أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةالعدد 9 لمجلة أبركان الثقافية / توقيع إدارة المجلة: أ. نور الدين طاهري، و أ. سعاد يعقوبي














المزيد.....

عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةالعدد 9 لمجلة أبركان الثقافية / توقيع إدارة المجلة: أ. نور الدين طاهري، و أ. سعاد يعقوبي


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 18:04
المحور: الادب والفن
    


تنبثق سيرة الأديب عبد الرحمن بوطيب من عمق الالتزام الصارم بقضايا الكلمة، إذ لم يكن ميلاده في سنة إحدى وخمسين وتسعمائة وألف مجرد واقعة زمنية عابرة، بل كان فاتحة لمسيرة رجل نذر عمره لترميم المسافة بين اللغة كأداة تواصل، وبينها ككيان وجودي يبني الهوية. وهو المثقف الذي صهر الخبرة التربوية الطويلة في أتون الإبداع، ليتجلى شخصية موسوعية نادرة تمزج بين عفوية الشاعر، وصرامة الناقد، وحنكة الإداري الذي يستشرف آفاق المستقبل الثقافي العربي بوعي نافذ وبصيرة متقدة؛ فجعل من حياته ورشة مفتوحة على الحوار المعرفي الدائم الذي لا يستكين للمنجز الجاهز، بل يسعى دوما نحو استنطاق المجهول في ثنايا النصوص والأرواح.
لم تكن مسيرته المهنية الحافلة في سلك التعليم مجرد وظيفة يؤديها، بل كانت مخبرا حقيقيا لاختبار قدرة الضاد على الصمود والتجدد في وجه المتغيرات؛ فقد مارس التدريس في جميع الأسلاك بتمكن واقتدار، بدءا من التعليم الابتدائي الذي وضع فيه لبنات الوعي الأولى في نفوس الناشئة، مرورا بالتعليم الثانوي ثم العالي۔۔ وهذا التدرج الميداني منحه دراية شاملة بآليات تشكل العقل المعرفي، وأكسبه قدرة فائقة على صياغة لغة إبداعية تتسم بالمتانة والجزالة، تبتعد كليا عن الركاكة أو الاستسهال اللذين يعتريان الكتابات المنفصلة عن أصولها اللغوية المتجذرة في تراثنا العربي العظيم.
يتجلى بوطيب في الساحة الثقافية مبدعا متعدد الأوجه لا يحده جنس أدبي بعينه؛ فهو الشاعر الذي يطوع المفردة ليستوعب أدق تفاصيل الشجن الإنساني وأعمق فلسفات الوجود، والقاص الذي يقتنص من عثرات الزمن حكايات تعيد الاعتبار للقيم، والناقد الذي يمتلك مبضع الجراح في مقاربة النصوص وفحص أنساقها الظاهرة والخفية. وقد سمح له هذا التنوع النوعي بأن يحجز لنفسه مكانا عليا في أنطولوجيات ودراسات عربية أصبح فيها حرفه سفيرا جديرا بالإبداع المغربي، محققا اختراقا فكريا يثبت أن المبدع الحق قادر على اكتساب صبغة كونية متى تسلح بالصدق الفني والعمق المعرفي؛ وهو ما جعله محط أنظار كبريات المجلات والمنابر التي سعت لمحاورته واستنطاق تجربته الثرية، وتحليل منجزه الذي يجمع بين أصالة المنطلق وحداثة الرؤية في تناغم فريد.
وفي قلب اهتماماته المركزية يبرز اشتغاله على قصيدة النثر الحداثية كقضية وجودية وفنية كبرى لم يقاربها كموضة عارضة، بل عكف على وضع برنامج نقدي تنظيري وإجرائي صارم يسعى لتأصيلها منهجا ورؤية عبر مؤسسته المرجعية "مجموعة تأصيل قصيدة النثر الحداثية"؛ باحثا في ثناياها عن مرجعيات جمالية تمنح هذا الجنس الأدبي شرعيته التاريخية داخل ديوان العرب، ومدافعا عن أحقيته في التعبير عن تعقيدات العصر الراهن. وتتوجت هذه المسيرة بالعمل المشترك مع الشاعرة السورية روضة الدخيل في ديوان "رابعة الأثافي" الصادر في أبريل سنة ست وعشرين وألف؛ كنموذج رائد لتعانق الأرواح المبدعة عبر ما يعرف بالعطفات الشعرية التي تذيب المسافات الجغرافية وتصهر الألم السوري والأمل المغربي في بوثقة الوجدان المشترك والقصيدة ذات الصوتين المتناغمين.
وتمثل تجربة بوطيب في تأسيس وقيادة "مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية" علامة فارقة في تاريخ العمل المؤسساتي المستقل؛ بصفته مديرا عاما وضع لبنات صروح معرفية شامخة لا تستكين للسائد، بل تسعى للارتقاء بالذائقة العربية وفق رؤية نقدية منضبطة. وقد شملت هذه المجموعة منابر متخصصة بدقة متناهية تضم: مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد، ومجلة رؤى السرد والنقد، ومجلة رؤى الترجمة الأدبية ودراساتها الأكاديمية، إضافة إلى مجلة رؤى قصيدة النثر الحداثية، ومجلة امتدادات الرؤى الثقافية. وهي منظومة إعلامية متكاملة أدار من خلالها فعاليات ثقافية كبرى حضورية وتفاعلية، محولا هذه المجلات إلى أكاديميات حقيقية تفتح أبوابها للمبدعين والنقاد من المحيط إلى الخليج، وترسم خارطة طريق للأدب القادم.
لقد استطاع بوطيب، من خلال موقعه في مجموعة مجلات الرؤى، أن يجمع شتات المبدعين العرب ويوحد رؤاهم في إطار نقدي يحترم الاختلاف ويقدس الجودة الأدبية؛ فصارت مؤسسته قبلة لكل باحث عن الحقيقة الجمالية ومرجعا لا غنى عنه في الدراسات الأكاديمية والأدبية. وقد توجت هذه الرحلة الممتدة بفوزه بمراتب أولى في مسابقات عربية كبرى، تقديرا لتميزه الفريد الذي يجمع بين ملكة الخلق الإبداعي وبين المنهج النقدي القويم. وما زال هذا الأديب يواصل حفر مساراته في صخر اللغة بكل دأب وإصرار، محتفظا بحيوية المبدع التي لا تقبل الانطفاء؛ تزدحم طاولته اليوم بأعمال شعرية وسردية ونقدية قيد الإعداد للطباعة، لتنضاف إلى أرشيفه الحافل بالدراسات المنشورة في أرقى المجلات. مؤكدا أن التقاعد الوظيفي لم يكن في حقيقته إلا ميلادا جديدا وأكثر صخبا لواحد من أهم حراس القلعة الثقافية العربية، ورائد فكري وضع مجموعة مجلات الرؤى الثقافية العربية في قلب الحراك الإبداعي المعاصر كمنارة تهدي الباحثين عن جودة الحرف وعمق الرؤية ونبل المقصد؛ في زمن يفتقد فيه الأدب إلى الربان الماهر والبصيرة الناقدة التي تميز الغث من السمين، وتنتصر للجمال الخالد ونبل الرسالة الثقافية التي وهب لها المبدع عبدالرحمن بوطيب جُل حياته وفكره ومداده.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- طفل... والمدينة العاهرة / قصة قصيرة
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
- -أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي ...
- السردية الرمزية في قصة -موعد مع السقوط- للقاصة المغربية سعيد ...
- عبور من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية مسرودة تجربة حقيقي ...
- كهفٌ... غيمةٌ / قصيدة نثرية
- [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حق ...
- قراءة نفسية سردية في قصة -جرح قديم-، للقاصة المغربية سعيدة ح ...
- في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص ...
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية
- هامسُ وجع / قصيدة نثرية
- مكاشفات / رؤى نقدية


المزيد.....




- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - عبد الرحمن بوطيب: سادن الضاد وهندسة الرؤى الثقافية / شخصيةالعدد 9 لمجلة أبركان الثقافية / توقيع إدارة المجلة: أ. نور الدين طاهري، و أ. سعاد يعقوبي