أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011) سيرة. 1/ استرجاع بدايات 1972 / ثانيا.














المزيد.....

[كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011) سيرة. 1/ استرجاع بدايات 1972 / ثانيا.


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 08:08
المحور: الادب والفن
    


استرجاع بدايات سنة / 1972 / ثانيا.
الفصل الثاني

ها قد أصبح معلما...
لم يحلم في حياته التي أكل منها عقدين بالتمام أن يصير معلما في ظرف أسبوع من أيام دون سابق تكوين، من البيت إلى القسم... غريبة.
بالأمس القريب كان متمدرسا لسنوات، بعدها كان في عطالة عن دراسة لثلاثٍ عجاف.
اليوم ستصير له سبورة، وطبشور، وممسحة، وقلم أحمر، ودفتر تنقيط، وقسم... وتلميذات وتلاميذ،
وسيزوره السيد المدير، والسيد المفتش،
وسيناديه صغاره:
ـــ معلمي، معلمي، أنا، أنا... أَمُرُّ إلى السبورة، أجيب، أمسح، أسجل المشوشين على ظهر السبورة إن خرجتَ من القسم وقت الدرس.
ـــ معلمي، هذه الوردة لك.
ـــ معلمي، ناولني محفظتك أحملها عنك...
لم ينم ليلة حصته الأولى، بات ساهرا مع صغاره... يلعب معهم.
كان بعد نجاحه في المباراة قد توجه نحو النيابة،
استقبله رئيس قسم الموظفين في مكتبه الكبير الفخم بنفسه،
ودودا كان.
قدم له نفسه بوظيفته المهمة، سأله عن اسمه بلطف وهو يعرفه،
هل كان يوحي إليه بشيء من صفات وجب أن تصير من صفاته؟
دامت المقابلة زهاء ربع ساعة، أخذ منها السيد الرئيس جسمَها،
ترك له أطرافا من حديث، كان فقط يجيب عن قليل من أسئلة، لم يشعر بحرج، أحس بأنه مع أخ أكبر.
الابتسامة لا تفارق وجه الأخ الأكبر، النصائح مركزة واضحة...
"تربية، وتعليم... يا ولدي".
نصيحة نقشت في القلب قبل أن يستوعبها العقل، لم تغادره إلى اليوم.
"الأمانة بين يديك... يا ولدي".
حمل ثقيل.
"اجتهدْ، تصلْ... يا ولدي".
رحم الله الأخ الأكبر، غرس فسائل في تربة يانعة بلا معول، حصد الغلةَ طيبةً بلا منجل...
وما رأى الأخ الأكبر الغلة.
نصيحة لذيذة مرت من شفة الأخ الأكبر إلى أذن المعلم الصغير بأدب جم:
"شعرك غزير... زر الحلاقَ قبل التحاقك بتلاميذك يا ولدي،
لا بأس، سينمو وتحلقه،
هي الحياة يا ولدي،
نربّي أشياء نحبها،
ويأتي وقت الحصاد".
حكمة لم يدرك مغزاها إلا بعد سنوات.
وناوله أول تعيين...
"معلم مؤقت، تخصص لغة عربية".
خارج الدار البيضاء، في طريق المطار، قبل الوصول إلى مدينة "برشيد".
مجموعة مدارس قروية... "مجموعة مدارس النواصر الزاوية 23".
لا يدري إلى يومه هذا لماذا رسخت كل النصائح في قلبه إلا أن يقص من شعره.
كان معجبا بشَعر طويل غزير يعتني به يوميا، الحلاقُ صديقه،
صالون الحلاق مكانه المفضل لاسترخاء واستمتاع، الحلاق الصديق أطلسيٌّ من جيرة المرحوم "محمد رويشة" فريد الأطلس...
صالون الحلاق بأوتار "گنبريٍّ" فريدٍ يصدح، الأطلسي يترجم ويشرح، ويمرح.
من الغد سيفتقد الصالون، والأطلسي، وأوتارا تصدح.
لم ينم ليلتها.
أخوه الأكبر منه سنا بعامين أهداه كسوة جميلة، ورجا له التوفيق.
صهره الفلسطيني الأستاذ "ل. س. أ. س" المرحوم أهداه حقيبة سفر صغيرة، وأقلاما ودفاتر، وقال له مبتسما:
ـــ تفضل معلمي، سلاح المعركة.
الوالد سيأخذه صباحا إلى المدرسة المركزية لمقابلة السيد المدير في سيارته العجيبة "الأوپيل" التي لم تسبق سيارةً تسير معها في نفس الاتجاه يوما ما...
"في التأني السلامة يا ولدي، واللي زرب يتعطل".
نعم،
اللي زرب يتعطل...
هي المعركة.
كل السيارات في طريقها من البيضاء إلى برشيد تسبق الأوپيل العجيبة.
نصائح تعقب النصائح، جعبة البنكي الوالد لا تفرغ، المعلم الصغير هادئ، مرتخ، مشدود الذهن إلى قسم منتظَر، ما سمع نصيحةً ليكون عليها مسؤولا، لَعِبُ الأطفال في القسم وهم يقفزون أمامه وخلفه وجواره كان يشده فيلعب معهم...
يرسم ورودا فَيُلَوِّنون،
يخط حروفا فيحفظون،
يحكي حكاية فيتفاعلون...
ويصرخون.
السيد المدير المرحوم "الرگراگي سلّام" في الاستقبال، مكتب متواضع، قليل من كتب وأوراق رسمية، لا أرائك ولا طنافيس، ولا ورود ولا...
اللافت للانتباه صور مقابلات رياضية في كرة القدم، بالأبيض والأسود، الناظم بينها جسم خمري نحيل صلب متمسك بالأرض بثبات، هو المدير، هل أخطأت الأوپيل الطريق إلى مكتب مدير مدرسة فوجدت نفسها في مكتب مدير فرقة قدم؟
ـــ مرحبا، تفضلا، الرگراگي سلّام، مدير مجموعة مدارس النواصر الزاوية، أهلا.
ـــ صباح الخير أستاذ، هذا ابني المعلم الجديد عندكم في مدرستكم.
ـــ مرحبا، أخذتَ التعيين يا ولدي؟
ـــ نعم، تفضل أستاذ.
ـــ العربية، جيد، عندي خصاص في فرعيتين، الأولى بعيدة عن الطريق، ملحقة بدوار، صعبة على شاب بيضاوي، الثانية مررتما بها في طريقكما، على قارعة الطريق تماما، كيلومتران أو ثلاثة من المركزية، قسم التحضيري سهل، يمكن أن نجد لك هنا منزلا للكراء لتتجنب مشاق التنقل من البيضاء، المعلمون كلهم تقريبا يسكنون هنا، وسائل النقل متوفرة، مرحبا.
ـــ شكرا أستاذ سلّام، لقد رتبتُ الأمر مع زبون لنا في البنك، هو ابن المنطقة، الحاج...، لا شك أنك تعرفه أستاذ، أوصيته بالولد خيرا، سيخصص له غرفة إلى جوار منزله.
ـــ نعم، رجل طيب، الله يكمل بالخير، نلتحق الآن بالفرعية، الحاج الطيبي.
جميل أنت أيها الوالد المرحوم،
وكان المعلم آخر من يعلم،
رتبتَ كل الأمور،
فلا گنبري ولا فريد الأطلس،
رحمك الله.
توقفت سيارتان أمام حجرتين متجاورتين ومنزل صغير على بعد منهما ومرحاض منعزل.
ـــ هذه هي المدرسة، ليس لها سور، ولا أسلاك شائكة، على بعد بضعة أمتار من الطريق.
على صوت السيارتين أطل من الحجرتين وجهان، شاب في الثلاثينات، وكهل في منتصف الأربعينات.
ـــ صباح الخير أستاذ.
ـــ صباح الخير، أقدم لكما معلم العربية الجديد لقسم التحضيري، المعلم «...» سينتقل إلى ملحقة سيدي مسعود، أرجو أن تساعدا زميلكما بكل ما تستطيعانه.
ـــ نعم أستاذ، هذا واجب، مرحبا.
ـــ تفضل، ها هو قسمك.
بنبرة الرجل الحكم الرياضي وخفته وصرامته تقدم المدير المرحوم أمام المعلم الصغير.
أخيرا...
الصغار.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011 ...
- رسالة مهجورة على كرسي أعرج أمام مكتب قديم / قصيدة نثر حداثية
- -أيلول... يا زمن قيامة عاطفية- / قراءة دلالية وجمالية في قصي ...
- السردية الرمزية في قصة -موعد مع السقوط- للقاصة المغربية سعيد ...
- عبور من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية مسرودة تجربة حقيقي ...
- كهفٌ... غيمةٌ / قصيدة نثرية
- [ عبور ] من محطة موت أول، إلى محطة حياة ثانية / سرد وقائع حق ...
- قراءة نفسية سردية في قصة -جرح قديم-، للقاصة المغربية سعيدة ح ...
- في شعرية القصيدة النثرية / نبضات القلب والكون في قصيدة «رقص ...
- حكاية الميت الأخير يهرب من لحده المنسي في مقبرة العشيرة / قص ...
- إبداع الأديبة المغربية فاطمة عدلي: تنوع عابر لحدود بين أنواع ...
- [ أسحار... وما منها أشعار ] إن هي إلا بعض بوح عليل / قصيدة ن ...
- أخي / قصيدة نثرية
- [ حاصر حصارك ] قصيدة نثر حداثية
- هامسُ وجع / قصيدة نثرية
- مكاشفات / رؤى نقدية
- من أنا... سؤال / قصيدة نثر سردية متسلسلة / 1/ (من أنا... هو ...
- تلك الملعقة... طفل... ليلة بكى القمر / قصة قصيرة
- «قارعة طريق» / قصيدة نثر حداثية
- تبرئة ذمة / ورقة أدبية شخصية


المزيد.....




- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في ...
- من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال ...
- تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى ...
- مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال ...
- حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - [كنت معلما] استرجاعات من ذاكرة رجل تربية وتعليم (1972 / 2011) سيرة. 1/ استرجاع بدايات 1972 / ثانيا.