أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حقيقية.














المزيد.....

[ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حقيقية.


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 04:54
المحور: الادب والفن
    


* قبل بوح شفيف، كان قد قال:

(ويوم ولد كانت أعراس تقام ليوم تأبين عمر منه
كان هو الفاني
هي الثواني
شظايا
وما الباقيات غير حروف
أنساها
لا تنساني)

عبد الرحمن بوطيب
المغرب
——————
1/ استرجاع
يوم 4 / 4 / 26 / فجرا.

لا يدري، أهو في ليل فائت، أم في صباح جديد.
الظلمة تسكن أعماقه أكثر من سكناها في صفحة سماء لا يرى منها سماء...
الجسد منه منهار... يتمنل... حرارته مرتفعة... بالرأس صداع، كأنه صداع ثمالة ليلة حمراء.
بالكاد تَفَقَّدَ شاشةَ هاتفه الغبي... الساعة الخامسة فجرا... هي الرابعة... هذه الساعة الحمقاء الزائدة كاذبة... إذن هو في فجر يوم جديد.
حاول تذكر وقائع ليلة أمس... ليس من عادته الإفطار بحصيلة يوم وليلة سابقين... تعلم طَيَّ الصفحات القديمات كل ليلة... تعود فتح صفحة جديدة كل فجر جديد، يلونها بسطور طازجة على نكهة قهوة حارقة... وسيجارة شقراء.
هذا الفجر ليس فجرا عاديا... الصفحة الجديدة ممتلئة ببقايا صفحة ليلية لم تكن ككل الصفحات العاديات...
غثيان مفاجئ... معدة تنط بما فيها، وبما ليس فيها، على حين غفلة منه... من حظ فراشٍ أنه وجد نفسه في الحمام... أفرغه جوفه من الأعماق... رأى نفسه يندلق من فم لا صمام أمان له...
صداع... دوار... غثيان...
ظل طوال نهار ليلته الغثيانية يجري منذ صباح باكر بين طبيب ومختبر تحليلات... دون قهوة... دون سيجارة شقراء... يوم طويل طويل طويل... القهوة ساخطة... السيجارة منفعلة... لا حيلة له... شروط تحليلات الدم تستوجب صياما عن إفطار... فلتنفعل قهوة... فلتسخط سيجارة... الأمر والحكاية لن يتعديا ساعة... أو أكثر... كل الناس ازدحموا في قاعة انتظار بمختبر... كل الناس مرضى... هكذا حدث نفسه... فلتصبر قهوة وسيجارة... ما باليد حيلة.
طبيبه الأول المعتاد على استشارته في أمراض مزمنة نصحه في آخر فحص بضرورة زيارة طبيب اليوم، الذي فحصه على ضوء رسالة الطبيب الأول المعتاد... الطبيب الجديد مرح... يحب الحياة... ويحب سيجارته الشقراء... قالها بكل مرح... لا مشاكل مع تدخين... كلنا مدخنون بحب، في انتظار الدخول في سلسلة فحوصات وتحليلات وصور أشعة مقطعية... لا داعي لتأزيم الوضعية... هي فقط مخلفات سيجارة... لكل داء دواء... إلا... أكمل المريض الجملة المبتورة... "إلا موت واجب"... ضحك الطبيب المدخن... همس بابتسامة لذيذة... "ربما أطمع في سيجارة قبل رحيل"... أضاف المريض المدخن... "وقهوة شقراء..."... "عليك بإجراء هذه التحليلات... لو أردت الفوز بالشقراء قبل رحيل... ههههههه"..." حاضر عزيزي طبيبي المدخن".
كم هو جميل أن يدعمك في أزمة نفسية وحالة مرض عصيبة رجل علم... وأدب، مدخن مثلك... النصائح لا تؤتي أكلها مع مدمنين... تزيد من شراهتهم لممنوع... كل ممنوع مرغوب... هكذا قالوا... ومع ذلك ينصحون، ينصحون، ينصحون... مع كل نصيحة يشتد التعلق بسوداء حارقة، وشقراء لعوب.
لا يدري كيف استسلم لأطباء... رغم ضعف بنيته كان يتجنب عقاقير صيدلية... نادرا ما كان يستشير حكيما... هو مع ذلك ليس من زمرة عشابين... الذات تستسلم بين أيدي أطباء وصيادلة... لا يحب وصفات وتحليلات وأشعة... وها هو بدأ الرحلة بين طبيب وطبيب... ومختبرات، ومراكز فحص بأشعة... لشيخوخةٍ من عمر طويل رهان... ولتدخينٍ مبالغ فيه تبعات... لا بأس... سيصل دوره لأخذ عينة من دم أحمر قان... هي مسألة ساعة من انتظار، أو زيادة... لا بد من أخذ العينة قبل قهوة وشقراء... "النتيجة يوم الإثنين مساء، أستاذ"... ليس من عادته حساب أيام أسبوع... لا بد أن يوم الاثنين قادم... عليه الإسراع إلى أقرب مقهى... وعانق شقراءه... احتسيا معا فنجان قهوة عربية حارقة.
استغل صباحه الطويل في اغتنام فرصة الفوز بجولة في شوارع مدينة لم تعد مدينة... شارع الأمير... شارع محمد الخامس... شارع الجيش الملكي... شوارع مقفرة هذا الصباح... لم يكن يتجول فيها صباحا... سائح ليل كان... وكانت شوارع صاخبة ليلا... أجساد تحتك بأجساد... اعتذارات، ابتسامات... لا وقت لخصومات لا تسمن ولا تغني من جوع... لمتعة.
المدينة مقفرة صباحا... نفسه مقفرة صباحا... ضعف عام ودوار... خطوات متثاقلة... لا أجساد تحتك بأجساد... انتظارات تحليلات وأشعة تحتك بتخوفات... ليس كل الأطباء مدخنين... ليس من عادته تقبل نصائح تزاحم رغبات.
مساء... وصل بيته... الجسد منهار... الحمى تلتهب... دوار... غثيان... تفريغ على غير سابق إنذار... ارتماء دون وعي على فراش... رحلة بدأت في طريق بحث عن محطة... وفاة أولى.

* لحكاية الموت الأول بقية.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نفسية سردية في قصة -جرح قديم-، للقاصة المغربية سعيدة ح ...
- في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص ...
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية
- هامسُ وجع / قصيدة نثرية
- مكاشفات / رؤى نقدية
- من أنا... سؤال / قصيدة نثر سردية متسلسلة / 1/ (من أنا... هو ...
- تلك الملعقة... طفل... ليلة بكى القمر / قصة قصيرة
- «قارعة طريق» / قصيدة نثر حداثية
- تبرئة ذمة / ورقة أدبية شخصية
- ورقة إبداعية: رسالة... وتلك القصيدة (رسم على أبواب الخامسة و ...
- (حكاية المرجع الجديد حول قصيدة النثر الحداثية، قد أَعْثُرُ ع ...
- (مسرود عادي... على غير معتاد من سرد) قراءة نقدية تفاعلية في ...
- [بلاغة الانزياح، وشعرية الغموض الدلالي: وقفة نقدية مع لحظات ...
- خطاب المنزلة بين المنزلتين: من ربض الشعر إلى ربض النقد / مقد ...
- آليات اشتغال اللغة الشعرية في قصيدة النثر الحداثية: ديوان -ف ...
- رواية “أولاد الكاريان”: قوى فاعلة: تعالقات ووظائف للكاتب الم ...


المزيد.....




- متحف القرآن الكريم بمكة يعرض مصحفا مذهبا من القرن الـ13 الهج ...
- مكتبة ترامب الرئاسية.. ناطحة سحاب -رابحة- بلا كتب
- شوقي السادوسي فنان مغربي قدّم المعرفة على طبق ضاحك
- حين تتجاوز الأغنية مبدعها: كيف تتحول الأعمال الفنية إلى ملكي ...
- بين الخطاب والوقائع.. كيف تفضح حرب إيران الرواية الأمريكية؟ ...
- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان عبدالرحمن أبو زهرة
- هل استوحتى ترمب وصف إنقاذ الطيار الأمريكي من فيلم -فجر الإنق ...
- اللغة العربية في بنغلاديش.. جذور تاريخية ضاربة وآفاق اقتصادي ...
- هل انتهى زمن الشعر؟
- إنقاذ الطيار الأمريكي من إيران.. من ينتصر في معركة الصورة وا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حقيقية.