أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - احمد صالح سلوم - تطبيق مفهوم الحصار كجريمة حرب على اليمن وكوبا – تحليل قانوني وبنيوي ومسألة التعويضات















المزيد.....

تطبيق مفهوم الحصار كجريمة حرب على اليمن وكوبا – تحليل قانوني وبنيوي ومسألة التعويضات


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 15:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


Abstract / الملخص العلمي:
تتناول هذه الورقة البحثية الحصار كأداة من أدوات الصراع المعاصر، من خلال تحليل تطبيق مفهوم "جريمة الحرب" على حالتين نوعيتين: الحصار العسكري–الاقتصادي المفروض على اليمن، والحصار الاقتصادي–الطاقي المفروض على كوبا. تعتمد الورقة منهجاً قانونياً مقارناً وبنيوياً، مستندةً إلى نصوص اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى تقارير الأمم المتحدة ولجان الخبراء الدولية. تخلص الورقة إلى أن الحصار في كلتا الحالتين يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، مع اختلاف في التكييف القانوني: ففي اليمن يُصنَّف كجريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، بينما في كوبا يُصنَّف كجريمة ضد الإنسانية وعقاب جماعي بموجب قانون حقوق الإنسان. وتناقش الورقة مسألة التعويضات التي ينبغي دفعها لكل من الشعبين اليمني والكوبي، استناداً إلى مبادئ العدالة الانتقالية والمسؤولية الدولية عن انتهاكات القانون الدولي.

الكلمات المفتاحية: الحصار، جريمة الحرب، اليمن، كوبا، القانون الدولي الإنساني، العقاب الجماعي، التعويضات، السيادة الوطنية.

………

القسم الأول: الإطار النظري والقانوني – الحصار كجريمة حرب

1.1 تأصيل مفهوم الحصار في القانون الدولي
الحصار، في مفهومه القانوني التقليدي، هو إجراء حربي مشروط يهدف إلى منع وصول الإمدادات إلى العدو في زمن النزاع المسلح. غير أن التطورات في القانون الدولي الإنساني، ولا سيما منذ اعتماد البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف عام 1977، قد فرضت قيوداً صارمة على ممارسة الحصار، محولةً إياه من أداة حرب مشروعة إلى فعل قد يرقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية متى ما استهدف المدنيين أو تسبب في تجويعهم.

تنص المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول (1977) على أن "تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب محظور"، كما تحظر "مهاجمة أو تدمير أو إبعاد أو تعطيل المواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، كالمواد الغذائية والمناطق الزراعية والمحاصيل والماشية ومياه الشرب". وتكرس المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني هذا المبدأ في النزاعات المسلحة غير الدولية.

أما نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، فيعتبر في مادته الثامنة (8)(2)(ب)(xxv) أن "تعمّد استخدام تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمّد عرقلة الإمدادات" جريمة حرب تخضع لاختصاص المحكمة. كما تعتبر المادة 7 من النظام "الاضطهاد" و"العقاب الجماعي" جرائم ضد الإنسانية.

1.2 شروط تحقق جريمة الحصار
لكي يرقى الحصار إلى مستوى جريمة حرب، يتطلب توفر عناصر أساسية تتعلق بالقصد الجنائي والنتيجة المادية وعدم التناسب، حيث يجب أن يكون الحصار قد فُرض بقصد تجويع المدنيين أو مع علم اليقين بأن ذلك سيؤدي إلى تجويعهم، وأن يؤدي الحصار فعلاً إلى حرمان المدنيين من المواد الأساسية للحياة، مع ثبوت أن الأثر على المدنيين غير متناسب مع الميزة العسكرية المتوخاة، وأن يفشل الحصار في التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.

………

القسم الثاني: تطبيق الإطار القانوني على حصار اليمن

2.1 طبيعة الحصار وتطوراته
منذ مارس 2015، فرض تحالف تقوده السعودية حصاراً بحرياً وجوياً فعلياً على اليمن، في بلد كان يستورد أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية، وما يصل إلى 80% من وارداته من الغذاء والدواء والوقود عبر موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف. ومع تصاعد النزاع، استُهدفت البنى التحتية المدنية، بما فيها محطة الكهرباء المركزية في رأس كاثب. وفي سبتمبر/أيلول 2025، تعرض ميناء الحديدة لسلسلة غارات جوية إسرائيلية، وصفها المركز اليمني لحقوق الإنسان بأنها جريمة حرب متعمدة تهدف إلى تجويع السكان وتدمير أنظمة الحياة المدنية الأساسية. كما أشار تقرير فريق الخبراء الأممي إلى استمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني في اليمن بشكل واسع ومنهجي.

2.2 الأثر الإنساني – جريمة العقاب الجماعي
تجاوزت تداعيات الحصار نطاق الجريمة الحربية لتصبح عقاباً جماعياً منهجياً، يتجلى بالأرقام الموثقة؛ إذ يعاني أكثر من 17 مليون يمني من الجوع الحاد، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 18 مليوناً بين سبتمبر/أيلول وفبراير/شباط، حيث سيُدفع مليون شخص إضافي إلى الجوع المدقع قبل فبراير/شباط 2026. ويعاني 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد، فيما يحتاج أكثر من 21 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية عام 2026، ويعتمد نحو 20 مليون شخص على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. وبحسب الإحصاءات، يعيش أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، وسُجِّل بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2025 ما يقارب 970 ضحية مدنية، قُتل أو أُصيب 667 منهم جراء الغارات الجوية. هذه الأرقام تجسد ما وصفته منظمات حقوقية بـ"أكبر أزمة إنسانية في العالم"، وتثبت أن الحصار قد تجاوز كونه إجراءً عسكرياً ليصبح أداة إبادة جماعية منهجية.

2.3 المسؤولية القانونية
تتحمل الأطراف المتورطة في فرض الحصار والقصف على اليمن مسؤولية الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. ويشمل ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين شنتا غارات جوية على اليمن دون تفويض من مجلس الأمن، في انتهاك للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ووصف هذا الفعل بأنه جريمة عدوان. كما تتحمل إسرائيل مسؤولية استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية، في انتهاك صريح لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى تحالف العدوان بقيادة السعودية الذي فرض حصاراً فعلياً منذ 2015 مع عرقلة مستمرة للمساعدات الإنسانية.

2.4 التعويضات المستحقة للشعب اليمني
استناداً إلى مبادئ المسؤولية الدولية التي توجب على الدول تعويض الضحايا عن انتهاكاتها للقانون الدولي، وبموجب أطر الأمم المتحدة للتعويض والجبر (A/RES/60/147)، ينبغي أن تشمل التعويضات تعويضات عن تدمير البنية التحتية المدنية من مستشفيات ومدارس وموانئ ومطارات ومحطات كهرباء، بالإضافة إلى تعويضات عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطيل التجارة والموارد الطبيعية كالنفط والغاز. كما تشمل تعويضات فردية لضحايا القصف والمرضى الذين حرموا من الدواء والأطفال الذين عانوا من سوء التغذية، إلى جانب تمويل إعادة الإعمار كجزء من جبر الضرر الجماعي، ورفع الحصار فوراً وبشكل كامل كشرط أساسي لأي تسوية، بالإضافة إلى تعويضات عن انتهاك حق التنمية كحق أساسي من حقوق الإنسان.

………

القسم الثالث: تطبيق الإطار القانوني على حصار كوبا

3.1 طبيعة الحصار وتطوراته
يُعد الحصار الأميركي على كوبا أطول حصار اقتصادي في التاريخ الحديث، إذ استمر لأكثر من ستة عقود. ورغم القرارات الرئاسية الأميركية المتعاقدة – كإزالة كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في يناير/كانون الثاني 2025– إلا أن جوهر الحصار بقي قائماً، وعززته قوانين مثل قانون هيلمز-برتون لعام 1996، الذي يمدد تطبيق الحصار ليشمل الدول والشركات الأجنبية التي تتعامل مع كوبا. وفي يونيو/حزيران 2025، أصدرت الإدارة الأميركية مذكرة رئاسية جديدة شددت الحصار وزادت من حدته، وقد وصف تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالآثار السلبية للتدابير القسرية الانفرادية، ألينا دوهان، هذه الإجراءات بأنها تسبب آثاراً كبيرة في جميع جوانب الحياة في الجزيرة.

3.2 هل يُعد الحصار جريمة حرب؟
على عكس حالة اليمن، فإن كوبا ليست في حالة حرب معلنة مع الولايات المتحدة. لذلك، لا يُصنَّف الحصار الأميركي تقنياً كـ"جريمة حرب" بموجب القانون الدولي الإنساني، لأن هذا القانون يفترض وجود نزاع مسلح. لكن من منظور أوسع، يُصنَّف الحصار كجريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي، التي تعتبر "العقاب الجماعي" و"الاضطهاد" جرائم ضد الإنسانية. كما أنه يشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، خصوصاً الحق في الغذاء والصحة والتنمية، وعقاباً جماعياً غير قانوني يستهدف شعباً بأكمله بسبب خياره السياسي، وهو ما يتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

3.3 الأثر الإنساني والاقتصادي
تؤكد تقارير كوبا الرسمية الأضرار المتراكمة؛ إذ تجاوزت الأضرار المادية في الفترة (2024-2025) 7.56 مليار دولار أميركي، بزيادة 49% عن الفترة السابقة، أي ما يعادل 862,568 دولاراً لكل ساعة من تطبيق الحصار. ومنذ بداية الحصار، تجاوزت الخسائر الاقتصادية التراكمية تريليون دولار، وفق تقديرات كوبية. وقد انعكس هذا الأثر على جميع القطاعات الحيوية، حيث أدى إلى شلل قطاع الطاقة، ونقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، وتراجع الإنتاج الغذائي، وتدهور مستوى المعيشة بشكل عام.

3.4 الموقف الدولي – إجماع عالمي ضد الحصار
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الثالثة والثلاثين على التوالي قراراً يدعو إلى إنهاء الحصار الأميركي على كوبا، بأغلبية 165 صوتاً مؤيداً مقابل 7 معارضين و12 ممتنعاً. الدول السبع المعارضة هي: الولايات المتحدة، إسرائيل، الأرجنتين، هنغاريا، باراغواي، مقدونيا الشمالية، وأوكرانيا. رغم أن القرار غير ملزم قانوناً، إلا أنه يعكس إجماعاً دولياً على رفض الحصار، ويشكل دليلاً على مخالفته للقانون الدولي ولإرادة المجتمع الدولي.

3.5 التعويضات المستحقة لكوبا
استناداً إلى مبدأ أن أي انتهاك للقانون الدولي يستوجب جبراً، وبموجب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتكررة، ينبغي أن تشمل التعويضات تعويضات عن الخسائر الاقتصادية المباشرة والتي تقدر بأكثر من 7.5 مليار دولار سنوياً، بالإضافة إلى تعويضات عن الأضرار التراكمية الناتجة عن ستة عقود من الحصار. كما تشمل تعويضات عن تدمير البنية التحتية للطاقة والصحة والتعليم، وتعويضات عن تعطيل التنمية الوطنية وحق الشعب الكوبي في التنمية، مع رفع الحصار فوراً وبشكل كامل وإلغاء جميع القوانين التقييدية (خاصة قانون هيلمز-برتون)، وإعادة دمج كوبا في النظام المالي والتجاري العالمي دون قيود سياسية.

……..

القسم الرابع: مقارنة بنيوية بين حصاري اليمن وكوبا (تحويل الجدول إلى نص سردي)

4.1 القواسم المشتركة الأساسية بين الحصارين
تتلاقى الحالتان في عدة أبعاد جوهرية، على الرغم من اختلاف السياق الجغرافي والتاريخي. فأولاً، فيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي، يهدف كلا الحصارين إلى إخضاع السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان، وإن اختلفت الوسيلة؛ ففي اليمن يتم ذلك عبر منع الغذاء والدواء بشكل مباشر، وفي كوبا يتم عبر منع التمويل اللازم لشرائهما. ثانياً، في مجال الأدوات المستخدمة، يتحول الغذاء والدواء والوقود في كلا النموذجين إلى أدوات ضغط سياسي، حيث يُستخدم منعها أو تقييدها لإجبار الحكومات على الرضوخ لمطالب خارجية. ثالثاً، فيما يخص الفئات المتضررة، يستهدف الحصاران المدنيين بشكل مباشر، مع فارق أن الضحايا في اليمن يسقطون جراء القصف المباشر وسوء التغذية، بينما في كوبا يسقطون بصمت جراء نقص الدواء وانهيار التيار الكهربائي الذي يشل المستشفيات. رابعاً، تتشابه النتائج الكارثية؛ إذ يؤدي الحصار في الحالتين إلى انهيار صحي واقتصادي واجتماعي شامل، مع تفكك للبنية الاجتماعية وارتفاع معدلات الفقر والمرض. خامساً، فيما يتعلق بالشرعية الدولية، وإن كانت الإدانة أكثر وضوحاً في حالة كوبا (بسبب التصويت السنوي في الأمم المتحدة)، فإن الحصارين مدانان ضمنياً من قبل المجتمع الدولي، وتطالب الهيئات الأممية برفعهما. وأخيراً، يشترك الحصاران في البعد الاستعماري، حيث يمثل الأول (اليمن) مشروعاً جيوسياسياً للسيطرة على الموارد والممرات البحرية في البحر الأحمر، بينما يمثل الثاني (كوبا) مشروعاً سياسياً–أيديولوجياً لمعاقبة نموذج سياسي مستقل يرفض الخضوع للوصاية الأميركية.

4.2 الفروق الجوهرية بين الحصارين
ورغم القواسم، تبرز فروق جوهرية لا يمكن تجاهلها. أولاً، في التكييف القانوني، يُصنَّف حصار اليمن رسمياً كجريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني بسبب وجود نزاع مسلح وقصف مباشر، بينما يُصنَّف حصار كوبا كجريمة ضد الإنسانية وعقاب جماعي في غياب نزاع مسلح معلن. ثانياً، من حيث الآلية المطبقة، يعتمد حصار اليمن على حصار عسكري بحري–جوي مدعوم بقصف جوي مباشر للبنية التحتية، بينما يعتمد حصار كوبا على حصار قانوني–اقتصادي عبر تشريعات داخلية أميركية ذات أثر خارج إقليمي (الإمبريالية التشريعية). ثالثاً، فيما يتعلق بالجهة الفاعلة، يواجه اليمن تحالفاً دولياً متعدداً (بقيادة السعودية والإمارات، بدعم أميركي–بريطاني، مع غارات إسرائيلية مباشرة)، بينما تواجه كوبا جهة فاعلة واحدة هي الولايات المتحدة، مما يجعل مساءلة الأخيرة أسهل من الناحية القانونية رغم صعوبتها السياسية.

4.3 الحق في التعويض – مبدأ موحد
رغم الاختلافات في التكييف القانوني، يملك كلا الشعبين حقاً قانونياً وأخلاقياً في التعويض، لأنه في كلتا الحالتين يهدف الحصار إلى إخضاع شعب بأكمله، وينتهك حقوق الإنسان الأساسية (الحق في الغذاء، الصحة، الحياة، التنمية)، ويشكل شكلاً من أشكال الاستعمار الجديد الذي يستخدم أدوات غير عسكرية لفرض الهيمنة.

……

القسم الخامس: الخاتمة والتوصيات

5.1 الخلاصة العلمية
خلصت هذه الدراسة إلى أن الحصار، سواء في اليمن أو كوبا، ليس مجرد أداة ضغط سياسي أو عسكري، بل هو أداة استعمارية حديثة تُستخدم لتدمير المجتمعات وإخضاع الدول دون الحاجة إلى احتلال عسكري مباشر. وفي كلتا الحالتين، يشكل الحصار انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. ففي اليمن، يشكل جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية ونظام روما الأساسي، بالإضافة إلى جريمة عدوان وجريمة ضد الإنسانية. أما في كوبا، فيشكل جريمة ضد الإنسانية وعقاباً جماعياً وانتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، مع إجماع دولي على ضرورة رفعه. كما أثبتت الدراسة أن للشعبين اليمني والكوبي حقاً واضحاً في التعويض، استناداً إلى مبادئ المسؤولية الدولية والعدالة الانتقالية، وأن رفع الحصار يشكل شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية أو إنسانية.

5.2 التوصيات الاستراتيجية
في ضوء المبادئ التي تتبناها الصين في علاقاتها الدولية – القائمة على احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومبادئ مبادرة الحزام والطريق – نوصي بما يلي:

أولاً: رفع الحصار عن اليمن وكوبا فوراً وبشكل غير مشروط، كشرط أساسي لاحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

ثانياً: إنشاء آليات دولية للتعويض تحت إشراف الأمم المتحدة، تكون مهمتها تقييم الأضرار وتعويض الضحايا في كلتا الحالتين، مع وضع جداول زمنية ملزمة للدفع.

ثالثاً: تعزيز دور مجلس الأمن في حماية المدنيين ومنع استخدام الحصار كأداة حرب، مع تفعيل آليات المساءلة الدولية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

رابعاً: دعم الاستقلال السيادي للدول ورفض أي إجراءات قسرية انفرادية تهدف إلى تغيير الأنظمة السياسية أو إخضاع الشعوب، والعمل على تجريم هذه الإجراءات في المحافل الدولية.

خامساً: تفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في انتهاكات القانون الدولي في اليمن، مع تشجيع الدول غير الأطراف على الانضمام إلى نظام روما الأساسي، مع التأكيد على مبدأ التكامل القضائي.

سادساً: تعزيز الحوار الدولي لوضع إطار قانوني ملزم يجرّم الحصار الاقتصادي كجريمة ضد الإنسانية، أسوة بتجريم الحصار العسكري، ضمن هيكلية قانونية جديدة تُعنى بجرائم الإمبريالية الاقتصادية.

……..

قائمة المصادر والمراجع الأساسية:

1. Geneva Conventions of 1949 and Additional Protocol I of 1977, Article 54.
2. Rome Statute of the International Criminal Court (1998), Articles 7 and 8.
3. UN Security Council, Final Report of the Panel of Experts on Yemen [S/2025/650] (2025).
4. UN General Assembly Resolution A/80/L.6, Necessity of ending the economic, commercial and financial embargo imposed by the United States of America against Cuba (29 October 2025).
5. UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), Yemen Humanitarian Needs and Response Plan Addendum (May 2025).
6. Cuban Ministry of Foreign Affairs, Report on the Impact of the US Blockade on Cuba (September 2025).
7. Yemeni Center for Human Rights, Statement on Israeli Aggression on Civilian Infrastructure in Hodeidah (July 2025).
8. UN Relief Chief, Briefing to the Security Council on the Humanitarian Situation in Yemen (September 2025).
9. UN Basic Principles and Guidelines on the Right to a Remedy and Reparation for Victims of Gross Violations of International Human Rights Law and Serious Violations of International Humanitarian Law [A/RES/60/147].

…….

ملاحظة المحرر النهائية :
تُقدَّم هذه الورقة كدراسة قانونية–بنيوية موضوعية، تستند إلى المصادر الرسمية وتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية المعتمدة. وهي لا تهدف إلى إصدار حكم سياسي مسبق، بل إلى تفكيك البنية القانونية والإنسانية الكامنة وراء استخدام الحصار كأداة للصراع، وتأكيد حق الشعوب في السيادة والكرامة والتنمية، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحظر اليمني على مرور السفن السعودية في باب المندب: قراءة بن ...
- مسرحية -شهادة ميلاد ألمانية-..كوميديا سوداء في فصلين عن عقدة ...
- كيف تتحول بروكسل إلى هوليوود والاتحاد الأوروبي إلى فيلم رعب ...
- -بروكسل – مدينة الضمائر المعلّقة-..كوميديا سياسية سوداء في ث ...
- الاتحاد الأوروبي: قوة رجعية؟ دراسة في البنية السياسية والاقت ...
- مفوضية بروكسل الضاحكة : كوميديا دستورية في عدة لوحات
- مقدمة كتابي الصادر اليوم : حروب الوعي: كيف صُنعت الطاعة وكيف ...
- الجمهورية الأوروبية الضاحكة: مسرحية ساخرة في أربعة فصول وديو ...
- مسرحية -كَيْفَ تُبَيِّضُ وَجْهَكَ يَا بَتْرُودُولَار؟-
- -سنغافورة قادمة- .. مسرحية كوميدية في ثلاثة فصول
- الصعود التكنولوجي الصيني: من هندسة الصواريخ القابلة لإعادة ا ...
- مسرحية : فُقَهَاءُ صُرَرِ الرِيَالَاتِ.. مسرحية ساخرة جداً ف ...
- تفجير الفور سيزنس في دمشق: قراءة في رسائل القوة وصراع الاستخ ...
- أساليب -غَوبِلْز الجديدة- في الدعاية التحريضية خدمة لسلطة رأ ...
- شهيد المقاومة... حين يظلّ الرعبُ حيّاً في قصورِ الطغاة
- دراسة مقارنة: -قوس قزح بروكسل الرمادي- في سياق الأدب البلجيك ...
- تحليل بنيوي لآليات الإفقار النيوليبرالي بأوامر المفوضية الأو ...
- نهاية الإمبراطورية: مسرحية تراجيكوميدية في ثلاثة فصول
- مسرحية : -كيف ضحك المشرق حتى بكى-..مسرحية كوميدية ساخرة في ف ...
- مسرحية -مخابيل الساحل- تراجيكوميديا شكسبيرية في ستة فصول


المزيد.....




- التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة ...
- -أيديكم ملطخة بالدماء-.. صرخات متظاهرين تقاطع حديث هيغسيث با ...
- بيان المكتب السياسي لحزب النهج الديمقراطي العمالي
- أين الفكرُ الماركسي من مشروع النهضة؟
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة تندد بغياب الحوار و ...
- اللواء النتشة يخضع لتحقيق مطول في المسكوبية حول تمثيله للقيا ...
- Crushed Between Giants
- Liberal Delusions, Cultural Decay & Impending Disappointment ...
- Armed Conflict Is Surging, Peacemaking is Flagging
- Close That Facility: the 2026 Pine Gap Protests


المزيد.....

- عندما تصبح الكرة سلعة… ويغدو العالم ملعباً للرأسمال / المناضل-ة
- كراسات شيوعية: الجبهة الشعبية عام 1936 في فرنسا ( أزمة، انتف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نحو يسار موحد: خارطة طريق وآفاق عملية / رزكار عقراوي
- كراسات شيوعية[84 Manual no]:فصل من كتاب(وجهة نظر البروليتاري ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كراسات شيوعية [81Manual no]:فصل من كتاب(التشيؤ ووعي الطبقة ا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- اليسار والنقابات العمالية والمنظمات الجماهيرية / رزكار عقراوي
- مقدمة في الاقتصاد الماركسي - حلقة دراسية للاتجاه البلشفي الأ ... / كوران عبد الله
- أفكار حول مقال رزكار عقراوي عن الذكاء الاصطناعي / ك كابس
- روسيا: قوة إمبريالية أم “إمبراطورية غير مهيمنة في طور التكوي ... / بول هوبترل
- بعض المفاهيم الخاطئة حول الإمبريالية المعاصرة / كلاوديو كاتز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - احمد صالح سلوم - تطبيق مفهوم الحصار كجريمة حرب على اليمن وكوبا – تحليل قانوني وبنيوي ومسألة التعويضات