أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - (حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ عليه في معرض كتاب مستعمل... أو ربما مهمل) قصة قصيرة















المزيد.....

(حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ عليه في معرض كتاب مستعمل... أو ربما مهمل) قصة قصيرة


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 14:10
المحور: الادب والفن
    


استهلال:
[ لا تبدأ الكتابة إلا بعد “رحيل”...
نلبس جلابيب أموات،
نتلفت إلى كل ما فات،
موتى نحن في وهم حياة...
وما كل ما نشتهيه آت ]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نص القصة القصيرة
حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أعثر عليه في معرض كتاب مستعمل... أو ربما مهمل.

1/ استعداد
قبل أن أخرج للبحث عن مرجع جديد حول قصيدة النثر الحداثية في مكتبات حي الأحباس العتيق.
استيقظت باكرا، على جاري عادتي، استحممت، وقطّرتُ فنجانَ قهوتي الحارقة، دخّنت معها سجائر الصباح المنعشة وأنا أتصفح جديد العالم الأزرق الغارق في سواد... ألوان كانت بهية متمايزة ذاتَ زمن طبيعة عذراء تداخلت...
تسأل نفسك: ما بال هذه الألوان اختلطت وتداخلت دون رحمة بسابق انسجام.
شمس الصباح أطلت بوجه غير مشرق...
كعادتك، تسأل نفسك:
ما بال تلك الأشعة الذهبية انطفأ وميضها منذ هجم الليل والذئاب البشرية وحراس الليل والنهار المبصر المظلم.
ودوما تسأل نفسك:
ما بال القهوة الحارقة... السوداء القاتمة... بردت أوصالها بسرعة...
ما بال أخبار صباح الخير لا تبشر بخير...
ما بال فيروز لم تعد تغني كما كانت تغني للفجر والحب...
ما بال...
وأنت اليومَ في حاجة ماسة إلى ذاك المرجع العميق في "فن إعادة تدوير العالم في قصيدة نثر حداثية".
عالم البشر في تدافعات... سأسحقك قبل أن تسحقني... أنا ذئب ماكر... وأنت خروف ساذج...
نعم، لقد انطلت عليك الحيلة وفكرتَ في تزيين جدار العالم بورود وأوراق جدران، قالوا لك إنها صناعة رفيعة تم إبداعها لك وحدك لتزين بها جدران عالمك، ولتزين بها جدران عالم جيرانك، وجيران جيرانك، إلى الجار الأسمر الجنوبي، هناك وراء رمال صحراء قاحلة... ولِمَ لا الجار الأشقر الشمالي، هناك بين أحضان صقيع متجمد...
أنت تؤمن بصناعة كونية مزعجة... قالوا عنها إنها قصيدة نثر حداثية... المرجع الفريد موجود بالضرورة في مكتبات حي الأحباس... مرجع نقدي كبير... أنت تعرف عن جواهره النقدية الكثير... هو مفتاح قُفْلٍ معطلٍ لحداثة معطَّلة، مثل سيارة والدك المرحوم المعطلِ دماغُه عن التفكير، سيارته "أوبيل" بهيكلها الخشبي الرفيع من شجر الصنوبر لم تسبق في حياتها سيارة أخرى... ولو واحدة... حياة صاحب "الأوبيل الصنوبرية" المرحوم رحّال محكومة بما قال لك يوم كان ذاهبا بك إلى أول مدرسة ستلقي فيها قلبك ووجدانك في قلوب أطفال من دواوير على جانب طريق طويلة... صغار لم يتعلموا حرفا قبل حروفك المنتظرة.
أصدقاؤك القدامى تناوبوا على التهام "المرجع الفريد في قصيدة النثر الحداثية "على نكهة قهوة مقهى موريتانيا، بذاك الحي العتيق المخملي "الأحباس"... نعم، موريتانيا، بصوت التاء الهادئة، لا بصوت الطاء الصاخبة... الأصوات عالم غابت عنه أصوات "نعيمة سميح" و"السيد درويش" وحتى صاحبك "زرياب"... لا ذَنْبَ للحمار في سرقة نهيقه نهارا جهارا... اللعنة على هذا الغباء الاصطناعي صار يغني... غدا سيرقص على إيقاعات "هز يا وز"... الرقص فيه وفيه... اصمت، عيب، اهتمَّ برقص حروفك على ورق غير مقوى... اخرج لتبدأ رحلتك إلى "ديار الأحباس" لاقتناء مرجعك النادر... أو على الأقل لاحتساء حروفه بالتناوب مع أصدقاء قدامى تعرفهم مقاعد "المقهى الموريتاني" بتقدير... ويعرفونها بحب، منذ زمن بعيد معطر بأوراق مهجورة محبوسة في أقفاص رفوف "مكتبات أحباس"...
لك أن تحتسي الحروف مع جرعات قهوة في "مقهى موريتانيا"... موريتانيا، هكذا، بهمسة تاء لينة طبعا... لا داعي للجهر بصوت طاء مطأطِئة رأسَها وقاعَها، ولا داعي لنهيق حمار لا ذنب له في سرقة نهيقه المنكر... النهيق على منابر من ورق مقوى أضحى موضة يتنافس عليها بعض قوم وما هم قوم... قوم ناهقون... بطاووسيتهم معجبون... لا يحتشمون، ولا يرعوون... العهدة على ذاك "الآلان دونو"، الذي زعزعنا بغمة "نظام تفاهة"... وما علينا ذنب في توصيف نهيق وناهقين... ناقل الكفر ليس كافرا... وهذا منطق نحتمي به من قيل وقال.

2/ رحلة
خرجتُ دون تفكير في واجب تنظيف فنجان القهوة ومنفضة السجائر الصباحية المنعشة...
لنفسك تقول دوما: العالم أجدر بالتنظيف من فنجان قهوة ومنفضة سجائر... نعم، العالم كله، تفاهةً، وبشرا، وحجرا، وبقرا... قالت أمك "الكبيرة" ليلة أمس قريب قبل رحيل: البقر خوّار، مجترّ، يُدْخِلُ من أمام، ويُخْرِجُ من وراء... البقر، تَشَبَّهَ به عبدة بقر واجترار وتفريغ من أسفل القرار... كل الطرق تؤدي إلى مخارج يا ولدي... روما، لم تعد ذات أهمية لتقصدها القوافل في زمن بلع واجترار وخوار...
لا وقت لديك لتضيعه في تنظيف أوان يتيمة في مطبخ بئيس... لا وقت لديك لتضيعه في تفكير في بقر ومصير...
توجهتُ إلى مكتباتِ أحباسٍ... نائمةٌ على صدورها كتبٌ لا تباع ولا تشترى... ولا تقرأ إلا بالتناوب في "مقهى موريتانية" في أحسن الأحوال...
لم أعثر على ضالتي... ما العمل؟
معذرة رفيقي "لينين"، ما عاد تساؤلك الحارق يُطرَح، نعم، الخربشاتُ اليوم، وليس في زمن ثورتك الحمقاء الكاسحة، تائهةٌ وراء أرداف رومية وعروبية، ووراء صعود فوق أكتاف "بو كتف"... لا تحزن رفيقي "لينين" الأحمق المزعج، هذا زمن "اسرقْ أُو اتكمّشْ... شوف، اسمع... سد دركومك ولا نرعف جَدّْ رِيتك"... ابلع تساؤلك رفيقي المجنون... قد بلعته معك.

3/ تدوير
لما لم أعثر على مرجعي المطلوب في مكتبات الأحباس، ولم أعثر على بقاياه عند أصدقاء قدامى التهموه إلى آخر جلدة من صفحة غلاف أخير، توجهتُ نحو معرض كتب مستعملة... أو ربما حُكِمَ عليها بأن تكون مهملةً بعد أول خطوة منها من جوف مطبعة، إلى زنزانة مكتبة.
قارئي العزيز، معذرة عن السفر بك بعيدا مع هذا الاستهلال الفرعي الطويل المتعب الفارغ فراغَ كتابةِ بعضهم اليوم...
ربما هي لذة استعراض عضلات سارد نحيف، غافلني في لعبة التسلي بحكي، بكل وقاحة منه وإصرار... السارد ابن عاق، متمرد، لا يعنيه رأي صاحبه الكاتب... عظام جهازه العظمي تتناغم بطقطقات ليست من باب دوزنة "طقطوقات جبلية" متناغمة بين كاتب بئيس وابن عاق لا يرعوي... لا بأس، دعه يواصل الحكي المسروق عمّا لا يجوز حكيه بصيغة مسرودة من حكّائين "ساردين بماء مريزيكا" الطاهر المطهر المعطر، غارقين في اجترار مألوفِ توليفاتِ مسروداتٍ مسكوكاتٍ قديماتٍ عتيقاتٍ... كأنها "خمرة أندرينا"، التي لا تسمن من سغب ولا تغني من عطش...
حكى عني السارد غير السارد بماء "مريزيكا"، قال: لما لم أجد ضالتي على رفوف مكتبات نائمة حالمة أحلاما "كوشمارية" طويلة لا تتوقف ليل نهار، ولما قال لي أصدقاء قدامى في مقهى موريتاني - بالتاء - حَقّكْ في الجنة تأكله هنيئا مريئا مع وجبة دسمة من صحف بشرية، غير مصنّعة بغباء اصطناعي، عذراء لم تفتض بكرتها منذ خروجها من مطبعات تَطْبَعُ كلَّ طلبات زبائن محترمين من صناع وتجار ووسطاء في زمن وساطة وعملة خاصة تدفع "من تحت الدف" أو "من فوق الردف"... معذرة قارئي العزيز، هذا هو الحقل المعجمي الدلالي الوظيفي الذي لن أعتذر لك عن شحنته الإيروسية... كان صاحب "الروض العاطر في نزهة الخاطر" رائدا ومرجعا فيها، مع أخواتها المحكيات الساخنات في حضن ألف ليلة وليلة راسبوتينية، مع لفيف مقرون "مكرنن" بذاك "الخبز الحافي"، الذي يُشْكَرُ عليه شكري وهو الشاكر بعضَ الناس، وما هم من الناس، على اقتناء خبزه الحافي بالجملة والتقسيط من كل الدكاكين، والمتاجر، والمداشر، والأسواق الشعبية والعصرية، والأحباس التقليدية حتى لا يصاب قوم بانتصاب عضو حساس جائع رابض متربص مكمّش على فراغ منهم في أدمغة وبطون وجيوب...
نعم، لم أجد ضالتي في أحباس، لكن الفرج ممكن، مطلبي بالتأكيد سيكون متوفرا، ولو بنسخة وحيدة يتيمة مهملة ليست كمثل "يتيمة دهر ثعالبية"، نسخة منسية على رف عتيق بمعرض كتاب مستعمل... أو ربما مهمل... وكتبيو "القريعة" أعلم بهذه الحال التي لا تُعْجِبُ منها حالٌ... أكيد أنك تعرف، عزيزي قارئي البيضاوي المهووس بجريٍ وراء أوراق قديمات مهملات، هي ليست حتما من نوع "أوراق عَرْوِيَّة " كادت أن تصبح إرثا مشروعا لبائع حمص وفول، وما كان "عَرْوِيُّها" على ضلالة وتوهّم من تخوفاته...
تجري وتلهث من "جوطية درب غلف"، إلى "جوطية مدينة قديمة"، إلى أروقة بسوق "القريعة" للرجل القديم "بورّة" ومن معه من رجال متورطين في غواية قديم، ليس لِقِدَمِهِ كما هو حال إخوان لنا ينتصرون لكل تليد حبا في عبقٍ قديم ثاو بين جوانحه، وما هم لنا أعداء، ولا هم منا محارَبون مضطهَدون، معاذ الله أن نخاصم رفاقا في حب حروف ما منهم نفاق ولا شقاق، واسألوا فقيهنا شاعرنا "إبراهيم الموساوي"، الأسد الأطلسي الأمازيغي المحبوب، المسكون بأوتاد وأسباب وعلل وترخيصات سبقها إليه بكل شرف و"تحنزيز" صاحبه "متنبّيه" وهو يجمع شتات بوقه على بوقات...
(وَلَايْنِّي تبويقةْ هادي أسي المتنبي الكبير، يمكن ما تكون غير تبويقة يمانية قاتيّة، أما العشبة الكِيفية راها مسكينة ظريفة ما تخرجك على السطر).
نقول عن "السي إبراهيم"، بيننا وبينه حفظه الله شَدٌّ وجذبٌ، سامحنا الله على مشاكسته، وسامح هَوَسَنا بقصيدة نثر حداثية تصدّع رأسَه الجميل الموزونَ المدوزَن على خرير عصير في دنان من تلك "المعلومة المدوِّخة أندرينا" ساعةَ وقوف على أطلال من مدينة "كازانيغرا"، أو نقولها صراحة، ولا عيب في كلام، هي "كازانيخرا"، هكذا بالخاء وما جاورها من سقط متاع من عل إلى سافل.. اسألوا العزيز الغالي "إبراهيم" الشاعر المهووس بِحَرْكَةٍ على خيل من فيالق عبس وذبيان، في ساح قول على قول، وقسما إنه لقول تليد مدوزن على قولٍ مشاغبٍ من كلام ليس ككل كلام، قالوا عنه إنه شعرُ مرحلةٍ وتكسيرٍ لما وجب في حقه تكسير، ونحن نؤمن بأنه لا قدسية لنموذج، سامح الله عنادا منا و"قسوحية راسْ"... شِعرٌ نثري حداثي يتبع أصحابَه الضالين رفاقٌ من جوقة شعراء "مبرزِطين" غاوين شاردين منبوذين كما بعيرٍ أجربَ وطَرَفَةٍ صاحبِ الثلاث من عِيشَةٍ، الذي"زَغَبَهُ طَيْشُهُ فجابها في راسه القاسح بين قوم راسْهم رطبْ صغيرْ لا مخ فيه ولا مخيخ"، وقد تورط في الحديث الماكر عن هذا ذاك المزعجُ "ولد خلدون" رحمه الله ورحم "مقدمته" الهزيلة،
التي هزمتها بالضربة القاضية في ليلة "نيرونية حمراء" مُؤخِّرةُ "روبي السالومية" المتوحشة المكتنزة، ومن بعض عُرْبٍ غربانٌ لها تقديس و"تمحليس"، وأنتم سادتي الكرام على هذا الشّي وذاك الشّي شاهدون، بغيتوا أو كرهتوا...
أقول عن شعرائنا الضالين المضلِّلين هم قوم ليسوا ككل قوم، يسكرون بعرق من ماء غير آسن، هو ليس بالضرورة مَمْتوحا من وادي عبقر الطاهر، فلهم مواردُ سقيٍ ومتحٍ من بردى والنيل والبهي سبو درعة أم الربيع، أدام الله عليكم وعلينا نعمة الحلم بربيع حداثي ليس "كربيعٍ" أَهْبَلَ قالوا إنه ربيع عربي مزهر، نَطَحَ صخرةً قديمة، كوعل آخرَ بليدٍ ناطحها ليوهنها وما أَوْهَن "الزُّغْبِيُّ" غيرَ قرنٍ منه وحلمٍ سابح في سراب ليس ككل سراب...
ـــ سبحان الله، الرجوعْ لله أسي الكاتب الشاعر الناقد الحداثي عند راسو... راك خرجتِ على السطر... خلينا نديرو شغلنا السردي ودير راسك وسط الريوس... مالك على هاد قسوحية الكمارة، احنا ما نخدموش؟ باز... سير لموريتانيا، بالطاء المطنطنة بزّز، ودفق فكرشك شي قهيوة نتا وداك "سي إبراهيم" صاحبك اللي منوض ليك القوق فالراس بفعولن مفاعيلن وقفا نبك... الله يعطيكم...
ـــ لواه بزيز أسي السارد اللي عاجبو راسو وهو حتى واحد ما مدّيها فيه وفزابورو، مالك باش جاي باش داير... ياك هذا شغلي أنا، واش بغيتي حتى نتا تسرق هديك المنكوبة من قصيدة نثر حداثية وتسمي راسك شاعر حداثي؟ باز، عفوا... بزيز؟ يالله زْوِي نسمعوك إلى عندك شي ما تفبرك... غير نوض وخدم قْصِدَة ورواية... الله يعطيك...
حكى "السارد المزغوب"، قال:
نعود إلى معرضٍ مهمل، ليس في الأحباس، فلا معارض تقام بها، ونقول كي لا ينقطع حبل سرد وإفراغ حقيبة: (نعرف أنه معرض سنوي ناجح بشكل غريب... إقبال منقطع النظير في زمن بكاء على أطلالِ اقتناءٍ وقراءةٍ وسهرٍ مع منع أوراق بعيدا عن جلبة موازين وخيمات مْوَاَسْم بدون تبوريدة عروبية لذيذة، والله أعلم بحال قوم وناس ما هم كائنات ورقية، فغالب الظن ـــ على ما رأت "الشوافة" في فنجان قهوة غير مغسول ـــ أنهم كائنات عاشبة لاحمة ماضغة سارطة بالعة متبولة من أمام، خرّاءة من وراء، صائمة عن حروف مشاغبة مبرزطة وصداع راس صغير لا مخ ولا مخيخ فيه والحمد لله، كائنات من متصفحين لا متبضعين ولا قارئين، إلا ما جاء منهم من قراءة أخبار حمّى جيوب منهم فارغة، أو بالكاد هي فارغة كمعدات منهم وأمعاء).
معذرة قارئي العزيز، شفتي هداك المنطوح مول "نظام التفاهة" أش دار وَسْلَتْ...
أراك تتهم صاحبنا بأنه سيبحث عن نسخة مستعملة، أو ربما مهملة، من كتاب جديد لم يصدر إلا هذا الأسبوع، لم يعثر عليه في "مكتبات أحباس"، وبين
أيدي أصدقاء "موريتانيين" بجلسةِ متعةٍ وفائدةٍ وصلةِ رحمِ حروفٍ وصلاةِ جنازةٍ على ماضٍ وَلَّى وأدبر، لا يعود بعد رحيلِ أهلِ زمانٍ وخلانِ بوحٍ وتشريحِ جدرانِ زنازنَ وأشواكِ قضبانٍ ذاتَ زمن رصاص وقصاص... لا تتهمه عزيزي...
الإصدار جديد حقا، بَيْدَ أنّ الحروفَ قديمةٌ مسروقة في زمن اسرقْ قبل أن أسرق قبلك...
ـــ زوينة عندك هادْ "بَيْدَ أنَّ" عندك... أَ لّا أسّي السارد، راعي شوية واحشم.
ــ هنّينا، نتا مْقابْلْ غير ديك الانزياحات والتزحلقات اللغوية عندك... سد دركومك...
نواصل قبل ما يتوضر راس الحنش: جزاه الله خيرا ذاك الطيب النبيل قال: (الأفكار مطروحة في الطريق، القاصي والداني)... إوا باركا من ابتزاز اعتذارات على الكلام الناقص ليست كالاعتذارات الرسمية الكاملة المكمولة...
نعود إلى حكي مقطوع مقطِّع أوصالٍ وحروف، نقول:
بعد وصول صاحبنا "الحداثي عند راسو" إلى معرض كتاب مستعمل في دورته الثالثة عشرة المباركة... على الأقل، وعلى الأكثر أيضا، إن لم يعثر على النسخة المطلوبة، وهذا احتمال غير مشروع، فإننا سنسعد بلقاء قوم من قومنا وعشيرتنا العميقة، أهل صاحبنا "بورّة القديم"، ونتبرك معهم بصلة رحم حروف وغوايةِ "عشق قديم مستعمل"... عسى ألا يكون مهملا.
بلّاتي... تسنّاو... شفتو هاد خونا الحداثي "عند راسو" جاي يْمِيَخْل فالقديم... باز وبزيز بزوج... قال لك باغي "يكسر ما وجب في حقه تكسير" من شي قديم وشي خرافات وشي قيود، ولو كانت مذهّبة... الله يعطينا وجهك... سير تكمش أسي الشاعر بلا شعر، ولا شعير، ولا ستة حمص.
ـــ غير زِْوي... يا ما زواو قرانك وسطحوا ديك "الصخرة الوعليّة"... تسنّى لي جاي كاطريام، ما يخاف ما يدهش.
ـــ واه، سمعتو التحنقيز والتفرفير... قال ليك (أجيو أ خوالي نوريكم خيمة مّي حنا)... وغير بقشش على خاطرك فالقديم، راه إلى ما غناك يدزيك... سي "بورّة القديم" راه يشارجي ليك الكوفر... وبالكريدي بلا متيريس، وخا حتى هوا مسكين الله غالب... راه عارفك غير شي شاعر مزلوط ماشي شِي... كمل من قلقولتك المربعة أبو راس وهنّينا.

4/ تعطيل سرد
بين صفوف ورفوف وأريج أوراق قديمات، ليست كأي أوراق... واسألوا القديم "بورّة" حفظه الله... لم يبق هناك وقت للسرد... أريجُ أوراق ومَحبّةُ رفاق لم تترك في الجعبة ما يُسْرَدُ... فلا وقت للحكي واللف والدوران في متاهة لغة بلا فايدة... دعونا نعانق رفاقا قدامى من "شرق متوسط"... ومن غربه حتى هو.... ونبحث جميعا عن إصدار جديد حول قصيدة نثر حداثية مزغوبة في معرض قديم...
الله يسامحك أسي "بورّة القديم" راك ما خليتنا نشربو حتى قهيوة موريتانية فخاطرنا، إلى باقي عندنا شي خاطر مع هاد الشطنة ديال هاد الثقافة... قهيوة موريتانية... بالتاء أصاحبي... إيه، بالتاء، ما قادين على تطنطين الراس بديك الطاء... وطوطويات... وفرطوطيات.. زغبيات.
إلى اللقاء يا رفاق في معرض كتاب مستعمل... في دورته الرابعة عشرة... كتاب، هو فعلا في حيِّ أحباسٍ... كتاب محبوس منحوس متعوس.

عبد الرحمن بوطيب
المغرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:

* بورة القديم: السيد "يوسف بورّة"، مدير معرض الكتاب المستعمل، منسق الكتبيين البيضاويين / كتبي بسوق القريعة بدرب السلطان الفداء (أُفرغ محله بالقريعة مؤخرا).
* إبراهيم الموساوي: صديقنا الغالي الشاعر المغربي الأصيل المبدع، أستاذ علم العروض وعلوم القافية، الناقد المحكم في مسابقات القصيدة الموزونة.
* مقهى موريتانيا: مقهى عريقة جوار مكتبات الأحباس / فضاء ثقافي تلتقي فيه نخبة طيبة من المثقفين / حي الأحباس
بدرب السلطان الفداء.
* القريعة: سوق بيضاوية قديمة كبيرة متعددة الخدمات / عرفت منذ تجمعها بتجارة المتلاشيات قبل أن تتطور إلى تجارة عصرية / درب السلطان الفداء.
* درب غلف: سوق بيضاوية قديمة كبيرة متعددة الخدمات / عرفت منذ تجمعها بتجارة المتلاشيات قبل أن تتطور إلى تجارة عصرية / عين الشق الحي الحسني.
* جوطية: مطرح متلاشيات.
* الطقطوقة الجبلية: أغان جبلية ريفية شعبية تقليدية أصيلة لها طابع ثقافي فني محلي خاص... (نوع موسيقى مغربي يعود إلى مئات السنين، وتتميز بطقوسها التقليدية المتعلقة بالملابس، ولها طابعها وآلاتها الموسيقية الخاصة، وتتميز بالحوار الشعري المرتجل، ويعتبر الراحل محمد العروسي من روادها، إضافة إلى شامة الزاز، وعبد المالك الاندلسي، والحاج السريفي، وهناك مهرجان سنوي لهذا الفن تحتضنه مدينة طنجة باسم (الطقطوقة الجبلية والموسيقى المجاورة) / منقول من موقع ويكيبيديا.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (مسرود عادي... على غير معتاد من سرد) قراءة نقدية تفاعلية في ...
- [بلاغة الانزياح، وشعرية الغموض الدلالي: وقفة نقدية مع لحظات ...
- خطاب المنزلة بين المنزلتين: من ربض الشعر إلى ربض النقد / مقد ...
- آليات اشتغال اللغة الشعرية في قصيدة النثر الحداثية: ديوان -ف ...
- رواية “أولاد الكاريان”: قوى فاعلة: تعالقات ووظائف للكاتب الم ...
- (خطاب المنزلة بين المنزلتين: من ربض الشعر، إلى ربض النقد) / ...
- دراسة نقدية (رؤى الناقد): نقد نقد / قراءات في أعمال نقدية لل ...
- -المشروع الفكري والنقدي للدكتور جمال بندحمان- (من التنظير ال ...


المزيد.....




- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - (حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ عليه في معرض كتاب مستعمل... أو ربما مهمل) قصة قصيرة