أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص النوارس»، للشاعرة د. بلقيس بابو / دراسة نقدية















المزيد.....

في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص النوارس»، للشاعرة د. بلقيس بابو / دراسة نقدية


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 04:50
المحور: الادب والفن
    


مدخل منهجي
تُطْرَحُ حول قصيدة النثر عديد تساؤلات قديمة متجددة، وتتعرض لانتقادات تتراوح بين حد الرؤى الموضوعية، وحد مجانبة آداب الحوار وتدبير الاختلاف.
الورقة، منهجيا، لن تكون طرحا نقديا مباشرا لتصور شخصي حول قصيدة النثر، يعوم في مسبح نقاش لا ينتهي، فقد كانت لنا أوراق نقدية متواضعة، وحوارات مع أسماء محترمة في الموضوع.
لهذا الاعتبار، واحتراما لمقام الشروط الاعتبارية لبرنامج "أسبوع المبدع"ة" /
الناقد"ة"، سنحاول الاشتغال بخطة قراءة إجرائية للنص الشعري العارض.
ولهذا، ستستهدف هذه الدراسة تقديم قراءة منهجية تكاملية لقصيدة «رقص النوارس»، انطلاقا من مقاربة تأليفية بين مناهج نقدية معينة، نراها مناسبة لخلخلة المتن الشعري، دون سقوط في التفاصيل الإجرائية لهذه المناهج الموظفة في المناولة، إيمانا منا بأن النص الإبداعي هو العامل الأساس في تعيين نوعية منهج / مناهج الاشتغال النقدي عليه، مع حرصنا على محاولة استثمار المعطى السير ذاتي للشاعرة، بوصفه مرجعا خارجيا مكملا لآليات مقاربة النص، إيمانا منا بتعالق الأعمال الأدبية الإبداعية مع خلفياتها الإنتاجية الخارجية، تفاديا للسقوط في شبكة القراءة "الشكلانية"، التي تقطع الطريق على الإبداع في تناغمه مع شروط إنتاجه الموضوعية التداولية، في زمن لا زالت فيه الثقافة العربية مسكونة بهواجس ضغوطات واقع منحط خائب / مخيب يعاند ألّا يرتفع.
هذا، في أفق انتهاء الدراسة إلى محاولة إنصاف القصيدة النثرية، باعتبارها امتدادا وقطيعة، في نفس الآن، مع ما وجب إعادة النظر فيه من مرتكزات شعرية المنجز الشعري، عبر مساره التطوري التاريخي المشهود، الذي لا يمكن إنكاره أو تجاوزه، أو رفض التسليم الموضوعي به وبمشروعيته.
مدخلنا إلى مغامرة الاستكشاف والكشف هو قناعتنا الشخصية بأن القصيدة موضوع الدراسة تمثل نموذجا لقصيدة النثر الوجدانية الكونية، التي تزاوج بين التجربة الشعورية، والامتدادات الغيرية الإنسانية، حيث يصبح الجسد والقلب والنبض مَعْبَرًا إلى نَوَيَات رمزية كبرى تعيد صياغة علاقة الذات، الفردية والجماعية، بالزمن والذاكرة والحب.
قصيدة «رقص النوارس» تبوح بمعاناة في تجربة شعرية ذاتية، تمزج بين البعد الذاتي والمعطى الكوني، من جهة، وبين شعرية الجسد وبلاغة الترميز التعبيري، من جهة ثانية، وبين صرامة الواقع الموضوعية، وانزياحات التمثلات الروحانية الشعرية...
إنها رحلة من الاختناق إلى التحليق، من السلامة الخادعة إلى الغرق الوجودي
الاختياري... وفي هذا المقام يتحول القلب الشاعر إلى مركز للوجود، واللغة إلى سفينة
تحمل الذات نحو آفاق الفناء الشاعري الجميل:
(هناك، في الزقاق الخلفي
حيث تنتظرني غيمة
مثقلة بالحديث
متلهفة للهطول على حقول الياسمين
رسمت بين أناملي
صورة الطوفان
فانسابت منه الأرواح
منتشية بنديم الحروف)
وهذا تصريح / بوح يمثل نموذجا متقدما لقصيدة النثر الوجدانية الكونية، التي تجعل من التجربة الشخصية مادة لبناء رؤية تفاعلية إنسانية مشتركة شاملة.
فبنائيا، تدور القصيدة حول ثلاث ثيمات دلالية كبرى، هي: تيمة الرغبة في الانفلات من الزمن، وتيمة الخوف من الذاكرة، وتيمة الفناء الاختياري في الحب.
فكيف تُحوِّل الشاعرة التجربة الذاتية إلى بنية رمزية كونية؟
وما طبيعة البنية الرمزية التي تؤطر البوح بالتجربة الشعرية الذاتية؟
وما الأفق الوجودي الذي تنفتح وتنغلق عليه القصيدة؟
القصيدة مبنية على منظومة شبكة تعبيرية جسدية رمزية، مركزها الماء والسماء، بوصفهما فضاءين لتحقق الوجود والبقاء والفناء، فحضور التعبير بالجسد وبالنبض في النص يعكس أثر الاندماج الوجداني الوجودي للشاعرة مع الحالة النفسية الشعورية الثاوية خلف المنطوق الشعري... إنها رحلة وجودية من الاختناق إلى الفناء الاختياري في الحب:
(بين وهج الرسائل
وما بين وميض السطور..
صرتُ أُحلّقُ عاليا
أتعثر ببعض الأجنحة المكسورة
وأنا أراقص النوارس
الحبلى بالرذاذ
علَّني أعانق الزمن
بلحظة منفلتة...
وأدُّس في جيبه بعض الحنين
كي تعود النشوة
السابحة بين المجرات
كي لا يُلطَّخ وجه الحلم
بوحل الذاكرة
حين أرى في دمي ما لا يُرى...).
والملاحظ أن عنوان المتن «رقص النوارس» عتبة دلالية مركزية تتساوق والدلالة المشار إليها، فهي محيلة إلى اهتزازات راقصة، تؤشر على نشدان الحرية والانعتاق، بانغماس شاعري في نشوة جسدية، وما النوارس إلا رفيق هذه الذات الشاعرة، باندماج استعاري ضام للطرفين، في رحلة السفر عبر البحر ابتغاء اقتناص لحظة العبور / النجاة / التحرر من سلطة واقع ضاغط شاخص، فالمداخل المعجمية، المصرح بها منها لفظا، والمحمولة منها على بلاغة الحذف والاختصار، تؤسس فضاءً بينيا يجمع السماء بالماء، والروح بالجسد، ويعلن منذ البداية عن حركة دينامية ستتجسد عبر منطوق النص، حيث يمكن تجزيء المسار الشعوري للنص إلى ثلاث جزيئات:
ـــــ جزيئة مرحلة الانبثاق، إذ تبدأ القصيدة بفضاء هامشي، متمثل في زقاق خلفي:
(هناك، في الزقاق الخلفي
حيث تنتظرني غيمة مثقلة بالحديث)،
حيث يمثل "الزقاق" فضاء "العزلة"، و"الغيمة" فضاء "التوتر الداخلي"، مما يوحي بأن النص ينطلق من حالة ضغط نفسي تنتهي بانفجار تعبيري شعري:
(رسمت بين أناملي صورة الطوفان
فانسابت منه الأرواح
منتشية بنديم الحروف)
فالطوفان، حتما، هو المثير للحظة ولادة هذا البوح الإبداعي.
ـــــ وجزيئة مرحلة التحليق، حيث يتجسد التوتر المركزي في النص، باعتباره تحليقا يقابل الجرح:
(صرت أحلّق عاليا
أتعثر ببعض الأجنحة المكسورة
وأنا أراقص النوارس
الحبلى بالرذاذ
علَّني أعانق الزمن
بلحظة منفلتة...).
إنه السفر / الانتقال من الأرض إلى الفضاء، بيد أنه انتقال مثقل بانكسارات ذات في تجربة حارقة.
ـــــ وجزيئة مرحلة الغرق، حيث تنتهي القصيدة بتعبير دال على قمة الانكسار / الانتهاء / الفناء:
(حتى اقترفت فعل الغرق
كي لا يقلق طيفي هديرك
كي لا يُزعِج جنوني ليلتك
ويباغت ظلي اكتمال الغسق)
فقرار الغرق هنا اختيار إرادي، الأمر الذي يشرعن تحويله من مأساة معاناة إلى تجربة اتحاد وفناء.
هكذا نلاحظ انبناء جسد القصيدة على استعارة كلية ضامة، تتمثل في بلاغة رسم صورة مؤطِّرة، هي صورة الذات الشاعرة المعانية من تجربة الحب المسدود الأفق، لتتوزع على نويات استعارية بنائية تكاملية كثيفة تجمع الحسي بالمجرد، مما يعمق البعد الكوني للنص:
(هناك، في الزقاق الخلفي
حيث تنتظرني غيمة
مثقلة بالحديث...).
(رسمت بين أناملي
صورة الطوفان،
فانسابت منه الأرواح
منتشية بنديم الحروف).
(بين وهج الرسائل
وما بين وميض السطور..
صرتُ أُحلّقُ عاليا
أتعثر ببعض الأجنحة المكسورة
وأنا أراقص النوارس
الحبلى بالرذاذ).
ومنه نخلص إلى أن النص شهادة صريحة على شعرية التعبير الشاعري عن تجربة ذاتية / كونية بقصيدة النثر، التي قدمت تجربة ذاتية وجدانية وجودية باشتغالات رمزية واستعارية نوعية مكنت من البوح الشفيف، دلاليا وتواصليا، خارج أقفاص "قصيدة بأسلاك شائكة ذهبية".
عبد الرحمن بوطيب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"رقص النوارس"
هناك، في الزقاق الخلفي
حيث تنتظرني غيمة
مثقلة بالحديث،
متلهفة للهطول على حقول الياسمين
رسمت بين أناملي
صورة الطوفان،
فانسابت منه الأرواح
منتشية بنديم الحروف
تتشمَّمُ عطرك
بين وهج الرسائل
وما بين وميض السطور..
صرتُ أُحلّقُ عاليا
أتعثر ببعض الأجنحة المكسورة
وأنا أراقص النوارس
الحبلى بالرذاذ
علَّني أعانق الزمن
بلحظة منفلتة...
وأدُّس في جيبه بعض الحنين
كي تعود النشوة
السابحة بين المجرات
كي لا يُلطَّخ وجه الحلم
بوحل الذاكرة
حين أرى في دمي ما لا يُرى...
أسرق زنبقة من حديقة سرّية
وأستكشف النبض العاشق
الثمل بين شفاه نجمةٍ تائهة...
هناك حيث أغرتني بعض خطاك
بالرقص بلا قدمين،
تمايلت على إيقاع المسافات
فتسكّع الموج في الأعماق
وأغواني البحر الممتد بيننا
حتى اقترفت فعل الغرق
كي لا يقلق طيفي هديرك
كي لا يُزعِج جنوني ليلتك
ويباغت ظلي اكتمال الغسق
بابو بلقيس
المغرب



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية
- هامسُ وجع / قصيدة نثرية
- مكاشفات / رؤى نقدية
- من أنا... سؤال / قصيدة نثر سردية متسلسلة / 1/ (من أنا... هو ...
- تلك الملعقة... طفل... ليلة بكى القمر / قصة قصيرة
- «قارعة طريق» / قصيدة نثر حداثية
- تبرئة ذمة / ورقة أدبية شخصية
- ورقة إبداعية: رسالة... وتلك القصيدة (رسم على أبواب الخامسة و ...
- (حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ ع ...
- (مسرود عادي... على غير معتاد من سرد) قراءة نقدية تفاعلية في ...
- [بلاغة الانزياح، وشعرية الغموض الدلالي: وقفة نقدية مع لحظات ...
- خطاب المنزلة بين المنزلتين: من ربض الشعر إلى ربض النقد / مقد ...
- آليات اشتغال اللغة الشعرية في قصيدة النثر الحداثية: ديوان -ف ...
- رواية “أولاد الكاريان”: قوى فاعلة: تعالقات ووظائف للكاتب الم ...
- (خطاب المنزلة بين المنزلتين: من ربض الشعر، إلى ربض النقد) / ...
- دراسة نقدية (رؤى الناقد): نقد نقد / قراءات في أعمال نقدية لل ...


المزيد.....




- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...
- التراث الإيراني في مرمى النيران.. أرقام صادمة تكشف حجم الدما ...
- نص سيريالى (رَايَة تَأْكُلُ صَاحِبَهَا)الشاعرمحمدأبوالحسن.مص ...
- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص النوارس»، للشاعرة د. بلقيس بابو / دراسة نقدية