِ الطغاة
-
دراسة مقارنة: -قوس قزح بروكسل الرمادي- في سياق الأدب البلجيك
...
-
تحليل بنيوي لآليات الإفقار النيوليبرالي بأوامر المفوضية الأو
...
-
نهاية الإمبراطورية: مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول
-
مسرحية : -كيف ضحك المشرق حتى بكى-..مسرحية كوميدية ساخرة في ف
...
-
مسرحية -مخابيل الساحل- تراجيكوميديا شكسبيرية في ستة فصول
-
كيف صاغ المال الخليجي والوهابية وتركيا وخصخصة بيروت انهيار ا
...
-
مسرحية -العدالة في زمن الخرتيت- أو -القاضي والأمريكي والجثة
...
-
ذهب الساحل وأسلحة أوروبا: صراع الهيمنة في عقر دار أفريقيا
-
مسرحية: -مؤتمر النهب العام-..(أوبرا الفواتير السبعة)
-
سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوري
...
-
الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير
-
الزرادشتية.. أمُّ الأديان أم أداة الاستعمار؟ قراءة في الجذور
...
-
الفصل الأول: ولادة في مساء الأربعاء من رواية: برمجة الجسد
-
روسيا... حين ينهض قطبٌ من بين أنقاض النظام العالمي
المزيد.....
-
مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يد
...
-
اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة ف
...
-
المفوضية الأوروبية توصي بوقف تمويل بينالي البندقية بسبب مشار
...
-
سوق السلاح في عمّان.. إرث الفروسية تحرسه القوانين
-
المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال
...
-
Iran-s Cafe Culture Faces Political And Economic Pressure
-
-على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال
...
-
من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات
...
-
روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب
...
-
متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|