أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد صالح سلوم - مفوضية بروكسل الضاحكة : كوميديا دستورية في عدة لوحات















المزيد.....

مفوضية بروكسل الضاحكة : كوميديا دستورية في عدة لوحات


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 21:08
المحور: كتابات ساخرة
    


تمهيد ساخر


"هذا البحث لا يصلح لنشر في مجلة علمية، لأنه قد يسبب ضحكاً للقراء، وهو ما تمنعه معاهدة ماستريخت في المادة السرية رقم ٤٢/ب/٣ التي تنص على: لا يحق لأي مواطن أوروبي أن يضحك على بيروقراطي بروكسل، وإلا يُجبر على قراءة دليل استخدام فرامة الأوراق الرسمية ."




ديستان الرومانتيكي .. حكاية دستور من كرتون


في عام 1992، وفي ليلة حالكة من ليالي فبراير، اجتمع رجال عصابة البنوك الأوروبية في قصر ماستريخت الهولندي. كان الجو ماطراً، والقهوة باردة، والأفكار أكثر برودة. وقف في الوسط الرجل الذي سيخلّده التاريخ باسم "فاليري جيسكار ديستان الرومانتيكي" - وهو لقب أطلقه عليه الشاعر أحمد فؤاد نجم، لأنه كان رومانسياً جداً في حبه للبطاطس المسلوقة وتوزيعها على الفقراء بدلاً من الخبز.


صرح الرومانتيكي بعبارته الخالدة التي هزت أركان التاريخ:


"الاشتراكية الآن باتت ممنوعة!"


فتح الحضور أفواههم دهشة، ليس لأن الاشتراكية مُنعت، بل لأنه نطق جملة من ٣ كلمات دون أن ينظر في ورقة مكتوبة مسبقاً من البنك المركزي الألماني! إنها معجزة! لكن العبارة كانت واضحة وصريحة كفرشاة أسنان البيروقراطي الأوروبي التي يغيرها كل ٦ أشهر حتى لو لم يستخدمها.


منذ تلك اللحظة، أصبح الدستور الأوروبي أشبه بلعبة "مونوبولي"، لكن بدون أموال وهمية، لأن الأموال حقيقية وتذهب للأقلية المالية، أما اللاعبون فهم شعوب أوروبا الذين يُرمون في السجن كلما حاولوا المرور على مربع "البديل الاشتراكي".




معاهدة ماستريخت ... أو كيف جعلوا أوروبا حيواناً أليفاً للناتو


بعد التوقيع على المعاهدة، تحولت أوروبا إلى مجرد "كلب مدلل" للناتو. لكن الفرق أن الكلب يأكل ويُشبع، أما أوروبا فتأكل وتدفع ثمن الأكل، وتدفع ثمن وعاء الأكل، وتدفع ضرائب على هواء الأكل، ثم تشكر الناتو على السماح لها بالأكل!


جاء في المادة غير المرقمة من المعاهدة:


"تُعهد أوروبا نفسها رهينة للقوات الأمريكية، على أن تظل تردد نحبكم قبل كل تمرين عسكري، وألا تنسى أن تبتسم في وجه الجنرالات الأمريكيين حتى لو كانوا يسرقون آخر حبة بطاطس من طبقها."


وهكذا أصبحت بروكسل مدينة أشبه بغرفة عمليات لوكالة مخابراتية درامية:


· رئيس المفوضية الأوروبية: شخص يختاره الناتو، مثل اختيارك عروساً في لعبة إلكترونية، لا يهم شكله ولا آراؤه، المهم أنه يوافق على كل شيء.

· البرلمان الأوروبي: مكان يجلس فيه ٧٠٥ نائباً يتحدثون ٢٤ لغة، لكنهم جميعاً يتفقون على شيء واحد: أنهم عاجزون عن تغيير أي قرار من بروكسل، ولذلك خصصوا لهم مقاعد مريحة ليناموا فيها أثناء الجلسات.

· المواطن الأوروبي: كائن أسطوري يدفع الضرائب، ويشاهد التلفاز، ويظن أن صوته يهم، لكن الحقيقة أنه مجرد (إكسسوار) ديكوري في ديمقراطية الناتو.




اليسار الأوروبي ... ذلك الممنوع دستورياً!


هل تحلم بيسار أوروبي جذري؟

أحلاماً جميلة! لكن معاهدة ماستريخت وضعت حاجزاً حول هذا الحلم، وكتبت عليه:


"ممنوع الاقتراب، المخالف سيدفع غرامة قدرها روحه السياسية، ويُجبر على الاستماع لنشيد الاتحاد الأوروبي ١٠٠ مرة متتالية دون الاستعانة بسماعات عازلة!"


لكن المفارقة الكوميدية أن اليسار الأوروبي لم يختفِ، بل تجسّد في صورة:


· جان لوك ميلينشون في فرنسا، الذي فاز فعلياً بالانتخابات لكنهم منعوه من الكرسي لأنه نسي أن يقرأ اليمين النيوليبرالية.

· حركات يسارية صغيرة لا تجد مكاناً في التلفزيون، فتكتفي بالنشر على فيسبوك، حيث يعلق عليها ٣ متابعين وكلبهم.


والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يُمنع اليسار؟

الجواب البسيط: لأن اليسار يريد توزيع الثروات على الفقراء، وهذا يزعج الأقلية المالية التي تملك حسابات في بنوك سويسرا وتتساءل: "كيف سنشتري اليخوت إذا أكل الفقراء البطاطس بالزبدة بدلاً من المسلوقة؟!"




البطاطس حكاية ... والفقرا مشوا بكل الأطّة


وهنا لا بد من العودة إلى حكيم العصر، الشاعر الشهيد أحمد فؤاد نجم، الذي رسم صورة أوروبا بمنظار كوميدي-تراجيدي:


"والفقرا حياكلوا بطاطا وحيمشوا بكل ألاطه وبدال مايسموا شلاطة حيسموا عيالهم جان"


هذه الأبيات هي دستور موازٍ لدستور الاتحاد الأوروبي، لكن الفرق أن نجم يكتب بالعامية المصرية، بينما يكتب ديستان بالنيوليبرالية الفرنسية المتعجرفة. كلاهما يدور حول البطاطس، لكن أحدهما يأكلها والآخر يوزعها في المؤتمرات الصحفية ليبدو متواضعاً.


والمشهد الأطرف أن الأثرياء الأوروبيين بعد تطبيق سياسات التقشف ازدادت ثرواتهم، بينما الفقراء "مشوا بكل الأطّة" كناية عن الحفاة، وهذا يذكرنا بالمثل الفرنسي:


"إذا لم يكن لديك حذاء، فلا تحلم بالسير على السجادة الحمراء، فقط امشِ على البلاط وارسم بسمة ديزني"!




كورونا ... فضيحة الاتحاد التي جعلت البطاطس تنطق!


أثبتت جائحة كورونا أن الاتحاد الأوروبي "فص ملح وذاب"، فعندما مرض الأوروبيون، لم يتسابقوا لتوصيل الدواء، بل تسابقوا لسرقة الكمامات من بعضهم، وكأنهم في سوق للأسماك الفاسدة.


· إيطاليا تصرخ طلباً للمساعدة، وألمانيا ترد: "اممم، لدينا فائض من الأوكسجين لكننا نفضّل بيعه للناتو".

· إسبانيا تبكي، وفرنسا تقول: "لا تقلق، سنرسل لكم بوظة فانيليا مع قليل من التعازي".

· البنك المركزي الأوروبي يصرح بأنه مستعد لطباعة المزيد من الأموال، لكن الفائدة ستكون سلبية، أي أنك إذا اقترضت ألف يورو فستُعيد ٩٠٠، وهذه صفقة رائعة إذا كنت مستعداً للعيش تحت الجسر.


هنا أدرك الأوروبيون أنهم يعيشون في "نادي هواة المصائب"، وأن الاتحاد مجرد حلم يقظه رئيس الناتو قبل النوم.




اليمين الفاشي ... حيوان أليف آخر للنيوليبرالية


بينما كان الفقراء يأكلون البطاطس، قرر اليمين المتطرف الأوروبي أن يغضب، لكن ليس على الأقلية المالية، بل على المهاجرين واللاجئين، لأنهم أسهل أهدافاً من البنوك السويسرية!

وصاحوا:


"نحن نكره الأجانب لأنهم يأكلون بطاطسنا!"

والحقيقة أن الأقلية المالية أكلت أموالهم، لكن من السهل إلقاء اللوم على شخص ذي بشرة مختلفة بدلاً من مواجهة مصرفي يرتدي بذلة بقيمة ١٠ آلاف يورو.


وفي مشهد كوميدي آخر، رفع اليميني المتطرف "جورجيا ميلوني" شعاراً عجيباً:


"إيطاليا للإيطاليين، ولكن الشركات المملوكة للأقلية المالية يمكنها البقاء!"

وهذا يُذكّر بجملة شهيرة:

"أنت حر، ولكن لا تتحرك كثيراً، لأنك قد ترتطم بالجدار الاقتصادي."




الخلاصة الكوميدية ... أوروبا بين الناتو والبطاطس


في النهاية، يمكننا القول إن الاتحاد الأوروبي هو "كوميديا أخطاء دستورية"، بطلها الرومانتيكي ديستان، وشريرها البنك المركزي الألماني، وضحيتها شعب أوروبا الذي يدفع فواتير الكهرباء ثم يجلس في الظلام ليوفر المال لشراء يخت جديد لأحد المصرفيين.


أما عن الحل، فهو ليس إصلاحاً للاتحاد، بل ثورة بطاطس!

نعم، ثورة يقودها الفقراء ومعهم ذكرى الشاعر الشهيد أحمد فؤاد نجم، يرفعون لافتات مكتوباً عليها:


· "لا للنيوليبرالية، نعم للبطاطس المقلية والمشوية والمسلوقة!"

· "أطيحوا بديستان وماكرون و لوبان ، فقد آن الأوان لتناول البطاطس مع دجاجة مشوية!"


وإذا لم يتحقق ذلك، فسيظل الأوروبيون يرددون أغنية نجم، بينما يصفق لهم الناتو من بعيد، وتكتب بروكسل تقريراً آخر بعنوان:


"تقرير عن استقرار الاتحاد الأوروبي: الجميع سعداء، باستثناء من ليسوا سعداء، لكنهم سيُجبرون على الابتسام بموجب المادة ٧ من معاهدة ماستريخت!"




خاتمة الكوميديا السوداء


في سباق الضحك على المأساة، يبقى السؤال: هل أوروبا تحت الاحتلال الأمريكي؟

الجواب: ليس احتلالاً عسكرياً، بل احتلالاً بنكياً، حيث تُقام الصواريخ على أسس من الديون، وتُغسل الأدمغة بمنظفات الناتو، ويُترك المواطن الأوروبي يتساءل بين لقمة البطاطس ولقمة الخبز:


"يا ترى، هل يحق لي التظاهر؟"

فيأتي الرد من بروكسل:

"نعم، ولكن احمل معك تصريحاً من البنك المركزي، وادهن وجهك بكريم التقشف، وردد: أنا أؤيد التقشف لأنني أحب الأثرياء!"


وهكذا تنتهي اللوحة الكوميدية، مع بقاء الأمل في يسار جذري قادم، ربما في العام القادم أو عام 2100، بعد أن تموت البطاطس وتظهر خضروات جديدة تقود ثورة عالمية!




تنبيه أخلاقي: هذا البحث ساخر بالكامل، ولا يعكس أي عداء حقيقي لشعوب أوروبا التي نكنّ لها كل احترام، ولكن النقد السياسي قد يأتي بالضحك أحياناً، لأنه أفضل من البكاء على واقع لا يضحك إلا على من يصدقه.


للتواصل معنا: إذا أردت تقديم شكوى لهذا الأسلوب الساخر، يُرجى ملء استمارة رقم ٦٦٦/أ/٣، وانتظر ٣٠٠ يوم عمل، وستصل الرد في صندوق بريدك الإلكتروني (ولكن قد يُصادر لأسباب أمنية تتعلق بالناتو).



..............

قسم دراسات سمير امين في بيت الثقافة البلجيكي العربي ـ لييج ـ بلجيكا



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتابي الصادر اليوم : حروب الوعي: كيف صُنعت الطاعة وكيف ...
- الجمهورية الأوروبية الضاحكة: مسرحية ساخرة في أربعة فصول وديو ...
- مسرحية -كَيْفَ تُبَيِّضُ وَجْهَكَ يَا بَتْرُودُولَار؟-
- -سنغافورة قادمة- .. مسرحية كوميدية في ثلاثة فصول
- الصعود التكنولوجي الصيني: من هندسة الصواريخ القابلة لإعادة ا ...
- مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً ف ...
- تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ ...
- أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ ...
- شهيد المقاومة... حين يظلّ الرعبُ حيّاً في قصورِ الطغاة
- دراسة مقارنة: -قوس قزح بروكسل الرمادي- في سياق الأدب البلجيك ...
- تحليل بنيوي لآليات الإفقار النيوليبرالي بأوامر المفوضية الأو ...
- نهاية الإمبراطورية: مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول
- مسرحية : -كيف ضحك المشرق حتى بكى-..مسرحية كوميدية ساخرة في ف ...
- مسرحية -مخابيل الساحل- تراجيكوميديا شكسبيرية في ستة فصول
- كيف صاغ المال الخليجي والوهابية وتركيا وخصخصة بيروت انهيار ا ...
- مسرحية -العدالة في زمن الخرتيت- أو -القاضي والأمريكي والجثة ...
- ذهب الساحل وأسلحة أوروبا: صراع الهيمنة في عقر دار أفريقيا
- مسرحية: -مؤتمر النهب العام-..(أوبرا الفواتير السبعة)
- سوريا... دولةٌ فقيرة كانت تنتج حياةً، فاستهدفتها الإمبراطوري ...
- الصين وأمريكا: صراع النماذج في عالم متغير


المزيد.....




- توم كروز كما لم ترونه من قبل في الفيلم المرتقب -DIGGER-
- فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف ...
- فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي ...
- في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش ...
- الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش ...
- مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر ...
- خبر ثقافى كتاب جديد للدكتور ياسر الجمال
- استطلاع روسي يكشف موقف الجمهور من استخدام الذكاء الاصطناعي ف ...
- بعد التشكيك في أصوله.. متحف روسي يدافع عن الكوكوشنيك كرمز لل ...
- إرث التراث والحداثة.. ما تركه الأمير الوالد للثقافة العربية ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد صالح سلوم - مفوضية بروكسل الضاحكة : كوميديا دستورية في عدة لوحات