أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - (الكتابة على حافة الآخر: في فلسفة التواشج الشعري، في ديوان -رابعة الأثافي-) قراءة نقدية في ديوان -رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين- المشترك بين الشاعرة السورية روضة الدخيل والشاعر المغربي عبد الرحمن بوطيب الناقد د. حسن الوزان














المزيد.....

(الكتابة على حافة الآخر: في فلسفة التواشج الشعري، في ديوان -رابعة الأثافي-) قراءة نقدية في ديوان -رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين- المشترك بين الشاعرة السورية روضة الدخيل والشاعر المغربي عبد الرحمن بوطيب الناقد د. حسن الوزان


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:30
المحور: الادب والفن
    


يشكل ديوان "رابعة الأثافي: خفق جناحين.. قصيدة بصوتين" للشاعر المغربي عبد الرحمن بوطيب والشاعرة السورية روضة الدخيل تجربة جمالية تلامس جوهر الكتابة نفسها، ويعيد طرح السؤال القديم/الجديد: هل القصيدة صوتٌ واحد، أم أنها في أصلها تعددٌ مؤجل؟ حيث لا يُجاب عن هذا السؤال نظريًا، بل يُختبر عمليًا، عبر مغامرة شعرية تضع اللغة في امتحان الحوار، وتدفعها إلى تخوم لم تألفها.
ما يُلفت الانتباه منذ الوهلة الأولى في ديوان "رابعة الأثافي: خفق جناحين.. قصيدة بصوتين" الصادر حديثا في طبعة أنيقة عن منشورات النورس، أن القصائد تقوم على بنية جدلية دقيقة، حيث يكتب عبد الرحمن بوطيب نصًا يؤسس أفق المعنى، ثم تأتي روضة الدخيل بعطفة بوصفها انزياحًا واعيًا، يعيد توجيه البوصلة الدلالية للنص. هنا، لا تكون الكتابة الثانية تعليقًا أو صدى أو عطفا تابعا لمعطوفه، بل فعلًا تأويليًا مضادًا، يكشف هشاشة المعنى الأول، ويقترح عليه احتمالات مغايرة. إننا بإزاء كتابة تشتغل على تفكيك اليقين الشعري من الداخل، لا عبر الهدم، بل عبر الإزاحة الدقيقة.
هذا التوتر الخلّاق بين الصوتين يمنح الديوان طابعًا دراميًا خفيًا، حيث تتحول القصيدة إلى مسرح صامت تتواجه فيه رؤيتان للعالم: رؤية تميل إلى تثبيت المعنى، وأخرى تنزع إلى تقويضه أو تعليقه. ولا غرابة أن يتوزع الديوان على ثيمات مثل الوطن، الحب، الذاكرة، والانكسار... كتجارب لغوية قيد التشكل، تتغير ملامحها كلما عبرت من صوت إلى آخر. فالوطن، مثلًا، يُعاد بناؤه في كل عطفة، كأن اللغة نفسها لا تثق في تعريفها الأول.
إن ما يميز هذه التجربة هو أنها لا تكتفي بالاشتغال على مستوى المعنى، بقدر ما تمتد إلى هندسة النص، فالتجاور المنتظم بين "النص" و"العطفة" يخلق إيقاعًا خاصًا، لا يقوم على الوزن أو الموسيقى التقليدية، بل على إيقاع التناوب والتوتر، حيث ينتظر القارئ دومًا ما ستفعله العطفة بالنص السابق: هل ستحتويه، أم ستقاومه؟ هذا الترقب يصبح جزءًا من تجربة القراءة، ومن متعة النص ذاته.
من جهة أخرى، يكشف ديوان "رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين" عن وعي عميق بطبيعة اللغة الشعرية، فهي هنا ليست أداة للتعبير، بل فضاء للصراع والتفاوض. في نصوص بوطيب، نلمس نزوعًا إلى التكثيف والاحتشاد الدلالي، بينما تميل الدخيل إلى خلخلة هذا الاحتشاد، عبر لغة مراوغة، تشتغل على الفراغات بقدر ما تشتغل على الامتلاء. وهكذا، لا يكون الاختلاف بين الصوتين اختلاف نبرة فحسب، بل اختلافًا في تصور الشعر ذاته: هل هو بناء، أم تفكيك؟ قول أم تأجيل للقول؟
يمكن قراءة "رابعة الأثافي" أيضًا بوصفه تأملاً في فكرة الآخر داخل الذات. فكل صوت هنا يكتب في حضرة الآخر، بل بسببه، مما يجعل الكتابة فعلًا علائقيًا بامتياز، لا يتحقق إلا عبر هذا الاحتكاك الخلّاق. إننا أمام تجربة تُعيد الاعتبار لفكرة "الكتابة المشتركة"، لكن من زاوية أكثر راديكالية، حيث يتم تقاسم القلق الشعري ذاته.
لا يمنح هذا الديوان قارئه أجوبة جاهزة، بل يدفعه إلى التورط في لعبة المعنى، إلى إعادة القراءة، والمقارنة، والإنصات لما بين السطور. إنه نصّ يكتب نفسه مرتين، لا ليكرر ذاته، بل ليشكك فيها. وربما في هذا الشك تحديدًا تكمن قيمته الجمالية: أن يجعل من القصيدة مساحة مفتوحة تتسع لما لا يُقال إلا بين صوتين.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [من شعرية الهامش إلى أنطولوجيا الإنسان الجريح: مقاربة سردية ...
- شرارات بنيات قصيدة النثر الحداثية الكامنة في ديوان عبد الرحم ...
- -تجربة الشاعر عبد الرحمن بوطيب: القلق الوجودي، وهندسة السطر ...
- (قراءة في شعرية الهامش وأنطولوجيا الحرمان، في القصة القصيرة ...
- حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر ...
- رمزية تآويل رماد فاطمتنا الخنسائية: تنوع عابر لحدود بين أنوا ...
- حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر ...
- حوار ثقافي مع الأديب المغربي المتعدد والناقد الأستاذ عبد الر ...
- قراءة نقدية تقديمية للنص الشعري النثري: أنا والمطر، للشاعرة ...
- قراءة موجزة في النص النثري الفني -موتُ الحياةِ في طفولةِ رجل ...
- عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةال ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- طفل... والمدينة العاهرة / قصة قصيرة
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
- -أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي ...
- السردية الرمزية في قصة -موعد مع السقوط- للقاصة المغربية سعيد ...
- عبور من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية مسرودة تجربة حقيقي ...


المزيد.....




- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية
- من عمرو دياب إلى الشامي وتوليت.. كيف تغيرت صناعة النجم في ال ...
- -حذر زواره وأصدر مرسوما جديدا-.. لماذا أعلن ترمب الحرب على ا ...
- ألمانيا.. مديرة مهرجان -بايرويت للموسيقى- تحذر من الانزلاق ن ...
- الموت يُغيّب فيلسوف الموسيقى العراقية فاروق هلال
- بيت المدى يستذكر شاعر القصة وراهب المسرح جليل القيسي


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - (الكتابة على حافة الآخر: في فلسفة التواشج الشعري، في ديوان -رابعة الأثافي-) قراءة نقدية في ديوان -رابعة الأثافي: خفق جناحين... قصيدة بصوتين- المشترك بين الشاعرة السورية روضة الدخيل والشاعر المغربي عبد الرحمن بوطيب الناقد د. حسن الوزان